سهرة عنصرية في «أل بي سي» اللبنانية… مكالمات مصرية اعتيادية مسربة… من وراء تحطيم تمثال المرأة العارية في الجزائر؟

حجم الخط
13

حفلة تنكيت موقعة باسم قناة «أل بي سي» اللبنانية، وعلى لسان الممثلة أنطوانيت عقيقي ومضيفها في برنامج «لهون وبس» هشام حداد، تناولت صورة الشغالة في المنازل اللبنانية، وعكست، من خلال تجاوب الحضور بالضحك والتصفيق، إلى أي مدى لا يكترث كثيرون للإساءة العنصرية ولا تكاد تلفتهم. تحدثت عقيقي عن «خادماتها»، فهذه «جهلانة» وتلك لا تعرف كيف تتصرف مع البوتوغاز، وتضع صورة ابنها على الحائط بالمقلوب، وصولاً إلى إفسادها لـ «حيلة» بابا نويل حين عهدوا إليها بلعب الدور في عيد الميلاد،.. ما دفع بها إلى الاستغناء عن فكرة الشغّالة. وكي ترضي زوجها الحريص على وجود الشغّالة، اشترت له سيارة، وهنا تعقد أنطوانيت عقيقي تلك المقارنة الجنسية السمجة، بين الشغالة والسيارة. وسط ضحك وتصفيق وضجيج موسيقيين.
لبنانيون كثر احتجوا على عنصرية النكتة ولم يقبلوا بها على شاشاتهم فما كان من عقيقي إلا أن أرسلت زوجها ليغرد ويهدد المنتقدين. الغريب أن كل هذا الغضب لا يجد من يكترث له، فلا المذيع ولا عقيقي ولا القناة خطر ببالهم الاعتذار أو التوضيح.

مكالمات مسرّبة

إن صحّت التسجيلات المسرّبة لضابط مخابرات مصري مع نجوم وإعلاميين مصريين شملت عزمي مجاهد، ومفيد فوزي، وسعيد حساسين، بالإضافة إلى الفنانة المصرية يسرا، والتي يطلب منهم فيها ترويج موقف النظام المصري من مسألة القدس، سيكون من الصعب بعد الآن تصديق معظم من هم في موقع النجومية، لن نصدق خصوصاً تلك البرامج التلفزيونية المصرية التي بات فيها المذيعون أقرب إلى قادة الرأي، لن نصدق أن صوت المذيع من رأسه هو، لا من رأس ضابط استخبارات على الهاتف.
ورغم أنه من المتوقع أن الأمور غالباً ما كانت تسير بهذه الطريقة، إلا أنه لا يمكن الإنكار أن الأمر صادم أكثر حين يصبح حقيقياً ومدعماً بوثيقة صوتية.
ينظر المرء إلى الطرف الآخر على الهاتف، النجم أو الإعلامي، فيرى كم أن الأمر معتاد لديهم، ما يعني أنها ليس مهمة أولى، ويرى كيف أن النجم (عدا الفنانة يسرا التي حاولت أن تتذرع بأن الصوت غير مسموع كفاية) يحاول أن يسبق الضابط ويسبق نفسه في تأدية المهمة.. «نعم سأكتب ولن أنتظر برنامجي التلفزيوني..»، يقول فوزي فيما يستظهر الآخرون كل على حده الدرس الذي جرى تلقينهم إياه قبل أن تنفضّ المكالمة.
لقد كان الأمر دائماً على هذا النحو في أنظمة مثل هذه، وقد تصلح تلك المكالمات المسربة مقياساً لاختبار وتحليل نجومية المئات من قادة الرأي ونجوم الشاشات والمنابر.

من حطّم تمثال الجزائر؟

فيديو تحطيم تمثال عين الفوارة في مدينة سطيف الجزائرية مرعب حقاً. راقبت مراراً وضعية الرجل المتطرف حاملاً مطرقته، مثابراً بكل عزيمة وإصرار على «إعادة نحت» تلك المرأة العارية، وكم أذهلني ذلك الإيمان الذي تسلّح به الرجل، الذي وصف تالياً بالمختلّ. من أين له تلك القوة التي تجعله يواجه تمثالاً صمد لعقود طويلة في وجه مدينة لا تريده، مرة باعتباره بديلاً للاستعمار، ومرة باعتباره رمزاً للكفر، ومن جهة أخرى يواجه الرجل حشداً من الناس حوله، بعضهم كان يرميه بحجارة أصابته فعلاً، بل كان جاهزاً بمطرقته لمواجهة رجل الشرطة وهو يحاول إبعاده عن تمثال المرأة العارية!
أين تربّى ذلك الإيمان الذي تسلح به الرجل وهو يواجه المرأة العارية وكل ذلك الحشد من حوله. فكرت إن كان للفنان الذي نحت التمثال في الأساس نفس الإيمان، وتساءلت لو أن كل هذا الإيمان لدى المتطرف موجه لصناعة الجمال لا لتدميره.
قوة التطرف بدت عارية أكثر بعد نشر الفيديو، عندما كشف الحدث عن غيظ المدينة التاريخي من ذلك التمثال، وعن الفتاوى التي تحرم الوضوء في ذلك المكان، أو تلمّح إلى ضرورة تدميره.
لنعترف، لم يكن الرجل وحده من قام بتحطيم تلك المرأة العارية الجميلة.

تداول القمع

في فيديو منسوب للجزائر يظهر شبان أفارقة يبدو أنهم عالقون بين أيدي عناصر من الجيش، يقومون بضربهم وإهانتهم، كما يدفعون كلاً منهم لضرب الآخر تحت التهديد بالضرب إن لم يفعل. هي لعبة الأنظمة الديكتاتورية ذاتها، تورط بها مجتمعاً بأسره، يمارَس عليه القمع، فيتولى هو نفسه، مجبراً أو راضياً، تداول عمليات القمع.
لو أن المدينة التي اغتاظت لعقود من تمثال المرأة العارية نصف هذا الغضب تواجه به فيديو الإهانة للكرامة الإنسانية التي يرتكبها الجيش بحق الأفارقة، وقبل ذلك بحق الجزائريين!

فخّ الأسماء

ياسمينة خضرا هو اسم مستعار اختاره الكاتب الجزائري محمد مولسهول لتفادي الرقابة أيام خدمته في الجيش الجزائري، وهو ظهر أخيراً في برنامج «ضيف ومسيرة» على قناة «فرانس24» مع الإعلامية عزيزة نايت سي بها.
سألته الزميلة إن كانت تستطيع أن تناديه في البرنامج باسمه الحقيقي لزوال أسباب ودواعي الاختباء وراء الاسم الأنثوي، رفض الرجل، وأصر على أن تناديه باسمه المستعار.
هكذا صارت الزميلة في وضع لا تحسد عليه، حيث لم يكن من السهل أن تنادي محمد مولسهول باسم ياسمينة خضرا. ولعلها لذلك لم تعد طوال الحلقة كلها لمناداته بأي من الاسمين.
محمد مولسهول، قليلاً من الرأفة بمحاوريك.

كاتب فلسطيني سوري

 

سهرة عنصرية في «أل بي سي» اللبنانية… مكالمات مصرية اعتيادية مسربة… من وراء تحطيم تمثال المرأة العارية في الجزائر؟

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية