القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ ظهر الجمعة وحتى الآن لا حديث للمصريين إلا حديث الهجوم الإرهابي ضد كمين للجيش في منطقة كرم القواديس بالشيخ زويد، واستشهاد ثلاثين من الضباط والجنود، ولم يكن للصحف الصادرة يومي السبت والأحد من اهتمام إلا هذا الحادث، وما ترتب عنه من تطورات، سواء الجنازات في المحافظات أو التحرك السريع للرئيس عبد الفتاح السيسي لاحتواء موجة الغضب الشديدة التي اتجهت للنظام هذه المرة، بأنه فشل في تعهده بالقضاء على الإرهاب، واتهامه بأنه مرتعش في مواجهته ومواجهة مظاهرات الإخوان داخل وخارج الجامعات.
وهو ما نبهنا إليه من أشهر، من أن الموجة المقبلة من الغضب ستتجه ضد النظام والإخوان معا، والصدمة الشعبية لما حدث، لم يحدث مثلها من قبل نحو حوادث مشابهة اقترب فيها عدد الشهداء من عدد شهداء كمين القواديس، فقد وصل عددهم في مذبحة رفح الثانية التي ارتكبها عادل حبارة ومجموعته إلى خمسة وعشرين، وفي كمين الفرافرة إلى عدد مماثل. وقد صدر حكم بالإعدام على عادل حبارة الا أنه لم ينفذ حتى الآن، وأثناء المحاكمة وجه إهانات للمحكمة والنيابة. ولم يتم حتى الآن الإعلان عن إلقاء القبض على من نفذوا مذبحة الفرافرة، بل ولم ينفذ حكم بالإعدام صدر من أشهر على السلفي الذي ألقى أطفالا من فوق سطح عمارة، وهو يحمل علم «القاعدة» في الإسكندرية، وأن مظاهرات الإخوان مستمرة كل جمعة وكذلك داخل الجامعات، اضافة إلى تفجيرات القنابل في أماكن مختلفة، كل ذلك تجمع ليفجر طاقة غضب هائلة خاصة أن العملية كانت ذات طبيعة عسكرية في خطتها.
فحسب ما نشر أمس في تحقيق في جريدة «الأخبار» لزملائنا صالح العلاقمي وعمرو جلال ومحمد راضي فإنها استمرت نصف ساعة، شارك في الهجوم خمسون ملثما وبدأ بسيارة يقودها انتحاري اقتحمت البوابة الحديدية وانفجرت، وبعدها بدأ الملثمون في إطلاق النار من أسلحة ثقيلة لمدة ربع ساعة وتوقفت إلى أن وصلت النجدات، فانفجرت فيها عبوات ناسفة، وأطلقت قذائف هاون وأر بي جي، ثم انسحب المهاجمون واختفوا أي أننا أمام معركة عسكرية تم تخطيطها وتنفيذها من جانب مقاتلين محترفين وكانت طبيعة العملية صدمة. وهو ما أدركه الرئيس السيسي وتحسب لخطورة ومغزى غضب الشعب بأن هناك قصورا أو فشلا في خطط مواجهة الإرهاب، ما أطال أمده ولذلك كانت الإجراءات سريعة لاحتواء الغضب واتخاذ قرارات بفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في بعض مناطق محافظة شمال سيناء، وليس كلها وحظر التجول من الخامسة مساء وحتي السابعة صباحا لتمكين الجيش والشرطة من تمشيط منازل هذه المنطقة، والقبض على المطلوبين أو قتلهم مع المحافظة على أرواح الأبرياء. وأعقب ذلك اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة السيسي وخرج بعده ليلقي كلمة مرتجلة، وقد لوحظت إمارات الغضب والحزن على وجهه وعلى وجوه القادة العسكريين، مما يكشف عن الإحساس بعمق الصدمة، ولذلك كرر السيسي كلامه للشعب أن أحدا لن يستطيع التفرقة بينه وبين الجيش بقوله بالنص: «لن ينجح أحد في الدخول بين الشعب وقياداته». وأكد أن العملية تمت بدعم خارجي لم يحدده، وتوعد بإجراءات سيتم اتخاذها على الحدود مع غزة، بما يعني أن هناك تسللا حدث منها وهو اتهام ذكرته بعض الصحف صراحة، كما أكد الرئيس أن الهدف هو إسقاط الدولة المصرية وعدم تمكينها من استعادة قوتها. واشتعلت مساء الجمعة والسبت المناقشات العنيفة في بعض البرامج التلفزيونية وكان الأبرز فيها لواء الجيش المتقاعد والخبير العسكري حسام سويلم، الذي وجه لوما عنيفا لعدم الأخذ بالخطة التي وضعها قائد الجيش الثاني الميداني الفريق أحمد وصفي، من إخلاء شريط حدودي مع غزة بعرض خمسمئة متر تتم زيادتها إلى ألف وخمسمئة، وقال ذلك في قناة النيل الحكومية.
وإلى بعض مما عندنا…
دعوة البعض لزعماء زمن مضى غير واقعية
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي امتدت إلى قضايا عديدة كان منها استمرار المقارنات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكل من خالد الذكر والسادات وكذلك الهجوم على الرئيس الأسبق حسني مبارك والسخرية منه بسبب حديثه لجريدة «الوطن» الذي نفى فيه أنه حاول توريث الحكم لابنه جمال.
وابتدأت هذه النوعية من المعارك يوم الأربعاء من زميلنا في «الأخبار» محمد فهمي ـ يساري ـ بقوله في جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع: «أكثر الكلام هذه الأيام عن جمال عبد الناصر، إلى الحد الذي أعلن فيه أقرب مساعديه أن الرئيس السيسي هو جمال عبد الناصر، وأن الهجوم على عبد الناصر هو هجوم على السيسي، وهو كلام لا يقبل المجادلة لأنه يخرج عن سياق الزمن، ونحن لا نقلل من انجازات عبد الناصر بالطبع، ولكن القضية أنه كانت سياسات عبد الناصر صحيحة في زمانها وظروفها، في ظل الأوضاع الاجتماعية التي كنا نقاسى ويلاتها. كما كانت النظرية الماركسية صحيحة في بدايات الثورة الصناعية الأولى، ولكن الجغرافيا الإنسانية تغيرت عبر السنين، ولم يعد الفلاح الذي كان عبد الناصر يتحدث عنه سنة 1952 هو الفلاح الآن، ولا العامل المطحون الذي كان يتحدث عنه لينين عام 1917 هو العامل الآن في ظل حكم الرئيس بوتين. وبالتالي فليس لنا ان ندعو من جديد لبعث زعماء زمن مضى، بأساليب عبادة الأوثان، وهذه الدعوة مع احترامي لأصحابها لا تعد تمجيدا للزعماء الذين رحلوا وأصبحوا في ذمة التاريخ، ولكنها تشكل ظلما فادحا لهؤلاء الزعماء الذين عبرت سياساتهم عن مرحلة تاريخية لم يعد لها وجود لا في بلادهم ولا في العالم اليوم».
السيسي لن يكون نسخة مكررة
من عبد الناصر أو السادات
وفهمي يرد على مقال نشرته «الأخبار» لصديقنا العزيز سامي شرف مدير مكتب خالد الذكر للمعلومات. ومن الذين رفضوا يوم الأربعاء أيضا تشبيه السيسي بالسادات زميلتنا الجميلة في مجلة «المصور» سكينة السادات شقيقة الرئيس الراحل أنور السادات بقولها: «يا ناس يا خلق هوة رئيس جمهوريتنا، أي رئيس مصر المحروسة، أو المشير السيسي اسمه عبد الفتاح السيسي ولن يكون في يوم من الأيام نسخة مكررة من عبد الناصر أو السادات، لهما كل الاحترام التقدير والحب، ولكن لكل منهما حسناته وأخطاءه وكل ما يهم المصريين الآن أن يتلافى الرئيس السيسي الأخطاء وأن يقتدي بالحسنات، وكما كنت أول من قال في التلفزيون أتمنى أن يجمع بين كاريزما عبد الناصر ودهاء وحكمة السادات وهو المطلوب. لذلك فإنني أطلب من الإعلام المصري التوقف عن المقارنات والتشبيهات، وأن نعطي إجازة للأرزقية من الشاتمين والشاتمات في الرئيسين الراحلين عبد الناصر والسادات، وأن نرمي الماضي جانبا وننظر إلى المستقبل. باختصار وفي كلمة نهائية رئيسنا المشير عبد الفتاح السيسي لن يكون استنساخا من عبد الناصر ولا السادات، وكفاية كلام في هذه الموضوعات واتركونا نحل مشاكلنا الكثيرة الحالية».
عبد الرحمن فهمي: مصر كانت
أيام النظام الملكي أقوى دولة اقتصاديا
وفي اليوم التالي الخميس كتب زميلنا المحرر الرياضي المخضرم في «الجمهورية» الوفدي عبد الرحمن فهمي مقالاً في «المصري اليوم» اتهم الناصريين بالسيطرة على الدولة وذكرنا بأنهم بعد ثورة يوليو 1952 أضاعوا مصر التي كانت أيام النظام الملكي أقوى دولة اقتصاديا: «تزيد سيطرة أصحاب الميول الناصرية واليسارية وكأن مصر لم تقم بثورتين أذهلتا العالم كله! قولوا لنا يا قادة الرأي العام في آخر الزمان الذين ما زلتم تعبدون الأصنام التي أرجعت مصر إلى الوراء أكثر من مئة عام، قبل ثورة يوليو/تموز كنا أنمى دولة في العالم، الدول الكبرى مديونة لنا، وكنا أجمل دولة في العالم كل السياح يقصدون مصر، لا أذكر أننا طلبنا فريقا رياضيا عالميا أبهر العالم ليحضر إلى مصر ورفض، بل كانت كل الفرق تتمنى زيارة مصر، لا يوجد فريق فاز ببطولة العالم ولم يحضر إلى مصر. ملوك العالم وكبار وأشهر فناني العالم كانوا يقضون الشتاء في مصر، بل لهم قصور عندنا على أرضنا، أمريكا تسولت سفينة قمح بأي ثمن نرسلها إلى كوريا ورفضنا من أجل الحياد الإيجابي».
فاروق حسني يؤكد أن التوريث حقيقة يصعب الطعن فيها
وفي حقيقة الأمر فإن عبد الرحمن بدأ يشككنا في عقولنا نحن الذين عشنا مرحلة ما قبل الثورة، حيث مصر المحتلة من بريطانيا واتضح الآن أنها وأمريكا كانتا تقترضان من مصر وتتسولان منها فشكرا له على اكتشافاته. أما بالنسبة للرئيس الأسبق حسني مبارك فإن حديثه مع «الوطن» الذي نفى فيه أنه كان يريد توريث الحكم لابنه جمال فلا تزال ردود الأفعال عليه تتوالى وقال عنه زميلنا وصديقنا العزيز عادل حمودة في «الفجر» يوم الخميس: «في الكواليس طلب مدير المخابرات وقتها عمر سليمان من مبارك إلغاء الانتخابات وتسفير ابنه إلى خارج البلاد، حتى ينسى الشعب جريمة التوريث، لكن الرئيس الذي دفن نفسه في أحزان وفاة حفيده، لم يعبأ بالنصيحة التي تنقذ نظامه، وطلب من عمر سليمان أن يجلس مع جمال مبارك وأحمد عز ويستمع إليهما، وعندما ذهب إليهما راح أحمد عز يتحدث من جديد عن براعته في إدارة الانتخابات وظل جمال مبارك صامتا على أن نهاية الجلسة لم تأت بنهاية للقصة، فقد عاد أحمد عز إلى عمر سليمان ليقول له «إنه عبد المأمور وكل ما فعل كان تنفيذا لمشيئة جمال مبارك». وتلقى عمر سليمان الاعتراف من دون تعليق، لكنه قال لي في ما بعد «إنه شعر بأن الخيانة المتبادلة سمة تلك المجموعة التي ساقت مصر إلى حتفها».. لقد كشف أحمد عز عن الدور الخفي لجمال مبارك، وفي الوقت نفسه قرر جمال مبارك التخلص منه وإلقاء جثته في عرض الطريق ليعطل ثورة يناير/كانون الثاني» .
لقد خرجت مؤخرا أصوات تنفي فساد نظام مبارك وهو أمر متوقع من شخصيات كسبت بالفساد الكثير وقت مبارك، فبراءة مبارك براءة لها. وخرجت أصوات تنكر التوريث وتنسب للشعب الغلة أنه صدق تلك الخرافة، وربما منهم أحمد عز نفسه، لكن فاروق حسني الذي شغل منصب وزير الثقافة لسنوات طوال خرج على قناة العربية ليؤكد أن التوريث حقيقة يصعب الطعن فيها شهد شاهد من أهلها».
مبارك قال: «جمال ليس أقل
من بشار الأسد لكي يرث الحكم»
هذا بعض ما رد به عادل على مبارك، وكان أكثر هدوءا من فتحي سالم في «أخبار اليوم» الذي لم تتحمل أعصابه كلام مبارك فصرخ يوم السبت موجها كلامه له والشرر يتطاير من عينيه: «عزيزي الرئيس المخلوع حسني مبارك كنت أود ألا تغالط وتنفي وتسخر من ترديد موضوع توريث عرشك لابنك جمال، كما جاء في حديثك لصحيفة «الوطن» وأن تسكت أفضل، لأن هذه حقيقة أنت تعلمها جيدا ولم يخترعها أو يؤلفها الشعب، وكانت السبب الثاني في الانتفاضة والثورة ضدك في 25 يناير/كانون الثاني 2011، بعد السبب الأول وهو فساد حكمك في السنوات العشر الأخيرة، وتردي الأوضاع فيها بعد العشرين سنة الأولى التي لا خلاف على أنك كنت موفقا وناجحا ومحبوبا فيها. وعيني في عينك كده يا «أبو جمال» ألم تقل لخاصتك ومريديك إن ابنك ليس أقل من بشار الأسد لكي يرث حكمك، ألم تدفع به في السياسات والمحافل لتدريبه وتأهيله لذلك، ألم ترسله لواشنطن لكي يتعرف عليه البيت الأبيض عن قرب ويحتضنه ويعتمده، ألم يكن له شلة وزراء تتبعه وتلتصق به وتخاطبه بعلمك ورضاك بـ»أوامرك يا سيادة الريس»؟ كما كان لسوزان هانم شلة وزراء أخرى ملاكي باعتبارها حرم الرئيس الحالي، وأم الرئيس القادم، بل هي التي كانت تختارهم في التشكيلات الوزارية وتحرص عليهم فيسبحون بحمدها وحمد المحروس جمال، الذي تقمص الشخصية فعلا بعظمة وغطرسة وصحيح اللي اختشوا ماتوا يا «أبو جمال».
خالد داود: السيسي ينظر للسياسيين
نظرة استهزاء واحتقار
ويوم السبت قال زميلنا المتحدث باسم حزب الدستور خالد داود في «التحرير»: «أستطيع أن أتفهم من أين تأتي رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لوسائل الإعلام، وأن دورها أساسا يجب أن ينحصر في الحشد والتعبئة وتوحيد الصف، فهو كرجل عسكري قضى أربعين عاما هي كل حياته المهنية في صفوف القوات المسلحة، فإنه يقوم بأداء مهمته الخطيرة الحالية رئيسا للجمهورية على أساس أنه يقود معركة يجب أن ينتصر فيها، وبالتالي لا مجال للمعارضة أو جدل المثقفين ومن يسمون أنفسهم بالسياسيين.
ولأنه كبر وترقى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك على مدى ثلاثة عقود حتى وصل إلى منصب مدير المخابرات العسكرية، فإنه غالبا مازال يحمل في نفسه احتقارا واستهزاء دفينا للسياسيين في مصر، إذ رأى كيف كانت أجهزة الأمن في ذلك الوقت تتلاعب بهم وتعقد معهم الصفقات لكي يلعبوا دور المعارضة الديكور المدجنة برضا وسرور بالغين. لكن المشكلة أن قواعد اللعبة تغيرت في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني حتى لو كان رجال العهد الأسبق قد عادوا بقوة ليهيمنوا على المشهد السياسي والإعلامي، هل وسائل الإعلام هي التي اتفقت مع ما يسمى بتنظيم «أجناد الأرض» لكي يقوم بتفجير نقطة الأمن بجوار جامعة القاهرة للمرة الثانية على التوالي هي التي نسقت مع تنظيم «أنصار بيت المقدس» ليواصل جرائمه شبه اليومية في سيناء ويقتل جنودنا من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين الأبرياء، رغم أنها أيضا تنقل وبانتظام تصريحات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة التي تشير إلى قتل إرهابيين وتدمير أسلحتهم بشكل شبه يومي أيضا؟» .
هل أصبح استيراد الغاز من إسرائيل
متاحا لكل من هب ودب؟
كما وقعت معارك عديدة شن أصحابها هجمات ضد رجال الأعمال وسيطرتهم على وسائل الإعلام من صحف وقنوات تلفزيونية، كما أن أحدهم يحاول أن يخطف صفقة شراء الغاز من إسرائيل من شركة حكومية لحسابه الخاص. وقال عنه يوم الأربعاء زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» التي تصدر عنها كل أربعاء: «يبدو أن رجل الأعمال الدكتور علاء عرفة حقق الثراء الفاحش من «الكويز» هو وشركاؤه جلال الزوربا والمستثمر اليهودي، الذين يتاجرون في مستلزمات الكويز. ويبدو أن الدكتور علاء عرفة قد سئم استيراد الملابس الجاهزة والأقمشة الفاسدة والمخالفة للمواصفات من الصين بأقل الأسعار ليعرضها في محلاته الشهيرة، ولأن ذلك يحقق المليارات فقط، فإن الدكتور علاء عرفة أراد اختيار طريق الترليونات وقرر استيراد الغاز من إسرائيل، وفقا للتقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن توقيع خطاب نوايا غير ملزم لاستيراد الغاز من إسرائيل لحساب تحالف غير حكومي يقوده. ورغم عدم علم وزارة البترول بهذا الأمر، فإنني أطالب الدكتور علاء عرفة بالكشف عن شركائه في هذه العملية المريبة لاستيراد الغاز من إسرائيل، وكيف سنستورد الغاز من إسرائيل وهناك مشروعات الأيالة التي وقعت خطابات نوايا مع شركات إسرائيلية على استيراد الغاز لتسيله في مشروعات دمياط وإدكو؟ وهل أصبح استيراد الغاز من إسرائيل متاحا لكل من هب ودب واختزال الأمر في أعمال البيزنس فقط من دون النظر للمصلحة القومية؟».
ومن المهم الإشارة إلى أن علاء عرفة وجلال الزوربا كانا من رجال جمال مبارك ووالده أيضا، ومن كبار رجال الأعمال الذين دفع بهم النظام للمشاركة مع إسرائيل في اتفاقية الكويز، على تسهيلات لإدخال سلعهم إلى الأسواق الأمريكية بشرط أن لا يقل المكون الإسرائيلي فيها عن اثني عشر في المئة، وكانت الأردن قد سبقتنا في توقيع الاتفاق الذي لقي معارضة عنيفة في البداية، على أساس أنه والعياذ بالله تطبيع مع إسرائيل، وحين يتطلع علاء عرفة حسبما ذكره غالي وآخرون معه لاستيراد الغاز من إسرائيل لمنافسة شركات وزارة البترول التي اتفقت على ذلك، فإن الأمر أصبح شبه إنذار لعرفة والزوربا لأن غالي وثيق الصلة من مدة طويلة بالبترول لأنه كان مندوب المجلة في الوزارة، كما أن خطوطه مفتوحة على جهات رسمية مما يجعل لهجومه المليء بالاتهامات مغزى.
الدولة اعتمدت على كيانات
إعلامية صغيرة لا تعبر عن مصالح الوطن
ونظل في يوم الأربعاء وننتقل إلى جريدة «الشباب» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، حيث نقلنا رئيس تحريرها زميلنا محمد عبد الله من الغاز إلى الإعلام وقوله:
«الدولة فقدت بكل أسف أهم أذرعها التي كان من المفترض والمتوقع والمأمول أن تؤدي دورها التنويري والتثقيفي والإعلامي في هذه الفترة. فقدت الدولة تلفزيونها الرسمي فلم يعد لها صوت ولا صورة، وفقدت صحافتها القومية مصداقيتها وأثقلت كواهلها الديون والأزمات، فلم يعد للدولة من يشرح فلسفتها أو يوضح رؤيتها، وفي المقابل اعتمدت الدولة على كيانات إعلامية صغيرة مهما كبرت لا تعبر عن مصالح الوطن بالروح والحماس نفسيهما اللذين تتبني بهما مصالح أصحابها، فلو فتح أحد البنوك ملف رجل أعمال متعثر في سداد ديونه تجعله قناته الفضائية بطلا في ثلاثين ثانية، ويتهم النظام بالضغط عليه لمحاولة إسكات صوته، ولو خاف آخر على مصالحه فمنع برنامجا من الظهور، مثلما حدث مع باسم يوسف، يلبسها للنظام ويشيل الليلة ولو استدعي رئيس تحرير صحيفة خاصة للتحقيق في قضية نشر، يتصدر الصحيفة في اليوم التالي مانشيت انتكاسة لحرية الصحافة بعد ثورتين».
أخطار ومساوئ احتكار الإعلام من قبل رجال الأعمال
وفي اليوم التالي الخميس أمسكت زميلتنا الجميلة منال لاشين رئيسة تحرير «الفجر» برجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس فقالت عنه: «خلال نظام مبارك كان الاحتكار سيد الموقف تركنا أحمد عز ينتشر ويتوغل ويتمدد في سوق الحديد، وتركنا عائلة ساويرس تنتشر وتتوغل في سوق الاتصالات والعقارات والإسمنت والسياحة، حتى كانت تمثل ربع البورصة المصرية. الآن بالمنطق نفسه نترك احتكارا آخر ينتشر ويتوغل ويتمدد في أهم وأخطر صناعة أو مجال، الإعلام المرئي والمكتوب، صحافة وإعلاما، تصور أننا نتكلم ليل نهار عن أهمية الإعلام وخطورة الإعلام وضرورة تنظيم الإعلام ولجان تشريعية وأخرى معاونة لوضع قوانين وتشريعات الصحافة والإعلام ،ولكننا نتجاهل ما يحدث في صناعة الإعلام وسوق الصحافة من تمدد احتكاري ينطبق عليه كل مخاطر ومساوئ الاحتكارية في الاقتصاد.
لنجيب ساويرس مساهمته السابقة في مجال الإعلام فضائياته وصحفه، وقبل هذا وذاك فإن نجيب ساويرس شريك مساهم في جريدة «المصري اليوم» وهي أعلى الصحف المستقلة توزيعا ورسوخا في مصر، وبعد ذلك أطلق ساويرس جريدة «فيتو»، وقبل هذا وذاك لدى ساويرس قناة «أون تي في»، وخلال فترة حكم الإخوان تخلى ساويرس عن ملكية القناة، ولكن ظهر في ما بعد أن التخلي لم يكن سوى محطة مؤقتة في عهد مرسي وإخوانه، وبعد 30 يونيو/حزيران انتهت هذه المرحلة وعادت الأمور لطبيعتها أو بالأحرى عادت ملكية القناة لنجيب ساويرس».
رجل الأعمال حين يدرك أنه
ليس مالك الحديقة بل حارسها
وجريدة «فيتو» التي أشارت إليها منال تصدر كل ثلاثاء ويرأس تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل، أما الدكتور أيمن الجندي فقال يوم الخميس في عموده اليومي «الكثير من الحب» عن رجل الأعمال: «صلاح دياب الذي استمعت إلى حواره مع الإعلامي أسامة كمال، هو نفسه صلاح دياب الذي أعرفه وتشرفت معه مرارا بالحديث الودود، يشع صدقا ووهجا وإخلاصا، اليوم أكتب عن الإنسان فيه، عن الجانب السري الذي لا يعلمه الكثيرون، ولله در المتنبي حين قال في أمثاله «إذا غامرت في شرف مروم .. فلا تقنع بما دون النجوم»، وهكذا اتبع صلاح دياب نصيحة المتنبي وطاوعته الدنيا فحقق نجاحه في مجال الأعمال، خصوصا مجالي البترول والزراعة، بعدها استجاب لدواعي الحنين إلى إنشاء صحافة يحقق لها حلم جده، ولكن ماذا بعد ذلك؟ ماذا تفعل النفس التواقة حين تدين لها الدنيا؟ عمر بن عبد العزيز كان يسير في المدينة أطيبهم عطرا وأرقهم ثيابا، وكان يتبختر حتي عرفت مشيته بـ«المشية العمرية»، ثم فجأة انقلبت أحواله بعد الخلافة إلى ما نعرف من الزهد والتقشف، لا أقصد بالطبع أي مقارنة بين عمر بن عبد العزيز وصلاح دياب، ولكن أفسر روعة التحول الذي يمر به من حقق نجاحه الدنيوي، أكتشف حقيقة ما كان أجدرنا جميعا أن نعيها إن كل شركاته هي في الحقيقة ليست ملكه، لسبب بسيط أنه حين يذهب للقاء الله لن يحملها معه وهو في الحقيقة لا يملك «حق الانتفاع» بالنعمة كائنة ما كانت، هذه النعمة شركاته مصانعه أمواله حتى زوجته وأولاده، هو ليس مالك الحديقة مالكها هو الله جل جلاله وإنما «خولي الحديقة».
الإعلام بعد ثورتين
لا يواكب مقتضيات المرحلة
ومن «المصري اليوم» ومقال أيمن الجندي إلى «أهرام» اليوم ذاته وزميلنا شريف عابدين وقوله: «مرة أخرى تثبت الأحداث أن الإعلام المواكب للبلاد بعد ثورتين لا يتناسب جملة وتفصيلا، مهنية وأمانة، مع مقتضيات المرحلة، ويجافي تماما ما عبر عنه الرئيس بقوله إنه يريد إعلاما غير مسيء، بل إن الرئيس لن يتردد في إبداء إعجابه بالإعلام في عصر سابق، حين قال في أحد أحاديثه إن «عبد الناصر كان محظوظا بإعلامه»، فهل وصات الرسالة لأساطين الفضائيات وصحافة اللعب على كل الحبال؟
لم يكن عبد الناصر كله خير، لكنه أفرز قامات إعلامية وصحافية حمل معظمها على عاتقه هموم البلاد، ونجحوا في الترويج لمعركة بلادهم في الخارج، بما توافر لهم من أدوات بسيطة لا تقارن بحجم الإمبراطوريات الإعلامية الحالية، التي يستهلكها أصحابها في معارك شخصية أو لامتلاك خلطة النفوذ والمال.
أصبح القائمون على الإعلام في مصر أكثر توحشا بعد أن نجحوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة في تغيير الأقنعة بنجاح أكثر من مرة، نعرف قدر المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق الرئيس، لكنه يعلم أن الإعلام بوسطائه المتعددة أضحى أحد المحركات الرئيسية لتقدم المجتمع أو تأخره، وهذا يفرض على الدولة دعم الإعلام والصحافة بالارتقاء بحرياتها المسؤولة والبحث الجدي في رفع مستوى الصحافيين ماديا «بلا صفقات» وليكن إنشاء المجلس الوطني للإعلام استهلالا لتطهيره، من دون أن تنفرد جماعة بوضع لبناته».
اييه.. اييه .. وهكذا ذكرنا زميلنا شريف بالذي كان يا ما كان من عهد خالد الذكر في سالف العصر والأوان فله مني نيابة عن خالد الذكر الشكر والامتنان .
لا بد من التضامن الواسع لمواجهة الإرهاب
رغم الألم الذي يعتصرنا جميعا بعد تجدد الإعمال الإرهابية وسقوط شهداء جدد من القوات المسلحة المصرية وقوات الأمن، رغم القسوة البالغة لمطالعة أسماء وأعمار شهداء الوطن والواجب الذين انتهك مجرمون بوحشية ودموية وغدر حقهم في الحياة ونشروا خريطة الدماء من محافظة البحيرة شمالا إلى محافظة قنا جنوبا وخريطة الحزن في كل ربوع الوطن، رغم تعطل العبارات والتراكيب اللغوية حين تنادي الضمائر أن انعوا استشهاد من يحمون حق كل مصرية وكل مصري في الحياة، وأن ادعوا للمكلومين بالصبر والسلوان وأن طالبوا بمحاسبة المجرمين ومعاونيهم ومموليهم، رغم اهتزاز معاني الكلام في أذهاننا ونحن نستيقظ بين أسرنا لنكتب عن دماء طاهرة أريقت وعمن جادوا بحياتهم وسعادة أهليهم لدحر الإرهاب الأسود وغل يده عن المواطن والوطن وعن المجتمع والدولة، رغم طغيان الشعور بتهافت كل ما قد تدونه الصحف ويتناقله الإعلام إزاء مشاهد النعوش المتلحفة في العلم ومشاهد الأمهات الباكيات على الراحلين في ريعان الشباب..
رغم كل ذلك، تظل هذه لحظة لإعمال العقل كي ينتج التضامن الواسع لمواجهة الإرهاب، خطوات محددة يشترك المواطن والمجتمع في تنفيذها مع مؤسسات وأجهزة الدولة التي تقف في خطوط المواجهة الأمامية في سيناء، وعلى الحدود الغربية وفي العمق المصري:
الآن وعلى المدى الزمنى القصير، يتعين مواجهة الإرهاب إلى الشرق وإلى الغرب بالتوظيف الفعال للأدوات العسكرية والأمنية وبالتضامن الشعبي مع القوات المسلحة وقوات الأمن وهي تواجه وحشية ودموية من استوطنوا بعض الملاذات في سيناء ويخترقون حدودنا مع ليبيا.
والتضامن يعني هنا مواصلة تقديم الدعم المادي والمعنوي بأدوات تختلف وفقا لإمكانات المواطنات والمواطنين، من تنظيم زيارات رمزية لبعض مواقع الجيش والشرطة في سيناء وعلى الحدود الغربية حين تسمح بذلك مجريات الأمور على الأرض للتعبير عن العرفان وشحذ الهمم، وجمع التبرعات العينية والمالية لرعاية أسر الشهداء والمصابين وأسرهم، إلى توعية الناس في الدوائر الشخصية والمهنية التي نتحرك بها بشأن حتمية القضاء على الإرهاب ومحاسبة المجرمين.
والتضامن يعني هنا بالنسبة لي مواصلة الإدانة العلنية للإرهاب، وتوعية الرأي العام بكون مواجهته هي المسؤولية المشتركة للمواطن وللمجتمع وللدولة بغض النظر عن اختلافاتنا حول قضايا الحكم والسلطة، ودعوة الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة إلى دعم مصر في مواجهتها للتنظيمات الإرهابية وإدراك التهديدات الحاضرة في سيناء…
أما على المدى الزمني المتوسط والطويل، فالقضاء على الإرهاب له سبل واستراتيجيات تنموية ومجتمعية وحقوقية ومعرفية وفكرية كثيرة، وعلينا الشروع فورا في البحث الجماعي والحوار الموضوعي بشأنها في الجامعات وفي المجتمع المدني وبين الأحزاب وداخل مؤسسات وأجهزة الدولة، وصولا إلى توصيات محددة وقابلة للتنفيذ.
ليس لنا أن نتخاذل إزاء وحشية ودموية الأعمال الإرهابية، ولا أن نختزل مسؤولية التضامن في تعبير مؤقت عن الحزن والتعاطف.
رحم الله شهداء مصر وقدر للمصابين الشفاء العاجل، وإنا لمصاب أهليهم ومصاب الوطن لمحزونون.»
حسنين كروم