منهل باريش: أوقفت فصائل الجيش الحر تمدد قوات النظام في شرقي إدلب بعد أصبحت على أسوار مطار أبو الظهور الحربي من الجهة الجنوبية إثر سيطرتها على قرية تل سلمو الملاصقة للمطار.
وشنت سبعة فصائل من الجيش الحر وثلاثة إسلامية هجوما واسعا على قوات النظام من المحور الممتد من قرية عطشان في ريف حماة الشمالي (شرق مدينة مورك) وصولا إلى قرية أم الخلاخيل في ريف إدلب الجنوبي.
وقسم محور الهجوم على ثلاثة قطاعات، ضم الأول أربعة فصائل هي: جيش العزة، حركة أحرار الشام الإسلامية، حركة نور الدين الزنكي، وجيش الأحرار تسلمت القطاع الممتد من بلدة عطشان جنوبا إلى بلدة الخوين شمالاً فيما انضوى فيلق الشام، جيش النصر، جيش إدلب الحر، جيش النخبة، والجيش الثاني في القطاع الثاني الممتد من الخوين إلى أرض الزرزو. وانفرد الحزب الإسلامي التركستاني بالقطاع الثالث الممتد من أرض الزرزور وصولا إلى أم الخلاخيل والمشيرفة الشمالية.
واخترقت الفصائل خلال ساعات قليلة الخط الأول وسيطرت بالتوازي على عطشان والخوين وأم الخلاخيل وتقدم في اتجاه سكة قطار الحجاز وصولا إلى أم حارتين، وسيطرت على نحو 16 بلدة وقرية ونقطة عسكرية بعمق تجاوز الثمانية كيلو مترات.
فصائل المعارضة استفادت من سرعة انتشار قوات النظام وحلفائها وتقدمها شمالا باتجاه أبو الظهور، وعدم تحصين خطوط دفاع في القرى والبلدات التي تقدم إليها النظام خصوصا بلدة الخوين وأم حارتين وأم الخلاخيل.
وأسرت فصائل المعارضة نحو 50 أسيرا في مناطق متفرقة أغلبهم حوصروا داخل بلدة الخوين ويتبعون إلى الفيلق الخامس المشكل مؤخرا والذي تشرف عليه القوات الروسية العاملة في سوريا . يشار إلى أن عددا كبيرا من الجنود الذين نعتهم صفحات النظام كانوا من المهندسين ومن كبار السن الذين سيقوا إلى الاحتياط الإجباري وهو ما ينطبق على الأسرى أنفسهم حسب مصادر من الجيش الحر.
بعد ساعات من تقدم فصائل المعارضة امتصت قوات النظام وحلفاؤها الهجوم الواسع على المحاور وأوقفت تقدم مقاتلي المعارضة من خلال القصف براجمات الصواريخ على كامل القرى والبلدات المسيطرة عليها، ما أوقع إصابات كثيرة في صفوف المقاتلين ومنع مقاتلي المعارضة من التقدم إلى قرية أبو دالي أبرز أهداف الفصائل المهاجمة.
وتدخلت القوات الفضائية الروسية بعنف كبير إذ ركزت عملياتها الجوية في ريف إدلب الجنوبي والقرى والبلدات المنشرة بين سكة القطار وطريق حلب ـ دمشق الدولي . كما قصفت كامل القرى والبلدات المجاورة لطريق أبو الظهور- سراقب وركز قصفها على بلدة تل الطوقان ( أكبر البلدات غرب أبو الظهور) التي تعرضت لقصف مستمر مدة أسبوعين متواليين. مع ليل الخميس تراجعت فصائل المعارضة في القطاعين الجنوبي (عطشان) والأوسط (الخوين)، فيما صمد مقاتلو الحزب الإسلامي التركستاني في المحور الشمالي وحافظوا على تقدمهم في محور أم الخلاخيل الزرزور. وأوقع مقاتلو التركستان رتلا لقوات النظام في كمين محكم قتلوا خلاله نحو 40 عنصرا وسيطروا على كامل العتاد العسكري من دبابات ورشاشات ثقيلة وصواريخ م/د وقواعدها وعلى ذخائر متنوعة وسيارات رباعية الدفع.
من جهته، تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» شمالا وسيطر على بلدات عدة جنوب منطقة البويدر بدون أي مقاومة تذكر من «تحرير الشام» التي تسيطر على البادية شرق منطقة أبو الظهور وصولا إلى خناصر. ما يعني احتمالية أن فرضية التفافه إلى إدلب من شمال أبو الظهور مازالت قائمة بل وأصبحت أكثر وضوحاً.
سياسياً، اعتبر سياسيون سوريون معارضون أن تدخل «فيلق الشام» بشكل كبير في المعركة وظهور عربات مدرعة ناقلة للجند هو بمثابة اعتراض تركي مباشر على العمليات الجارية في ريفي إدلب وحماة الشرقيين. وترافق الهجوم مع تصريحات وزير الخارجية التركية المنتقدة للتقدم النظام وحلفائه، واستدعاء سفيري موسكو وطهران للاستفهام عما يجري في منطقة «خفض التصعيد». وانتهت التصريحات المتبادلة بين انقرة وموسكو باتصال هاتفي بين الرئيسين بوتين واردوغان ليل الخميس. شدد خلالها الرئيس التركي على «ضرورة وقف النظام السوري لهجماته وطالب اردوغان بوتين «بالضغط على نظام الأسد لوقف الهجمات على المدنيين بشكل فوري في إدلب والغوطة»، معتبرا أن «وقف الهجمات سيكون له دور مهم بالنظر إلى
عملية أستانا ومؤتمر سوتشي للحوار الوطني»
التصريحات التركية – حتى اللحظة ـ لا تشير إلى أي خلاف في ما يحصل في إدلب خصوصا مع عدم اتهام انقرة للضامنين الروسي والإيراني بخرق اتفاق «خفض التصعيد» وتحميل المسؤولية فقط للنظام السوري وربط ذلك بإنجاح مؤتمر سوتشي فقط.
إلى ذلك نشرت المعرفات الخاصة بقاعدة حميميم تصريحا للناطق الرسمي اليكسندر ايفانوف يشير فيه إلى ان «الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية في منطقة خفض التصعيد في إدلب لا يتنافي مع بنود الاتفاق» ونوه إلى «عدم اشتمال التنظيمات المتطرفة باتفاقية خفض التصعيد وقد تعهدنا سابقا بالقضاء على تنظيم جبهة النصرة في جميع مناطق سوريا خلال هذا العام».
التغيرات العسكرية على الأرض والتصريحات التركية توضح إلى حد كبير أن انقرة تدرك أن روسيا وحلفاءها يتقدمون ضمن منطقة خفض التصعيد مع بعض التجاوزات في مناطق غرب سكة قطار الحجاز، لكن بالمقابل فإن انقرة تستعجل الخلاص من «وحدات حماية الشعب» في منطقة عفرين وتحاول ربط ملف عفرين بتطبيق خرائط «خفض التصعيد» في شرق إدلب. إن حل مسألة عفرين يبدو متأخرا كثيرا بسبب تعقيدات المصالح بين «الوحدات» وواشنطن من جهة وبين روسيا وواشنطن من جهة أخرى.
العملية العسكرية التركية في عفرين هي أشبه بالمستحيل لكن حلا بين النظام السوري والوحدات قد يفرج من أسارير انقرة وتعتبره زوالا لخطر يهدد أمنها القومي في أحد أقاليم جوارها الجنوبي.