سامي كليب: من هو التالي بعد حتر؟ ومعركة حطين بين شقراوات ترامب… وفقراء كلينتون

عين جالوت، كما ورد في الجزيرة مباشر، هي عين حسد و(صابت) التاريخ قبل أن تحل لعنتها على مدير المتاحف العسكرية اللواء أركان حرب: نجم الدين محمود، الذي قام بإعادة تدوير التاريخ والاستفادة من مخلفاته المتحفية وعقاقيره الهستيرية ليهز وعيك بين الاختلال أو الخصوبة المفرطة في الخيال التي دفعته لإجراء عملية حصر إرث يوزع بها تركة الحروب على القادة العسكريين المصريين حسب طول البال وقصر القامة، ووزن الدماغ المثقوبة بإصبع كفتة! اللواء أركان حرب نجم الدين محمود قال في لقاء مع التلفزيون المصري إن معركة (حطين) انتصر فيها الملك رمسيس الثالث على الحيثيين، ومعركة (عين جالوت) حرر بها صلاح الدين (القائد العسكري المصري) بيت المقدس!
يبدو أن اللواء في اللاوعي العسكري يدرك أن «الذي لا يدخل النار في حب صاحبه، دخول الجنة حرام عليه»، ولذلك تغلغل في غيبوبة فضائية أشبه بتنويم مغناطيسي للوعي الثقافي استجابة لثقافة جبر الخواطر، فهُيّء إليه أن السيسي هو الفرعون الرمسيسي الذي يستحق أن يختطف فلسطين من حطين ليسجلها باسم سلالة الفراعين، متباهيا بفلسفة ترامب الذي يتفاءل خيرا كلما قلل الناس من شأنه، فهل نترحم على كليوباترا التي كانت تمجد أنتوني لتذم قيصر؟

مبروك للعرب خروجهم من المنافسة

الضحك حاسة ماكرة، لا يتقنها سوى من (يمتلك بعقله حصالة مكتنزة بالدموع)، ولكن هناك فرقا بين أن تضحك على الآخرين أو أن تضحكهم منك على طريقة ترامب في مناظرته الأولى مع هيلاري كلينتون، إذ خرج خالي الوفاض إلا من حكمة رونالد ريغان كعزاء جمهوري يليق فقط بمن يملكون الجرأة على الفشل الذريع، (فالسياسة ليست مهنة سيئة لمن ينجحون فيها، أما الذين تشوه سمعتهم سيحظون بمكافأة شرف المحاولة: تأليف كتاب مربح).
حسنا إذن، كاد ترامب أن يهزم كلينتون، ولكن همجيته وعنصريته العرقية والجنسية أطاحت به قبل أن تلتقط مافسته أنفاسها، وتتلقى اللكمات بدرع حرشفي، فمراسها السياسي دربها جيدا على هذا التمالك والجمود العصبي لاستجماع القوى وحشد السم في فوهة التسديد، فما أن تحين اللحظة الحاسمة حتى تلتف الأفعى حول عنق الضحية برشاقة تامة تطيح بها خنقا، غير أن المخنوق ترامب يستهويه الضوء، فهو لعبته ولذته، كأنه ريغان الذي تشبث بالضوء حتى في أحلك ساعات خفوته مراهنا على حرارته بعد فقدان وهجه، ولذلك أحاط نفسه بشقراوات ممشوقات يتمايلن له وحوله وهو يتنافخ تصابيا وتغنجا….
أما كلينتون، فقد اعتادت أن تحيط نفسها بالسود والفقراء وسكان أمريكا الأصليون لذات الهدف: الضوء كقرن استشعار حراري، مع اختلاف بالاستراتيجية، فمن ستنتخب أيها العربي؟
انتبه، الاثنان ( ناوين على نية سوداء لك)، فالورقة الذهبية في خطابيهما كانت (الإرهاب الإسلامي)، الذي تحاججا وتواشجا عليه وبه، ليصلا في نهاية المطاف إلى ما وصل إليه من سبقهما إلى البيت الأبيض: فكل من يدعون للإجهاض قد ولدوا بالفعل!
مبروك للأعراب خروجهم بنصف هزيمة، ونصف غنيمة، ونصف شتيمة ونصف جريمة، وما دامت أنصافنا ديدن اكتمالنا فهذا يعني أننا في الخانة رقم صفر، حال ذاك الشاب الذي توسل سليمان لتحصينه من ملك الموت في مغارة نائية وثبت إليها روحه بسرعة ماراثونية فاجأت عزرائيل الذي وصلها بعده ليثبث له أنها مكمن قدره وأنه ليس بمأمن فيها منه، فإن كانت كلينتون مغارة، فإن ترامب قباض روحك يا «أبو عرب»….

من التالي يا سامي كليب؟

قناة المنار احتفلت بشهيدها الكاتب اليساري ناهض حتر، حين استضاف «بانوراما» الإعلامي سامي كليب، الذي يتميز عن كل زملائه في خندق المقاومة بخاصية نادرة قد لا يتمتع بها أحد سواه، لأنه في لعبة الولاءات والانتماءات لا يتنازل عن عقله مقابل حقه في الاختيار، ولهذا كان الوحيد والأوحد الذي أقر بخطورة التحالف الروسي الإسرائيلي وكشف أحابيله بلا خوف ولا نفاق ولا تبعية، طالما أنه يدرك أن الحقيقة ليست خيانة للحق، في ظل تصاعد أوار الفتنة حين تسمع أحدهم ينادي بالثأر لدم حتر، فممن سيثأرون؟ من داعش؟ أم من الحكومة الأردنية؟ إن كان الأمر هكذا فلا يحق لهم، ليس فقط لأن إسرائيل أولى بالثأر لدم مغنية وقنطار من غيرها، بل لأنهم لم يستطيعوا حماية حتر قبل الجريمة فكيف يعطون لأنفسهم الحق بالثأر لمن تركوه وحيدا في مواجهة الموت ولم يبالوا بخوفه من غدر الظهر العاري قبل غدر الرصاصة؟
صدق «كليب» إذن حين قال، نحن نعيش في زمن لقيط لا أحد يحمي فيه أحدا، فمن التالي إذن يا كليب؟
الجميع في مرمى النيران، فداعش عروة وثقى تقبض على كل الخيوط المتنافرة كحدوة الجاذبية، ولم يعد مهما أن نموت لأننا نكتب، المهم ألا يتم قتل لغتنا لكي نعيش، القاتل ليس دائما من يطلق الرصاص، إنما هو غالبا من يكمم اللغة…
أيها المشاهد، أنت الآن في حقل ألغام، (زيح من هون)… أرى رصاصة آتية، وفوهة فاغرة، وفتنة فضائية على هيئة غبار كوني مقبل من مجرة متصدعة هي الوعي العربي المفتت كشظايا نيزكية، فهل تحققت نبوءة مصطفى محمود، في إحدى حلقات برنامجه «العلم والإيمان» عن زمن يأتي على الأمة تشح بل تتلاشى فيه مواردها الاقتصادية والحضارية ولا يبقى لها ما تعيش له سوى النسنسة، يعني حروب النسانيس التي تأكل بعضها رويدا رويدا حتى تفنى؟!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

سامي كليب: من هو التالي بعد حتر؟ ومعركة حطين بين شقراوات ترامب… وفقراء كلينتون

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية