رؤساء الشركات ومحللو المحرم ما زالوا أصحاب اليد العليا في الدولة… و«إدفع جزءاً مما سرقت تتصالح معك الحكومة»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تكن في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 7 سبتمبر/أيلول، أي أخبار أو موضوعات أو حتى مقالات لافتة لانتباه الأغلبية، باستثناء موافقة مجلس النواب على طلب الرئيس السيسي الموافقة على تعديل وزاري وجاء في رسالة الرئيس للمجلس: «طبقا للمادة 147 من الدستور التي تنص في فقرتها الثانية على أنه في حالة رغبة رئيس الجمهورية في إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء فإنه يبلغ مجلس النواب لأخذ الرأي والموافقة على الترشيح».
وتم ترشيح اللواء محمد علي الشيخ رئيس جهاز الخدمات في القوات المسلحة وزيرا للتموين. وأعلن المجلس نص دورته الأولى، بينما أكد رئيس الوزراء شريف إسماعيل على أن المحافظين الجدد سيؤدون اليمين الدستورية أمام الرئيس يوم أمس الأربعاء، كما بدأ جهاز الكسب غير المشروع تحقيقاته حول ما إذا كان وزير التموين السابق خالد حنفي متورطا في قضية فساد القمح أم لا. أما الأغلبية فواصلت اهتمامها بمدى مصداقية الحكومة في توفير لحوم العيد بأسعار أقل من السوق، حيث وصل سعر كيلو اللحمة عند الجزارين إلى مئة جنيه.
وتواصل اهتمام الأغلبية بقضية زيادة أسعار السلع والخدمات، وبعض هذه الزيادات خاصة في المياه لا يعلن عنها، إنما نفاجأ بها، رغم عدم وجود عدادات لقياس الاستهلاك.
وتواصل الاهتمام بإجازة العيد وإعلان الحكومة إجازة رسمية اعتبارا من الأحد إلى الخميس بالنسبة لموظفيها. كما تواصل الاهتمام بأماكن قضاء الإجازة بالنسبة للقادرين على قضائها في المنتجعات ولغير القادرين في الحدائق والمنتزهات العامة، ورفع حالة الطوارئ في عدد من الوزارات مثل الداخلية والصحة، ومحاولة توفير تذاكر للذين سيسافرون لقضاء الإجازة في مدنهم وقراهم، ومتابعة أفلام العيد الجديدة وأخبار الحجاج والوقوف على عرفة.
أما السياسة فلا أحد يهتم بها حتى التوسع في نشر نتائج زيارة الرئيس للهند ومشاركته في أعمال مؤتمر قمة العشرين فلم تحظ إلا باهتمام قطاعات من العاملين في الدولة، خاصة بعد تأكيد الرئيس في كلمته على محاربة الفساد مساعدة الأمم المتحدة مصر لاستعادة أموالها المنهوبة والمهربة للخارج، وقصد بها أساسا أموال مبارك وأسرته وعدد من المسؤولين في نظامه حيث انتاب القلق الكثير من العاملين في الدولة خاصة أن جهات عديدة بدأت في فحص ملفاتهم، إضافة إلى اهتمام أصحاب شركات السياحة والعاملين فيها بمقابلته مع الرئيس الروسي بوتين أي باختصار لا أحد يهتم بالسياسة أو حتى يرغب فيها. وإلى بعض مما عندنا..

الفساد

ونبدأ بالفساد الذي قال عنه يوم الثلاثاء زميلنا المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان في عموده «كشف حساب»: «تعجبت من اعتراف أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال العام للإعلامي أسامة كمال في قناة «القاهرة والناس» بعدم قدرته على عزل أي رئيس شركة فاشل إلا إذا وافق – مشكورا – على تقديم استقالته. وكشف أنه أصدر قرارا واحدا بالاستغناء عن المستشارين فوق سن الستين وفر ملايين الجنيهات، لكن لا يمكن فعل ذلك مع رؤساء الشركات! ألهذا الحد تقف الحكومة عاجزة إزاء أشخاص فاشلين يتعاملون مع شركات مملوكة للشعب بطريقة العزب والوسايا؟ وكيف يتم طي ملف الخصخصة الكارثي من دون محاسبة الحرامية الذين باعوا ممتلكات الشعب بثمن بخس حتى تقلص عدد الشركات القابضة من 27 شركة قابضة تتبعها 314 شركة إلى 8 يتبعها 123 شركة تابعة حاليا. الأعجب أنه رغم النهب الممنهج لأموال الشعب ورغم تبقي ربع الشركات القابضة فقط، إلا أن أساليب الإدارة الفاسدة مازالت، قائمة فرئيس الشركة وشلته من ترزية اللوائح ومحللي المحرم مازالوا أصحاب اليد العليا ولا يستطيع وزير قطاع الأعمال عزلهم. هل يقبل الوزير بقاء الحال الفاسد على ما هو عليه من دون أن يحرك ساكنا؟ حفنة من القيادات الفاسدة الفاشلة تتقاضي ما يفوق الحد الأقصى للأجور، بينما لا يحصل مهندسون وصيادلة ومحاسبون وعمال شبان على الحد الأدنى للأجور ووسط كل هذا الظلم خسائر متزايدة وعجز حكومي وشعب يدفع الثمن».

فتش عن إمبراطور الاحتكار

ومن «الأخبار» وعاطف زيدان إلى «الوطن» ومستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل وقوله في عموده اليومي «وطنطن» عن اتجاه الحكومة لضرب الاحتكارات: «فتح ملف الاحتكار على هامش أزمة ألبان الأطفال أمر شديد الإيجابية، المهم ألا تكون المسألة مجرد حديث عابر لتفسير أو تبرير موقف معين يخص دخول القوات المسلحة كمستورد للألبان بهدف حل الأزمة، لأن ملف الاحتكارات من الملفات التي أجد أن الدولة تلكأت كثيراً – ولم تزل- في التعامل معها، فعندما يرتفع سعر سلعة معينة عليك ألا تبحث فقط عن القرار الحكومي الذي يقف وراءها، بل من المهم والضروري أن تفتش عن الإمبراطور الذي يحكم ويتحكم في سوق السلعة. الكل يعلم أن سوق السلع – أياً كانت في مصر- يتحرك بقرارات مجموعة من الأباطرة الذين يتحكمون في مستويات ضخها، وأيضاً في تسعيرها والمحتكر يستطيع أن يحدد سعر السلعة كما شاء وشاء له الهوى، لأنه ببساطة المصدر الوحيد أو الأبرز لها. كلام طيب ذلك الذي سمعناه عن ضرب الاحتكارات حبذا لو ينفذ، وقد لا أبالغ إذا قلت أن ذلك هو واجب بالنسبة للسلطة الحالية، ووراء ذلك عدة أسباب أولها أن مواجهة الاحتكارات سترحم المواطن وتجعله قادراً على استيعاب برنامجها في الإصلاح الاقتصادي. وثانيها أن معركة الاحتكارات تعد الجولة الأهم في معركة الفساد. وثالثها القاعدة التي تقول «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد» وهذا الموضوع لا يحتمل التأجيل لأن غداً بظهر الغيب».

وأد الاحتكار حماية للمستهلك

وعن الاحتكار أيضا قال في يوم الثلاثاء نفسه زميلنا محمد عمر في «المقال»: «قطعا يقبض الاحتكار على روح مصر الاقتصادية منذ وقت طويل، وأذكر في منتصف الثمانينيات أن مستثمرا عربيا فتح شركة في مصر مستغلا مناخ الود عقب عودة العلاقات المصرية العربية، واشتري شحنة بولوبيف من فرنسا بمواصفات الاتحاد الأوروبي بمليون دولار، سوف تكون أرخص من مثيلتها في السوق المصرية بخمس وعشرين في المئة، وكلف مستخلصا جمركيا بإخراجها وأعطاه خمسين ألف جنية لبدء الإجراءات، خصوصا أن المركب كان على وشك دخول البوغاز في الإسكندرية. وبعد يومين ثلاثة عاد إليه المستخلص وأرجع له الخمسين ألف جنيه قائلا آسف لا استطيع إدخال الشحنة، وبعد كلام وأخذ ورد قال له المستخلص أرح نفسك من وجع القلب هذه الشحنة لن تدخل مصر لأنك لم تتفاهم مع الناس الكبيرة الذين يستوردون البولوبيف للسوق من سنوات. والحل في وأد الاحتكار بسيط جدا وهو تنفيذ القانون من دون استثناءات ولا مجاملات، ومنع أي محتكر من ممارسة النشاط وإغلاق شركاته فترة من الزمن. وإذا تكرر منه الفعل القبيح يشطب من السجلات، وأن يسمح لمنظمات المجتمع المدني المتخصصة في حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار وأجهزة متابعة الأسواق بالعمل الجاد، من دون تضييق، وما دام الاحتكار هو سيد السوق والاقتصاد في مصر تنخفض فرص التنمية الحقيقية إلى الحضيض وتنطلق مقصلة الأسعار من دون رادع».

حرب استنزاف

وانضم زميلنا في «الجمهورية» محمد منازع إلى زملائه في يوم الثلاثاء أيضا للمطالبة بالتخلص من الفاسدين والمحتكرين بقوله: «عصابات تحتكر قوتنا.. تتلاعب في لقمة العيش من فساد القمح إلي لبن الأطفال.. هؤلاء هم الوجه الآخر لمن يريدون هدم الدولة. مهنتهم مصاصو دماء الشعب. لقد عاني المصريون طوال تاريخهم أشد المعاناة.. إما من مستعمرين طُغاة من الخارج.. أو أعداء فاسدين من الداخل. بلد تتم سرقته منذ أكثر من سبعة آلاف عام. ومازال أبناؤه يجدون فيه خيراً ولم يتعرض بلد في الدنيا على وجه الأرض لمثل ما تعرضت له مصر.  سرقات كنوزها الأثرية والحضارية. لم تكن وليدة اليوم. ولا الأمس القريب، بل منذ آلاف السنين. ومازال الناهبون ينهبون.. وتوالت عمليات النهب والسلب والاستيلاء على خيرات أرض الكنانة، حتى أنها كانت في العصر الروماني سلة غذاء العالم.. احتلها الرومان من أجل الحصول على الطعام لإمبراطوريتهم الشاسعة غرباً وشرقاً.. وتوالت الهجمات الاستعمارية من الهكسوس إلى التتار والصليبيين.. والفرنسيين والإنكليز.. وبعد 25 يناير/كانون الثاني ظهر عملاء الداخل، الذين حاولوا بيع مصر لمن يدفع أكثر.. وظهرت أنواع جديدة من الفساد. ربما ليست جديدة كلية. ولكنها طفت على السطح.. فاسدون مستغلون. يشنون حرب استنزاف لموارد الدولة وقوت أبنائها وقد ظهر ذلك في فساد القمح ولبن الأطفال وآلاف التجار الذين يخزنون المواد الغذائية لترتفع أسعارها.. بجانب عصابات تجميع الدولارات. ليسقط الاقتصاد.. ويحقق هؤلاء الفاسدون ثروات طائلة من ورائها. لقد حان الوقت لشن معارك بلا هوادة ضد من يستنزفون أقواتنا.. حرب بلا هوادة للحفاظ على مصر والمصريين». 

غنيمة الفساد

ونظل داخل مؤسسة دار التحرير ولكن في «المساء» هذه المرة مع رئيس تحريرها الأسبق زميلنا مؤمن الهباء وقوله في عموده «شهادة» عن تصالح الحكومة مع حسين سالم: «انحازت الحكومة للرأي الذي يقول ماذا سنستفيد إذا سجنا حسين سالم، أو حتى أعدمناه أليس الحصول على جزء من المال الذي سرقه أجدى وأنفع للبلد وللشعب وميزانية الدولة المأزومة؟ وماذا يضيرنا إن دفع وسقطت عنه الجريمة التي نقر بها جميعاً وصرنا نعرف تفاصيلها؟ وقدمت الحكومة عملية التصالح مع حسين سالم نموذجاً يمكن تطبيقه للتصالح مع الفاسدين جميعاً، الذين أثروا بالمال الحرام وبطرق غير مشروعة نهبوا خيرات البلد وتآمروا على مقدرات هذا الشعب وتكسبوا وتربحوا بأساليب ملتوية دفع الشعب ثمنها فصارت القاعدة عندنا: «أسرق ثم إدفع جزءاً مما سرقت تسقط عنك العقوبة وتتصالح معك الحكومة». واليوم يتكرر نموذج التصالح مع المتهمين بالفساد في صفقات توريد وتخزين القمح. صرنا نسمع ونقرأ في الصحف عن إخلاء سبيل هذا المتهم أو ذاك مقابل سداد المبالغ التي كشفت التحقيقات الأولية عنها، في الوقت الذي كنا ننتظر إحالة هؤلاء الفاسدين المفسدين إلى المحكمة لمحاكمتهم ومعاقبتهم بعقوبات رادعة تقطع دابر الفساد المتوطن في بلادنا، وتجعل كل من تسول له نفسه أن يتلاعب أو ينتهك القانون في تعامله مع المال العام يفكر ألف مرة في العقاب الذي سيناله لا أن يستهين بالأمر ما دامت النهاية ستكون بالتصالح ودفع جزء يسير من غنيمة الفساد».

الأزمات الاقتصادية لا تُحل بين يوم وليلة

أما في «الشروق» فيتواصل الكلام عن الفساد وممن كتبوا عنه الزميل سامح فوزي يقول: «المواطن العادي محبط، وليس من الحصافة تجاهل مشاعره أو عدم تقدير أهميتها. في قطع السيدات الطريق للاحتجاج على عدم توفر «لبن الأطفال» رسالة مهمة ينبغي التقاطها، والتوقف أمامها. وفي تصريح وزير الصحة بأن هؤلاء سيدات مندسات خروج على مقتضيات حسن التعبير والكياسة، وقواعد السياسة، وهو ما ينبغي أن يحاسب عليه. تدخل القوات المسلحة بتوفير عبوات لبن الأطفال نزع فتيل الأزمة، مثلما تتدخل في مجالات غذائية أخرى، وهو أمر مقدر تفرضه الضرورة، لكن لا يعفي أن هناك قطاعات في الدولة لم تقم بعملها أو قامت به بأداء منخفض باهت. يستدعي ذلك نقاشا وتقييما، ومساءلة لحال جهاز الدولة، وقدرته على تقديم الخدمة بالكم والكيف المطلوبين، ويصير السؤال: لماذا كان تحرك القوات المسلحة سريعا وناجزا، بينما لم تتحرك مؤسسات الدولة الأخرى على المستوى ذاته؟ بالطبع الأزمات الاقتصادية لا تُحل بين يوم وليلة، وتقتضى إجراءات قاسية بطبعها، وهو ما يتطلب أن يكون المواطن على بصيرة ووعي، ويرى أن هناك إصلاحا سياسيا واجتماعيا يواكب الإصلاح الاقتصادي، ما يجعله يتحمل المعاناة الاقتصادية نظير النوافذ الاجتماعية والسياسية التي تفتح أمامه. الخوف من أن تؤدي المعاناة الاقتصادية في ظل عدم كفاية برامج العدالة الاجتماعية، والنضوب السياسي إلى ضجر من جانب المواطن، وتتحول المعاناة الاقتصادية إلى احتجاج سياسي، عشوائي أو منظم بواسطة قوى سياسية، ونصبح مرة أخرى أمام أسئلة صعبة، وإجابات أصعب».

استرداد أموالنا المنهوبة

أما في «الأخبار» عدد يوم أمس الأربعاء فقد خصص زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف عموده اليومي «في الصميم» لما ذكره الرئيس في كلمته أمام قمة العشرين عن استعادة أموال مصر المنهوبة وقال: «رسالة الرئيس السيسي في قمة الدول العشرين تحمل أيضاً رسالة للداخل تقول إن على المسؤولين أن يعدوا الملفات التي عجزوا عن إعدادها طوال خمس سنوات، حتى نستطيع استرداد أموالنا المنهوبة. وأيضاً هي رسالة تحذير لحزب الفساد الذي تصور أن نجاته من المحاسبة بعد ثورتين تفتح له أبواب العودة لممارسة نشاطه الإجرامي مستغلاً الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نمر بها وقوانين مثل قانون «‬التصالح» الذي هو في ذاته دعوة للفساد ما دامت النهاية هي رد السارق لما سرقه ثم العودة المظفرة لممارسة نشاطه».

الأزهر ومؤتمر غروزني

وإلى المعارك المستمرة بسبب المؤتمر الإسلامي في غروزني عاصمة دولة الشيشان، حيث قال مصطفى السعيد في مقاله في «الأهرام»: «جاء الهجوم من جانب الجماعات السلفية التي رأت أنه تم إقصاؤها من أهل السنة والجماعة، وهو بالفعل ما ذكره المؤتمر في بيانه الذي أعلن فيه أن المؤتمر نقطة تحول مهمة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم أهل السنة والجماعة، إثر محاولات المتطرفين استغلال هذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه. إن المؤتمر أعلن القطيعة مع الجماعات المتطرفة ورفض أن تختطف هذه الجماعات «أهل السنة» وأن تدعي تمثيلهم، وهو ما أكده شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الذي قال أن مفهوم «أهل السُّنَّة والجماعة» الذي كان يدور عليه أمرُ الأمَّة الإسلامية قرونًا متطاولة – نازعته في الآونة الأخيرة دعاوى وأهواء لَبِسَتْ عِمَامَتَهُ شكلًا وخرجت على أصوله وقواعده وسماحته موضوعًا وعملًا حتى صار مفهومًا مضطربًا شديد الاضطراب عند عامة المسلمين، بل عند خاصتهم ممن يتصدرون الدعوة إلى الله لا يكادُ يبِينُ بعضٌ من معالِمِه حتى تَنْبَهِم قوادِمه وخَوَافِيهِ وحتى يُصبِحَ نَهْبًا تتخطَّفُه دعواتٌ ونِحَلٌ وأهواء كلُّها ترفع لافتة مذهب أهل السُّنَّة والجماعة وتزعم أنها وحدَها المتحدث الرسمي باسمه وكانت النتيجة التي لا مفرَّ منها أن تمزق شمل المسلمين بتمزق هذا المفهوم وتشتُّتِه في أذهان عامتهم وخاصتهم مِمَّن تصدَّروا أمر الدعوة والتعليم حتى صار التشدُّد والتطرُّف والإرهاب وجرائم القتل وسَفك الدِّماء. هذا هو جوهر الخلاف والسبب الرئيسي في الهجوم الذي يقوده السلفيون على المؤتمر والذين سعوا إلى الزج بالمملكة العربية السعودية في المعركة وقالوا إنها المستهدفة من المؤتمر الذي سعى إلى إقصاء السلفية مستشهدين بدعوة المؤتمر لعدد محدود من علماء المملكة الذين لا يمثلون المؤسسات الشرعية فيها».

أبواق للخلافات المذهبية

لكن زميلنا عبد المعطي عمران رئيس تحرير جريدة «اللواء الإسلامي» شن هجوما عنيفا على المؤتمر وانتقد الأزهر أيضا بقوله في الصفحة الأخيرة: «مؤتمر الضرار الذي عقد مؤخرا في مدينة غروزني عاصمة الشيشان الذي تسبب في حدوث مشكلة بين هيئة الإفتاء في السعودية وعدد كبير من الهيئات الإسلامية وبين الأزهر، هذا المؤتمر لا أدري ما هي مناسبته وسبب انعقاده في هذا التوقيت بالذات؟ وما هي الجهة المجهولة التي نظمته وأنفقت عليه بسخاء؟ ولماذا تم تمثيل الأزهر بهذا الوفد الضخم الذي ضم شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية ورئيس جامعة الأزهر وعميدي كليتي أصول الدين واللغة العربية وآخرين فهل أصبح كل من يقيم سرادقا في حارة من حواري العالم ويلوح بدعوة الأزهر فتجري قيادات الأزهر لتلبية الدعوة بهذا الوفد رفيع المستوي؟ ألم ينتبه واحد من المشاركين في الوفد إلى الفخ المنصوب لهم عندما يدعون إلى مؤتمر يحمل عنوانا مشبوها عن أهل السنة والجماعة؟ ولا يدعى إليه أحد من علماء المملكة العربية السعودية الذين هم في قلب أهل السنة والجماعة؟ أم أن هناك رؤية جديدة من القائمين على المؤتمر وداعميه ترى أن السلفيين ليسوا من أهل السنة والجماعة وحتى إذا أفترضنا جدلا أن الأزهر لا علاقة له بتنظيم المؤتمر ألم يطلع على عنوانه وأبحاثه؟ أليس في هذا العنوان نوع من التمييز والتفرقة المذهبية بين المسلمين، في وقت يتفاءل فيه السنة والشيعة في العراق وسوريا واليمن؟ فبدلا من أن يكون علماء الدين عامل تقريب وتفاهم وتعاون بين المذاهب الإسلامية يصبحون أبواقا للخلافات السياسية والمذهبية التي يروج لها أعداء المسلمين في الخارج وعملاؤهم في الداخل ثم ماذا فعل الداعمون لمؤتمر غروزني لمسلمي الشيشان الذين شن عليهم بوتين حرب ابادة وتطهير عرقي كما يفعل الآن في سوريا؟ هل تطرق أحد إلى أوضاع المسلمين في الشيشان التي تشرد أغلب سكانها وقتل منهم عشرات الآلاف؟ الحمد لله أن الأزهر تدارك هذه الأزمة بسرعة واستشهد بكلمة د. أحمد الطيب شيخ الأزهر في المؤتمر وفي كلمة متوازنة وكل ما نرجوه من علمائنا الأجلاء أن ينتبهوا إلى ألاعيب السياسة حتى لا يقعوا في حبائلها ومؤتمراتها، حفظ الله الأزهر وعلماءه وجعلهم وعلماء الأمة دائما محط إعزاز وإجلال المسلمين يقولون كلمة الحق ولا يخشون في الله لومة لائم وكل عام ومصرنا العزيزة وأمتنا العربية والإسلامية بكل خير وعزة وأمن واستقرار».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب في عموده اليومي «كلمة عابرة»، حيث وجه نقدا للمسيحيين الذين كانوا أعضاء في لجنة إعداد الدستور لاشتراكهم مع السلفيين في استبعاد الشيعة والبهائية وغيرها من الأديان السماوية وقال: «هناك اتفاق عام ربما بالتواطؤ الصامت على المزيد من انتهاك الحق الدستوري والإنساني الخاص بحرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع المواطنين، ويشارك في هذا من وضعوا مشروع قانون بناء الكنائس، وكذلك منتقدوه الذين يقصرون طلباتهم هذه الأيام على توفير الحق كاملا للمسيحيين، أي أن هؤلاء وأولئك لا ينطلقون من قواعد الدولة الحديثة التي نصّ الدستور على السعى لبلوغها حيث تضمن الدولة حق جميع مواطنيها مسلمين ومسيحيين وغيرهم في ممارسة شعائرهم مع عنصر إضافى في حالة مصر التي تخطط لاستقبال ملايين السياح من كل الدياناتوالمذاهب. والحقيقة التي لا مانع من تكرارها كلما طُرِح هذا الموضوع أن ممثلي المسيحيين في لجنة الدستور اشتركوا مع غلاة المتطرفين الإسلاميين في جحد غيرهم من هذا الحق، الذي تجسَّد في المادة 64 التي أقرَّت في صدرها بأن حرية الاعتقاد مطلقة، ثم وفي الفقرة التالية مباشرة حصرت تنظيم القانون لحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لصالح أصحاب الديانات السماوية ولم تعط غيرهم مزية أن ينظم القانون لهم هذا الحق، ثم نُسب تصريح لأحد رموز الكنيسة القبطية أبدى فيه تفهمه لمنطق تقييد أصحاب المذاهب التي يرفضها السلفيون مثل الشيعة والبهائيين وغيرهم الذين لا يضعهم السلفيون ضمن أصحاب الديانات السماوية».

مدارس بدر العسكرية

ونظل في «الأهرام» لنكون مع زميلنا عمرو عبد السميع في عموده «حالة حوار» وهو يدافع عن قيام الجيش الثالث بإنشاء مدارس باسم مدارس بدر وقال: «وموضوع دخول الجيش في عملية بناء الكادر عبر مدارس يتكلف فيها التلميذ نحو 32ألف جنيه سنويا، ربما أثارت قدرا من اللغط والصخب ومناقشة ما إذا كان ذلك عملا يدخل في صميم وصلب عملية مدنية تعليمية، أم أنه يدخل في قلب عملية عسكرية؟ والحقيقة أننا يجب أن نتوقف عن الجدل المرذول السمج الذي يرى عملا ما مدنيا والآخر عسكريا، فنحن دولة واحدة اسمها مصرغياب العنصر الوطني في العملية التعليمية احتاج منا نشأة هذه المدارس لكي تعوض النقص الذي تعرضنا له، ووجود مدارس كثيرة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابيين ـ قبل أن تبدأ الدولة مواجهتها معهم ـ كان يبدو وكظاهرة طبيعية ولم يقم أي من الأفاضل المنتشرين في مصر بالاعتراض عليها وهي تلقن التلاميذ معلومات تاريخية مغلوطة وقواعد فقهية تخدم غرض جماعتهم الأصلية واليوم حين تبدأ مدارس بدر للقوات المسلحة عملها مصححة المفاهيم في أذهان التلاميذ ومستعدلة الأفكار في تكوينهم الإنسانى والمعرفي ينبغى علينا أن نرحب بها باعتبارها خطوة جديدة إلى الأمام ووثبة في سبيل بناء الكادر».

«الجنرالات» لرئاسة الوزارات الحيوية

وفي يوم الثلاثاء نفسه دخلت زميلتنا الجميلة والأديبة سحر الجعارة في مقالها الأسبوعي في «الوطن» على خط الجيش نفسه، ولكن بعيدا عن مدارس الجيش بقولها: «بعد نوبات الفشل المستمرة في أداء الحكومات المتعاقبة وأزمات «الفساد» التي تسببت في جزء كبير من أزمة المواطن المصري، أصبحت مقتنعة بأن سوء إدارة «منظومة الغذاء» لن تحله إلا إدارة القوات المسلحة لها وأن وزارات مهمة تمس عصب الحياة وتتخذ قرارات بالمليارات منها «التموين، الزراعة، الإسكان، النقل والمواصلات، الكهرباء، الصحة» هي وزارات لا يصلح لإدارتها إلا «الجنرالات» وجود «الجنرالات» على رأس الوزارات الحيوية والمحافظات الحساسة أصبح «ضرورة مرحلية» وليس «حصة في التعيينات» يتم استرضاء بعض من أفنوا أعمارهم في خدمة البلد بها مثلما كان الحال أثناء حكم السادات ومبارك. البعض يتصور أن دخول القوات المسلحة لإحداث التوازن في الأسواق بعد حمى غلاء الأسعار هو مزاحمة للقطاع الخاص، أو كما يتوهم البعض أنه «ضرب» للاقتصاد المصري. والحقيقة على أرض الواقع تكشف عكس ذلك تماماً. في مختلف المشاريع التي تتولى إدارتها «دار الهيئة الهندسية» يتم إسناد تنفيذها لكبريات شركات القطاع الخاص «المقاولون العرب»، «أوراسكوم» وغيرهما، لكن الفارق هنا أن «الجيش» يحكم مراقبة مراحل البناء ويراقب جودة المنتج المطلوب. كما أنه يوفر على الدولة «العمولات والرشاوى» التي يدفعها مقاول الباطن لكبار الموظفين في الوزارات، فتجد في النهاية طرقا وكباري لا تقع بعد شهر ولا تتحول إلى طرق وعرة كما كان يحدث في الماضي».

نصر سالم: أيها الرئيس كن شعبيا

وفي مجلة «المصور» عدد أمس الأربعاء وجه اللواء نصر سالم أستاذ العلوم الإستراتيجية في اكاديمية ناصر العسكرية العليا رسالة إلى الرئيس السيسي طالبه بتقليد خالد الذكر في النزول للشعب وشرح الحقائق له قائلا: «أخرج إلى شعبك خاطبهم، إنهم يحبونك ويصدقونك لا تتركهم يبتعدون عنك أو تزداد المسافة بينك وبينهم. إنك تبرعت بنصف راتبك ونصف ثروتك التي ورثتها عن والدك لهذا الشعب وهذا البلد ترى من يذكر ذلك الآن؟ إنزل لهم كما نزل عبد الناصر من قبل وجلس معهم على الأرض وشرب من القلة وأكل معهم طعامهم ولبس لباسهم نفسه حتى صار موضة يتباهي بها الأغنياء والفقراء. أخبرهم أن الغلاء الذي يعيشونه تعيشه أنت معهم فليس المؤلم أن تمتلك رغيفا واحدا من الخبز، ولكن المؤلم ألا يوزع بيننا بالتساوي، إن وجودك على رأس القوة الرئيسية التي تنطلق بالبلاد إلى عنان المجد ليست أعظم من ذهاب موسى عليه السلام لمخاطبة ربه فلم تسلم أمته من فتنة السامري وهو بعيد عنهم، رغم أن فيهم أخاه هارون فلم توئد الفتنة إلا به عندما عاد إلى أمته وأعادها إلى جادة الصواب».

فئران الجبل

وإلى المعارك السريعة والخاطفة وبدأها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي «صباح النعناع» بقوله: «هل جربت تذوق الأرانب الفرنسية المشوية على الفحم مع شرائح الليمون والفلفل الحار وصوص الشبنعر الجبلي؟ كثيرون جربوها واستمتعوا بمذاقها الفريد قبل اغلاق محل الدواجن الذي كان يبيعها مذبوحة طازجة في إسنا في جنوب الصعيد، حيث كان الزبون يختار الأرنب بنـفـــســـه من قفــص عليه لافتة «أرانب فرنسية مستوردة» صاحب المحل تم القبض عليه أمس بتهمة تربية وبيع وذبح فئران المعامل».
والذي نعرفه أنه يتم أكل الفئران الجبلية لانها كبيرة الحجم وتقترب من حجم الأرنب وجاءت إلينا أثناء فترة الانفتاح التي بدأها السادات وتم اكتشاف امرها فيما بعد وهناك عادات في دول أخري يندهش منها المصريون مثل أكل الضفادع وبالذات في فرنسا والجراد في بعض دول الخليج والاخطبوط وبالذات في بعض مناطق اليمن وشاهدت أثناء زيارة لي لجمهورية اليمن الجنوبية قبل الوحدة وفي سوق في مدينة المكلا رجلا يبيع أرجل الأخطبوط ويسمونها بابانجيز كما عرفت منهم. أما لحوم فئران التجارب فهذه جديدة.

«القعدات» الاحتجاجية

وإلى معركة أخرى خاضها في يوم الثلاثاء أيضا زميلنا في «الوطن» رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي في بروازه اليومي في الصفحة الأخيرة «كرباج» حيث ابتعد عن فئران التجارب إلى آخرين قال عنهم: «كثرت «القعدات الاحتجاجية» هذه الأيام وكنا قد استرحنا من «وقفات» الابتزاز وقطع الطرق وقلة الأدب. «القعدات» أخطر لأنها «بؤر نخبوية» مسممة وخادعة تبدأ بالقلق والخوف على البلد «اللي رايحة في ستين داهية»، وتنتهى بانطباع واحد هو أن «نخبة» هذا البلد تمثل «59 داهية» من الستين. حضرت «قعدات» كثيرة مؤخراً كان موضوعها في الغالب أحوال البلد وأداء الرئيس، الكلام مستهلك: دخول الجيش بثقله في الحياة المدنية، الفساد و«العك» في دولاب عمل الحكومة، معايير اختيار المسؤولين حاجة الرئيس إلى «المستشارين»، سفسطة ليس فيها جملة مفيدة الكل يتحدث وكأن عصا موسى في يده، الكل يعتقد أن مشاكل مصر سهلة وبسيطة: 1 + 1 = 2 الكل يلوم الرئيس: البلد مليانة كفاءات، الكل «عامل مهموم وقلقان وفاهم» وآخر القعدة ساب لنا «59 داهية».

رؤساء الشركات ومحللو المحرم ما زالوا أصحاب اليد العليا في الدولة… و«إدفع جزءاً مما سرقت تتصالح معك الحكومة»

من حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية