سقوط إعلامي لبشار الأسد وتنافس سيسي/ أردوغاني في التحالف مع نتنياهو

لم يكن واضحا السبب الذي جعل التلفزيون الحكومي السوري يذيع الأغاني الاحتفالية الوطنية، بعد بثه لحوار الرئيس بشار الأسد مع القناة الإخبارية الامريكية قبل يومين، رغم أنه يعد واحدا من أصعب الحوارات التي أجريت معه، وإن كان افضلها مهنيا بدون شك.
ولعل النتيجة الأسوأ كانت استهانة المشاعر بالأعداد الهائلة من الضحايا، بحجة أنه «من الطبيعي أن تحدث هذه الأمور في الحروب، وان الحروب التي تخلو من الضحايا هي غير موجودة أصلا». وكأن هذا/ وإن كان صحيحا تقنيا/ يبرر عدم الإقرار بالأسى والحزن والأسف، خاصة من رئيس الجمهورية الذي كان يفترض ان يتحمل المسؤولية الكاملة عن الحفاظ على حياة المواطنين، حتى إن سقطوا جميعا ضحية لهجمات الإرهابيين، كما يقول.
وعلى الرغم من ان المذيع الأمريكي حاول أن يحذر الاسد من أن حديثه سيجعل صورته تظهر وكأنه لا يهتم بوقوع اعداد كبيرة لضحايا للحرب، ونبهه إلى أن صورته تبدو في الخارج مثل (رئيس دموي)، إلا أنه بدا وكأنه غير معني كثيرا بالوقوف في موقع الدفاع عن النفس. وربط البعض هذا الموقف غير المبالي للأسد بتصريحات مثيرة للجدل صدرت أمس الأول عن رئيس الحكومة التركية تحدث فيها عن (توجهات نحو عودة العلاقات الطبيعية بين تركيا وسوريا)، وربطها البعض بالتقارب التركي الروسي بمبادرة واعتذار من الرئيس أردوغان للرئيس بوتين، وربما تدخل سري من إيران لتصالح يشمل سوريا.
ومن الجوانب الأكثر تناقضا أيضا في حوار الأسد، أنه من ناحية تحدث عن حجم الانتصار العسكري الذي تحقق مؤخرا بفضل (التدخل الروسي، والجوانب الاخلاقية فقط التي تحكم السياسة الروسية)، إلا أنه أقر بأن الحرب (قد تستمر لسنوات عديدة، في حال حصول الإرهابيين على مساعدات كبيرة من الخارج)، إلا أن هذا لن يجعله يفكر في إعادة النظر ببقائه بالحكم مهما طال.
ورغم وجوده بالحكم لستة عشر عاما، بعد أن قضى والده ثلاثين عاما سابقة، حسب قوله، فإن «الأمر يعود إلى قرار الشعب السوري فقط، وأن بقائي 16 عاما في الحكم لا علاقة له بوجود والدي ثلاثين عاما في الحكم، إذ أنه لم يعيني في أي منصب (..)، وسأترك الحـــكم فقط عندما يقرر السوريون هذا).
ولعل مثل هذه التصريحات التي ستزعج بعض حلفاء الأسد، ناهيك عن خصومه، تشير إلى رسالة واضحة من التحدي، خاصة انها فشلت في تقديم اي صورة تبعث على الامل في التغيير والتقدم السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو غيره. وكأن المفترض أن يعود الشعب السوري إلى العصر نفسه ما قبل 2011، بعد الثمن الهائل الذي تكبده. ولا يتناقض هذا الانتقاد للرئيس السوري مع الاقرار بالحق، بل الواجب المقدس للدولة السورية في مكافحة الارهاب، بل بمساعدة حقيقية من عالم يفترض انه بدأ يشعر بحجم الخطر الذي يواجهه، ومن غير ان يعني هذا التسبب في وقع كارثة إنسانية.

تحالفات إقليمية جديدة

ثمة تطورات مهمة ومتسارعة شهدها الإقليم مؤخرا، تقودها عواصم فاعلة بدءا من انقرة الى القاهرة وتل أبيب، وبدأت من الرئيس التركي بتوقيع اتفاق للتحالف مع اسرائيل، ثم التراجع المفاجئ في ملف التوتر مع روسيا باتصال اعتذاري الى الرئيس بوتين، بعد الحملات التي طالما شنها ضده تتهمه بقتل الالاف من ابناء الشعب السوري، بل التحالف مع تنظيم «داعش» الإرهابي، ناهيك عن الاتهام بالاعتداء على الحدود التركية الذي أسفر عن إسقاط الطائرة الروسية قبل شهور، كما زعم قبل ان يتراجع مؤخرا. ويبدو ان التحرك التركي، ضمن عوامل اخرى، وفر مبررا للرئيس المصري للافصاح عن العلاقات (الطيبة) مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، خاصة في المجال الأمني، فجاءت رسالة وزير الخاجية سامح فهمي غير المسبوقة منذ تسعة أعوام لإسرائيل، وسط مشاعر من الصدمة لكثير من المصريين، خاصة بعد تحول الاستقبال في مقر رئاسة الوزراء بالقدس المحتلة من حوار يفترض انه مناقشة صعبة لقضايا معقدة الى مناسبة احتفالية بحضور سارة نتنياهو (..) زوجة نتنياهو، الى جانب مناسبة عشاء (طلب الجانب المصري من الاسرائيليين حذف صورة لها بعد 33 دقيقة من نشرها) ناهيك عن مشاهدة مباراة النهائي في المسابقة الأوربية (يورو 16)، انتهت بخسارة فرنسا أمام البرتغال ليجد نتنياهو سببا اضافيا للنشوة والاحتفال، خاصة ان الحكومة الفرنسية كانت أحرجته بالمضي قدما بعقد اتفاق دولي للسلام، رغم الرفض الإسرائيلي للمشاركة فيه.
وكان الوزير المصري قام بزيارة نادرة لرام الله قبل أسبوعين في تمهيد لزيارته اسرائيل، التي لم يسفر عنها أي نتيجة واضحة، خاصة ان نتنياهو اكتفى بالتصريح الذي طالما يكرره بشأن المفاوضات، ومغزاه أن يعود الفلسطينيون الى بيت الطاعة بدون اي شروط او ضمانات، على أمل ان يحصلوا على (السلام المنشود). وبالأمس قال نتنياهو ان «البلاد العربية والاسلامية الاكثر محورية توصلت الى ان اسرائيل لا تشكل خطرا عليها»، في اعلان انتصاري تاريخي لا يقتصر على اشارة الى مصر وتركيا وحدهما، بل يعني ان بعض العرب والمسلمين اصبحوا يعتبرون ايران وليست اسرائيل هي العدو.
وهكذا فان النظام التركي لم يجد صعوبة في التحالف مع اسرائيل ثم روسيا باعتبارهما العدو المباشر في الحرب داخل فلسطين وسوريا، لكنه وجد من المستحيل التقارب او مجرد فتح حوار لمناقشة الخلافات مــــع بلد مثل مصر(..). هكذا تبقى عوامل أساسية لا يمكن تجاهلها، إذ أن التحالف التركي مع جماعة «الاخوان» (او ما تبقى منها في الخارج)، يبدو خاضعا لحسابات أكثر تعقيدا، وغير قابل للحل في المستقبل القريب.

٭ كاتب مصري من أسرة «القدس العربي»

سقوط إعلامي لبشار الأسد وتنافس سيسي/ أردوغاني في التحالف مع نتنياهو

خالد الشامي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية