الرباط ـ «القدس العربي»: فاز الشاعر صلاح بوسريف بجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2018 عن ديوانه الجديد «رفات جلجامش (كش _ بل _ كا _ مش) الرجل الذي سينبت شجرة جديدة»، الصادر عن دار فضاءات في الأردن، والذي يقوم فيه بالحفر في الأساطير البابلية والآشورية، لبلاد ما بين النهرين، خصوصا «ملحمة جلجامش» التي أعاد كتابتها بملء ما بدا له غائبا، أو مطموسا في النص الأصلي. بالعودة بالنص إلى مشكلة الخلق والعدم، أو الموت والأبد، التي بدأت كسؤال شعري وفلسفي بالدرجة الأولى في هذه الأسطورة. وحاول بوسريف، ربط ما بعد الأسطورة هذه، بما تلاها في التوراة وفي القرآن، وما يمكن أن يكون حدث من تداعيات نصية إبداعية بين هذه النصوص، التي يسميها بوسريف بالنصوص الأولى، أو نصوص البدايات.
وفي صنف السرد، فاز الكاتب عبد المجيد سباطة بجائزة المغرب للكتاب عن روايته «ساعة الصفر» التي تدور حول عثور السلطات البوسنية في قرية جبلية منسية على مقبرة جماعية جديدة من مخلفات حرب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، ضمت رفات سبعة أشخاص، وحقيبة جلدية نجت بأعجوبة من التلف، وضم جيبها السري مفاجأة غير متوقعة، ساعة يدوية توقفت عقاربها في ساعة الصفر 00:00، وأوراقا غامضة مكتوبة باللغة العربية التي لا يتقنها إلا عدد قليل من البوسنيين. ويتولى أستاذ تاريخ ورئيس قسم مخطوطات في جامعة سراييفو، يدعى وحيد سيباهيتش، مهمة صيانة الأوراق وقراءة محتوياتها بحكم دراسته للغة العربية، في محاولة لفك الغموض المحيط بالمقبرة الغريبة.
وفي صنف العلوم الإنسانية فاز الخبير محمد الناصري عن كتابه «رغبات مدينة» الصادر باللغة الفرنسية في 600 صفحة، والذي يضم واحدا وعشرين مقالا للمؤلف نفسه خلال السنوات الممتدة من 1980 إلى 2008 في موضوع المدينة.
وكانت جائزة العلوم الاجتماعية من نصيب باحثين اثنين هما: أحمد شراك ومحمد براو، الأول عن كتابه «سوسيولوجيا الربيع العربي» الصادر عن مقاربات في 508 صفحات. في هذا الكتاب ينتصر المؤلف لمفهوم الثورة، مستعيضا عن اسم الربيع بما يسميه بالثورات التأسيسية التي استطاعت أن تستأصل الاستبداد وتؤسس لدولة جديدة هي دولة الرقميات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. في حين فاز محمد براو عن كتابه الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان «مسؤولية الفاعلين في تدبير المؤسسات العمومية أمام المجلس الأعلى للحسابات» عن دار لامارتان، فانطلاقا من خبرته التقنية الميدانية، يبسط المؤلف عناصر المراقبة المالية للقطاعات العمومية في سياق ديمقراطية عصرية ناشئة في المغرب.
كما نال جائزةَ الدراسات الأدبية واللغوية والفنية ناقدان أدبيان، هما: خالد بلقاسم وأحمد الشارفي، الأول عن كتابه «مرايا القراءة» الصادر عن المركز الثقافي العربي، الذي ينصت فيه إلى تجربة عبد الفتاح كيليطو القرائية، تجربة أنجزت القراءة من داخل الحكي ومكّنت الحكي في الآن ذاته من الاضطلاع بمهمة القراءة. أما أحمد الشارفي ففاز بالجائزة عن كتابه «اللغة واللهجة»، الصادر عن كلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس في الرباط.
ونال جائزة الكتابة الموجهة للطفل الأديب جمال بوطيب عن كتابه «حور تشرب الشاي مع القمر» الصادر عن مقاربات. والأديبة خديجة بوكا عن كتابها الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان (سكوت. إننا نلعب) الصادر عن بوكستور.
أما جائزة الترجمة فكانت من نصيب الكاتب عزيز لمتاوي عن ترجمة كتاب «نظرية الأجناس الأدبية» لجان ماري شايفر الصادرة عن دار الأمان، والكاتبة سناء الشعيري عن ترجمة رواية «العاشق الياباني» لإيزابيل ألليندي الصادرة عن دار الآداب للنشر والتوزيع.
وعن الإبداع الأدبي الأمازيغي، آلت الجائزة إلى الكاتب عياد ألحيان وفاضمة فراس.
وأفادت وزارة الثقافة المغربية، الجهة التي تشرف على جائزة المغرب للكتاب، بأن اللجان الفرعية لهذه الجائزة برسم سنة 2018، ترأسها كل من حسن أحجيج (العلوم الاجتماعية)، ومينة المغاري (العلوم الإنسانية)، وموحى الناجي (الدراسات الأدبية واللغوية والفنية والدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية)، وعبد الرحيم جيران (السرد والإبداع الأدبي الأمازيغي والكتاب الموجه للطفل والشباب)، ولطيفة لزرق (الشعر)، وعبد القادر قنيني (الترجمة) وترأست اللجان جميعها بهيجة سيمو.
وتدارست اللجان ما مجموعه 122 مؤلفا في مختلف المجالات الإبداعية والفكرية، منها 15 مؤلفا في العلوم الاجتماعية، 15 مؤلفا في العلوم الإنسانية، 13 مؤلفا في الدراسات الأدبية واللغوية والفنية، 33 مؤلفا في السرد، 8 مؤلفات في الشعر،12 مؤلفا في الترجمة، 4 مؤلفات في الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، 15 مؤلفا في الإبداع الأمازيغي، 7 مؤلفات في الكتابة الموجهة للطفل والشباب.