سباقات الخيول والهجن في قطاع غزة ترف عند الأغنياء.. وعند الفقراء سلوى عن واقع الحصار

حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: الجمعة من كل أسبوع هو اليوم الذي يجد فيه عدد من الشبان الهواة ركوب الخيل والهجن، سويعات قليلة للترفيه عن أنفسهم، بممارسة رياضة كادت أن تنقرض بفعل عوامل الزمن، ففي منطقة قروية تقع جنوب قطاع غزة، يتجمع العشرات منهم في ساعات العصر، ويخوضون سباقات لا تنتهي بفائز، بقدر ما يهرب فيها المشاركون من هموم الحصار والفقر.
عشرات الخيالة انضم لهم مؤخرا مجموعة من هواة ركوب الهجن غالبيتهم من مناطق جنوب قطاع غزة القروية، يتجمعون عصر كل يوم جمعة في منطقة زراعية خالية في بلدة «معن»، لممارسة هواية ورياضة شعبية قديمة، كانت قبل عشرات السنين الهواية المفضلة لآباء وأجداد فارقوا الحياة.
من هؤلاء الشبان من يضطر لقطع مسافة تزيد عن عشرين كيلو مترا، راكبا دابته للوصول إلى «حلبة السباق» فقط من أجل التمتع بالمشاهدة، يصل وسرعان ما يتفاعل ويصرخ ويهلل ويلوح بيده مرات عديدة، خلال تشجيعه لفارس محدد يمتطي صهوة جواد، يكون وقتها قد انطلق مسرعا في الحلبة، في مشهد يشبه مراقبة البطولات الرياضية العالمية.
وفي تلك المنطقة لا يقتصر الحضور على الرجال أو كبار السن، فبينهم عشرات الأطفال، لكن لا يوجد متسع رغم ذلك للنساء، فالعادات والتقاليد القروية المحافظة، تمنع مشاركتهن أو حضورهن لمكان رياضة الرجال.
ويقام السباق في أرض ترابية، ويصل طول الحلبة مئات الأمتار، إلا أنها غير مجهزة بشكل كامل لمثل هذه السباقات، ويصطف العشرات من المتابعين بشكل أسبوعي لمراقبة السباق، ويقول أحد الشبان الذين يحضرون أسبوعيا ويقطن على مقربة من المكان أن أعداد المتفرجين والمتابعين تزداد أسبوعيا، رغم أن السباقات تقام بلا راع أو ناد خاص، أو اهتمام من أي جهة رسمية أو شعبية.
أحد فرسان السباق الأسبوعي ويدعى عبد المهموم، يقول «أن الفكرة بدأت بعدد من الفرسان لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة»، ويوضح أن سبب اختيار المكان هو ابتعاده عن تجمع المنازل والطرق الرئيسة، انتشر الخبر وبدأت أعداد أخرى من هواة ركوب الخيل بالوصول أسبوعيا والمشاركة في السباقات.
المهموم يقول، أنه ينهي يومه سعيدا هو وباقي الفرسان، سواء فاز في السباق أو لم يحالفه الحظ، فالهدف حسب ما يقول هو «التسلية».
وفي أيام الجمع الأخيرة وصل عدد من هواة ركوب الهجن، ويقام لهم في تلك المنطقة سباق خاص، يذكر بتلك السباقات التي تحتضنها دول الخليج العربي التي تهتم برياضة ركوب الخيول والهجن.
ويفوق العدد الإجمالي للمتسابقين الثلاثين فارسا، وازداد مع وصول نبأ السباق الأسبوعي إلى مسامع غالبية الغزيين المهتمين.
أحد الفرسان الشبان ويدعى أحمد وهو في نهاية العشرينات من عمره يشير إلى أن الحصار والفقر الذي يعانيه السكان، يدفع تجاه البحث عن حلول تساعد في التكيف مع الوضع، ويقول أن السباق مثلا يخفف من آلام الشبان الذين لا يقدرون على الخروج والسفر أو العمل، ويتابع بلغة تلك المنطقة يقول «إحنا بندور (نحن نبحث) عن الانبساط».
ويعيش سكان قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي مشدد منذ سبع سنوات، يحول دون وصول العديد من السلع والمواد، وهو ما ساهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل والفقراء.
والخيول المشاركة في تلك السباقات هي خيول عادية، وليست من أنواع وسلالات خاصة كالتي تشارك في السباقات العالمية.
ويقول أحد المتابعين للسباق أن عددا كبيرا من الخيول التي تشارك في هذا السباق تستخدم في أيام الاسبوع لجر عربات توصيل البضائع، لكنه رغم ذلك يؤكد هذا المتابع سعادته بالحضور والتفاعل مع أحداث السباق.
وفي الغالب يتعلم الشبان رياضة ركوب الخيل بالمراقبة أو من قبل الأهل، خاصة في المناطق الريفية والبدوية، لكن في مناطق المدن شرع عدد من الشبان وحتى الفتيات مؤخرا بتعلم الرياضة في نواد خاصة.
وفي غزة هناك العديد من الأندية الخاصة لتعليم رياضة الفروسية، لكنها تحتاج إلى ميزانيات يمكن أن يوفرها ميسورو الدخل، وقد بدأ عدد من الشبان بالاهتمام بتعلم ركوب الخيول وتربيتها والتسجيل في نوادي التدريب، بعد ان كانت تربية الخيول مقصورة على من يعملون في مجالات نقل البضائع باستخدام العربات التي تجرها الخيول.
وشاركت فتيات من غزة رغم العادات والتقاليد المشددة في دورات ركوب خيل في الأندية الخاصة، حسب أحد العاملين هناك، وشاركن في سباقات قفز حواجز وسرعة، على غرار مسابقات الشبان التي تقام في نوادي الفروسية.

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية