القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت الأغلبية في العودة المؤقتة للاهتمام بالسياسة نتيجة الغضب الشديد الذي أبداه الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يفتتح عدداً كبيراً من المشروعات الهامة في محافظات الصعيد عندما ارتفع صوته وقال «مصر مش طابونة كل واحد يحط يده على أرضها وطالب الجيش والشرطة والوزارة بسرعة استرداد أراضي الدولة في ظرف أيام وبمحاكمات عاجلة للمتعدين عليها والذين لا يستحقونها مع تقنين اوضاع البعض في حدود معينة بحيث تكون هناك مساحات يمكن توزيعها على الناس الغلابة، وكذلك بسبب المعارك حول تكفير الشيخ سالم عبد الجليل للمسيحيين واتهام الدكتور يوسف زيدان لصلاح الدين الأيوبي بأنه أحقر شخصية في التاريخ الإنساني، ومع ذلك فقد تركز الاهتمام الأكبر على امتحانات الشهادة الإعدادية، وبدء توزيع أرقام الجلوس على طلاب الثانوية العامة لبدء امتحاناتهم في الرابع من الشهر المقبل والارتفاعات المتواصلة لأسعار السلع وحالة الركود في الأسواق وسلع رمضان، وسعادة الحكومة بأنها ستوفر كميات هائلة منها وكذلك إشادة بعثة صندوق النقد الدولي بما أحرزته مصر من إصلاحات اقتصادية وزيادات جذب الاستثمارات الأجنبية، ومسلسلات وبرامج شهر رمضان كما كثرت المقالات والتعليقات على قرار الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة باختيار المستشار يحيى الدكروري رئيساً لها ومطالبة الكثيرين الرئيس السيسي بأن يوافق على ذلك ولا يعتبره تحدياً له وكنا قد أوضحنا أمس حقيقة ما حدث من خلافات داخل الجمعية العمومية أدت إلى ذلك وترك الأمر للرئيس بأن يقبل به أو يرفضه واهتم آخرون بذكرى النكبة في الخامس عشر من أيار/مايو سنة 1948 بقيام إسرائيل. حيث أخبرنا أمس زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» بأنه شاهد جندياً إسرائيلياً يدعو الله قائلاً:
– «اللهم بارك لنا في الحكام العرب واحفظهم ذخراً لنا على الدوام»!
وبجانبه العم سام يقول «أميييين».
وإلى ما عندنا….
معارك التكفير بين الجميع
ونبدأ تقريرنا اليوم بأبرز ردود الأفعال على قيام الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل بتكفير أشقائنا المسيحيين ففي «أخبار» الأحد أرجع زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين جلال عارف أسباب الأزمة إلى ما ساد بعد عهد خالد الذكر من انهيارات في القيم في عهدي السادات ومبارك وقال في «يوميات الأخبار» في الصفحة الأخيرة:
«ومع الأخذ في الاعتبار أن السيد/ عبدالجليل قد اعتذر عن جرحه لمشاعر الإخوة الأقباط فإن الرجل لم يعتذر عن جرحه لمشاعر عامة المسلمين الذين اعتبرهم أيضاً «كفاراً» بالنسبة لمن لا يؤمنون بالإسلام!! فالرجل لا يريد «جرح المشاعر» لكنه يريد أن يشيع قاعدة «التكفير» بين الجميع فالمسيحي «كافر» بالنسبة للمسلم والمسلم «كافر» من جانب المسيحي والأخ «عبدالجليل» سيدير بمعرفته معارك التكفير بين الجميع ولكن بكل محبة ووئام و «صباح الخير يا كافر» مع «صباح النور يا كافر» علماً بأن «صباح الخير» وحدها سوف تعرضك لتهمة «الكفر» عند من لا يقبلون تحية إلا «السلام عليكم» ويعتبرون أن تمني الخير رجس من عمل الشيطان!!
لكن هذا الحل «رغم خطورته» يبقى من التفاصيل أمام الخطر الأساسي وهو أن نعتبر الأمر مجرد «خطأ شخصي» ينتهي بتبرؤ وزارة الأوقاف من وكيلها السابق أو منعه من الخطابة على المنابر أو حتى منع برنامجه التلفزيوني أو التهديد بمقاضاته!!القضية أكبر من ذلك إن الأهم من كل ذلك هو التعامل مع القضية على أنها الحصيلة «الطبيعية!!» لأكثر من أربعين سنة من حصار مشروع النهضة وسيادة فكر التخلف الذي قاد إلى منهج التكفير الذي يقود الى طريق واحد لا بديل له وهو طريق الإرهاب بكل فصائله ومختلف راياته».
«اليوم السابع»: رد قبطي هادئ
وفي الصفحة الحادية عشرة من «اليوم السابع» الأحد قال زميلنا وصديقنا ورئيس الهيئة العامة للصحافة كرم جبر في عموده «معنى الكلام» عن الدروس المستفادة من الأزمة:
«من أهم الدروس المستفادة من فتنة سالم عبدالجليل أيضًا أن المصريين أصبحت لديهم مناعة قوية وانعكس ذلك في ردود الأفعال القبطية التي اتسمت بالهدوء وعدم الانفعال وعدم إعطاء الأمر أكبر من حجمه لتأكدهم أنه لا يعبر إلا عن نفسه ويأتي في سياق الأصوات المحرضة التى تهب كالخماسين من حين لآخر والدرس المستفاد مستقبلًا هو الاحتماء بالوطن وتغليب العقل والحكمة وترسيخ سيادة القانون لردع من تسول له نفسه المساس بالعقائد أو ازدراء الأديان بدلًا من الانفعال والتشنج وإطلاق الاتهامات».
«المصري اليوم»: أيام حسن ومرقص
طبعا الفتنة التي أرادها سالم فشلت والدليل قول زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي «فصل الخطاب» في الصفحة الثالثة عشرة من «المصري اليوم» الأحد:
«صورة النائبة فايقة فهيم بصحبة الأنبا بولا كاهن كنيسة الزقازيق ورهط من إخوتنا المسيحيين وهم ينتظرون فراغ المصلين من سماع خطبة الجمعة والمدائح النبوية ليباركوا ويهنئوا إخوتهم بافتتاح مسجد «الخير» بقسم الحكماء بالزقازيق صورة مصرية خالصة صورة الرقي والتسامح الذى يعبر تماماً عن روح مصر الطيبة تعبيراً شعبياً رائعاً. صورة بألف مقال وبألف خطبة وبألف مقدمة فضائية زاعقة بالوحدة الوطنية صورة يعجز عن وصفها القلم السيال. المسيحيون يبدعون في حب المسلمين ويرسمون لوحات بحبر القلب اصطفاف القساوسة في باحة المسجد بلباسهم المميز ولحاهم صورة لا تراها إلا في أفلام الأبيض والأسود أيام حسن ومرقص وكوهين. عادت اللوحة بألوانها الطبيعية لوحة تبرهن على المحبة والسماحة وترد غائلة المتطرفين وتمنع أذاهم وتجسد ما ينكره المرجفون من وحدة وطنية هي عنوان عريض لمصر المحروسة بعناية الله وحوله وقوته. نموذج ومثال، المسيحيون يضربون أروع الأمثلة طوبى للساعين إلى الخير يقيناً الأنبا بولا احتل مكاناً طيباً في قلوب المسلمين. كانت جد مفاجأة سارة أعدها مسيحيو الشرقية لإخوتهم الرسالة حُرّرت في الزقازيق رسالة بعلم الوصول رسالة حب.
«الأهرام»: لا مكان للدواعش
ومن رواية حمدي الجميلة الى رواية أخرى مضادة لها تماماً رواها لنا يوم الأحد نفسه زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد الحكيم في بروازه «كلام سياسة» في الصفحة الثانية عشرة وهي:
«أسكن في شبرا اكبر الاحياء التي لا تعرف الفتنة الطائفية لها طريقاً حسن الجيرة وصفاء النفس والاخوة في الوطن تجمع اهالي الحي مسلميه ومسيحييه في صالات الافراح او سرادقات العزاء المسلم والمسيحي كتفاً بكتف لا حديث عن الديانة ولا محل للتنابذ والاختلاف لكن التفسير الضيق لآيات القرآن الكريم توردنا المهالك. ففي احد مساجد الحي العريق إذا بخطيب الجمعة يفسر سورة الفاتحة حتى «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» يقول الخطيب وميكروفونات المسجد تنقل الصوت الى أبعد مدى: المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم المسيحيون. تمنيت لو ان الكهرباء انقطعت فتحجب الصوت عن مسامع المقيمين حول المسجد الذي يتوسط منازل نصف ساكنيها على الاقل من الاخوة المسيحيين… خرجت من المسجد وغيري كثيرون نتمنى الا تترك مثل هذه التفسيرات اثراً او تراكماً في نفوس اشقاء الوطن. هذه الخطب تمثل بالنص فكر ومنهج داعش اكبر وأشرس تنظيم ارهابي في العالم. المناسبة هي ما تفوه به احد شيوخ الفضائيات عن ان عقيدة النصارى فاسدة ويطالبهم بالتوبة. تفسير سلفي ضيق يحض على الفتنة لا على مكارم الاخلاق ويدفع المجتمع الى اتون حرب دينية وقودها التكفير. مصر دولة راسخة ورصينة تأسست على السلام الاجتماعي لا مكان فيها للدواعش».
ونكتفي اليوم بهذا القدر من التعليقات والمقالات المستنكرة لما قاله الدكتور سالم عبد الجليل وبعيدا عن اعترافه بأنه تسرع وأخطأ ولم يكن يقصد تكفير أشقائنا المسيحيين فإنني أرى وقد أكون مبالغاً أو متحاملاً عليه أنه عبر عن حقيقة مشاعره ومشاعر غيره بعض رجال الدين الذين انتابتهم ثورة غضب لم يستطيعوا التعبير عنها على زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني لمصر والاحتفالات الهائلة التي أقيمت له وحفاوة الأزهر وشيخه به وبالذات بسب القداس الالهي الذي أقامه في إستاد الدفاع الجوي وتمت إذاعته من كل القنوات التلفزيونية وكذلك الصلاة في الكلية الاكليريكية في حي المعادي بالقاهرة.
«الوفد»: داعش وقبائل سيناء
وإلى قضية انتفاضة قبائل سيناء وتحالفها للقضاء على عناصر داعش ومساعدة الجيش والشرطة وهي العملية التي قال عنها أمس زميلنا وصديقنا في «الوفد» ورئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي في عموده «هموم مصرية» في الصفحة الأخيرة:
«الوضع الحالي ـ بالذات في شمال سيناء وربما يمتد إلى وسط سيناء ـ يختلف عما أتخوف منه لأن الصراع هذه المرة أخذ يتصاعد بعد أن طالت الأحداث واضطرار الدولة إلى تهجير سكان المنطقة الجديدة في رفح والتدمير الذي أصاب المناطق الزراعية من الشيخ زويد الى خط الحدود عند رفح وهي المناطق الأكثر قيمة زراعية والأخصب إنتاجًا ونتج عن طول فترة الصراع الحالي أن خسرت معظم القبائل مصالحها المالية والزراعية وكانت مواسم حصاد الكنتالوب والخوخ والخضراوات هي مواسم الرواج والزواج أيضًا وهذه الأحداث ضربت كل ذلك كما طالت زراعات الزيتون والنخيل والتين وحتى النباتات العطرية الشهيرة. معنى ذلك أن مصالح القبائل تأثرت بل تدمرت بشكل كبير ـ ولكن السبب الآخر هو أن قبائل شمال سيناء ـ بل والوسط والجنوب ـ تأثرت كثيرًا من الإجراءات الأمنية التى تقيد إلى حد كبير حركة أبناء سيناء وعمليات تنميتها وضربت كل هذه المشروعات في مقتل بسبب هذه الإجراءات هنا تحركت القبائل وبالذات ليس فقط بسبب ضرب مصالحها المالية لكن بسبب استهداف الإرهابيين ولجوئهم الى قتل من يشتبه في تعاونه مع السلطات المصرية وبما يكشف تحركات هؤلاء الإرهابيين وأدت هذه العمليات الإرهابية إلى مصرع واستشهاد عدد من رموز هذه القبائل وبالذات السواركة والترابين ولكنني أضيف سببًا أهم في تحرك هذه القبائل ضد الإرهابيين بل ووقوع معارك بين الطرفين ذلك أن هذه القبائل اكتشفت عمق المؤامرة على سيناء وعمق ما يخطط له هؤلاء الإرهابيون ليس فقط ضد سيناء ولكن ضد الوطن المصري نفسه. هنا استيقظت «الوطنية المصرية الحقيقية» في داخل هذه القبائل وأعادت لنا ذكرى عطرة لدورها العظيم ضد إسرائىل ومخططاتها سواء في مؤتمر الحسنة الشهير الذي حاول فيه دايان تدويل سيناء».
ماذا عن صلاح الدين؟
ولا تزال الهجمات متواصلة وبعنف ضد الدكتور يوسف زيدان بسبب وصفه لصلاح الدين الأيوبي بأنه من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني في برنامح تلفزيوني مع الإعلامي الشهير عمرو أديب فقال عنه زميلنا في «الوفد» وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي في عموده «حكاوي» في الصفحة الثانية:
«عندما يتعامل يوسف زيدان مع هذا القائد العربى الذي يعد رمزاً كبيراً وكانت له فتوحاته الكبيرة التي أذلت الأعداء بهذا الشكل فإنما الرجل يخدم بطريقة أو بأخرى هؤلاء الأعداء الذين لديهم مشروعاتهم في التقليل من كل الرموز العربية والمصرية والسعي بكل السبل والوسائل الى تشويههم وعندما يختار يوسف زيدان شخصية صلاح الدين الأيوبي على وجه التحديد وينعته بأوصاف ليست علمية وليست من طباع الرجل الذي أذل أعداء الأمة العربية فإنما يعني «يوسف» أنه يكرر أفكار هؤلاء الذين يسخرون من كل ما هو عربي ولا أستبعد أيضاً أن يخرج علينا «يوسف» بوصف محمد علي باشا صانع مصر الحديثة بأوصاف تخدم أفكار هؤلاء الأعداء.
ثم لماذا تحديداً صلاح الدين الأيوبي في هذا التوقيت إذا كان يوسف زيدان لا يعرف أن الناس عامتهم قبل خاصتهم تدرك حقيقته والهدف مما يفعل من أجل إرضاء الغرب فهو واهم لأن الشعب واع وبلغ الفطام السياسي منذ زمن بعيد».
هل هي رسالة إلى إسرائيل؟
وفي الصفحة السابعة من «اليوم السابع» قال زميلنا سعيد الشحات في بابه «ربما» واختار عنواناً ذا مغزى حقيقي هو «رسالة يوسف زيدان لإسرائيل» وقال:
«لأي باحث كما لأي إنسان الحق في أن يحب ويكره أي شخصية تاريخية لكن تأتي الجريمة من صنف الباحثين الذين يقدمون مادتهم العلمية طبقًا لهواهم الشخصي حيث يقومون بعملية فرز وتجنيب في الوقائع والآراء طبقًا لهذا الهوى. ويعد مجال التاريخ هو المجال الخصب الذي ترتكب فيه تلك الجريمة المكتملة الأركان فاللعب بوقائعه بتجاهل أحداثه أو بتأويلها أو بانتزاعها من سياقها التاريخي أو تحميلها بمعانٍ بعيدة كل البعد عن الحقيقة هو أكبر خدمة تقدم إلى كل الذين يريدون الإبقاء على تخلفنا ويريدون تفريغ أدمغتنا من كل القيم الوطنية البناءة وهي أكبر خدمة يمكن تقديمها لأعدائنا الذين يثقون في أن تزييف التاريخ يؤدي إلى تخريب النفس وتلك مسألة أخطر في نتائجها من الهزيمة في ميدان الحروب بالسلاح. أدوات تنفيذ هذه النوعية من الجرائم ليست صعبة حيث يقذف باحث أو كاتب بعبارة أو رأي شاذ مزود بآلة دفاع تحتوي على شعارات بسيطة كأن يقال مثلا: «اعرف تاريخك الحقيقي» و»كل ما تعلمته مزيف» وشعارات أخرى مماثلة يتم تمريرها بسهولة وبالرغم من أن ظاهرها يبدو على حق في بعضه فإن باطنها هو الدمار بعينه أي أنها تطبيق عملي وحقيقي لـ«دس السم في العسل» في هذا السياق أضع كلام الدكتور يوسف زيدان ضد صلاح الدين الأيوبي: «صلاح الدين الأيوبي واحد من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني» وعلينا أن نفهم الكلام الذي قاله منذ شهور مضت: «لا وجود للمسجد الأقصى والقدس حق لليهود»وتفنيد هذا الكلام بالرد عليه طبقًا للوقائع التاريخية مسألة سهلة لأن المراجع التاريخية موجودة غير أن جريمة الرجل ككل جرائم الباحثين المغرضين تكمن في أنه قام بعملية فرز وتجنيب لصالح ما يقول وأخذ من تاريخ الرجل ما يحقق غرضه ثم أطلق حكمه الإجمالى عليه. ولأن إسرائيل مثلًا لديها هاجس تاريخي هو هزيمة الصليبيين في حطين على يدي صلاح الدين ثم طردهم فيما بعد على يدي الظاهر بيبرس وانتهاء هذا الاحتلال الاستيطاني بعد وجوده في المنطقة لأكثر من مائتي عام فإنها ستكون الأسعد بما قاله «زيدان» لأنها بذلك تطمئن على أن «التيار» الذي يصف أحد الذين هزموا «الحالة الصليبية» التي ولدت من رحمها بـ»الحقير» ما زال يعيش بيننا».
حكومة ووزراء
وإلى حكومتنا ووزرائها وما فعلوه بسياساتهم مع الجنيه المصري المسكين الذي قال عنه يوم الأحد زميلنا في الأخبار خفيف الظل أحمد جلال في بروازه اليومي «صباح جديد» في الصفحة الرابعة عشرة:
«الحكومة أخذت الجنيه ولفت على كل المشايخ لخوفها من أن يكون معمولاً له عمل وقالت لهم ده كان قيمة وسيما لكن دلوقت لا بيهش ولا بينش زي الراجل الخرع طول بعرض لكن منظر على الفاضي! أحد المشايخ قال نغير شكله يمكن الحال ينعدل رد عليه شيخ ثاني: «وايش تعمل الماشطة في الوش العكر» وقال شيخ ثالث: علشان العمل يتفك لازم الحكومة تدبح جوز فراخ عذارى بداري لم يمسسهما ديك في عشهة ولا حارة وأخيراً وجدوا شيخاً فاهماً وقارئاً ومطلعاً بص للجنيه وش وضهر ودمعته على خده وقال خدوه ده الموت علينا حق!».
متابعة شديدة للرئيس
ومن هذه الوصفة المضمونة المقدمة لوزير المالية لانتشال الجنيه من مرضه الى وزير الصحة الجاهل الدكتور أحمد عماد الدين الذي لم يكتف من قبل بالقول بأن سياسة عبد الناصر في التعليم هي التي دمرته بسبب المجانية وإنما أضاف يوم الأحد الى جهله بالتعليم جهله بعمله أيضاً فقد نشر زميلنا وصديقنا بـ»الأهرام» صلاح منتصر يوم الأحد في عموده اليومي «مجرد رأي» في الصفحة الأخيرة رسالة من الوزير جاء فيها:
«صباح الأربعاء الماضي تلقيت مكالمة طويلة من الدكتور أحمد عماد وزير الصحة قال لي فيها كلاماً مهماً ليس فقط عن مصنع النصر الذي ينتج فلاتر الغسل الكلوي الذي كتبت عنه وإنما عن صناعة الدواء في مصر بصورة عامة التي بدأت منذ السبعينيات على أكتاف 8 مصانع أخذت شهرتها مثل مصانع النيل وممفيس والجمهورية والمصرية والنصر وغيرها وهذه المصانع كانت تنتج 80٪ من صناعة الدواء في مصر ثم تدهورت أوضاعها حتى أصبحت مساهمتها لا تتجاوز 8 في المائة!! وقال لي الدكتور عماد إن الرئيس السيسي في مراجعته التي لا تتوقف لأنشطة الدولة ما أن عرف بالمأساة التي تواجه هذه المصانع حتى اتخذ على الفور إجراءات عاجلة ومشددة كان من نتيجتها تشكيل ثلاث لجان مختلفة منحها فرصة ثلاثة أشهر لاستعادة هذه المصانع ماضيها. وأقسم لي وزير الصحة أنه نتيجة هذه المتابعة الشديدة للرئيس فإن وزارة قطاع الأعمال ومسؤولي هذه المصانع يعملون ليل نهار لتحقيق تكليفات الرئيس».
ياميش رمضان
ومن الأدوية والوزير الى ياميش رمضان الذي قال عنه أمس الاثنين زميلنا في الأخبار خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع» في الصفحة الخامسة عشرة: «بعكس كل التوقعات تشهد الأسواق حالياً زحاماً رهيباً وغير مسبوق على ياميش رمضان المعروض في المحلات وأناشد الحكومة التدخل لتنظيم الحشود في طوابير حتى نتجنب وقوع كارثة لا قدر الله بسبب تدافع ملايين المواطنين للفوز بأسبقية الفُرجة على الياميش.
هذا بينما زميله حازم الحديدي في بروازه «لمبة حمرا» في الصفحة الرابعة عشرة قال عن وزارة الداخلية:
«يجب أن تضحي وزارة الداخلية بسمعتها من أجل حبيب العادلي ولا يجوز لها مهما كانت الأسباب أن تعلن على الملأ عجزها عن القبض على رجل مريض لا يقوى على الحركة رجل صرح محاميه لكل الصحف بأنه موجود في إحدى الشقق في مدينة 6 أكتوبر، أعرف كما يعرف الجميع أن وزارة الداخلية التي تصل الى الإخوان والإرهابيين في جحورهم يمكنها أن تصل الى وزيرها الأسبق في مقر إقامته، لكنها لا تفعل ذلك حرصاً عليه ورأفة به ومراعاة له دونما اعتبار أو مراعاة لمصداقيتها ولأنها الوزارة المنوط بها إعمال القانون وتنفيذ أحكام القضاء».
«الشروق»: ديكتاتورية تشاركية
وإلى المعارك والردود التي بدأها يوم الاحد في الصفحة السابعة من «الشروق» الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة في مقاله الأسبوعي وكان عنوانه «نحو تحول ديمقراطي ناجح» قال فيه إن مصر تتحول ببطئ شديد من الديكتاتورية وطالب بتحويلها الى ديكتاتورية تشاركية أي الجميع يشتركون مع النظام في ممارسة الديكتاتورية كخطوة نحو الديمقراطية ومما اتحفنا به قوله:
«مازالت مصر دولة أي إن هناك دساتير وقوانين ومؤسسات صحيح كل هذا متهالك لكنه مازال موجوداً وقادراً على إنتاج الحد الأدنى اللازم للبقاء لكن حتى تستطيع هذه المؤسسات أن تنتج سياسات اقتصادية وسياسية وأمنية تتمتع بالنجاح النسبي فلا بديل أبداً عن قرار التحول الديكتاتوري الناجح! أي أن تتخلى عن نسخة ديكتاتورية الفرد نحو نسخة ديكتاتورية أكثر تشاركية بها تمثيل أكبر للمدنيين والسياسيين والمعارضين والفئات المجتمعية الأكثر تهميشاً في عملية صنع القرار السياسي! حينما قال الرئيس السيسي في مناسبتين مختلفتين إن مصر تحتاج من 20 إلى 25 عاماً حتى تتحول ديمقراطياً فإن هذا الكلام صحيح من الناحية النظرية بالفعل وهذه الفترة كانت المتوسط اللازم للتحول الناجح في عدد كبير من النظم السياسية شرقاً وغرباً، لكن هذا بفرض أن الشروط اللازمة لعملية التحول الديمقراطي قد بدأت بالفعل! أما وأنها لم تبدأ بعد في مصر ــ أدعي أننا مازلنا بعيداً تماماً عنها ــ فإننا في حاجة أن نتحول ديكتاتورياً أولاً نحو الشروط اللازمة كي تبدأ هذه المدة المفترضة لأن البديل أننا سنظل في محلنا سراً في انتظار تحول جذري غير مضمون العواقب ولا النتائج!».
نخب… ومثل أسوأ
وثاني المعارك من نصيب زميلنا في «الأهرام» حسين الزناتي وكانت أمس ضد النخب المصرية في بابه «بضمير» في الصفحة الثانية عشرة واختار لها عنواناً هو «نخبة تافهة وشباب ضائع» قال فيه:
«أسوأ ما في المشهد السياسي والاجتماعي الحالي هو تلك النخبة التي تضرب المثل الأسوأ في تقديم القدوة لشباب صغار يبحثون في الحاضرعن نماذج للمستقبل تقتدي بها وتسير في ركاب عقولها لتنير لها الطريق لكنها لا تجد منها إلا عتمة في الأفكار وسلوكاً ملطخاً بالأكاذيب والفتنة هنا لا فرق بين حديث يوسف زيدان في تشويهه لصلاح الدين الأيوبى ووصفه له بأنه «أحقر شخصية في التاريخ» وبين غيره ممن يهدم في أصول وثوابت الدين الإسلامي بدعوى العصرية والتحرر. وفى الإعلام والفن نجد نخبة أخرى تأخذنا معها إما إلى طريق الإثارة والإحباط واليأس. وإما إلى طريق الابتذال والسطحية والتغييب».
«الجمهورية»: عن أصحاب المعاشات
وإلى الصفحة السادسة عشرة من «جمهورية» أمس وزميلنا السيد نعيم في بابه «تيارات مبعثرة» أشار الى أن وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة غادة والي اتصلت به هاتفيا لترد على ما كتبه عن أصحاب المعاشات وقال:
«أكدت أن العديد من المؤسسات وأماكن العمل في القطاع الخاص أيضاً لا يسددون ما عليهم من مديونيات للتأمين والمعاشات بل ان كل المؤسسات الصحافية لم تدفع حتى الآن مديونيات عليها للتأمينات والمعاشات!! نوهت الوزيرة الى ان عدد أصحاب المعاشات في مصر 6 ملايين مواطن فقط وليس 9 ملايين كما يقول البعض لكن رقم 9 ملايين هو شامل لمعاش الأسرة أي الأب والأم والأولاد المستحقين للمعاش كما ان لدينا 6 ملايين مواطن يحصلون على معاش الضمان الاجتماعي ونحو مليون ونصف المليون مواطن يحصلون على معاش تكافل وكرامة مما يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة».
وما قالته الوزير عن المؤسسات الصحافية صحيح وهذه المشكلة من أيام نظام مبارك إذ كانت المؤسسات الصحافية تخصم من العاملين فيها اشتراكات التأمينات ولا توردها للوزارة لا هي ولا الحصة المفروض أن تتحملها المؤسسة بل ولم تكن تدفع ما عليها من ضرائب واستهلاك الكهرباء والمياه والتليفونات. وأراد وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي تصحيح هذا الوضع بالحجز على المؤسسة التي لا تدفع خاصة ما كان يسمى مؤسسات الشمال أي الغنية مثل «الأهرام» و»اخبار اليوم» وأما ما يسمى مؤسسات الجنوب أي الفقيرة مثل دار الهلال وروز اليوسف والتعاون فقام صديقنا ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف بالتدخل الدائم لصرف اعانات مالية لها حتى تدفع مرتبات العاملين فيها ولكن الأوضاع عادت سيرتها الأولى خاصة بعد انخفاض دخل كل المؤسسات بسبب قلة الاعلانات بما فيها «الأهرام» وأصبحت الدولة تدفع لها جميعاً والعاملون فيها حالهم أفضل من زملائهم في الصحف الخاصة التي بدورها استغنت عن أعداد من العاملين فيها وتخفيض مرتباتهم الى أكثر من النصف وعدم دفع هذا النصف بشكل دائم.
إعلام وصحافة
وإلى الإعلام والصحافة والأداء الذي يثير غضب واعتراض الكثيرين وكان من بينهم زميلنا في الوفد كامل عبد الفتاح الذي وصل به الغضب الى أن يصرخ في الصفحة السادسة يوم الأحد قائلاً في مقاله:
«كل يوم تعصف بنا مشكلة من صنع أيدينا وفتنة من سخف جهلنا البرلمان بدلاً من حل المشكلات بالتشريع يصنع المشكلة ويصدرها للمجتمع الإعلام تحول الى «طابونة» تعجن على شاشاتها المشاكل والفتن ليلاً وتقدم طازجة وبالألوان للناس لتكون سندوتشات اليوم الجديد التي نمضغها داخل المكاتب وعلى مواقع التواصل وفي وسائل المواصلات وعلى قارعة الطريق كل شيء مباح في مصر فتيات ليل في برنامج شهير لمدة ساعتين وثلاث واحدة منهن سألها المذيع الشهير انت بقيت مشهورة؟ أجابت بعفوية ـ البركه فيك يا أستاذ محدش كان يعرفني ولما طلعت معاك مرة قبل دي الناس عرفتني».
«الوطن»: رثاء للزمن الجميل
ومن فتيات الليل في البرنامج الى أستاذة جامعية قال عنها في اليوم نفسه الكاتب الفني عاطف بشاي في مقال له في الصفحة العاشرة في جريدة «الوطن» تحت عنوان «هز الوسط والبكيني والتنوير وأشياء أخرى» عن واقعة غريبة جداً:
«بنبرة مسرحية زاعقة وبعبارات تهكمية لاذعة وملامح متقلصة بانفعال ممزوج باستهجان لا يخلو من رثاء لدورة الزمان الجميل الذي ولى واندثرت قيمه ومبادئه وحلت محله ردة حضارية مسيطرة نعت الأستاذة الجامعية التي نشرت على صفحة التواصل الاجتماعى الخاصة بها مقطع فيديو وهي ترقص رقصاً شرقياً بالإضافة إلى صور أخرى تظهر فيها مفاتنها بالبكيني الصارخ نعت الأستاذة في برنامج تليفزيوني حال الجامعة في عشرينيات القرن الماضي وترحمت على رمزيها الشامخين «د طه حسين» و«لطفي بك السيد» اللذين يمثلان عصراً من الليبرالية الوضاءة والديمقراطية الوهاجة بحرية التعبير والحرية الشخصية وينبذ التحريم والتجريم والإقصاء والتكفير ويرفض ثقافة الحلال والحرام ولا يروج لتوجهات التكفيريين الذين يناصبون المرأة العداء ويعتبرونها عورة ومصدراً للشهوة ومجرد وعاء يستلزم تأديب المطوعين وفرض دعائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أرادت الأستاذة إذاً بسبب الهجوم الضاري عليها أن تستجير بـ»طه حسين» و»لطفى السيد» لتفحم منطق المتشددين المتهافت وغثاء المتشنجين بنواهي الفضيلة الذين يرتدون أقنعة الوقار الزائفة.
حسنين كروم