رؤساء الأحياء في طليعة المرتشين والفاسدين وسقوط دولة الفضائيات والأموال لا تصنع إعلاميين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز حدثين في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 14 أغسطس/آب كانا الزيارة التي قام بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمصر، والمؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيسان.
وقد تجددت المخاوف من احتمال إرسال مصر قوات عسكرية لمشاركة قوات التحالف العربي في الحرب ضد الحوثيين، وهو ما يعيد للأذهان تجربة التدخل العسكري المصري لدعم الثورة في اليمن، ضد حكم الإمامة، وبدأت بكتيبة عسكرية، ثم تم استدراج مصر لإرسال فرق كاملة، استمرت في القتال من عام 1962 حتى عام 1967 بعد هزيمة يونيو/حزيران، وتسبب في إبطاء خطة التنمية الاقتصادية الضخمة التي بدأت في تحويل مصر إلى قوة اقتصادية مرموقة. والرئيس السيسي نفسه أشار في احاديث له أنه لو لم تتورط مصر في اليمن ثم هزيمة 1967 لتمكنت من الوصول للقمر، وإعلانه كذلك أنه لن يرسل الجيش للقتال خارج الحدود، إلا للدفاع عن دول الخليج العربي. واستخدم عبارته الشهيرة أن الجيش أصبح جاهزا وقادرا على الذهاب إلى هناك مسافة السكة، وكل ما فعلته مصر خوفها على حركة الملاحة في قناة السويس، ما يستدعي تأمين باب المندب وسواحل البحر الأحمر، ولذلك أنشأت الأسطول البحري الجنوبي، وضمت إليه حاملة القوات وطائرات الهليوكوبتر من طراز ميسترال الفرنسية، التي أُطلق عليها اسم الرئيس السادات، بينما الميسترال الأولى واسمها جمال عبد الناصر، انضمت لأسطول البحر الأبيض، وزاد من مخاوفها هجمات الحوثيين على ناقلات النفط السعودية والإماراتية، وهي في طريقها إلى أوروبا عبر قناة السويس وتلك الهجمات بدعم من إيران.
ولذلك هاجمها الرئيس، إلا أنه تجنب ذكر اسمها.
وفي إطار تأييد مصر للجهود الرامية للتوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية وأهمية تحقيق التوافق بين مختلف الأطراف السياسية رحب الرئيس السيسي بجهود المبعوث الأممي إلى اليمن الساعية لاستئناف المفاوضات، وفقاً للمرجعيات الأساسية المتفق عليها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار رقم 2216. وأكد الرئيس السيسي ثقته في قدرة اليمن وشعبه العظيم على استحضار موروثه الحضاري وثرائه التاريخي والثقافي، من أجل النهوض من عثرته واستعادة عافيته والانتقال بوطنه إلى مستقبل مستقر وآمن، بدون النظر إلى أصحاب المصالح الضيقة الذين يسعون بتدخلاتهم السافرة إلى جر اليمن بعيدا عن الإرادة والهوية العربية.
أما الحدث الثاني العام بالنسبة للنظام فكان استمرار جهاز الأمن الوطني في توجيه ضربة ثالثة في مدى يومين فقط للإرهابيين، الأولى بإفشال محاولة أحد الإرهابيين تفجير نفسه في كنيسة مسطرد، والقبض على أفراد الخلية التابع لها، وبينهما سيدتان. والثانية تصفية اثني عشر إرهابيا في العريش. أما الثالثة فهي تصفية ستة في أحد الشقق في مدينة السادس من أكتوبر كانوا يخططون لعمليات تفجيرات في أيام العيد.
ومع ذلك فالاهتمام الأكبر للأغلبية لم يتغير وهو العيد وأسعار اللحوم وإجازة العيد، وبعض الفئات اهتمت بما يخصها مثل مرضى فيروس سي الذين يتم علاجهم على نفقة الدولة وأصحاب الحالات الحرجة أيضا وتطوير المستشفيات ومباريات الدوري العام وصرف المرتبات قبل إجازة العيد، التي سيتم صرفها بعد أيام من تلقيها، وسيظل الموظف حائرا في تدبير مصروفات بيته لأكثر من شهر. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار غيرها متنوعة..

درء الأخطار المتصاعدة

ونبدأ بأبرز ما قاله الرئيس السيسي في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، نقلا عن شادي عبد الله زلطة في «الأهرام»: «إن زيارة الرئيس اليمني لمصر تكتسب أهمية خاصة في ظل المرحلة الدقيقة والمفصلية التي تمر بها الأزمة اليمنية، التي امتدت تداعياتها لتُضاعف من التحديات الجسيمة التي تمر بها منطقتنا العربية، وتهدد أمنها واستقرارها بشكل غير مسبوق، وهو الأمر الذي يستلزم تضافر الجهود وتعزيز التعاون والتنسيق في ما بين الدول العربية، لدرء الأخطار المتصاعدة، التي باتت تواجهنا جميعا، ولتغيير الواقع الصعب الذي يعيشه الشعب اليمني الشقيق

تعديل الدستور

وعن حكاية تعديل الدستور التي قال بها البعض، رد عليهم في «الشروق» محمد عصمت قائلا:
«قد يكون من الواجب أن أقدم اعتذارا للنائب أسامة هيكل على ما ذكرته في هذا المكان الأسبوع الماضي، بشأن مطالبته بمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات، فبعد مكالمة تليفونية طويلة أعقبها إرساله فيديو للقائه التلفزيوني حول هذا الموضوع، تأكدت أنه لم يرد على لسانه ذكر الـ6 سنوات بالتحديد، لكنه أوضح لي في المكالمة أنه من الممكن أن تكون 5 سنوات فقط، مثل فترة البرلمان، وأن تقتصر فترات الرئيس، أي رئيس، على مدتين فقط، حتى نطبق فكرة تداول السلطة من ناحية، وأن تكون هناك أيضا فترة زمنية مناسبة يحقق فيها الرئيس برنامجه من ناحية أخرى، لكن الخلاف مع أسامة لا يزال مستمرا، فمبدأ تعديل سنوات مدة الرئاسة سواء إلى 5 سنوات أو حتى 6 سنوات، لا يغير كثيرا من طبيعة الاعتداء على المادتين 140 و226 من الدستور، فالأولى تحدد مدتين للرئاسة كل واحدة 4 سنوات فقط. والثانية تحصن المادة الأولى من حيث تأكيدها على أنه «لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، يذكر فيها المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل، وفي جميع الأحوال لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات»، الأمر الواضح أن الفقرة الأخيرة من المادة تمنع تماما إجراء أي تعديل في سنوات الرئاسة حتى لو تم إجراء أي تعديلات في أي مواد أخرى، وبالتالي لا يجوز دستوريا إجراء استفتاء على تغيير هذه المادة، والحل الوحيد لهذه المعضلة هو إجراء استفتاء على تغيير الدستور بأكمله، وإعداد دستور جديد مكانه يتم عرضه على الاستفتاء العام هو الآخر، وهو أمر تكلفته السياسية والمالية أيضا بالغة الضخامة، قد لا يتحملها أحد في مصر في ظل الظروف التي نعرفها كلنا جيدا».

مقتل الراهب

وإلى ردود الأفعال على مقتل الراهب الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبو مقار، حيث نشرت مجلة «آخر ساعة» تحقيقا عن أزمة الرهبنة والكنيسة جاء فيه: «قال المفكر القبطي جمال أسعد لـ«آخر ساعة» إن حياة الرهبنة تحتاج إلى إعادة نظر، لأن الكثير من الشواهد تدل على أن هناك خللا في حياة الرهبنة. مضيفا، الراهب عندما يلتحق بسلك الرهبنة تُصلى عليه صلاة الميت كناية عن انقطاعه عن الحياة الدنيا بكل ملذاتها، فمن غير المتوقع أن يعود مجددا إلى الحياة الدنيا بعد الموت، لذا كان شرط التخلي عن الحياة الدنيا أساسيا في سلك الرهبنة، وهو ما لم يعد يحدث في الكثير من الحالات حاليا. وبدوره قال المفكر القبطي كمال زاخر إن حياة الرهبنة والإشراف على الأديرة تحتاج إلى إصلاح حقيقي، الأمر الذي يحتاج إلى إرجاع المجلس المللي بصلاحيات حقيقية ومسمى معاصر، يقوم على توسيع دائرة الاستعانة بالعلمانيين المسيحيين، لمراقبة واستثمار موارد الكنيسة والأديرة وإبعاد الرهبان عن هذا الأمر لكي يستعيد الدير الهدوء والسكينة، التي يجب توفيرها للراهب المتعبد، فلا بد من إجراءات إصلاحية لكي تتم حماية الراهب من التدخل في الحياة اليومية والانغماس في المشاريع الاقتصادية».

بوركت أبانا الطيب

وفي «المصري اليوم» قام رئيس تحريرها حمدي رزق بتوجيه تحية خالصة للبابا تواضروس الثاني بسبب تجاوز هذه الأزمة وقال: «ضارة جدا ولكن الله سلّم، بردا وسلاما على كنيستنا الوطنية حفظها الله وحفظ لها بطركها الناسك، وشعبها الرائع وكهنتها المقدرين. مرّ بها أسبوع الآلام كدهر، مرّ بها ونحن لها واجفون، قلبي كان واجعني وأنا أهش- وندرة من المحبين- الضباع عن لحمها. الكنيسة كانت في مهب ريح صرصر عاتية، وقيد لها راعٍ مخلص بابا جاء من أقصى الصحراء يسعى لإعادة رهبنتها إلى أيام الرهبنة الأولى، تبتلا ونسكا وخلاصا وللجم التفلتات وكبح الخروجات بشجاعة مؤمن مخلص الإيمان، لم يتول ولم يهن ولا لانت عريكته ولم يخش في حق اعتقده لومة لائم. رب ضارة نافعة وثبت أن للكنيسة «بطرك» يحميها من الزلل، هذا الرجل الطيب أعادنا إلى أيام خلت، كان البطرك مهابا والكنيسة في قلب الوطن، والوطن يحميها بسياج من المحبة. القرعة الهيكلية تعني تنصيب البابا يعني جلوسه على كرسي مار مرقس، ولكن أيامه على هذا الكرسي الكبير هى من تنصبه بطركا في قلوب جماعة المؤمنين، وها هي أزمة دير أبومقار ترّسم البابا مجددا في عيون المصريين وقلوب المسيحيين بوركت أبانا الطيب».

حق المناقشة

ولأن حمدي مسلم فقد تقدم مسلم آخر لمناقشة القضية لأنه شان عام وهو رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين الذي قال: «بعض الزملاء والقراء وجهوا لي لوما خفيفا، لأنني كتبت خمسة مقالات خلال الأسبوع الماضي عن تداعيات مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس وأسقف دير الأنبا مقار في وادي النطرون. أسباب اللوم متعددة ومتنوعة، وهي في مجملها تعكس ــ من وجهة نظري ــ الحالة التي وصل إليها المجتمع. السبب الأول من وجهة نظر الملومين هو أنه لا يفضل لكاتب صحافي مسلم، أن يتناول شأنا خاصا بالكنيسة المصرية، لأنه قد يتم فهمه باعتباره تدخلا في شأن كنسي أو طائفي، والأفضل أن يقوم كاتب صحافي مسيحي بالكتابة عن هذا الشأن. وأصحاب وجهة النظر هذه يتزيدون، حتى يصلوا إلى أنه من غير المستحب أن يقوم صحافي مسلم، بتغطية ملف الكنيسة القبطية، علما بأن أحد أهم من غطوا هذا الملف الزميل والصديق أسامة سلامة، رئيس تحرير مجلة «روزاليوسف» السابق وهو مسلم وملتزم وعلى خلق، وقد غطاه بكفاءة ومهنية وكانت علاقاته مع قادة الكنيسة وما تزال متميزة. سبب آخر يسوقه هؤلاء، وخلاصته أن الكتابة عن مثل هذه الموضوعات، قد تزيد الأمور توترا واشتعالا، في حين أن المطلوب هو التهدئة. سبب ثالث يرى أن الكلام في مثل هذه الموضوعات قد يعطي فرصة للمتطرفين والتكفيريين وكل أعداء الوطن، للعبث بالوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين. وبعض هؤلاء يقول إنه إذا كانت هناك رغبة في النشر، فالأفضل أن تتحدث دائما عن الإرهابيين الذين يريدون الفتنة، وليس عن أي قضايا فعلية يعرفها الجميع. ما سبق هو خلاصة رأي بعض الزملاء والقراء، وفضلت أن أعرضها بأمانة حتى نصل إلى توافق حقيقي، هدفه أن أي كتابة يفترض أن تخضع للعقل والمنطق، وأن تكون موضوعية وأمينة. ثم إنني أزعم أنني أكتب عن الكنيسة بالمنطق نفسه والمنهج والروح التي أتناول فيها شأنا يخص الأزهر، أو وزارة الأوقاف المصرية، أو أي جماعات تدعي أنها ذات توجه إسلامي، وبالتالي فإن هدفي هو البحث والتحليل لمصلحة المجتمع بأكمله، إضافة بالطبع إلى التزام القوانين والقواعد المهنية ذات الصلة. الخطأ الكبير الذي يرتكبه أصحاب وجهات النظر السابقة أنهم يعمقون من فكرة عزل الكنيسة والأخوة المسيحيين أجمعين في غيتو بعيدا عن كل الوطن وقضاياه. أنور السادات وحسني مبارك استراحا لهذا التوجه، وخلاصته أن على بابا المسيحيين أن يتولى بمفرده قيادة الطائفة المسيحية، بعيدا عن الوطن وقضاياه، على أن يضمن هذا البابا ولاء الطائفة للنظام السياسي. هذه الصيغة ظلت تعمل بكفاءة إلى حد كبير زمن البابا شنودة «1971 ــ 2012» لكنها تعرضت للضعضعة، بقيام ثورة يناير/كانون الثاني 2011، والمشاركة الواسعة لقطاعات جماهيرية مسيحية فيها، اكتشفت أن المشكلات التي يعاني منها الأقباط في مصر، مرتبطة بإصلاح المجتمع بأكمله في اتجاه ديمقراطي حداثي تنويري، وأنه ينبغي أن لا يستمر حبس الأقباط في قفص يمسك بمفتاحه البابا فقط تحت رقابة النظام السياسي. بعض الإخوة الأقباط ما تزال لديهم حساسية من مناقشة قضاياهم الخاصة، علنا، ويعتبرون ذلك ماسا بهم، بل وبعقيدتهم أحيانا. في حين أن الرؤية المنصفة تقول إنه ينبغي أن تتم مناقشة كل القضايا وبصورة علنية، لا فرق في ذلك بين ما يسمى قضايا إسلامية أو مسيحية، فكلها قضايا المصريين، طالما أنها بعيدة عن المعتقدات. القاعدة المنطقية البسيطة تقول إنه حينما يكون هناك راهب فاسد داخل إحدى الكنائس أو الأديرة، فهذا لا يؤثر من بعيد أو قريب في الديانة المسيحية، مثلما أن فساد شيخ في الأزهر لا يسيء إلى الديانة الإسلامية. وبالتالي فمن حق الجميع مناقشة كل القضايا بصورة حرة وشفافة، وفي إطار قواعد المهنة وقوانينها ومواثيق الشرف المهنية أيضا. الراهب أو الشيخ له وظيفة دينية، لكنه مواطن أولا وأخيرا، وتتم معاملته بهذه الصفة طالما أن الامر ليس خاصا بعقيدته، أو معتقداته. جريمة مقتل الأنبا أبيفانيوس كشفت عن بعض جوانب الخلل في أحد الأديرة فقط، لكنها لا تسيء من بعيد أو قريب للإخوة المسيحيين وديانتهم، مثلما أن الجرائم التي يرتكبها بعض المسلمين في تنظيمات متطرفة، لا تسيء إلى الإسلام. وإلى أن تتضح جميع ملابسات الحادث، فأظن أن الفرصة قد حانت أمام البابا تواضروس لإعادة تنظيم ما لم يكن مرتبا في الماضي، وإنهاء جيوب التمرد في هذا الدير أو تلك الكنيسة. ويبقى السؤال حول إمكانية تحقيق ذلك والوقت الذي يفترض أن يستغرقه، وحجم المقاومة الموجودة».

أزمة الإعلاميين

وإلى العاملين في مهنة الإعلام المرئي، أي التلفزيون، الذين بدأت البطالة تضربهم بقسوة وحالة الفوضى والارتباك في القنوات التلفزيونية، وهي المشكلة التي قال عنها محمد أمين في «المصري اليوم»: «لا تسأل عن أي مذيع إلا وتجده في إجازة، ولا تتكلم مع أحد إلا وهو مكتئب. أصبح الإعلاميون في حالة اكتئاب، تغيرت الملكيات في عدة شهور أكثر من مرة من شركة إلى شركة، وتغير المحتوى سلبياً، وتراجع التأثير وتحكّم في الإعلام مَن لا يفهم فيه، ألا يضر ذلك مصر؟ فالإعلام ليس للترفيه فقط، والإعلام الوطني أكبر مما يحدث في الفضائيات والإذاعات الآن، استمع أيضاً لأي برنامج إذاعي ستندهش هل التفاهة مقصودة لذاتها؟ فما القيمة التي يتعلمونها من أي برنامج؟ وهل هناك رؤية لا نفهمها مثلاً؟ ألا توجد مخاوف من هذا العبث؟ ماذا يحدث حين تحتاج الدولة للإعلام الوطني؟ وكيف «نبنى الإنسان» بلا إعلام؟ بدون لف ودوران هل تعرف مَن يملكون قناة «الحياة الآن»؟ هل تعرف مَن يملكون «العاصمة» و«سي بي سي» و«المحور» و«النهار»؟ هل تعرف ماذا حدث لبرنامج «مصر النهارده» بعد أن صرفت عليه الدولة هل انتهت إجازة خيري ورشا نبيل؟ أم أنها إجازة طويلة؟ كيف يمكن لأي مذيع حر أن يعمل في هذا المناخ؟ وكيف يكون مبدعاً؟ فما معنى أن تسقط الفضائيات كلها دفعة واحدة؟ هل كان ينخر فيها السوس مثلاً؟ لماذا أصبح الإعلاميون في الشارع بلا مرتبات منذ شهور، لدرجة أن أحد كبار المنتجين يقول: «الحقنا يا محسن بيه»؟ فما مصير الإعلام والإعلاميين في مصر؟ ومَن الذي استحوذ الآن على الفضائيات؟ كيف اختفى «أبوهشيمة» كيف حدث ذلك في شهور؟ وكيف ظهر أسامة الشيخ ثم اختفى ثم ظهر؟ مَن وراء ذلك بالضبط؟ هل المقصود ألا يكون هناك نجوم مع أنها مهنة نجوم؟ هل الهدف هو الإحلال والتجديد في ذاته؟».

الخبرات مهمة

أما المشكلة هنا فليست تساؤلات أمين إنما أنه يعرف الإجابات الحقيقية عن أسئلته ولا أعرف لماذا لا يذكرها صراحة بدلا من إثارة الحيرة وهو ما حاوله بقدر كبير من الغموض أيضا في اليوم التالي في «المصري اليوم» بقوله: «أمامنا تجربة صنعتها الدولة من الألف إلى الياء ودفعت فيها المليارات، ولكنها ذهبت هباء، واشترت فضائيات أخرى ولكنها ماتت للأسف؟ الأموال لا تصنع مذيعا ولا مذيعة والمهنة تعتمد على تراكم الخبرات أصلاً، والإحلال والتجديد لا يصلح في مجال الإعلام، وكان بعض الاشتراكيين الثوريين يريدون هدم مصر لبناء «واحدة جديدة» قلنا يومها: مصر ليست دولة من الصفر، مصر بلد الحضارات لا تُهدم ثم تُبنى، الإعلام أيضاً لا يمكن هدمه من الصفر وإعادة بنائه من جديد فالخبرات أهم من الأموال قطعاً، فاللعب في «سوق الإعلام» ضار جداً بصحة الوطن عشنا عصر سقوط دولة الفن وحالياً نعيش سقوط دولة الإعلام والاستحواذ على القنوات وبيعها ونلعب بالهواة من يحفظ لمصر قوتها الناعمة من الفوضى؟.

«فقه الرشوة»

وإلى المشاكل والانتقادات ومشكلة الفساد الذي انتشر بحيث اعتبره البعض ظاهرة عامة لا استثنائية بسبب جذورها العميقة التي تعمقت في التربة المصرية، طوال عهدي السادات ومبارك، أي أننا نتحدث عن اربعين سنة فساد، حيث قال في «الأسبوع» محمد السيسي في مقال له بعنوان «فقه الرشوة «: «أعرف أن التعميم خطأ ولا يمكن أن نصـف مجتمعا بأكمله بسوء الخلق أو انحراف السلوك، لكن أي منصف يدرك أن مجتمعنا يعاني الكثير من الأمراض، فقد تعرضنا لنظام حكم منذ سبعينيات القرن الماضي، أو بالتحديد منذ اتفاقية كامب ديفيد، وصل بنا لما نحن فيه الآن، نظام أفسد مجتمعنا وحوّل الكثيرين إلى مشوهين نفسيا واجتماعيا، ومنحدرين أخلاقيا. لقد كشفت قضايا الفساد الأخيرة من الوزير للمحافظ لمدير الجمارك لرئيس الحي خطورة ما وصلنا إليه بفعل «أدبيات الرأسمالية المتوحشة» التي تفشت منذ السبعينيات وحوَّلت الرشوة من جريمة إلى «شطارة» نعم تحولت الرشوة – للأسف – من سلوك مسؤول فاسد ومواطن عديم الضمير أو موظف يمر بضائقة مالية، على طريقة أفلام السينما، تحولت إلى نمط حياة وحكمة وحسن تصرف، حتى أن بعض قضايا الرشوة طلب فيها المتهمون رحلات حج لزيارة بيت الله الحرام. بالطبع ما تقوم به هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وغيرها من الأجهزة أمر جيد ومحمود، ومحل تقدير من الجميع، لكن هذا وحده لا يكفي، علينا أن نتخلص من ثقافة «تسليع» أي شيء حتى الضمير، وأن نقف في وجه ثقافة «الرأسمالية المتوحشة» وأدبياتها، وقتها فقط ستعود الرشوة كما كانت من قبل جريمة وليست «شطارة» وعلى الدولة أن تبدأ بنفسها أولا».

الغارقون في الدنيا وملذاتها

وفي مقاله في «الأهرام» حدد لنا الدكتور نصر محمد عارف طبقات الفاسدين ومهنهم وقال عنهم:
«قديما قالوا: إذا انشغل العلماء بجمع المال الحلال؛ تحول العوام إلى الشبهات، وإذا صار العلماء يأكلون الشبهات؛ صار العوام آكلين للحرام، وإذا صار العالم يأكل الحرام؛ كفر العامي إذا استحل هنا مصنع الفساد الأكبر هنا سدنة معبد الفساد والإفساد، هنا ننظر فيمن يدخلون في صنف العلماء بكل ألوانهم ومذاهبهم في مصرنا المحروسة، ماذا سنجد؟ سنجد علماء ووعاظا ودعاة غارقين في الدنيا وملذاتها، يسابقون المترفين من الأغنياء في حياتهم وقصورهم وسياراتهم ونسائهم، يبيعون كل مكونات الدين من الوعظ والنصيحة والأدعية وقراءة القرآن بكل السبل والوسائل حتى نغمات التليفون، تعالوا إلى صنف ثانٍ من الفساد وهو المتعلق بالتوريث المنتشر بين أساتذة الجامعات والأطباء وداخل القضاء، أقل فساد يمارس هنا هو توريث أبنائهم أعظم المهن التي ما وصلوا إليها إلا بجهدهم وسهرهم ومثابرتهم، ولكن ما أن استقرت فيها مقاعدهم حتى تنكروا لأصلهم، واعتبروا أن أبناءهم هم الورثة الشرعيون لهذه المهن الجليلة العظيمة، ثم تمادوا في الفساد فهذا يبيع كل شيء من المذكرات إلى الامتحانات وذاك يسرق الأعضاء البشرية والثالث يسترخص العدالة بدراهم معدودات، ويكون فيها من الزاهدين، والصنف الثالث من صناع الفساد الأكبر ينتشر بين أهل الإعلام بكل أنواعه فمنهم من باع الكلمة».

الشفافية والنمو الاقتصادي

أما الاستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة والسياسي والكاتب الدكتور محمد أبو الغار فدخل إلى حلبة المنافسة وطالب بجهد أكبر في محاربة الفساد وقال في «المصري اليوم»: «علاقة واضحة بين درجة الشفافية والنمو الاقتصادي، فكلما قل الفساد ارتفع الدخل القومي ومتوسط إيراد الفرد.. وهناك مثال يوضح معنى الشفافية في السويد: الوزيرة المرشحة لترؤس الوزارة كانت تركب المترو في طريقها إلى المنزل، شاهدت في الفترينة فستانا أعجبها فاشترته بكارت الائتمان الخاص بالحزب، وفي اليوم التالي صباحاً أودعت ثمن الفستان من حسابها الشخصي في حساب الحزب. وأثناء المراجعة الحسابية اكتشفوا ما حدث وأصبحت فضيحة كبرى انتهت باستقالتها من منصبها. كيف تجرؤ على استخدام الكارت لشيء شخصي حتى لو سددت المبلغ؟ طبعاً هذا المثال لو طبق في العالم الثالث سوف يعتبر جميع المسؤولين فاسدين، وربما يجب عليهم الانتحار من هول المفارقة في المعايير. الشفافية تعني الأمانة والصراحة في كل ما يخص الشأن العام وتعني حرية تداول المعلومات وسهولة الحصول عليها. حرية الصحافة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدرجة الفساد والشفافية، ويقول التقرير كلما كانت الصحافة حرة منعت الفساد وتحسنت درجة الشفافية. الأجهزة الرقابية الأمينة تلعب دوراً في محاربة الفساد في العالم كله وفي العالم الثالث. شاهدنا جميعاً الدور الإيجابي الذي لعبته الرقابة الإدارية في مصر في كشف بعض كبار الفاسدين. وأحياناً أخرى تلعب الأجهزة دوراً سلبياً بالمساعدة على إخفاء الفساد، ويلعب الإعلام الفاسد دوراً كارثياً في الدفاع عن الفساد والفاسدين. وسائل التواصل الاجتماعي لها دور في كشف الفساد، وحيثما تكون الصحافة ووسائل الإعلام حرة تقل أهمية وسائل التواصل الاجتماعي. في العالم الأول لأن هناك حرية كبيرة للإعلام، فلا يجد المواطن الحاجة لاستخدام وسائل التواصل، بينما في العالم الثالث، لأن الإعلام فيها محاصر وغير دقيق فالإقبال على هذه الوسائل رهيب وخطير، وينقل أخباراً صحيحة وأخرى غير صحيحة. في دول العالم الثالث تلعب الدولة دوراً كبيراً في الاقتصاد، ولذا فالفساد فيها مرتبط في علاقة غير سوية بينها وبين القطاع الخاص، وفي غياب الشفافية والرقابة الشعبية ممثلة في البرلمان المنتخب بقواعد ديمقراطية، يرتفع مستوى الفساد ويضع هذه الدول في النصف الأسفل من قائمة الشفافية الدولية. مصر يجب أن تأخذ خطوة جدية في التخلص من الفساد الكبير، الذي تقوم به نسبة قليلة من السكان، ولكنه يسبب خسارة ضخمة في الاقتصاد. حسب المؤشر العالمي فإن الدولة التي تكون درجة الشفافية فيها أقل من 50٪ تكون في خطر، ومصر درجتها 32٪، وثلثا بلاد العالم درجتها أقل من 50٪. لماذا لا تقيم مصر مؤتمراً مفتوحاً لمكافحة الفساد ودعم الشفافية؟ ربما يكون هذا المؤتمر ذا فائدة كبرى لمصر واقتصادها ومستقبلها ويحسن الوضع داخلياً وعالمياً».

البيروقراطية مرض عضال

وفي «الدستور» حدد حمدي البطران في مقال له عنوانه «السلطة والفساد» أسباب انتشار الفساد في البلاد وكيفية مقاومته ودور ثورة يناير/كانون الثاني والفوضى التي تسببت فيها في تفشي الفساد وقال: «في معظم أجهزة الدولة تتركز السلطات في يد الوزير، أو من يفوضه، وفي الحكم المحلي بالذات، وضع القانون في أيدى المحافظين ورؤساء مجالس المدن صلاحيات ضخمة، وأهمها إصدار الموافقات النهائية على المشروعات الاستثمارية والعقارية، التي تقدر بملايين الجنيهات، والتغاضي عن مخالفات تلك العقارات بالمخالفة للقانون، لأن القانون فوضه في إزالة تلك المخالفات، بالتعاون مع الجهات الأمنية، وفي وقت من الأوقات كانت الأجهزة الأمنية تتقاعس لأسباب تخصها تتعلق بما حدث في أعقاب ثورة يناير 2011 من انفلات أمني وانهيار الشرطة، ما ساعد على انتشار موجة هائلة من المخالفات في البناء والتشييد على نحو غير مسبوق، وهو ما غل أيدي الأجهزة المحلية عن التعامل مع تلك المخالفات وإزالتها، وفضلًا عن هذا يعتبر التعامل مع المصالح الحكومية بتاريخها الطويل من البيروقراطية مرضًا عضالًا يعاني منه المصريون يوميًا منذ الأزل، وكأنه قدر لا فكاك منه. الطوابير التي تمتد لعشرات الأمتار والأوقات والأموال المهدرة في تفاصيل البيروقراطية المزمنة للحصول على الخدمة، والتجول بين المكاتب لإنهاء إجراءات هذا المستخرج أو ذاك، كل هذا جعل المواطن أو طالب الخدمة يستسهل عملية الدفع للموظف، لينهي له طلبه. تركيز السلطة في أيدي هؤلاء المسؤولين، جعلهم هدفًا لمحاولات استدراجهم للتغاضي عن المخالفات أو إصدار موافقات على خلاف القانون، ومن هنا وجب التفكير في وسيلة تحول بين هؤلاء المسؤولين والاتصال بذوي الشأن من أصحاب العقارات والإنشاءات، ولا يتم هذا إلا عن طريق ميكنة تلك الخدمات، كما حدث في دول الخليج ودول أوروبا، وتتيح الميكنة لطالب الخدمة أن يتقدم بأوراقه، ويتم فحصها وإصدار الموافقة تلقائيًا وفي حالة وجود مخالفة يتم رفض الطلب تلقائيًا أيضًا».

السجن قبل التعيين لا بعده!

لكن هذا الحل لم يعجب في «الأخبار» حازم الحديدي، الذي اقترح حلا بديلا ومضمون النتائج هو: «بعد أيام من القبض على رئيس حي الدقي لحق به زميله رئيس حي الهرم وكانت قد سبقتهما من قبل نائبة محافظ الإسكندرية، وحتما ولا بد أن مسلسل السابق واللاحق سيستمر فتلك هي ضريبة الفساد، وفاتورة الرشوة والقيمة المضافة لطريق الحرام ولما كان رؤساء الأحياء دائما في طليعة المرتشين والفاسدين وبالتالي المسجونين أقترح أن يتعرضوا عقب اختيارهم لهذا المنصب مباشرة لعملية إصلاح وتهذيب وتنظيف، قبل أن يمارسوا مهام عملهم وتتمثل هذه العملية في السجن قبل المنصب، وليس بعده بمعنى أن يتم القبض على رئيس الحي فور صدور القرار بتعيينه».

رجال الأعمال والأندية

ومن مشكلة الفساد إلى مشكلة شراء رجل الأعمال السعودي تركي آل الشيخ نادي الأسيوطي وتغيير اسمه إلى بيراميدز وإنشاء قناة تلفزيونية له، وتعرضه إلى هجمات من البعض تصدى لهم في «الأهرام» الدكتور عمرو عبد السميع واعتبر أنها تقضي على فرص شراء رجال الأعمال للأندية في الداخل، وتوجههم لشرائها في الخارج، كما أنها تحمل رغبة في مهاجمة كل ما هو سعودي قال: «ضجة كبرى تثار الآن حول ما يقوم به تركى آل الشيخ، الذي يشغل المنصب الرياضي الأول في المملكة العربية السعودية، حين دخل مجال الاستثمار الرياضي في مصر، وأنشأ نادي «بيراميدز» الأسيوطي سابقا، أن الرجل لم يفعل شيئا عكس الذي يجري في العالم، وتقدم في مساحات من الخلاء تركها رجال الأعمال المصريون، البعض حاول تسييس الموضوع، أو جعله ساحة لتجلي العداء لكل ما هو سعودي حتى لو كان زبادي «حليب السعودية». والولوج في تفاصيل موضوع تركي آل الشيخ ليس في مصلحة أطراف مصرية كثيرة، فهو في النهاية مستثمر دخل ساحة كل الأطراف «مصرية وعربية» مدعوة لدخولها وتجربته ـ بدون التفاصيل الفنية ـ تؤدب قطعا إلى النهوض بصناعة كرة القدم المصرية لأنها تضخ أموالا في ساحة الرياضة المصرية، ولكنها أدت ـ في أحد آثارها الجانبية ـ إلى إسقاط الأساطير التي تعودت بعض الأندية المصرية إطلاقها عن صورتها وأحاطت بها حضورها ووجودها ـ عبر عقود وعهود ـ رجال الأعمال المصريون لا يريدون حتى الاستثمار الرياضي في مصر والذنب ليس ذنب آل الشيخ».

رؤساء الأحياء في طليعة المرتشين والفاسدين وسقوط دولة الفضائيات والأموال لا تصنع إعلاميين

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية