غزة – «القدس العربي»:تدفع مجمل أحداث التصعيد الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية خاصة في قطاع غزة، الذي يتعرض لحرب جديدة مدمرة، نحو إندلاع «انتفاضة فلسطينية ثالثة» بدأت في شحذ وقودها من عملية حرق الفتى محمد أبو خضير على أيدي مجموعة إرهابية من المستوطنين، وزادت نفيرها من دماء الأطفال والأبرياء الذين سقطوا في العدوان الإسرائيلي الحالي على القطاع. فعمليات القتل الجماعية في غزة التي طالت عائلات بأكملها كعائلات كوارع والحاج وحمد، وقصف المنازل الآمنة وقتل النساء والأطفال، جميعها عوامل تدفع بإتجاه انفجار الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة وإندلاع «إنتفاضة ثالثة» لا أحد يعرف متى وكيف ستؤول أمورها أو نطاق مواجهاتها ضد الإحتلال. فكالعادة لم يهنأ الغزيون بفترة من الهدوء والراحة، فصواريخ إسرائيل سبقت تصريحات قادة الإحتلال بالإعلان عن الحرب الجديدة «الجرف الصامد» فانتشرت بين ليلة وضحاها في مناطق قطاع غزة المآتم، بسقوط ضحايا ومصابين من المدنيين خاصة الأطفال والنساء منهم.
ويمكن أن يكون مستوى الضعف العربي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بعد انجلاء الأمر في الحرب الحالية ضد غزة، عاملا أساسيا في تفجر الإنتفاضة، خاصة وأن الفلسطينيين فاضوا غيظا من الصمت العربي المطبق، وهو موقف مشابه كثيرا لتلك الأوقات التي سبقت إندلاع إنتفاضة الأقصى في العام 2000 رغم وجود فارق على المستوى الفلسطيني الرسمي، يتمثل في أن حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين في هذه الأيام أكثر مما كان عليه الحال قبيل الإنتفاضة السابقة.
فإسرائيل لم تكتف فقط بتدمير عملية السلام على غرار العام 2000 حين أفشل تعنت حكومة تل أبيب مباحثات «كامب ديفيد» فهي علاوة عن تدمير الخطة الأمريكية للسلام خلال تسعة شهور انتهت في نهاية نيسان/أبريل الماضي، سلطت سياستها القمعية ضد المدنيين، فوسعت نطاق الإستيطان، ومارست عمليات القتل بشكل غير معهود وبطرق وحشية كما حدث مع الفتى أبو خضير، ومع المدنيين في غزة الذين يكتوون الآن بنار الحرب الملتهبة، علاوة عن إجحافها وتنكيلها بآلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونها.
التقديرات والتحليلات في الساحة الفلسطينية تشير جميعها إلى أن هناك من العوامل ما يكفي لتفجر «الإنتفاضة الثالثة»، بوقود الغضب الشعبي.
وهناك من يشير إلى أن ضعف الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي في التعامل مع مجمل القضايا الداخلية، سيساهم في تفجر الغضب الفلسطيني، في ظل صلف الجانب الآخر، وتسارع أقطاب حكومة إسرائيل الإستيطانية إلى المضي نحو المواجهة الكبرى مع الفلسطينيين خاصة في غزة، التي تزداد فيها بقعة الدم جراء هجمات جيش الإحتلال المميتة.
فإن كانت عملية القتل البشعة للفتى أبو خضير دفعت سكان القدس والداخل إلى الخروج في مسيرات غضب ضد سياسة إسرائيل، فإن عمليات القتل اليومي والدمار في غزة، من المؤكد أن تدفع نحو المزيد من الغضب الشعبي.
فمشاهد الدمار والقتل اليومي ضد المدنيين العزل، وصور الجثث والأشلاء تدمي القلوب، وتقرب ما لا تريده إسرائيل المتمثل بـ»الإنفجار الشعبي».
وتدفع حركة حماس التي تريد إسرائيل تحطيم قوتها في قطاع غزة، بهدف إضعاف المقاومة الفلسطينية المسلحة، نحو الإنتفاضة الثالثة، وتشاركها في هذا الرأي غالبية الفصائل الفلسطينية.
فخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في خطاب ألقاه مع بداية الحرب ضد غزة، طالب بشكل رسمي الفلسطينيين في كل المناطق في الضفة وغزة والداخل إلى الخروج وتفجير إنتفاضة ردا على أفعال الحكومة الإسرائيلية الإستيطانية، بعد أن تنكرت لكل الاتفاقيات، وقتلت آمال السلام، وزادت من عمليات الإستيطان.
وفي هذا السياق قال أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حماس «نحن على أبواب انتفاضة ثالثة وما هو أكبر من ذلك».
ولم تغفل حركة فتح أيضا التذكير بأن أفعال حكومة الإحتلال تدفع باتجاه التصعيد الشعبي، فقبل أيام قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول «أن المقاومة الشعبية ضد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه المتواصلة بحق شعبنا، ستتصاعد حتى وقف هذه الحملة غير المسبوقة» بعد أن اتهم حكومة الإحتلال برعاية إرهاب المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني وتوفر الغطاء الكامل لهم.
وقد دعت أيضا الجبهة الشعبية على لسان نائب الأمين العام أبو أحمد فؤاد لتشكيل القيادة الموحدة للإنتفاضة، واللجان الشعبية في المدن والقرى والمخيمات ولجان التكافل للأسرى، ووضع آليات لتوفير متطلبات الجماهير المنتفضة.
أشرف الهور