رئيس حزب الوفد يبدأ معركة الانتخابات مبكرا… والدول لا تدار بالعصبية والغضب بل بالقانون

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم أن المصريين لم يفيقوا بعد من صدمة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات صباح الاثنين الماضي، فقد تعرضوا بعد 48 ساعة، أي يوم الأربعاء إلى صدمة أشد بسبب تواتر الأنباء من الصباح عن قيام «داعش» بمهاجمة عشرة مواقع للجيش في شمال سيناء، ودخول مدينة الشيخ زويد واحتلالها، ومحاصرة قسم الشرطة واستخدام أسلحة متطورة وثقيلة في الهجمات وسقوط عشرات القتلى من ضباط وجنود الجيش..
هذا ما نقلته لهم المواقع الإخبارية والتعليقات على شبكة الإنترنت، لحين إصدار الجيش بيانه، الذي حاول التخفيف من عنف الصدمة. ومن أخبار الصحف الأخرى عن الإرهاب الإعلان عن قتل ما لا يقل عن 100 من مقاتلي «داعش»، وتدمير أكثر من 20 سيارة دفع رباعي، واستشهاد أربعة ضباط وثلاثة عشرة جنديا. وأعداد المهاجمين وتسليحهم وتخطيطهم أثارت القلق والتساؤلات عما يجري في سيناء، وحقيقة قوة هذا التنظيم، وكيف حدث ما حدث مع الوجود الكثيف للجيش والأمن، واستمرار عمليات المطاردة بشكل يومي للإرهابيين وهل هناك قصور في المعلومات أدى إلى هذه المفاجأة؟ وهو ما ردده البعض في برامج تلفزيونه بأن هذا تخطيط ودعم أمريكي وإسرائيلي، والبعض اتهم مرسي.. وهو كلام لا يمكن الأخذ به بمثل هذه السهولة، لأنه يحمل اتهاما مباشرا للسلطات، فالمنطقة مغلقة تماما، سواء من ناحية البحر مرورا بالحدود مع قطاع غزة مرورا بالحدود مع إسرائيل وتخضع لرقابة شديدة ووجود كثيف للقوات والأمن. كما أنها مغلقة تماما جنوبا من ناحية محافظة جنوب سيناء وغربا من قناة السويس. والانفاق مع غزة تم تدمير معظمها، وما بقي لا يصلح لمرور هذا العدد من سيارات لاند كروزر… ولذلك لا بد من الانتظار إلى أن يصدر بيان اخر أكثر تفصيلا وشمولا.. وإن كان واضحا لأي متابع أن «داعش» في سيناء (انصار بيت المقدس سابقا) ـ قامت بعملياتها لأسباب نفسية أو سياسية فقط لأنها تدرك انها ستفشل فيها وستدفع ثمنها فادحاً. فلا يتصور عاقل في الدنيا أن بإمكانها مواجهة الجيش المصري واحتلال مدن، لكن ـ وهذا رأيي ـ الإعلان عن حضورها في مصر بعد مبايعة «أنصار بيت المقدس»، بعمل مدو، وهو احتلال مدينة الشيخ زويد ولو لعدة ساعات، أو قد تتخيل عدم تمكن الجيش من استعادتها إلا بعد عدة أيام، وتكرر بذلك تجربتها في دخول مدينتي عين العرب كوباني وتل أبيض في سوريا لإعادة احتلالهما بعد طردها منها، وهو ما نلاحظه في تكرار التكتيك نفسه.. هجمات بسيارات مفخخة.. ومجموعات انتحارية تحتل مباني.. وهو ما حدث في هجومهم على مدينة الشيخ زويد ومهاجمة بعض النقاط بالسيارات المفخخة. وإذا كان الأكراد قد تمكنوا من طردهم بسرعة.. فهل كان متصورا أن يعجز الجيش المصري عن ذلك؟ العمل دعائي لتقوية عزائم أنصارهم، في سرت في ليبيا. ولكن ستبقى الأسئلة القاتلة.. وهي كيف تم تجميع كل هذه الأعداد والعربات والتحرك وسط ذلك الحشد العسكري والأمني؟ وقد كان الهجوم محور اهتمام الصحف الصادرة أمس الخميس 2 يوليو/تموز…. وإلى بعض ما عندنا.

النائب العام أصاب الحالة
النفسية للمصريين في مقتل

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات، وطلب الرئيس تعديل قانون الإجراءات الجنائية. ونبدأ من يوم الأربعاء مع زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» وقوله مخاطبا الرئيس: «سيادة الرئيس، لست في حاجة لأن أقول إن حادث اغتيال النائب العام أصاب الحالة النفسية للمصريين في مقتل. والخوف كل الخوف من أن يؤدي استمرار التقصير الأمني إلى حالة فزع لدى المصريين، فتنهار حالتهم النفسية وبدلا من أن يحتشدوا وراءك في هذا التوقيت ينفضوا من حولك. نطالبك بالثأر ثم الثأر من هؤلاء الإرهابيين الفجرة، الثأر بحيث لا تتكرر المآسي التي آخرها استشهاد النائب العام. سيادة الرئيس، لقد ارحتنا عندما قلت أمس الثلاثاء إن أحكام الإعدام والمؤبد على الإرهابيين ستنفذ لأن هناك من يشكك في تنفيذ هذه الأحكام بالقانون».

مغالطات متعمدة ومحاولات
لتشويه القضاء والأحكام القضائية

ومن «المصور» إلى «التحرير» في يوم الأربعاء أيضا، التي نشرت تصريحات رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان صديقنا محمد فايق، أدلى بها لزميلنا يوسف شعبان جاء فيها: «إن قوة الدولة المصرية تستمر بعد حادث اغتيال النائب العام في مواجهة الإرهاب، بالقانون الطبيعي وليس بالإجراءات الاستثنائية.
إن أهم الإنجازات التي حققتها الدولة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني هو إجراء جميع الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاءات في جو مستقر ومن دون إجراءات استثنائية، كما تم إلغاء حالة الطوارئ التي فرضت على البلاد لمدة 30 عاماً.
يحسب للسلطة الحالية أنها لم تتخذ إجراءات استثنائية ضد الإرهاب، كما يجب ألا تذهب لهذا بعد حادث اغتيال النائب العام.
إن هناك فريقاً ضد عقوبة الإعدام وهذا ليس نصرة لعناصر الإخوان المحكوم عليهم بالإعدام، لكن لكونها عقوبة غير قابلة لتدارك الخطأ.
أنا شخصياً أرى أن الحكم المؤبد أو مدى الحياة أشد قسوة من حكم الإعدام، ولفت فايق إلى أن هناك مغالطات في قضية الأحكام القضائية، ولا يجوز الطعن في القضاء لمجرد صدور حكم لا يتوافق مع رغبة البعض، لأن القانون الذي صدرت بموجبه تلك الأحكام، من القوانين نفسها التي كانت قائمة في الماضي: « للأسف هناك مغالطات متعمدة ومحاولات لتشويه القضاء والأحكام القضائية».
إن المجلس طالب كثيراً بضرورة تعديل قانون الإجراءات الجنائية، وأن يكون هناك حسن إدارة للعدالة لمواجهة الإرهاب من خلال توفير معلومات دقيقة ومبكرة وعدم اختراق الأجهزة الأمنية، وأن تتوافر للأجهزة الأمنية المعدات والأجهزة الحديثة والتوسع في كاميرات المراقبة وأن يكون هناك تدريب لرفع كفاءة رجال الأمن».

مطلوب إقالة أي مسؤول مقصر

اما رئيس تحرير جريدة «التحرير» زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور ـ ناصري ـ فكان رأيه في تعديل قانون الإجراءات الجنائية هو: «لقد مرت دول كبرى بعمليات إرهابية لكن لم تتعصب قيادتها، وترد بالطرق نفسها وخارج القانون.. ولكنهم التزموا القانون.. ولعل ما جرى مع المنظمة الإرهابية الجيش الأحمر الألماني «بادر ماينهوف»، عندما اغتالت المحامي العام سيجفريد بوباك، الذي كان بمثابة النائب العام عندنا، مع سائقه فولفجانج جوبل، هو الأمر نفسه الذي حدث عندنا.. فقامت الشرطة بحملة كبرى لمداهمة أعضاء المنظمة، وألقت القبض على العديد منهم، وأحالتهم إلى المحاكمة.. واستطاعت الشرطة القوية أن تقضي على تلك المنظمة تماما.. ولم يعد لها أي وجود.
الأمر كذلك في إيطاليا مع القاضي جيوفاني فالكوني، مساعد المدعي العام، بما يقابل مساعد النائب العام عندنا، الذي تخصص في متابعة المافيا وكشف علاقتها بقوى سياسية وشخصيات ورجال أعمال، ووهب حياته لتخليص إيطاليا من المافيا، فجرى اغتياله مع زوجته وثلاثة من حراسه في انفجار قنبلة وزنها 350 كيلوغراما من الديناميت تحت الطريق السريع من مطار بونتا ريس لباليرمو، بالقرب من بلدية كاباتشى.
لكن لم تتخذ السلطات القضائية والأمنية الإيطالية، التي كان جزء منها متورطا مع المافيا أي إجراءات استثنائية.. لكن استمرت في مكافحة المافيا والقبض على رؤسائها، وذلك بفضل القاضي المغتال جيوفاني فالكوني.
فالدول لا تدار بالعصبية وبالغضب، لكن تدار بالقانون. أي نعم، مطلوب تعديلات قانونية. وفي الوقت نفسه مطلوب محاسبة المقصرين والفاشلين.. ومطلوب إقالة أي مسؤول مقصر».
الاستهتار بدولة القانون
يصب في المجهود الحربي للإرهاب

ومن «التحرير» إلى «الشروق» وزميلنا وصديقنا عبدالله السناوي ـ ناصري ـ وقوله: «لا هو معقول ولا مقبول في أي مكان في العالم التحدث باستخفاف عن قيم حقوق الإنسان والحريات العامة ودولة القانون كأنها حواجز تمنع مواجهة الإرهاب بكل حزم. الكلام على هذا النحو يسيء إلى صورة البلد كأنها تحولت إلى غابة وفقدت دولتها سيطرتها على زمام الأمور. الاستهتار بدولة القانون يصب في المجهود الحربي للإرهاب. بقدر ما تستطيعه الدولة من إصلاح في منظومة العدالة بشقيها القضائي والأمني فإنها تكسب خطوات حاسمة في الحرب مع الإرهاب.
وبقدر ما تقدمه من نموذج للعدل والحرية فإنها تكسب معركتها في الضمائر العامة قبل ميادين المواجهة».

«حصِّن ديارك بالعدل»

وفي العدد نفسه من «الشروق» قال زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي: «أخشى ما أخشاه أن يتأثر القرار السياسي بالجنون الإعلامي بحيث تنزلق مصر في اتجاه القمع بما يستصحبه من تداعيات تدخلنا في نفق لا نعرف منه خروجا.
إن تحليل القضية يبدأ بتحديد الفاعلين بناء على تحقيق نزيه، إن من شأن ذلك أن يوفر خيطا يوفر لنا التعرف على المنعطف الذي نحن متجهون إليه. في هذا الصدد فإنني أرجو أن نتجنب الوقوع في الخطأ الذي وقعنا فيه عام 2013، حين تم تفجير مديرية أمن الدقهلية يوم 24 ديسمبر/كانون الأول فاجتمع مجلس الوزراء في اليوم التالي مباشرة (25/12) وأعلن مسؤولية الإخوان عن الحادث، واعتبرها بناء على ذلك «جماعة إرهابية».
ولكن «أنصار بيت المقدس» بثوا شريطا للعملية في وقت لاحق أعلنوا فيه مسؤوليتهم عنها وحددوا فيه اسم الانتحاري الذى نفذها (أبو مريم). وكانت النتيجة أن اتجهت أبصار أجهزة الأمن لملاحقة الإخوان، وتركت «أنصار بيت المقدس» يتوحشون في سيناء. من ثم جرت تصفية الحسابات السياسية على حساب الاستقرار الأمني. والذي لا يقل عن ذلك أهمية أن تتم مناقشة العوامل التي أدت إلى استهداف الإرهاب للجيش والشرطة والقضاء وعلاقة هذه الأطراف بالصراع السياسي الدائر في مصر. إن هتافات الشامتين مدانة بذاتها وساقطة سياسيا وأخلاقيا. أما صيحات دعاة القمع فلي عليها تعليق واحد استعيره من كلام الخليفة عمر بن عبد العزيز لأحد الولاة حين حدثه في أمر أخذ الرعية بالشدة فكان رده في ثلاث كلمات هي: حصِن ديارك بالعدل».

إن كان الموت حق فالحياة أحق أن تعاش

أما في «المصري اليوم» فتناولت الموضوع نفسه الكاتبة مي عزام قائلة: «… عدد كبير من الذين علقوا على حادث اغتيال النائب العام، في القنوات الفضائية طالبوا الرئيس والحكومة بمزيد من التضييق على الحريات العامة فنحن فى حالة حرب والحديث عن الحريات رفاهية لا يطلبها الآن إلا المتآمرون أعداء الوطن من أصحاب الأجندات الخارجية!.. وهنا يجب أن ننتبه للفرق بين شباب يبحث عن التغيير، لأنه يعشق الحياة ويريد أن يعيش في وطنه حياة أفضل، وبين إرهابي يبحث عن التدمير لأنه يعشق الموت ولا يجد فى هذه الأرض موطنا يستحق الحياة فيه، ولا يجب التعامل مع النوعين بالفكر والأسلوب نفسيهما، فالشباب الذي يعارض في العلن أو يتظاهر بسلمية لا يريد أن يموت، وأيضا ليس من أهدافه قتل الآخرين، فلا يجب أن نجمع بين الاثنين في سلة واحدة حين نتحدث عن ضرورة الربط والضبط بعد كل حادث إرهابي، ولكن الخوف أن يتحول بعض من هؤلاء الشباب نتيجة لظلم واقع عليهم إلى بذرة متطرف يمكن اجتذابه وتجنيده بعد ذلك وهو ما حدث من قبل مرارا وتكرارا… الرئيس السيسي يحاول دائما أن يبث في نفوس الشعب التفاؤل بأحاديثه التي يختتمها دائما بشعار تحيا مصر، والأمل في غد أفضل من اليوم والأمس، وعليه أن يظهر في الفترة المقبلة انحيازه للحياة، بتأمين الشباب واحتوائهم، فهم الفئة القادرة على محاربة ثقافة الموت والعنف، هم القادرون على بعث الروح في مصر من جديد، وبدونهم لم تكن ثورة يناير/كانون الثاني، ولا يونيو/حزيران لتنجحا، فهم جيش الغد.. هم من يرفعون شعار: «إن كان الموت حق فالحياة أحق أن تعاش».

لا تطوير جذري في أسلوب الداخلية

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» يتساءل نيوتن عن المتهم قائلا: «يقول المثل إن العدالة البطيئة ظلم. أكد الرئيس على العدالة الناجزة. العدالة السريعة. الظروف التي تمر بها البلاد ظروف غير عادية. لا يمكن التعامل معها بإيقاع القوانين الطبيعية. ولكن أين المتهم الذي ستتعامل معه القوانين البطيئة أو القوانين السريعة؟ كيف نمسك بهذا المتهم أو هذا المشتبه فيه؟ فقط لو كانت وسائل المتابعة والمراقبة على أحدث طراز. حتى يومنا هذا لم نسمع عن تطوير جذري في أسلوب الداخلية، في تكنولوجيا الداخلية.
التصريح الذي كنت أتوقعه من الرئاسة أن هناك قراراً جمهورياً صدر بالآتي:
– يتم تحديث مناهج كليات الشرطة. أمناء الشرطة. تتم مطابقتها مع برامج التدريب والتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتخصصات نفسها. الجريمة تطورت فنياً وتكنولوجياً. يجب أن يسبقها الأمن بخطوات، بل بأميال.
– تحديث أجهزة الشرطة بالسيارات للوجود في كل حي. لا تبعد السيارات عن أي مستغيث أو مُبلِّغ خمس دقائق. تصل استغاثة المواطن مباشرة لأقرب وحدة شرطة متنقلة. كما هو الحال في الغرب كله. فور ذلك فكل متصل بتليفون سيتحول إلى رجل أمن. سيتحول ملايين من حاملي المحمول إلى معاونين للأمن. ولو بشكل غير مباشر.
– أن يتم عمل إجراءات تأمين خاصة واحترازية حول كل مسؤولي الدولة المعرضين للخطر.
أما عما هو جار في سيناء، فأمر يخص الجيش. هو كفيل بمواجهته. لن تكرر المفاجآت. سيبحث عن البدائل الباقية لدى الإرهاب. ولن يسمح بمفاجآت جديدة».

استعداد الأحزاب للانتخابات البرلمانية

ومن عدة أيام عاد الاهتمام بعض الشيء بالأحزاب السياسية، بعد التأكيدات على أن انتخابات مجلس النواب ستتم قبل نهاية العام الحالي. وبدأ بعضها بالاستعداد لها خاصة حزب الوفد، الذي لوحظ أن رئيسه السيد البدوي يقوم بجولات في محافظات عديدة ويعقد فيها الحزب مؤتمرات انتخابية. كما أن جريدة «الأهالي»، لسان حال حزب التجمع، نشرت يوم الأربعاء قبل الماضي حديثا مع أحد مؤسسي حركة «تمرد» محمود بدر أجراه معه زميلنا عبد النبي الجواد، قال فيه عن الحزب الذي يؤسسه مع مجموعة أخرى: «سيكون واحدا من أهم الأحزاب السياسية الناصرية التي تؤمن بحرية الوطن والمواطن، وبالعدالة الاجتماعية القائمة على كفاية الإنتاج وعدالة التوزيع، وعودة مصر لدورها الريادي في محيط أمتها العربية، وسيشمل كل المصريين ممن يؤمنون بهذه المبادئ. وإن تأخر الإعلان عنه نظرا لوجود أخطاء في اللائحة الخاصة بالحزب سيتم تداركها في القريب العاجل، وسيتم الإعلان عن الحزب الجديد، وسواء كان الترشح عن طريق الحزب أو الحركة لن ننافس على أكثر من 20 مقعداً في مجلس النواب، وإذا تأخر الإعلان عن الحزب الجديد سوف نخوض الانتخابات بصفه مستقلين، وسننافس على القائمة والفردي، ومن أشهر الأسماء المرشحة د.منى عبدالله ، أمينة الحركة في بني سويف ورامي صلاح ، عضو اللجنة المركزية في السيدة زينب، وسعيد العبد، أمين تمرد في البحيرة، أما محمود بدر فسيخوض المعركة الانتخابية ضمن قائمة في حب مصر التي يتزعمها اللواء سامح سيف اليزل». وكانت لجنة الأحزاب قد رفضت الموافقة على تأسيس الحزب الذي تقدم بدر والمؤسسون له بأوراقه لها بسبب وجود أخطاء في اللائحة.

الواقع الحزبي في مصر ميت

ويوم الاحد الماضي نشرت مجلة «أكتوبر» حديثا مع عميد كلية حقوق جامعة القاهرة السابق الدكتور محمود كبيش، أجراه معه زميلنا إيهاب حجازي قال فيه بسخرية عن الأحزاب:
«الواقع الحزبي في مصر ليس مريضا، فهو واقع ميت فليس لدينا أحزاب حقيقية، فصحيح الدستور ينص على التعددية الحزبية، فأي دولة، فكرة الأحزاب تقوم فيها على أساس توجه فكري أو اقتصادي أو ثقافي أو سياسي معين يميز الحزب عن الأحزاب الأخرى، لذلك نجد أن عدد الأحزاب محدود للغاية ولا يتعدى أربعة أحزاب، لأن الأفكار ليست بهذا التنوع. وما حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني قيام أحزاب عددها أصبح فكاهة يتندر بها البعض، فقد سمعنا مرة أنها 70 حزبا ومرة أخرى أن عدد الأحزاب قد تخطى 100 حزب، فلا يمكن أن يكون هناك عمل حزبي متنوع وحقيقي في ظل بيئة حزبية غير مؤهلة محددة وواضحة، وترغب في تطوير المجتمع، لذلك من قال إنه يرغب في وضع نظم انتخابية لتقوية الأحزاب ومساندتها قد ارتكب خطأ فادحا، فالقوانين لا تقوي أحزابا، بينما الأحزاب هي التي يجب أن يكون لها وجود قوي في الشارع المصري، فالأحزاب توجد أولا وهي التي سوف تصنع القوانين فلا يمكن خلق الأحزاب بقوانين، أمر آخر هو أن برامج الأحزاب من المستحيل إيجاد فروق جوهرية في ما بينها، وهو ما يؤدي بنا إلى نتيجة حتمية هي إعلان وفاة الحياة الحزبية في مصر. لا أخاف الإسلام السياسي الآن بينما أخشى الجهل السياسي، لأن الإسلام السياسي أصبح مرفوضا تلقائيا من الشعب، بينما الجهل السياسي هو الأخطر على الدولة في المرحلة المقبلة والانتفاعية السياسية».
مخاوف مبررة
على مجلس النواب المقبل!

وآخر محطة في جولتنا بحثا عما نشر عن الأحزاب ستكون في «الأهرام» عدد يوم الاثنين التي قال فيها زميلنا محمد حبيب: «قلق ينتاب العديد من السياسيين والحزبيين، مما قد تسفر عنه نتائج انتخابات مجلس النواب الجديد، واختيار أعضاء من الوجوه القديمة أو المرفوضة، لارتباطها بالإرهاب، ويرون أن وجودهم تحت قبة البرلمان صدمة، كذلك من عدم انسجام المجلس، خاصة أن هناك الكثير من القوانين المؤثرة في المستقبل في انتظاره.
واستخدام المال، واللعب على نقاط الضعف في المجتمع كالبطالة، وجميعها سيطرت بالفعل على الانتخابات السابقة، وأفرزت أعدادا جلست في مقاعد النواب، ولكن من دون أي مشاركة حقيقية لضعف القدرات والرؤى، بالإضافة إلى أصحاب التوجهات التي لا تصب في مصلحة الشعب.
لذلك يجب أن يكون لدينا جميعا، كشعب، خوف حقيقي على المجلس الجديد، حتى لا تضيع معه ثورتا 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، والسنوات الأربع الماضية التي دفع خلالها المجتمع الكثير والغالي، ونرجع مرة أخرى إلى نقطة الصفر قبل ثورة يناير، ووقتها لن يفيد الندم ومحاولات الإصلاح بسبب الاختيارات غير المسؤولة».

تأجيل الانتخابات إلى حين وصول
الجماهير مرحلة الوعي والثقافة

وفي العدد نفسه قال زميلنا أحمد عبد التواب: «لا يزال عددٌ من أصحاب الأسماء الذائعة في الوسط الثقافي يسفسطون في حقيقة أثبتتها الوقائع المادية منذ الإطاحة بحكم مبارك، وهي أن الوعي الجمعي العام لدى جماهير الشعب المصري أبعد نظراً وأعمق رؤية وأرقى من كثير منهم!
آخر حلقة في هذا المسلسل المتواصل، هو ما يقولونه من إن الشعب غير مؤهل للانتخابات البرلمانية التي أن أجريت الآن فسوف يفوز فيها أعداء الثورة، وإنه من الافضل تأجيلها! طيب، إلى متى؟ يقولون إلى حين وصول الشعب إلى الوعي والثقافة! أي أن يمتد الأجل من دون تحديد موعد أو سقف زمني! وهكذا تتطابق دعوتُهم بمنطقها مع ما ردّده آخرون كان يبدو وكأنهم من قاعدة سياسية مختلفة. هذا كلام لا يتسق مع إشاداتهم في مناسبات كثيرة سابقة بدور الجماهير في 25 يناير وفي 30 يونيو».

إعلانات تتخللها مسلسلات!

ومن الأحزاب والانتخابات إلى القضية الأهم منها بالنسبة للأغلبية، وهي المسلسلات والبرامج التلفزيونية وما تثيره من معارك وخلافات، خاصة كثرة الإعلانات التي تتخللها وطول مدتها، لدرجة أن البعض قال إنها إعلانات تخللتها مسلسلات، قالت عنها زميلتنا الجميلة في «الأخبار» يوم الاثنين زينب مصطفى: «نرى إعلانا عن وحدة سكنية يدعو الشباب إلى (الحلق) بالمصطلح نفسه لصاحب العمل الذي علم طفلا وأصبح رجلا تحت قيادته ويدعو إلى تركه بمنتهي النداله والخسة ليشتري وحدة تجارية خاصه به، ليبدأ فيها مشروعا وينفصل عن صاحب العمل، الذي تربي على يديه.. الأحلام مطلوبة ومشروعة وتطوير الذات شيء مهم وصحي والاستقلال في العمل يدل على النجاح والقوة، ولكن لا أن نعلم شبابنا ونحرضه على الحقد والتمرد والحسد على من لهم الفضل عليه. إعلان آخر رديء سخيف فقير الرؤية والفكر عن ملابس داخلية، وإذا بالأطفال والشباب في الشوارع يرددون أجمل بوكسر بدلا من ماشي في نور الله أو مولاي إني ببابك وآخر كله ضرب على (القفا) والوجه الذي كرم الله لقتل الحشرات الطائرة مشاهد مهينة وأفكار سخيفة.. اذن الكل في طريق التخلف والعودة إلى الوراء».

أجور ممثلي مسلسلات رمضان خيالية

أما زميلنا الإخواني رئيس تحرير «أخبار اليوم» الأسبق، خفيف الظل سليمان قناوي فكان مشغولاً بالكلام على الفنانين وأجورهم، بقوله:
«لو شاهد أجنبي مقيم في القاهرة الإعلانات التي تبثها الفضائيات في الشهر الكريم وأجرى لها تحليل مضمون فسيخرج بنتيجة واحدة، أننا أمة من المفاجيع. من مشهد من لا يصبر على طعام فينزع جلبابه وينقض على الطبلية. إلى من لا تتحمل ربطة عنقه شراسة يديه الممدودة للطعام. فتطير في الهواء. إلى من يصفع ابنه من أجل كيس بطاطس.
«الفجعة» لم تصب فقط بعض المصريين العاديين. إنما أشعلت أيضا أجور نجوم المسلسلات. «لهفة» دنيا سمير غانم بـ8ملايين جنيه و«الكابوس» لغادة عبد الرازق بـ 18مليونا. وإذا كان «وش تاني» لكريم عبد العزيز بـ20 مليون جنيه. فبكم يكون وشه الأول؟ في «تحت السيطرة» خرجت نيللي كريم عن السيطرة بأجر 11.5 مليون جنيه. ويحصل عادل إمام في «استاذ ورئيس قسم» على 35 مليون جنيه، وهو ما لم يحصل عليه جميع رؤساء أقسام كليات جامعة القاهرة منذ انشائها وحتى تقوم الساعة.
ورغم كل ما تقدم يفعل رمضان فينا مفعول السحر».

النظرة الساذجة للفن

أما آخر مشارك في هذه المعارك فسيكون صديقنا الكاتب محمد بدر الدين الذي نشرت له «البوابة» يوم الأربعاء مقالا عن نظرته للمسلسلات، ومما قاله: «الأسوأ الأول: نموذج أستاذ الجامعة، الذي هاج واهتاج ضد مسلسل «أستاذ ورئيس قسم»، وطالب بإيقافه تحت حجة بالية اسمها (الإساءة إلى أساتذة الجامعات!).
وبصرف النظر عن المسلسل نفسه ومستواه وتقييمه، فإنها حجة قديمة على مر عقود، كررها بعض المنتمين إلى فئات وصنوف.. تنظر بسذاجة وحماقة إلى الفنون، وتعتبر أن أي صورة سلبية تظهر عليها شخصية في عمل، تسيء إلى كل أهل الفئة في الواقع، تماما مثلما سمعنا مرارا من يلوك ويتشدق زيفا بحب الوطن، إذا ما رأى في عمل فني شيئا يلقي ضوءا كاشفا على سلبيات ومثالب في البلاد، فلا يكف عن ترديد: امسكوا وحاسبوا.. هؤلاء المسيئين إلى سمعة مصر!».

معارك الإسلاميين
بين عقوبة «الرجم» و«الجلد»

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم ونبدأ مع الدكتور محمد السعيد مشتهري وهو ابن المرحوم محمد السعيد مشتهري الرئيس العام الأسبق للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة وقوله في مقال له في جريدة «المقال» يوم الثلاثاء الماضي: «يرجع موقفي من عقوبة «الرجم» إلى عام 1972، وقت كنت داعية سلفيا أحمل لطلاب الكليات والمعاهد العليا ثقافة التكفير والتخاصم المذهبي، وأفتي في مسائل الحلال والحرام على أنها أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت عن الله تعالى، وكانت لي خطبة يوم الجمعة في مسجد الجمعية الشرعية الرئيسية في شارع الجلاء ـ رمسيس ـ القاهرة!. وفي هذا العام وأثناء انعقاد لجنة التشريع الإسلامي في مدينة البيضاء ـ ليبيا، خرج الشيخ محمد أبو زهرة على الحضور قائلاً، إن الرجم كان شريعة يهودية أمر بها الرسول في أول الأمر، ثم نسخت بعقوبة الجلد بعد نزول سورة النور، وإنه كتم هذا الرأي في نفسه 20 سنة وآن له أن يبوح به قبل أن يلقى الله ويسأله: لماذا كتمت ما لديك من علم ولم تبينه للناس؟
لقد إصابني هذا الموقف بالذهول فقد كنت أرى كما يرى علماء المسلمين أن منكر «الرجم» كافر خارج من ملة الإسلام، فكيف يأتي عالم أزهري صاحب مدرسة فكرية لها وزنها العلمي وينكر عقوبة «الرجم» أمام نخبة من علماء العالم الإسلامي؟.
لقد دفعني هذا الموقف إلى إعادة النظر في تديني الوراثي ودراسة حجية أحكام الشريعة في ضوء الخلافات الفقهية، ولقد انتهيت من هذه الدراسة في أوائل الثمانينيات وظهرت أمامي البراهين الدالة على أن عقوبة «الرجم» مفتراة على الله ورسوله. فهل يعقل أن تنسخ عقوبة «الرجم» التي جاءت برواية مذهبية، عقوبة «الجلد» التي جاءت في آية قرآنية، لتصبح الثقافة في الرواية حاكمة على فقه الآية؟! وهل يعقل أن السورة التي سماها الله بـ«النور» ووصف آياتها بـ«الآيات البينات» هي التي يعتري على أحكامها الكذب ويتحول نورها إلى ظلمات وتتحول آياتها البينات إلى روايات؟!
وهل يعقل أن تأتي الآية البينة بعقوبة «الجلد» أي العقوبة المخففة ثم تأتي الرواية المذهبية بـ«القتل» وهي العقوبة الأشد بدعوى الله ـ تعالى ـ فوصى رسوله أن يستقل بهذا التشريع؟! وهل يعقل أن يقول الله تعالى «أجلدو» ثم يقول الرسول «أرجموا» بدعوى السنه النبوية مبينة للقرآن؟
أليست هذه مؤامرة على الشريعة القرآنية شارك فيها كل من آمنوا بهذه العقوبة من الأئمة والعلماء والشيوخ والدعاة والمتقدمين والمتأخرين؟».
والمعروف أن الشيخ مشتهري كان يلقب بإمام السنة في مصر، ويكتب تحت اسمه في المقالات التي كانت تنشرها له بعض الصحف ومجلة «الاعتصام» الشهرية (الناطقة باسم الجمعية). وقد صدر قرار من الرئيس الأسبق المرحوم أنور السادات بإغلاقها هي ومجلة «الدعوة» الشهرية التي كانت تنطق باسم جماعة الإخوان ذلك الوقت في قرارات سبتمبر/أيلول 1981 الشهيرة التي اعتقل فيها 1536 سياسياً وصحافيا ورجال دين مسلمين ومسيحيين وعزل البابا شنودة.
والدكتور محمد السعيد شكل مع صديقـــنا الموجود الآن في أمريكا الدكتور أحمد صبحي منصور جماعة القرآنيين.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية