القاهرة ـ «القدس العربي» لا زال الوضع على حاله النظام والنخبة لهما اهتماماتهما والغالبية الساحقة من المصريين لها اهتمامات أخرى بعيدا عن قضايا مصيرية تمس حياتها ومستقبلها، وهو ما عكسته الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 16 ديسمبر/كانون الأول، التي اهتمت بما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فجأة، عن تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب من أربع وثلاثين دولة من بينها مصر وقطر وتركيا، وما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن التحالف يمكن أن يتدخل بقوات خاصة في المناطق التي يوجد فيها إرهابيون. وفهم الجميع في مصر أن المقصود هو التدخل في سوريا، لأن العراق لن يسمح بأي وجود بري، حتى لو كان أمريكيا على الأرض، في ما عدا المستشارين، وله أزمة عنيفة مع تركيا لإدخالها بعض قواتها. ومصر لن تتدخل بقواتها البرية، إذن لم يتبق إلا سوريا، والمصريون جميعا لن يقبلوا بأي مشاركة من أي نوع لحكومتهم فيها، خاصة أنها أعلنت تأييدها للتدخل الروسي.
ومن الأخبار التي أثارت اهتمام الاقتصاديين والحكومة، الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع وعقد الجلسة الثانية لمجلس التنسيق المصري ـ السعودي والاتفاق على ضخ السعودية استثمارات بآلاف الملايين من الدولارات والتعهد بتوفير احتياجات مصر من المواد البترولية لمدة خمس سنوات مقبلة .
أما اهتمامات الأغلبية فانصرفت إلى الأزمة التي تفجرت بين زميلنا وصديقنا أحمد موسى مقدم برنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» عندما عرض مشاهد قيل إنها غير لائقة للمخرج السينمائي وعضو مجلس النواب خالد يوسف، ومطالبة غرفة صناعة الإعلام باتخاذ إجراءات ضد موسى والقناة. واستمرار وزارة الداخلية في استعداداتها لتأمين احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وما توعد به الإخوان وغيرهم بالقيام بثورة في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، رغم أن الغالبية الساحقة لا تولي هذه الأخبار أي أهمية لإدراكها أنها لن تحدث.
كما اهتمت الأخبار الصحافية بالاتفاق مع السودان على استيراد ثمانمئة ألف رأس ماشية للمحافظة على سعر كيلو اللحم عند خمسين جنيها، وتكفل وزارة الصحة بعلاج حالات الفيروس الكبدي، التي انتكست، على حسابها ولم يعد هناك اهتمام بمجلس النواب ولا بقرب عقد جلسة الافتتاح. خاصة أن زميلتنا الجميلة في «الأهالي» سحر أخبرتنا أمس أنها شاهدت عضوا طريقه للمجلس يقول للبؤساء الذين انتخبوه:
– روحوا أنتو بقى أشوفكم في الانتخابات الجاية. وإلى بعض مما عندنا….
علاقات السعودية مع مصر
ونبدأ بالسعودية والاهتمام المتزايد بها، وما يجري فيها، وعلاقاتها مع مصر وأولها لبهاء زياد الدين وهو الخبير الاقتصادي الذي قال في مقاله الأسبوعي في «الشروق» يوم الثلاثاء: «أبادر هنا بتوضيح أنني لست من أنصار النظرية القائلة بأن فتورا قد أصاب هذه العلاقات بعد تولى الملك سلمان مقاليد الحكم، بسبب عدم اكتراثه بمساندة الدولة المصرية، بل لاعتقادي أنه لو كان ثمة تغير فهو يرجع إلى الظروف الاقتصادية والسياسية التي واجهتها المملكة العربية السعودية خلال العام المنصرم، ودفعتها لإعادة ترتيب أولوياتها. على رأس هذه الظروف التغيير الحاد فى الاقتصاد العالمي، وانخفاض الطلب على المواد والسلع الأولية، وما ترتب على ذلك من انهيار سعر البترول لما دون الأربعين دولارا، وإذا كان تأثير ذلك على كل البلدان المنتجة والمصدرة للنفط كبيرا، فهو أشد وطأة بالنسبة للسعودية، لأن حجم مدخراتها النقدية أقل نسبيا من مدخرات دول أخرى، مثل الإمارات والكويت، وإنفاقها أكبر بكثير، وشعبها أكثر عددا ومساحتها شاسعة. أما التغيير الثاني فهو الحرب فى اليمن التي دخلتها السعودية اعتقادا بإمكان توجيه ضربة حاسمة وسريعة ضد القوات الحوثية وأنصار الرئيس السابق والوجود الإيراني، فإذا بها تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة ولا تبدو لها نهاية قريبة، ثم يأتي بعد ذلك تصاعد الإرهاب داخليا والتوتر فى المناطق الشيعية شرقا، واتساع الخطر الداعشي شمالاً فى العراق وسوريا، وأخيرا وليس آخرا فإن السعودية هي الدولة الأكثر قلقا وتأثرا بالتغير الحالي فى موقف الدول الغربية من إيران، والترحيب بعودتها إلى المجتمع الدولي، بعد إبرام اتفاق الطاقة النووية. كل هذه عوامل لم تكن قائمة منذ عامين ونصف العام، وتجعل السعودية اليوم بحاجة للموازنة بين رغبتها المستمرة فى دعم ومساندة الدولة المصرية، وبين ظروفها الاقتصادية والأمنية، وحاجتها لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخليا والتحالفات السياسية خارجيا، ولذلك فإن استعادة الدفء فى العلاقات المصرية ــ السعودية يجب أن يستند أولاً إلى استعداد الجانب المصري لتفهم طبيعة التحديات التي تواجه السعودية حاليا».
الإسلام ومتغيرات الزمان والمكان
وبالإضافة للعلاقات مع مصر فقد حظيت مشاركة المرأة السعودية في انتخابات المجالس المحلية مرشحة وناخبة، باهتمامات الكثيرين مثل زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار وقوله في يوم الثلاثاء أيضا في عموده اليومي «خواطر»: «إن أخذ المملكة العربية السعودية بمتطلبات التطور والتقدم، جعلها قرينة لكل الدول المتقدمة في جميع المجالات، إنها وهي تقدم على هذه الخطوات الجديدة حرصت على تأكيد احترامها بما تفرضه تعاليم الدين. هذا التطور في الفكر يتماشى وقول المولى عز وجل «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا». في هذا الشأن يمكن القول إن ما شهدته وتشهده المملكة العربية السعودية من مستجدات وتطور هو لصالح تحسين صورة المسلمين، إنه يعد انسجاما مع العقل والمنطق اللذين قاما عليهما الإيمان بالإسلام، الذي حتم مراعاة متغيرات الزمان والمكان».
السعوديات يطالبن بحقوقهن
والموضوع نفسه اجتذب في يوم الثلاثاء ذاته اهتمام زميلنا في «الوفد» علاء عريبي فقال عنه في عموده اليومي «رؤى»: «في ظني أن فوز هذا العدد من السيدات يعود الفضل فيه للسيدات السعوديات، ومن يفرز البطاقات الخاصة بالنساء سيكتشف أن المرأة السعودية صوتت للمرأة السعودية، فخرجت وأعلنت رأيها فى المجتمع الذكوري. وأعتقد أن هذه النتيجة هي مطلب أساسي من السعوديات بحقوقهن التي سلبها المجتمع الذكوري، تارة بفتاوى التحريم، وأخرى بعادات ذكورية استهلكها الزمن.
في مصر التي تفتخر بالتاريخ والجغرافية والحضارة الضاربة في الزمن، المرأة المصرية تقف ضد المرأة المصرية، وكذلك الرجال والأنظمة الحاكمة تتحايل على هذا الوضع بقوانين وأنظمة انتخابية تتيح للمرأة فرصة المشاركة ما هي الأسباب الحقيقية؟ لماذا تفضل المرأة المصرية الرجال؟ لماذا لا تثق المرأة فى المرأة؟ هل بسبب الفقر؟ هل بسبب انتشار الأمية؟ يقال إن أغلب السيدات المتعلمات يفضلن التصويت للرجال عن السيدات؟».
النساء اللاتي سيمثلن الناخبين
لم يسمح لهن بقيادة سياراتهن
أيضا زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي تطرق إلى هذا الموضوع قائلا: «المرأة السعودية اقتحمت مجال الانتخابات لأول مرة، وفازت ثلاث عشرة امرأة في الانتخابات البلدية. وهي خطوة وقفزة هائلة في طريق التغيير في المملكة وتطور مهم يمهد الطريق لخطوات وأمنيات للمرأة السعودية، من أهمها أن يسمح للنساء هناك بقيادة السيارة، فمن العجيب أن النساء اللاتي سيمثلن الناخبين لم يسمح لهن بقيادة سياراتهن إلى مراكز الحملات الانتخابية! أن السعودية تمضي الآن بخطوات متسارعة في اتجاه تغيير الكثير من الأنماط والثوابت الجامدة التي تحتاج إلى مراجعات وتشريعات متطورة، ولن يمضي وقت طويل قبل أن تتغير هذه القيود الاجتماعية التي تمثل عائقا أمام المرأة في كثير من المجالات، والمرأة السعودية نالت حقها من التعليم والدراسة وتتمتع بالاستقلالية ولديها الكثير من الطموح والرغبة في المشاركة وقد بدأت الخطوة الأولى والتغيير مقبل».
والملاحظ هنا أن من أشادوا بهذا التطور نسوا أن الملك عبد الله « عليه رحمة الله « كان قد أدخل تطورا مهما عندما خصص ثلث مقاعد مجلس الشورى للنساء بالتعيين.
تحالف غامض
أما في ما يتعلق بالتحالف العسكري الذي أعلنت عنه السعودية وضم 34 دولة من بينها مصر، فسرعان ما جاء رد الفعل الأولي في التحقيق الذي نشرته أمس جريدة «البوابة» عن آراء لسياسيين أعده زميلنا عبد المنعم أحمد وكتبت الجريدة مقدمة للتحقيق قالت فيها: «كانت الخطوة مفاجئة لأوساط عدة، فلا مقدمات لإعلان التحالف ولا تسريبات تحدثت عن قرب تشكيله. الموقف المصري مع أي تحالف دولي ضد الإرهاب، غير أن أحد لم يلتفت، طرحنا تشكيل قوة عربية مشتركة، لكن تعقيدات إدارية وتململا من بعض الدول الخليجية أوقف الخطوات والعلاقة الوطيدة مع الرياض تمنع التعليق سلبا، لكن يتبدى الآن غياب التنسيق. المشكلة أن الحديث عن تشكيل تحالف سني ضد الإرهاب هو بالأساس مشروع يستهدف تحويل الصراع ناحية الطائفية، لا قضاء على إرهاب تنظيم الدولة من دون تنسيق مع إيران هذه حقيقة لا تقبل النقاش، ثم هل سيدخل هذا التحالف في مواجهة مع طهران. الأمير محمد بن سلمان تحدث عن مواجهة مع كل التنظيمات الإرهابية، وليس «داعش» وحده. في التصريح تلميح بمواجهة مع تنظيمات شيعية تصنفها السعودية إرهابية، نحن إذن أمام تحالف غامض في ظروف تشكيلة وأهدافه والقوى المشاركة فيه».
لن نكون مخلباً في يد الإمبريالية العالمية الجديدة
كما سارع رئيس تحرير «الوفد» لسان حال حزب الوفد زميلنا مجدي سرحان في الهجوم على الإعلان قائلا: «أمريكا بدأت بالفعل تشكيل «تحالف أرضي» للتدخل في العراق، ربما يكون هذا «التحالف الإسلامي» بقيادة المملكة العربية السعودية هو الإطار الذي سيتم من خلاله المشاركة في «التحالف الأرضي» المزمع تشكيله بإيعاز من الولايات المتحدة، ولا نريد أن نكون مخلباً في يد الامبريالية العالمية الجديدة. تنفيذ مخطط تفكيك وتقسيم وإعادة تشكيل «الشرق الأوسط الجديد» لأن من يساهم في إشعال نيران هذه المؤامرة سوف ينكوي بلهيبها لا محالة».
إبراهيم عيسى يهاجم السعودية
بينما قام زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة بالهجوم على السعودية قائلا: «لا أملك كمصري أن أسلم الوهابية أبدا قيادة العالم الإسلامي، فكأنني أعلن هزيمة الفكر الإسلامي أمام التطرف والتسلف».
وطبعا ابتداء من اليوم الخميس وما سيليه ستلتهب وسائل الإعلام بهذا الموضوع، لكن الأغلبية لم تعطه اهتماما
تقنين الأخطاء وتشريع التجاوزات
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي كثرت وتعددت وطالت قضايا عديدة منها على سبيل المثال قرار وزير العدل المستشار أحمد الزند، بأن يشتري أي عربي يتزوج من مصرية تصغره بسبعة وعشرين عاما باسمها شهادة بمبلغ خمسين ألف جنيه، وهو القرار الذي اعتبره البعض إهانة ومتاجرة بالبشر. ويوم الثلاثاء شارك زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويده في الهجوم بقوله في عموده اليومي «هوامش حرة»:
«لا أتصور أن نبيع بناتنا بستة آلاف دولار، لأن المبلغ لا يشتري سيارة، ولا يكفي لقضاء أسبوع في أي فندق مناسب، ولا يشتري شقة من غرفة واحدة في العشوائيات وقبل هذا كله لا يتناسب مع كرامة البنت المصرية، حتى لو كانت فقيرة. من هنا أجد أن قانون زواج الفتيات المصريات من الأشقاء العرب كبار السن لا يليق بنا كشعب، لقد حدد القانون مبلغ خمسين ألف جنيه في صورة وديعة أو شهادات لصالح الفتاة، إذا تزوجها عجوز عربي، وهذا يعنى بأنها تبيع سنوات عمرها بهذا المبلغ، وإذا كان الفارق بين العجوز والفتاة خمسة وعشرين عاما، فهذا يعني أن سعر السنة ألفا جنيه، أي أن اليوم لا يصل إلى ستة جنيهات، ولو أن هذا العجوز أراد خادمة سوف يدفع لها ألفي جنيه في الشهر، أي أن المطلوب ليس خمسين ألف جنيه ولكن خمسمئة ألف جنيه ولا أدرى على أي أساس حدد المشرع هذا المبلغ، هل هو صداق أم شبكة أم مهر أم تأثيث بيت، وإذا كان هذا العجوز سوف ينجب منها طفلا فما هي ضمانات هذا الطفل؟ وما هو مستقبل حياته؟ لقد كنا دائما نطالب بالتصدي لهذه الظواهر أن يأتي المواطن السائح ويتزوج من فتاة قاصر في عمر أحفاده، ثم يتركها حاملا ولا يرجع إليها مرة ثانية. كنا نقول إن هذا سلوك غير حضاري وغير إنساني وغير أخلاقي، وكانت الأسر الفقيرة تقبل ذلك تحت ضغوط الفقر والحاجة. طالبنا كثيرا بمنع هذه الخطايا فهل عشنا حتى رأينا من يقنن الأخطاء ويشرع التجاوزات وماذا ستفعل الفتاة بخمسين ألف جنيه بعد أن يرحل العجوز ويرفض أن يعود».
آباء يلقون بناتهم إلى التهلكة
وفي العدد نفسه من «الأهرام» نشرت الجريدة في بابها بريد الأهرام رسالة من محمد فكري عبد الجليل قال فيها: «إنني أتساءل: لماذا التركيز بالذات على الزواج من المصريات دون البلاد الأخرى، التي قد تكون أشد فقراً منا وهل هانت علينا بناتنا إلى هذا الحد، حتى أصبح لكل فتاة تسعيرة وثمن يمكن أن يسترده الزوج بأي شكل، كما قال الأستاذ أحمد البري، بإجبار زوجته على استرداد الشهادة في أول ميعاد لاستحقاقها مادامت الفأس قد أصابت الرأس كما يقولون! ينبغي، إذن تقنين مثل هذا النوع من الزواج غير المتكافئ من جميع الوجوه، وطرحه على الجهات المعنية مثل الأزهر والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، بالإضافة إلى مناقشته في اللجان المختصة عند انعقاد البرلمان، وذلك ليستوفي هذا الزواج مقوماته الأساسية لحياة أسرية كريمة وفقا للضوابط الشرعية. ينبغي أيضا محاربة من يروج لهذا الزواج، خاصة بعض المحامين الذين قد يتحايلون على الإجراءات القانونية عن طريق الزواج العرفي، بل ومحاسبة ولي أمر الفتاة الذي يلقي بابنته إلى التهلكة بهذا الزواج غير المتكافئ طمعا في مال زائل، قد يكون وبالاً عليه وعلى ابنته نفسها. ونذكر الجميع بما قاله شاعر الرسول «صلى الله عليه وسلم» حسان بن ثابت:
أصون عرضي بما لي لا أدنسه
لا بارك الله بعد العرض في المال
أحتال للمال إن أودى فأكسبه
ولست للعرض إن أودى بمحتال»
درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
ومن المحتال في بريد «الأهرام» إلى جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن دار التحرير التي تصدر «الجمهورية» و»المساء» وتحقيق زميلتنا الجميلة سمر عادل عن هذا الموضوع وجاء فيه: «الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة والقانون في كلية الحقوق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أكد أن القرار يعالج أخطاء الماضي، حيث عانت كثير من الفتيات المصريات المتزوجات من عرب معاناة شديدة لفقدان العلاقة بينهن وبين هؤلاء الأزواج، وبالتالي فهؤلاء الفتيات ضحايا ومسألة فرض نفقة لهن في غاية الصعوبة، تعذر تنفيذ مثل هذه الأحكام في دولة غير مصر، خاصة إذا أضفنا عنصر فارق السن، لأن من يأتي ويتزوج المصرية غالبا ما تكون لديه زوجة أخري في بلده، وبالتالي يمثل هذا الإجراء حماية مطلوبة للفتاة المصرية. قبل أن نصدر أحكاما على القرار لابد أن يدرس هل سيحقق المصلحة أم لا؟ ولا ننسى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولا شك أن القرار الذي اتخذه وزير العدل جاء من واقع سجلات المحاكم المصرية التي تجسد واقعا أليما مفاده أن الضحايا في مثل هذه الزيجات هن الزوجات المصريات».
أما الدكتور عبد الغفار هلال أستاذ اللغة العربية في جامعة الأزهر فعلق على قرار المستشار أحمد الزند قائلا: إن المبلغ الذي أقره الوزير للزوجة المصرية زهيد جدا، والمفترض ألا نسمح للزوج الأجنبي أن يتاجر في بناتنا، خاصة أنه وبالتأكيد قد تزوج من قبل زوجة وأنجب منها، وبما أنه وصل لسن كبيرة وبلغ من الكبر عتيا، فينبغي عليه أن ينصرف للعبادة والتقوى، لأن هذه الفتاة تعتبر بمنزلة البنت بالنسبة له، فهل يقبل هذا الوضع على ابنته أو أخته أو قريبته؟ ثم أن هذا الزوج سيأخذ الفتاة على أنها خادمة عنده ويشتريها بالمال، لذلك نحن لا نشجع هذا القرار ويجب أن ننشر التوعية لآباء وأمهات الفتيات الصغيرات بأن لا يزوجوا بناتهم لأمثال هؤلاء الذين يتاجرون في البشر».
الدكتورة إلهام شاهين أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر: أبدت تأييدها لقرار وزير العدل من ناحية ضرورة التوصل إليه لحماية المرأة المصرية من المشكلات التي قد تنشأ عن زواجها من أجنبي، لكنها أبدت تحفظا على تحديد مبلغ معين قائلة، إن هذا التحديد لا يتفق مع الشرع وغير مطلوب في الإسلام قال الله تعالى: «وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم حداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا» (النساء: 20). إن الإسلام لم يحدد قنطارا من أي شيء» .
شعارات حرية الصحافة والإعلام والتعبير
وتوالت المعارك في يوم الثلاثاء نفسه ففي «الأخبار» شن زميلنا ورئيس تحرير «أخبار اليوم» الأسبق ممتاز القط هجوما ضد وسائل الإعلام بقوله عنها: «تحت شعارات حرية الصحافة والإعلام والتعبير، بدأت حملة ممنهجة ومدبرة بالتوسع في نشر بعض الحوادث الفردية التي قد يكون فيها بعض مظاهر انتهاك حقوق الإنسان، التي أصبحت من مفردات ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، رغم أنها فقدت كل ما تحتويه من مضمون ومن معنى. صاحب ذلك أيضا حالة من البلبلة والضجيج والصخب حول البرلمان الجديد. يا سادة سفينة الوطن تحتاج إلى الحزم والشدة والصرامة، تحتاج إلى سيف القانون البتار من دون خوف أو وجل، سواء ممن يدعون أنفسهم بالثوريين الجدد أو ناشطي «الفيسبوك» ناشطي العمالة والخيانة ومدمني الترامادول والبانجو الذين لم يعد لهم مكان بيننا».
من الذي سيتم استجوابه الذي سجل أم الذي سيذيع؟
أما زميله عصام السباعي فقد اختار مهاجمة زميلنا وصديقنا عضو مجلس النواب ورئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة وموقع «البوابة» بقوله عنه: «عبد الرحيم علي عضو مجلس النواب ذبح القطة لزملائه، وقال إنه يمتلك تسريبات جديدة لبعض أعضاء المجلس سيستخدمها في وقتها وسيذيع التسجيلات التي تخدم أفكاره، مشيرا إلى أنها تدين البعض وتشرف البعض الآخر. الكلام خطير ويستحق أن يكون أول استجواب في المجلس، ولكن من الذي سيتم استجوابه الذي سجل أم الذي سيذيع؟!».
المواطنون في واد والمحافظون في واد آخر
وبالنسبة للأفكار والتساؤل عنها قال زميله أحمد جلال في بروزاه اليومي «صباح جديد»: «فكرة جيدة أقدمها للمهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، والدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية، وهي إلغاء منصب المحافظ، خاصة بعد نجاح التجربة في الإسكندرية التي تعيش بالفعل بلا محافظ منذ أكثر من شهر، ولا أعتقد أن هناك تغييرا طرأ على العمل أو سمعنا عن مشاكل لعدم وجود المحافظ، يعني المحافظ زي قلته، بدليل أن العديد من المدن والقرى تعج بالمشاكل والأزمات ومع ذلك يعيش المواطنون في واد والمحافظون في واد آخر، لذلك رأيي أن يتم إلغاء منصب المحافظ ونمشيها بالبركة يمكن الحال المايل يتعدل».
الناشطون عواطلية أو باحثون عن «سبوبة»
ونظل مع الأفكار ولكن في «المصري اليوم» وزميلنا وصديقنا محمد أمين وقوله في عموده اليومي «على فين»: «فكرة النزول للميادين فى 25 يناير/كانون الثاني لم يعد لها ما يبررها، الحكاية كلها سبوبة، الفكرة هي البحث عن مورد رزق، الناشطون في الأصل عواطلية أو باحثون عن «سبوبة» ولو اتقفلت الدنيا في وجوههم سيكون الحل هو الكتائب الإلكترونية، أو الكتائب المسلحة، الفكرة هي الثراء الحرام، ولو كان على حساب الوطن. هؤلاء ليسوا محتجين على أوضاع سياسية، وإنما على أوضاع اقتصادية شخصية ضنكة. أسهل شيء أن تكون ناشطاً سياسياً أو إخوانجياً في الحالتين هتقبض بالدولار وهتطلبك السفارات وتعزمك المنظمات المشبوهة لكن تذكّر أنها سبوبة لا تدوم. في لحظة ما سيتوقف الدعم وتشحت وتشتغل سواقة زي عادل خيري للأسف السبوبة لا تُضفى على صاحبها الاحترام ولا تجعل منه بطلاً قومياً!».
«نرفع الأسعار والناس هتهيص شوية وهيسكتوا»
ونظل داخل مؤسسة التحرير لنكون مع زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام، الذي ترك الناشطين العابثين وأمسك بالوزراء قائلا عنهم: «نفسي الحكومة تنسى جيوب الناس وتفكر خارج الصندوق لزيادة مواردها، أو سد عجز موازنتها. نفسي تتوقف عن رفع أسعار الخدمات الجماهيرية كلما «اتزنقت» وتبحث عن طريق آخر تجلب منه أموالاً، من دون إرهاق الناس و»تزهقيهم» من عيشتهم ندما. ألغت البنزين 90 سكتنا، وحينما رفعت سعر السولار وباقي البنزين، هصنا وصرخنا واتشنجنا ثم سكتنا أيضا، فاستمرأت اللعبة وقالت في نفسها: «أحنا نرفع الأسعار والناس هتهيص شوية وهيسكتوا»، وزارة الكهرباء هي الوحيدة التي فكرت خارج الصندوق، صحيح أنها رفعت أسعار الشرائح، وهي زيادة سنوية معلنة منذ سنوات، وصحيح أنها خنقتنا بقطع النور، لكنها استحدثت نظاماً جديداً يضبط الاستهلاك ولا يثقل كاهل الفقراء ومحدودي الدخل، وفي الوقت ذاته تضمن تحصيل القيمة مقدماً وتمنع استخدام الفواتير سيفاً مصلتاً من المستهلكين على رقبة الوزارة، الذين يلوحون دائماً بعدم الدفع. هذا النظام المعجزة هو العدادات التي تعمل بالكروت سابقة الدفع، وبالتالي فإن الاستهلاك سيكون في يد المستهلك نفسه وليس «سداح مداح». ويا ريت تعمم التجربة على العدادات القديمة، لأن تعتزم الحكومة رفع أسعار بعض الخدمات الأساسية وفي مقدمتها المياه وفرض رسوم إضافية على تذاكر دور العرض السينمائي والملاهي وقطارات الدرجتين الأولى والثانية. شفتم لا أحد يفكر في تنمية الموارد بطرق إبداعية والتأييد هو لزيادة رسوم تذاكر السينما والملاهي فمن شاء أن يستمتع و» يتلهي» فليدفع!».
أديس أبابا أسقطت بجرة قلم حقوق مصر المائية
بدأت المفاوضات حول مشروع سد النهضة تجتذب اهتمامات الكثير من زملائنا خاصة ما نشر عن جولة المحادثات السداسية في الخرطوم، وأن هناك مراوغات من إثيوبيا لكسب الوقت حتى تنتهي من بناء السد بالمواصفات التي تريدها وستلحق الضرر بمصر. وواصل زميلنا وصديقنا في «الأهرام» مكرم محمد أحمد اهتمامه بالموضوع وقال يوم الثلاثاء في عموده اليومي «نقطة نور» مطمئنا الإثيوبيين: «غاية ما تريده النخبة الإثيوبية من هذه المماطلات التي تهدف إلى فرض الأمر الواقع، أن تستفز مصر بما يجعلها تعاود التفكير في احتمالات الردع العسكري كإجراء قسري، يلزم إثيوبيا وقف العمل في السد إلى أن يتم حل المشكلات المعلقة مع مصر والسودان. وما لا يعرفه الكثيرون أن مصر الدولة لم تعتبر أبدا الخيار العسكري الحل المتاح والصحيح لخلافها مع إثيوبيا، بعد أن أسقطت أديس أبابا بجرة قلم حقوق مصر المائية، واعتبرتها جزءا من ميراث عصر استعماري قديم. صحيح أن بعض المعلقين المصريين طالبوا بأن يكون هذا الخيار حاضرا ضمن خيارات أخرى، لكن مصر ترفض أن تكون قوة حرب وتدمير في أي عمل يتعلق بأفريقيا، فضلا عن الوشائج التاريخية التي تربط بين الإثيوبيين والمصريين من قديم الزمان، وجعلت الكنيسة الإثيوبية جزءا من الكنيسة القبطية أشقاء أفارقة تتماثل عقائدهم فى اللاهوت والناسوت. وعلى الإثيوبيين أن يطمئنوا إلى أن مصر لن تقع أبدا في هذا الفخ، لأن مصر تنشد بالفعل صداقة الشعب الإثيوبي وتعتقد بصدق أنها جزء مهم من أفريقيا وينبغي أن تكون جزءا من أمن القارة وسلامها».
مصر لن تفرط أبدا في أمنها
وفي العدد نفسه قال زميلنا مسعود الحناوي: «المشكلة أن المصريين لم يعتادوا على أن يروا شيئا يمس أمنهم، أو يهدد مستقبلهم، ويظلوا في مقاعد المشاهدين مكتوفي الأيدي تمر عليهم الشهور والأيام وكل ساعة تمضي هي في غير صالحهم. ولكن الأوضاع الإقليمية والدولية تقتضي بالضرورة أن نعرف على أي أرضية نقف، وإلى أي مستنقع يريدوننا أن ننحدر، وأي حفرة يعدونها لنا، فالموقف صعب حقا والأمر جد خطير يحتاج إلى حكمة بالغة من القيادة وصبر ووعي من الشعب !على أي حال أقل من أسبوعين وتبدأ جولة مفاوضات جديدة للسد في السودان وسنعرف بعدها ما إذا كانت هناك انفراجة أم أن طريق مفاوضات السد مسدود، ولكن المؤكد أن مصر لن تترك حقها ولن تفرط أبدا في أمنها».
سد النهضة وضمان الأمن المائي لدول حوض النيل
ونظل داخل مؤسسة الأهرام لأن «الأهرام» المسائي نشرت مقالا لزميلنا ماجد منير قال فيه ردا على ما أعتبره مراوغة إثيوبية: «هذا يتطلب توجه مصر نحو التصعيد الدولي من خلال مجلس الأمن، باعتبار أن هذه القضية ستهدد الأمن والسلم في منطقة حوض النيل، كما يجب على مصر أن تفتح قنوات اتصال مع منظمات المجتمع الدولي العاملة في مجال البيئة والمياه، بشأن تهديد إثيوبيا للحق في الحياة للمصريين، وكذلك التواصل مع الدول الممولة لسد النهضة لإطلاعهم على ما يحدث من تعنت إثيوبي كشفته جولات المفاوضات المتعاقبة وعدم التعاون في مسألة ضمان الأمن المائي لدول حوض النيل».
الفتاوى
وأخيرا إلى الفتوى وستكون هذه المرة من باب «إسالوا أهل الذكر» الذي أشرف عليه هذه المرة زميلنا مصطفى ياسين، ونشر فتوى من فتاوى الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، وهي قديمة لأن الذي أفتى بها مؤسس الجمعية المرحوم الشيخ محمود السبكي والمعروف أن الجمعية أنشئت عام 1912.
– والسؤال من ماجد حسن العادلي من القاهرة وهو: ما مصير الروح بعد خروجها من جسد الإنسان.
وكان رد الشيخ السبكي هو: «دلت الأحاديث الصحيحة إلى أن روح العبد الصالح تخرج بسهولة وتصعد إلى الملأ الأعلى، فتحوز الرضا والقبول ثم ترجع إلى جسدها في القبر فيسأل ويجيب أحسن الجواب ويفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من ريحها وطيبها وتكون روحه في عليين يوم الدين. أما الفاجر والمنافق فتحضره ملائكة العذاب ويرى مكانه من النار وتصعد روحه إلى السماء فتعلق دونها وترجع إلى جسدها ملعونة ممقوتة فيسأله الملكان وهما على أقبح صورة فلا يجيب، فيذوق العذاب ألوانا ويضيق عليه القبر ويفرش له من النار ويفتح له باب من جهنم.. أما الشهداء فقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم «: « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ تفاوتا عظيما ولا تعارض بين الأدلة، فإن كلا منها وارد على فريق من الناس بحسب درجاتهم في السعادة والشقاوة، فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء وهم متفاوتون أيضا في منازلهم، ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء ومن الشهداء من يحبس عن دخول الجنة لدين عليه. دلت الآية على أن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الجسد وأنها معذبة أو منعمة، فالمعذبة مشغولة بعذابها عن التزاور والتلاقي والأرواح المنعمة تتلاقي وتتزاور وتتذاكر، ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا وتتعارف وإن لم يكن بينها تعارف في الدنيا وتبلغ سلام الأحياء».
حسنين كروم