هو الأبرز بين جيل الرواد من نقاد السينما، أحمد رأفت بهجت ومصطفى درويش وكمال رمزي وخيرية البشلاوي وأحمد الحضري وإيريس نظمي وفريال كامل.
بدأ مشواره مبكراً عام 64 قبل تخرجه في قسم النقد في معهد الفنون المسرحية عام 65 بعام واحد، حيث عين صحافياً في جريدة «الجمهورية» فأتيحت له فرصة الكتابة والتأثير من واقع المكانة المرموقة التي كانت للجريدة الحكومية السيارة، ولأنة دارس ومثقف رفيع المستوى نفذ بسرعة الصاروخ وشغل حيزاً كبيراً على صفحات الجريدة، كما شغل حيزاً أكبر لدى القراء المهتمين بالسينما والسياسة والثقافة، على حد سواء.
عرف سمير فريد طريقه للتيارات اليسارية، فتبنى فكرة العدل والحرية وانحاز للفقراء، فانعكس ذلك في كتاباته وبات الإبداع السينمائي مرتبطاً لديه باحتياجات الجماهير الإنسانية والفكرية، ومن ثم صنع لنفسه خطاً واتجاهاً كان جديراً بأن يجعله ضمن النخبة الأكثر تميزاً بين نقاد السينما في العالم العربي. وتعددت كتابات الناقد وتجاوزت النافذة الرسمية في جريدة «الجمهورية» إلى آفاق أبعد، فكتب في حوليات ودوريات وإصدارات تخطت حدود المحيط المحلي، فتواصل معه القراء من معظم دول العالم العربي، فكان ذلك مسوغاً لدعوته المتكررة للمشاركة في المهرجانات الدولية والعالمية، وقد عزز من مكانته اهتمامه بالتوثيق والإنتاج الأدبي المتماس مع القضايا السينمائية المهمة، بإصداره نحو 50 كتاباً في اتجاهات مختلفة وزوايا متعددة، فضلاً عن المشاركة في إصدار ثلاث مجلات سينمائية متخصصة أيضاً، ولعل من أهم مؤلفاته كتاب «أدباء العالم والسينما»، و»تاريخ السينما في مصر» و»الواقعية الجديدة» وكلها إنجازات استحق عليها سمير فريد جائزة التفوق من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عام 2002 والميدالية الذهبية من مهرجان كان الفرنسي عام 2000 ، ولهذه الامتيازات الأدبية دور في سطوع نجمة كناقد له اعتبار دولي مهم، إذ أسند إلية الاتحاد الأوروبي مهام ثقافية سينمائية في إطار الرسالة التنويرية، فأقام أسابيع للأفلام العربية والعالمية تحت عنوان كرافان السينما، وتولى الاتحاد مسؤولية تمويلها وأنفق عليها بسخاء فكانت المظلة التي انضوت تحتها كوادر فنية وسينمائية انبهرت بالفكرة ورأتها فتحاً سينمائياً عظيماً، ورغم اعتراضنا في حينه على بعض النوعيات من الأفلام التي تم عرضها، إلا أننا لم ننكر دور الناقد سمير فريد في إثراء الحركة السينمائية بكل جديد ومتطور، وتفعيله للدور النقدي المرتبط شرطياً بحالة الزخم الفني العام.
كان سمير فريد مؤمناً بعولمة الفنون وبصفة خاصة السينما، ومتحفظاً على فكرة تحجيمها بمفهوم القومية، وهو تغير جاء مفاجئا في قناعاته وجلب له كثيرا من المتاعب وعرضه لانتقادات حادة من جانب التيارات السياسية التي ترى في مفهوم القومية حصانة للثقافة العربية من الذوبان في الثقافات الغربية، وفقداناً للهوية. هذه الإشكالية الفكرية لم تفسد الود تماماً بينه وبين المثقفين، ولكنها أثرت بشكل ما على التواصل معه لفترة ليست قصيرة، وخلقت جفوه زالت آثارها بعد توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي في مرحلة حرجة، حيث علق البعض الأمل عليه لإنقاذ المهرجان من عثرته والعودة به إلى أمجادة الأولى، ولكن ذلك لم يحدث فدورة أو دورتان لا تكفي لحل الأزمات المركبة.
اعتذر الناقد والمؤرخ الأشهر عن الاستمرار في موقع المسؤولية والصدارة، وعاد كما كان ناقداً وكاتباً وحسب، يراقب عن كثب ما يحدث ويرصد ويحلل ما يراه جديراً بالرصد والتحليل، واكتفى بهذا الدور وهذا القدر من الكتابة والحياة.
٭ كاتب مصري
كمال القاضي