رجال الأعمال أعلنوا الحرب على الدولة… وتحذير من عودة تفصيل قوانين غير دستورية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الأغلبية الشعبية العودة للاهتمام بالقضايا الداخلية والخاصة بالشهر الكريم بمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، وبدأت الصحف تعود لزيادة المساحة المخصصة لهذه الأخبار، التي كانت قد قللت في أعقاب اغتيال النائب العام وعملية «»داعش»» في شمال سيناء .
ووصل الأمر إلى درجة أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا أمس الثلاثاء أنه أثناء صعوده إلى شقته شاهد اثنتين من جيرانه تقول إحداهما للثانية:
– ما تخافيش ياختي لو فاتك مسلسل ممكن تقضيه على قناة تانية ومعاه كفارة برنامجين.
وكذلك الاهتمام بمباراة الزمالك، التي فاز فيها على الإسماعيلي واقترب من بطولة الدوري العام. وفوز الأهلي على المصري وإعلان نتيجة امتحان الثانوية العامة قبل العيد، والاستعدادات للعيد، ورغم أهمية الوضع الاقتصادي وتأثيره المباشر على البلاد فهو لم يلق إلا اهتمام فريق من النخبة والمتخصصين ورجال الأعمال بعد خفض قيمة الجنيه أمام الدولار، وما أدى إليه من مخاوف من ارتفاعات كبيرة في الدولار، وأن قرار البنك خفض الجنيه أدى إلى زيادة وارد البنوك العامة من الدولار، فأصبح يدخلها يوميا من مئة وعشرين مليون إلى مئة وخمسين مليون دولار، بعد أن كان قبل القرار لا يزيد عن خمسة عشر مليون دولار. وأما القرار الاقتصادي الثاني المهم فهو قرار التحفظ على أموال وممتلكات ثلاثمئة وخمسين مستثمرا وستمئة وخمسين شركة بسبب رفضهم توفيق أوضاعهم بعد أن منحتهم الحكومة عدة فرص، وهم المستثمرون والشركات الذين حصلوا من الدولة على أراض لزراعتها، إلا أنهم خالفوا الشروط وحولوها إلى منتجعات سكنية حققوا من ورائها آلاف المليارات من الجنيهات، وطالبتهم الدولة بدلا من هدم المباني واسترداد الأرض دفع فروق تغيير النشاط.
كما نشرت الصحف حيثيات الحكم في قضية الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع حماس وحزب الله المتهم فيها عشرات من قادة الإخوان ومن بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي وفلسطينيان ولبنانيان. وإلى بعض مما عندنا….

معارك الإرهاب

أدت عملية اغتيال المستشار هشام بركات وما تلاها يوم الأربعاء من الهجوم الذي شنته «داعش» على مدينة الشيخ زويد، في محاولة لاحتلالها ومحاصرة قسم الشرطة، في الوقت نفسه الذي كانت تهاجم خمس عشرة نقطة للجيش، وفشل العملية بعد ساعات تعرض فيها الشعب إلى حالة قلق شديدة، بسبب عدم صدور بيان عن العمليات من الجيش، واعتماد الناس على ما تنقله إذاعات أجنبية ومواقع إلكترونية، أعطت انطباعا بأن سيناء أصبحت مثل سوريا والعراق وليبيا، ورغم حالة الارتياح الشديدة الآن بسبب ما تحقق من نتائج على الأرض، فإن المعارك والخلافات ازدادت اشتعالا بسبب المطالبة بالتحقيق في وجود تقصير أدى إلى اغتيال النائب العام، وإلى تمكن «داعش» من حشد ما لا يقل عن ثلاثمئة فرد منها بسياراتهم وأسلحتهم والاتجاه بها للأماكن التي ستهاجمها، وقيام مجموعات أخرى بزرع الألغام في الطرق لمنع وصول أي نجدات للمحاصرين، من دون أن يتم كشفها مسبقا، وسرعة مهاجمتها. وازداد الخلاف بسبب إعداد مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، والأزمة التي تسببت فيها الحكومة مع الصحافيين، وتنذر بمعركة ستخسرها الحكومة، بعد أن تكون قد أثارت الشكوك في نواياها بالعودة إلى الظاهرة التي كانت سببا في الأزمة مع نظام مبارك، وهي سلق القوانين بواسطة ما أطلق عليه وقتها تعبير ترزية القوانين للتضييق على الحريات، والأخطر ما يخص الحبس في قضايا النشر والتعبير عن الرأي، وهو ما نص على منعه الدستور، وكذلك تحديد الجهات الرسمية كمصدر للمعلومات والمعارك التي نتجت عن الإرهاب امتدت إلى جميع الصحف حكومية والخاصة.

في التلاحم بين الدولة والشعب قضاء على الإرهاب

وسنبدأ من «أهرام» الاثنين مع زميلنا الخبير الاقتصادي البارز ورئيس مجلس الإدارة أحمد السيد النجار وقوله: «إذا كان الإرهاب يستحق الضرب بيد من حديد لقطع دابر الإرهابيين، فإن هناك الكثير من الدعوات الموتورة والغبية، التي تشكل خطرا على قيم الدولة والحكم، والتي انطلقت في الفترة الماضية تحت دعوى مكافحة الإرهاب. واقصد كل الدعوات التي تنادي بتجاهل حقوق وحريات الإنسان في وقت الحرب ضد الإرهاب، وهي دعوة مناقضة لفكرة الحرب ضد الإرهاب ذاتها بصورة جوهرية. فالحرب ضد الإرهاب هي حرب ضد تيارات إجرامية تصادر حريات وحقوق الإنسان والمجتمع في الاختيار، إذا كانت المعركة ضد الإرهاب هي معركة الشعب ودولته وجيشه ضد عصابات التخلف والتطرف والإرهاب، فإن النصر فيها لا ريب فيه، طالما بقى هذا التلاحم بين الشعب ودولته وأمنه وجيشه. وهذا التلاحم يتحقق باحترام الدولة وأجهزتها للقانون ولتطبيقه العادل على الجميع على قدم المساواة، واحترامها لحريات وحقوق الإنسان من أبناء هذا الشعب الطيب. وهذا الاحترام يتجلى عند تعامل الإنسان البسيط مع أجهزة الدولة في أقسام الشرطة والأجهزة السيادية وفي الإدارات والهيئات الحكومية. ويتجلى أيضا في حقه العادل في الالتحاق بالكليات الشرطية والعسكرية وبالهيئات القضائية، إذا كانت مؤهلاته العلمية والبدنية تسمح بذلك، والالتحاق بمختلف أجهزة وإدارات الدولة عندما تتوفر فيها وظائف حقيقية خالية، إذا توافرت فيه المؤهلات المطلوبة. ورغم أن تلاحم الشعب مع الدولة وأجهزتها يتعاظم في حالة تمكن الدولة من حل أزمات البطالة والفقر وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية للمواطنين بصورة مجانية، أو شبه مجانية وتطوير البنية الأساسية وتحقيق التنمية الاقتصادية التي تكفل رفع مستويات المعيشة. إن الخطر الحقيقي في أي حرب بين الدولة والإرهاب هو في وقوف المواطنين على الحياد بسبب تجبر بعض أجهزة الدولة عليهم. ورغم وجود بعض الممارسات الخاطئة في هذا الشأن، إلا أن الإيمان التاريخي للمصريين بالدولة ما زال قادرا على الحفاظ على قوة تلاحمهم معها».

السلطة المطلقة مفسدة مطلقة

وفي العدد نفسه قال زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور»: «من حقنا جميعا أن نأمل في دولة قانونية ديمقراطية لا تميز بين مواطنيها، تقيم العدل الاجتماعي وتعالج مشكلات الجهل والفقر والبطالة، وترفع الظلم عن الناس، ولكن هل يجوز أن نؤجل حربنا على الإرهاب إلى أن تتحقق جميع هذه المطالب؟ أم أن الضرورات تلزمنا ونحن في غمار حرب ضروس فرضها الإرهاب على مصر والمصريين أن نوحد جهودنا وندعم جبهتنا الداخلية، كي تصبح مصر كتلة متراصة في مواجهة تحديات الإرهاب، لأننا لا نملك رفاهية الانتظار إلى أن تتحقق الدولة القانونية التي تقيم العدل الاجتماعي وتقطع دابر الإرهاب، ولا يعني قولي هذا أن نطلق العنان للسلطة التنفيذية في أجهزة الأمن، ونترك لها الأمور سداحا مداحا لتفعل ما تشاء، لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ولأنه في غيبة سلطة تشريعية منتخبة، ولكنه لا يعني أن نختصر الإجراءات المطولة ونسد الثغرات الكثيرة ونحقق العدالة الناجزة».

عماد عريان: الأولوية للأمن

أما زميله عماد عريان فقد ترك مسألة الخلافات حول القوانين واهتم بالأمن بقوله عنه:
«رغم كل ما يمكن أن يقال عن تقصير أمني أو سياسي أو تخطيطي أو إداري أو أي شكل آخر من أشكال التقصير في ما يتعلق بجرائم اغتيال المستشار هشام بركات، والهجوم على القوات في سيناء، إلا أن الأمة المصرية أحوج ما تكون في هذه اللحظات العصيبة والخطيرة إلى رص الصفوف والتكاتف على كل المستويات، لأن المؤامرات الخارجية تلعب بالفعل لإسقاط مصر في حرب أهلية شاملة، على غرار سوريا والعراق واليمن، ويبدو أنه قد عز على القوى المتآمرة أن ترى البلاد وقد وضعت أقدامها على بداية الطريق الصحيح، مع بزوغ ملامح انتعاشة حقيقية وتحسن أمني لا تخطئه العين. لا يزال عشرات الملايين من المصريين يذهبون صباح كل يوم إلى أعمالهم، ولا يزال أكثر من ثمانية ملايين مركبة تجوب شوارع القاهرة يوميا في مهام مختلفة ومتنوعة، لا تزال الأرض تعطينا خيرها من المزروع، والمصانع تمنحنا إنتاجها من احتياجاتنا اليومية، والمنتجات السياحية تستقبل ملايين السياح سنويا. كل هذه الأشياء تستحق أن ندافع عنها في ظروف بالغة القسوة فلا مجال لجلد الذات حتى مع الرفض التام لمظاهر التقصير، التي تحتم علينا مزيدا من العمل والتدريب والكفاءة القتالية، ففي مواجهة من يرفعون السلاح لا حديث عن قوانين أو قرارات، وإنما حملات مستمرة ليل نهار لاقتلاع الإرهابيين من جذورهم».

وزير الدفاع لم يرافق الرئيس في زيارة العريش

ونترك «الأهرام» إلى «جمهورية» الاثنين وزميلنا وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق ورئيس مركز الدراسات السياسية في الجريدة سامح سيف اليزل، وقوله عن عدم وجود وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي مع الرئيس في زيارته للعريش والقوات هناك وارتدائه الزي العسكري: «الهدف الرئيسي من ارتداء الرئيس للزي العسكري، هو أنه كان قد قرر أن يؤدي التحية العسكرية لقواته المسلحة، فكان لابد أن يرتدي غطاء للرأس، حيث لا تسمح القوانين واللوائح العسكرية بأداء التحية العسكرية والرأس غير مغطاة، كان هناك الكثير من التساؤلات عن سبب غياب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول صدقي صبحي عن الزيارة، والحقيقة أنه في حالة حرب فعلية ضد الإرهاب، وفي مثل هذه الظروف وعن وجود القائد الأعلى للقوات المسلحة في ميدان العمليات فلابد من تواجد قيادة عليا في غرفة العمليات لتلقي البيانات والتقارير وإعطاء البيانات والتقارير والأوامر والتعليمات الفورية للوحدات، تحسبا لأي مفاجآت يمكن أن تحدث».

وقى الله شعب مصر شر
النزوح واللجوء وحياة المخيمات

ومن سامح سيف اليزل في «الجمهورية» إلى «أخبار» الاثنين وزميلنا الإخواني خفيف الظل ورئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» السابق سليمان قناوي وقوله: «كتبت من قبل وأؤكد من جديد أنه « ليس منا من حمل السلاح علينا»، كما علمنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، فهؤلاء الإرهابيون لم يرقبوا فينا إلا ولا ذمة، ومن ثم فإن كل مؤمن موحد بالله عليه إعلان البراءة من جرائم هؤلاء السفاحين، فأخطر عدو هو الذي يأتي بين ظهرانينا والجيش المصري العظيم كفيل بأعداء الوطن الخارجيين، لكن الخطر الأكبر يأتي دوما ممن يطعنك في ظهرك، لأنه ما كان يمكن لك أن تتخيل يوما منهم ضربات غادرة إلى قواتنا المسلحة ممن يحسبون على هذا الوطن وهو منهم براء، ومع ذلك نؤمن تمام الإيمان بأنه كما تكفل الجيش المصري من قبل بأعداء الخارج، وتمكن من أن يحرر أرضه في هذا الشهر الكريم، فهو قادر بحول الله وقوته أن يطهر البلاد أيضا في شهر رمضان من شرور هؤلاء المجرمين، وقى الله كنانة الله في الأرض من آثام ما يجري في سوريا وجرائم التفكك الذي يضرب العراق، وكبائر التشرذم الذي يمزق ليبيا، فما لنا غير الله ثم هذه الأرض الطيبة التي تظللنا، فوطننا أعز علينا من أي جماعة أو حزب أو تيار أو فرقة. وقى الله شعب مصر شر النزوح واللجوء وحياة المخيمات التي تسعي ثعابين الإرهاب كي تحول مصر إليها ،والله أكبر وتحيا مصر وشعبها العظيم وقواتها الباسلة».

يجب ألا يجرنا الإرهاب إلى منطقته الوحشية الدموية

آمين.. آمين .. يارب العالمين دعاء مقبول إن شاء الله، وإن كان هذا لم يمنع زميلنا في جريدة «المقال» لؤي الخطيب من إبداء معارضته نشر الجيش صور جثث الإرهابيين ووضعها فوق الدبابات قال: «حققت القوات المسلحة انتصارا ساحقا في صد الهجمة الإرهابية الأخيرة في الشيخ زويد، بل حولتها إلى هجوم ضد الإرهابيين، وهي بطولة تستحق الإشادة. ومع الشائعات التي أطلقها الإرهابيون وساعد على نشرها بعض المواقع الإخبارية، لجأت القوات المسلحة إلى نشر صور لأشلاء الإرهابيين القتلة، وهو تصرف سليم في هذا الإطار فقط، أما فكرة نشر الأشلاء بشكل عام في أي ظروف فهي تحتاج إلى مراجعة، خصوصا إن كانت في إطار التباهي، فمثلا كان من ضمن الصور المنشورة لأشلاء الإرهابيين صور الجنود مع الجثث وصورة أخرى لدبابة تحمل بعض الأشلاء. المشاعر مقدرة هنا وبكل تأكيد يشعر هؤلاء الجنود بأن القتلى قد غدروا بهم، ولكن هناك منظورا أوسع يجب أخذه في الاعتبار حينما يتم نشر مثل هذه الصور، وهو أنها تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أبناؤنا الأطفال ممن لم يملكوا القدرة بعد على تفهم الوضع، فتتحول هذه الصورة إلى مدخل للتعود على منظر الدم. يجب أن نحارب الإرهاب بأحدث الأساليب ولكن الإرهاب يجب ألا يجرنا إلى منطقته الوحشية الدموية التي تضرنا قبل أن تضره».

متاجرون بالكلمات ونفاق السلطات

ثم ننتقل من «المقال» إلى «المصري اليوم» الاثنين أيضا لنكون مع الأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتور طارق الغزالي حرب وقوله: «أرى أنه من الواجب على كل وطني وشريف بحق أن يسأل وأن يتلقى إجابة عن أسئلة بديهية عن كيفية دخول كل هذا الكم من الأسلحة إلى البلاد، ومنذ متى يحدث ومن المسؤول؟ الغريب والعجيب أننا شاهدنا على الشاشات وقرأنا كتابات تنتقد وتهاجم كل من يتساءل بغضب عن الواقعتين، بل وتتهمه في وطنيته وولائه، وهي التهمة التي تلوكها ألسنة كثيرة هذه الأيام بلا ضابط ولا رابط، والمثير للغثيان أنها من شخصيات قميئة تدعي الوطنية وحب مصر، في حين أنها لم يُعرف عنها يوماً أنها قدمت شيئاً نافعاً للوطن، وأن كل ما تجيده هو المتاجرة بالكلمات ونفاق السلطات لكنز وتهليب المزيد من الأموال والهبات، وصبت جام غضبها على القيم الإنسانية السامية، وهي الحرية والعدل وحقوق الإنسان، والتعريض بكل من ينادون بأي منها، ويصرون على احترامها، وسبابهم علناً بأساليب متنوعة من البذاءة والردح! أحدهم أخذ يصرخ «أنا عايز أشوف دم» ويقول بفجاجة منقطعة النظير وبالحرف الواحد «أنا مش عايز حرية التعبير دي.. حرية التعبير عند خالتك أن شاء الله»، فضلاً عن قيامه بالتحريض العلني الفاضح على الصحف الخاصة ورجال الأعمال الذين يملكونها، أن هناك في الإعلام المصري مجموعة مجرمة تحاول أن تُدخل الشعب المصري في دائرة جهنمية من العنف والعنف المضاد تسيل فيها الدماء ويُقتل فيها أبرياء، ماذا حدث لعقلاء هذه الأمة وكبار مفكريها ومثقفيها؟ لماذا أنتم صامتون في وقت أعتقد أن الصمت فيه خطيئة لا تُغتفر.. هل تركتم الساحة للدهماء والغوغاء؟! لكِ الله يا مصر».

رمال سيناء ارتوت حباتها بدماء الشهداء

أما في «الوفد» فنشر يوم الأحد زميلنا عضو مجلس الشعب السابق وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد محمد عبد العليم داوود مقالا قال فيه: «في ظل حرب تجري ضد الجيش المصري في قلب مصر سيناء، لا يمكن الصمت أو التهاون في هذا الأمر، بل أن الوطنية المصرية تتطلب الوقوف بكل ما نملك خلف الجيش المصري، فهؤلاء الخونة والمرتزقة تقف خلفهم دول تقوم بإعدادهم وتدريبهم وتسليحهم بأقوى ما تملك لتحارب الجيش المصري مستهدفة أرض وجيش وشعب مصر، وليس غريبًا الحروب على أرض سيناء فمنذ الخليقة وحتى يومنا هذا تدور على أرض سيناء معركة بين الحق والباطل.. بين مصر وأعدائها.. فرمال سيناء هي أكثر رمال ارتوت حباتها بدماء الشهداء من هذا الشعب، ولم يمر عهد من العهود إلا وشهدت أرض سيناء حروبًا بين حق المصريين وباطل أعدائها.. إن الجيش جيش دولة وليس جيش حزب أو تيار أو شخص.. إن سقوط شهداء من جنودنا وضباطنا أشعل البيوت المصرية، فلا يوجد بيت من دون ان يكون منه جندي أو ضابط شهيد على الأقل.. فحين التحقت بأشرف خدمة وهي أداء الخدمة العسكرية كان في بيتنا أربعة إخوة مجندين، والآن أجد في بيت أخي ثلاثة من ابنائه.. وهذا هو حال البيوت المصرية.. وأمام هذا لن يستطيع الإرهاب أن يواصل معركته.. والتاريخ يسطر لنا هذا، فلم يسطع الإرهاب يومًا كسر دولة أو هزيمتها..».

الدولة تقيم العدالة هي لا تثأر ولا تنتقم ولا تصفي

وفي يوم الأحد نفسه نشرت «الشروق» مقالا كتبه إبراهيم عوض ومما جاء فيه: «الدولة تقيم العدالة هي لا تثأر ولا تنتقم ولا تصفي. يتمني المرء أن يساعد الدولة حقا من يظنون أنهم يساندونها ويشدون من أزرها وهم يتحدثون عن أنها تثأر لشهدائها، أو تنتقم لهم، أو عن أنها تصفي أعداؤها في نبأ منشور في الصحافة منذ أيام جاء أنه تمت تصفية تسعة من الإخوان المسلمين كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية في صياغة هذا النبأ شديد الضرر ربما كان ممثلو الدولة قد بادلوا نيرانا بنيران في دفاع شرعي عن أنفسهم فسقط القتلى التسعة، أما القول بأن الدولة «صفت» أي أنها بادرت بذلك فإنه ليس مما يليق بها، بل أنه يقوض أسس شرعيتها. الدولة هي جهاز له احتكار ممارسة العنف المشروع هذا حق منحها إياه المواطنون فلماذا يريد أولئك الذين يزعمون مناصرتها أن تفرط الدولة في هذا الحق لتسقط إلى مستوى العصابة».

القتل المباشر لا علاقة له بالقانون الذي ينبغي أن يسود

ولو تركنا «الشروق» وتوجهنا إلى «أهرام» يوم الأحد نفسه لنقرأ في عمود «كلمات حرة « الذي يكتبه زميلنا وصديقنا أسامة الغزالي حرب وهو شقيق الدكتور طارق الغزالي فسنجده يركز أيضا على هذه الحادثة بقوله: «أعترض بقوة على واقعة تصفية القيادات الإخوانية التسعة يوم الأربعاء الماضي 1 / 7 أثناء اجتماعهم في شقة في مدينة 6 أكتوبر لأكثر من سبب، الأول أن المفترض أن الشرطة داهمت المكان للقبض عليهم وليس لقتلهم مباشرة، وأنا بالمناسبة أرفض لفظ التصفية الوافد على لغتنا في مصر، وحتى لو قاوموا الشرطة بالسلاح، ألم يكن ممكنا القبض على واحد أو اثنين منهم؟ إن القتل المباشر لا علاقة له بالقانون الذي ينبغي أن يسود في جميع الأوقات. السبب الثاني أن الدعاية الإخوانية في الخارج حصلت بتلك الواقعة على كنز ثمين للدعاية السياسية ضد مصر، لتشويه نظامها السياسي، خاصة مع الضعف الشديد للإعلام المصري الخارجي الحالي. أما السبب الثالث لاعتراضي فهو ما سوف تؤدي إليه تلك التصفية بالضرورة من توليد مشاعر للعنف والانتقام والقتل لدى تنظيم هو بطبيعته مهيأ لذلك رفقا بمصر أيها السادة فذلك المناخ هو أبعد ما تحتاجه مصر الآن أليس كذلك؟».

الاختلاف حول مصطلح «التصفية»
بين محمد أمين والغزالي حرب

وسرعان ما تلقى أسامة إجابة على سؤاله أليس كذلك؟ في اليوم التالي الاثنين من زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين بقوله في عموده اليومي «على فين»: «كيف خلص الغزالي حرب إلى أن الإخوان قد جري تصفيتهم عمدا خلافا لما أعلنته السلطات المسؤولة فهل كان موجودا هناك فشهد بعينيه مصارعهم، أم أن العصفورة قد أخبرته بذلك؟ ألا يعلم الكاتب والقيادي الحزبي البارز أنه بذلك إنما يزيد وينشر الشائعات التي من شأنها إثارة البلبلة وتكدير الأمن وتضليل الرأي العام، فأصبح الآن تحت طائلة القانون؟ لقد استهل د. الغزالي حرب أسباب رفضه لواقعة التصفية بقوله «وأنا بالمناسبة أرفض لفظ التصفية الوافد على لغتنا في مصر»، ثم لا يلبث أن يعود إلى استخدامه بعد عدة أسطر في قوله «أما السبب الثالث لاعتراضي فهو ما ستؤدي إليه تلك التصفية بالضرورة من توليد مشاعر العنف والانتقام «فإذا كان قد تناقض مع نفسه حين رفض لفظ تصفية ثم لم يتورع عن استعماله فكيف يريد منا أن نقتنع بكلمة واحدة مما كتب؟».

الإرهاب هزم سياسيًا في التسعينيات

وننتقل بعد ذلك إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان وقوله: «لماذا «قانون الإرهاب» الآن؟!.. فالإرهاب كان موجودًا في التسعينيات (1992 ـ 1998).. وتمت هزيمته سياسيًا «المراجعات» وليس بالعضلات، واختفى تمامًا في «ربيع» مصر القصير: أثناء ثورة يناير/كانون الثاني وما بعدها، ولم تقع إلا حادثتان في عهد مرسي الأولى، خطف جنود، وتمت تسويتها سلميًا بالتفاوض، والثانية مقتل 16 جنديًا في حادث «غامض» برأت محكمة النقض مؤخرًا المتهمين فيها «حبارة». والملاحظ ـ هنا ـ أن تراجع العمليات الإرهابية، كان في الوقت الذي شهد انفلاتًا وفوضى أمنية، واختفاء الشرطة تقريبًا من الشوارع.. واللافت أكثر أن الإرهاب في ذات الفترة تراجع عالميًا ولم تسجل خلالها أي حادثة عنف تشبه في وحشيتها ما يجري حاليًا، في مصر وفي محيطها الإقليمي وفي بعض العواصم الغربية. هذه الفترة «الربيع العربي».. قطعت الطريق على جماعات العنف، وسحبت منهم مسوغات ومبررات عسكرة الحركات الاحتجاجية: حيث سقطت الديكتاتوريات، وأودع سدنة التعذيب السجون، وأحيل حيتان الفساد إلى المحاكمات، وفتحت طاقات غير مسبوقة للأمل وتحول إسلاميون لهم تاريخ في العمل الجهادي المسلح إلى الانخراط في الأنشطة السياسية السلمية، وتشكيل الأحزاب وخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. يعني لم يعد لأحد حجة أو مبرر لحمل السلاح ضد الدولة. بعد 30 يونيو/حزيران.. وانعطافها الخطير، من مطالبها الأساسية «انتخابات رئاسية مبكرة» إلى عزل الرئيس المنتخب بالقوة.. وما تلاها من مواجهات دموية وتصفية مؤيدي الرئيس المعزول، بالرصاص الحي في الشوارع والميادين، ومع سن تشريعات قمعية أماتت تقريبًا السياسة نهائيًا، وحل محلها القمع الأمني والمطاردات القضائية، وإطلاق سراح مبارك ورجاله، وإيداع قادة ثورة يناير ورموزها السجون والمعتقلات، سدت بذلك كل أبواب الرحمة والأمل أمام أحلام وأشواق الشباب، الذين شعروا بأن ثورتهم سرقت مرتين.. ولم يعد باب لممارسة السياسة إلا وأغلقته سلطة ما بعد 3 يوليو/تموز بالضبة والمفتاح. في غضون ذلك تنامت بالتدرج الأعمال الإرهابية، وتوسعت وباتت أكثر جرأة على الدولة وعلى الجيش والشرطة والقضاء.. وتطورت لاحقًا إلى اغتيالات سياسية من الوزن الثقيل «اغتيال النائب العام» في القاهرة المحصنة والأكثر أمنًا.. فيما شهدت سيناء ـ البعيدة ـ هجومًا لـ«داعش» للسيطرة على مدن ومقار أمنية، بهدف رفع أعلامه عليها، واعتبارها مناطق «محررة»، قبل أن يستعيد الجيش سيطرته على الوضع بعد يوم كامل من المواجهات العنيفة والشرسة. الإرهاب ـ إذن ـ اختفى مع تجربة «المصالحة ـ المراجعات» في عهد مبارك، واختفى تمامًا مع ثورة يناير وما بعدها.. ثم عاد مع عودة القمع والدولة الأمنية ومصادرة كل مكتسبات الثورة، واستسهال قرارات الاستباحة والمواجهات الدموية والعدمية مع المعارضة. وكلما تفشل الدولة في معالجة الإرهاب.. فإنها تمارس الشوشرة على فشلها، بتعليقه في رقبة مقولة إن «القوانين غير كافية».. رغم أن التجربة أثبتت أن الإرهاب في علاقة «طردية» مع قمع الدولة وانتهاكات السلطة لحقوق الإنسان.. ولا تعالجه القوانين الاستثنائية.. ولكن باحترام آدمية المواطن وحقوقه السياسية والمدنية وضمانات بمحاكمات عادلة.»

السيسي ورجال الأعمال

أخيرا إلى نوعية مختلفة من المعارك وهي الخاصة بضرورة تحرك الدولة لاسترداد الأموال التي نهبها عدد من رجال الأعمال بطرق غير مشروعة، وهي الحصول من الدولة على آلاف الأفدنة بجنيهات قليلة لزراعتها، إلا أنهم حولوها إلى منتجعات سياحية ربحوا من ورائها المليارات، وأعطت الدولة لهم أكثر من مهلة لتوفيق أوضاعهم ودفع فرق تغيير النشاط، وهو ما لم يستجب له إلا عدد محدود، بالإضافة إلى ما قال عنه البعض بأنه تدليل رجال الأعمال. ما دفع زميلنا في «الأهرام» شريف عابدين لأن يقول يوم الخميس: «لن أتحدث عن الإرهاب الذي تكتوي بنيرانه التكفيرية الغادرة مصر والعالم، فهناك إرهاب من نوع آخر هو إرهاب رجال الأعمال للدولة وللشعب، برفع أيديهم عن المشاركة في خطط تنمية البلاد وإنهاض مصر من عثرتها الاقتصادية، التي تفاقمت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، بعض رجال الأعمال وعلى الأخص من كانوا يسعون للعب أدوار سياسية لخدمة مصالحهم الخاصة، والتأثير على دوائر صنع القرار والتشريعات بغرض لي ذراع الدولة، أعلنوا الحرب على الدولة وداسوا على قيم لطالما عرفتها مصر في تاريخها الحديث وهي «رجل الأعمال الوطني». اعتقد أنه آن الأوان أن يستخدم الرئيس قوة الدولة لأخذ حق الشعب من رجال الأعمال المتآمرين بالقانون، كما تفعل بلاد غنية كفرنسا والصين تقتطع نحو 45٪ من أرباح الأثرياء للإنفاق على المجتمع ولتكن الجلسة الودية التي جمعت الرئيس برجال الأعمال قبل أيام في إفطار صندوق «تحيا مصر» هي آخر مظاهره إلى «الطبطبة» عليهم التي سبقها تجميد فرض ضريبة مؤقتة لمدة ثلاث سنوات على دخل الأثرياء الذين يزيد دخلهم السنوي على مليون جنيه، وتأجيل فرض ضريبة عن الأرباح الرأسمالية في البورصة.

بخلوا على الوطن الذي صنع ثروتهم!

وفي يوم الخميس ذاته شنت زميلتنا الجميلة رئيسة تحرير جريدة «الفجر» الأسبوعية منال لاشين هجوما آخر قالت فيه: «… وحتى عندما كان الرئيس يتحدث عن نفسه فلم تخل الكلمات من غضب حاد حينما قال: «أنا لو عندي مليار جنيه هاتبرع واهديهم لمصر وهاكل أنا وأسرتي اللي هناكله».. هذه كلمات يؤمن بها معظم المصريين.. ولكن الرئيس لم يقل هذه الكلمات كحقيقة منطقية، بل من باب المقارنة غير المباشرة مع من يملك بالفعل مليارات من الجنيهات، أو بالأحرى الدولارات.. ومع ذلك بخلوا على الوطن الذي صنع ثرواتهم وأسماءهم الدولية. لغة الرئيس أو بالأحرى لهجته الحادة فتحت ألف باب للتخوف والقلق من قبل رجال الأعمال الذين حضروا الإفطار ولم يستطيعوا هضم طعام الإفطار. رغم الحدة والغضب فإن الرئيس السيسي ما كان يشير أو حتى يلمح إلى إجراءات خاصة.. فهو يؤمن ويؤكد بأن مال الناس مصان في مصر وثرواتهم وأعمالهم في مأمن.. وأنه يدعو الناس بالحسنى وباسم الوطنية إلى مساندة الوطن. وهذه الفكرة تحتاج إلى وقفة متأنية لأن تكوين الثروات في مصر مختلف عما حدث ويحدث في كل دول العالم الرأسمالي.. فضلا عن نشوب ثورة شعبية تطالب بالعدالة الاقتصادية. ولا يمكن أن ننسى أو نتجاهل أن بعض كبار رجال الأعمال حصل على ما هو أكثر من أراض بملاليم أو غاز أو كهرباء بأقل من سعر التكلفة.. فبعضهم بنى ثرواته من خلال شراء مصانع وشركات القطاع العام أو المال العام، بالأمر المباشر وبالتواطؤ ولو بالصمت والتجاهل مع حكومة رجال الأعمال في آخر عهد مبارك».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية