سيكتب التاريخ أن الوفديين طرحوا حزبهم أرضا… وبيت الأمة المكان الطبيعي لحل أي خلاف

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: موضوعان دخلا منافسا لموجة الحر في اجتذاب اهتمامات الأغلبية، كما وضح من تغطيات الصحف المصرية أمس الاثنين 24 أغسطس/آب، الأول زيارة الرئيس السيسي لروسيا اليوم الثلاثاء، وما نشر عن سلسلة الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية التي سيتم التوقيع عليها وأكثرها بريقا جماهيريا ووطنيا هو إنشاء أول محطات نووية لتوليد الكهرباء وتحليه المياه في منطقة الضبعة.
أما الموضوع الثاني فهو المأزق الذي تواجهه وزارة الداخلية من قيام أفراد أمناء الشرطة في محافظة الشرقية بالإضراب وغلق مديرية الأمن ومراكز الشرطة وهتافاتهم برحيل وزير الداخلية، لعدم تحقيق مطالب اقتصادية ومالية لهم، مع اتهامات بأن عناصر إخوانية تحركهم. وبسرعة بدأت الكتابات عن أسباب عدم تصدي الداخلية لهذه المظاهرات وغلق أقسام ومراكز الشرطة. ونتجه لعرض بعض ما عندنا….

أفراد الشرطة والعاملون
المدنيون يخالفون القانون

وقد صاح يوم الأحد في جريدة «المقال» زميلنا محمد زكي الشيمي محاولا إخفاء شيء من الشماتة: «مبدئيا أن ما قام به أفراد الشرطة والعاملون المدنيون يخالف القانون لأسباب مختلفة، خصوصا عندما نعلم أنهم تظاهروا في مديرية أمن الشرقية وأغلقوا ستة أقسام ومراكز شرطة، هي مركز شرطة منيا القمح وقسما أول وثاني الزقازيق وشرطة النجدة ومبنى شرطة المرور وإدارة الترحيلات وعطلوا سير العمل. إذن فنحن أمام جريمة عقوبتها الحبس والغرامة، أو إحداهما، ما يعني أن كل المشاركين من المفترض أن يتلقوا، على الأقل، عقوبة حبس عامين، أو أن يدفعوا غرامة أقلها خمسون ألف جنيه. لماذا لم نسمع لغة الحسم ولم نسمع عن تجاوزات أفراد الشرطة كمبرر يقال لمظاهراتهم كما يحدث مع باقي فئات المجتمع».

الشرطة ولاؤهم لمصر فقط

أما «أخبار» أمس فنشرت تغطية شاملة من موقع الأحداث شارك فيها زملاؤنا سناء عنان ودسوقي عمارة ومحمد راضي وجون سامي وأحمد بدوي وأبرز ما فيها: «قال محمد عبد الرحمن أمين شرطة في مديرية أمن الإسماعيلية، إنهم قدموا طلبات كثيرة يوم 22 يوليو/تموز الماضي لوزير الداخلية ورئاسة الجمهورية من دون جدوى.. وأضاف جئنا لنعرض مطالبنا مؤكدا أنهم رفضوا مساندة الجماعة الإرهابية لهم فهم لا يريدون إلا حقوقهم. وأكد أحمد معتصم أمين شرطة في مديرية أمن الدقهلية أنهم لن يفضوا الاعتصام إلا بوصول وفد من رئاسة الجمهورية، وبحث المطالب المشروعة مع الأفراد والأمناء، مشيرا إلى أن هذه المطالب تم عرضها على المسؤولين ولم تنفذ حتى الآن. وقال منصور أبو جبل رئيس اتحاد أفراد الشرطة وأحد قادة الاعتصام، إنهم يمثلون آلاف الأفراد على مستوى الجمهورية، وإن أهم مطالبهم تتمثل في صرف حافز للأمن العام وزيادة بدل مخاطر 100٪ من الأساسي، حيث يحصل الأمين على 200 جنيه والدرجة الأولى على 160 جنيها فقط بجانب صرف معاش تكميلي أسوة بالضباط ومبلغ 90 ألف جنيه عند الخروج للمعاش، ومكافأة نهاية خدمة بواقع 4 أشهر عن  كل سنة خدمة، بجانب الخدمات العلاجية، مؤكدا أنهم لن يفضوا اعتصامهم من دون الاستجابة لجميع مطالبهم» .وقالت «الأخبار» (قومية) في تحقيقها: أكد عدد من أمناء الشرطة أنهم لا ينتمون إلى أي فصيل سياسي وأن ولاءهم الوحيد لمصر وجهاز الشرطة».

الانتخابات والأحزاب

ونبدأ بموضوع الانتخابات الذي يزداد الاهتمام به تدريجيا وتسبب في إشاعة روح النشاط وكثرة التحركات من الأحزاب والقوى السياسية، كما أدى إلى موجة من الهجمات بين بعضها والبعض الآخر وتبادل الاتهامات، ووصل الأمر إلى حد رفع دعاوى قضائية وتنظيم حملات شعبية لحل عدد من الأحزاب، بحجة أنها قامت على أساس ديني مخالفة للدستور والقانون، خاصة حزب النور. وأنبه بأنه من الصعب الآن رسم صورة واضحة أو الخروج باستنتاجات عن مدى قوة كل حزب أو تكتل، لأنه في الحقيقة يصعب الآن القول بوجود أحزاب حقيقية بصرف النظر عن مدى قوتها، باستثناء الوفد والنور فلهما أساس، أما الأحزاب الأخرى التي تبدو أقوى منها مثل، الجبهة الوطنية والمصريين الأحرار فيصعب القول بأن لهما أساس تاريخي أو أيديولوجي، وكذلك الأمر بالنسبة لأحزاب تشكلت مثل، «مستقبل وطن» الذي يتزعمه محمد بدران، وهو حزب شبابي ويحظى برضا ملموس من الدولة. والمجموعة الشبابية الأخرى بقيادة محمود بدر، انفصلت عن التيار الشعبي وتحظى بالرضا. أيضا حزب آخر هو «حماة الوطن» وتشكل أساسا من ضباط وجنود الجيش المتقاعدين برئاسة الفريق شفيق البنا وأمينه العام جمال كحيل، الذي يؤكد أنهم منتشرون وسيحققون مفاجأة. وهناك أيضا حزب «مصر بلدي» ومتوقع أن يحقق وجودا ملموسا. أما أحزاب اليسار والناصريين والقوى التي تشكلت بعد ثورة يناير/كانون الثاني فيصعب الآن توقع أي وجود ذي قيمة لها. ومعظم الرهانات الآن على قدرة المال على جذب الأصوات والمرشحين، وتكثر الإشاعات حول المبالغ التي يخصصها نجيب ساويرس لجذب المرشحين، وكذلك بعض رجال أعمال نظام مبارك لدعم مرشحيهم على المقاعد الفردية. باختصار هناك حالة ضبابية لن تنقشع إلا بعد فتح باب الترشح وتقديم الطلبات ومعرفة أسماء مرشحي الأحزاب أو المستقلين. أما بالنسبة للمئة والعشرين مقعدا للقوائم الأربع، فإن أمرها سيكون محسوما، خاصة أن قائمة في «حب مصر» اكتملت تقريبا وتضم تحالفا كبيرا. كما أن حزب «النور» ستكون له قوائمه الأربع المنافسة، بينما «المصريين الأحرار» لن يشكل قائمة أو ينضم لقائمة، وإنما سينافس على حوالي ثلاثمئة مقعد فردي، هذا بالإضافة إلى أن المعركة بين الوفديين ورئيس الحزب السيد البدوي، ومن أطلقوا على أنفسهم «جبهة الإصلاح» اشتعلت واختلطت الأمور وتم تبادل الاتهامات، وهكذا ثار تساؤل جديد وهو، ما أثر ذلك على حظوظ الحزب في الانتخابات.

بهاء الدين أبو شقة: نريد برلمانا توافقيا متعدد التيارات المدنية

وفي يوم الاثنين قبل الماضي كان سكرتير عام حزب الوفد بهاء الدين أبو شقة، قد قال في عموده اليومي «كلمة عدل» في جريدة «الوفد»: «يجب على الجميع أن يدرك أن البرلمان المقبل لابد أن يكون توافقيا متعدد التيارات المدنية، ويحقق الأهداف التي قامت من أجلها ثورة 30 يونيو/حزيران، وهذا لا يتحقق أبدا لو كان هناك تناحر سياسي، لأن البرلمان المقبل يختلف عن كل البرلمانات السابقة في مصر، ولذلك نرى أن يكون هناك تجمع وطني يضم القائمة والفردي في بوتقة واحدة. وهذا التجمع الوطني الذي نعنيه يجب أن يكون تحت مظلة حزبية ولن يحدث هذا بدون وجود أحزاب سياسية فاعلة ومؤثرة قادرة على القيام بهذه المهمة الجليلة، من هنا نبهنا أمس إلى خطورة المال السياسي الذي يستخدمه المستقلون ولا يجوز أن يكون لهؤلاء الغلبة في البرلمان المقبل لأن في ذلك تعطيلا للدستور وإجحافا بحق الأحزاب السياسية، التي لها حق تداول السلطة، وهذا لن يحدث لو حصل المستقلون على مقاعد كثيرة فماذا سيكون شكل هذا البرلمان المقبل؟».

الأجهزة الأمنية
تحب أحزابا وتكره أخرى!

وفي اليوم التالي الثلاثاء الماضي قال زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال»: «الرئيس السيسي يطالب الشعب بالتجرد وهو يختار وينتخب نوابه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، هذا أمر بالغ الأهمية ونصيحة من رئيس مخلص موضع ثقة ومحبة الناس، أتمنى أن ينصتوا لها ويعملوا بها بجدية. أتمنى أيضا أن ينصت لها وتعلم بها أجهزة الرئيس أيضا. الحاصل أن الأجهزة الأمنية بفروعها ليست متجردة في التعامل مع الأحزاب السياسية يا سيادة الرئيس، الأجهزة تتدخل في الأحزاب الآن ليس على الطريقة القديمة، ولكنها تحب وتكره أحزابا وتفضل أخرى وتدعو مرشحين للدخول إلى قوائم بعينها، بل لحزب تحديدا، وتتصل مع رؤساء أحزاب لتنصحهم أو ترجوهم أو تنورهم، كذلك تستقبل منشآت أجهزة معينة اجتماعات ومؤتمرات أحد الأحزاب، فضلا عن فضيحة اجتماعات منتظمة بين قيادات أمنية ومسؤولي الأحزاب السلفية والدينية، بل وحزب الجماعة الإسلامية نفسه، إذا لم يكن هذا تكرارا واحترازا لخطايا الماضي فماذا يكون؟ وإذا لم يكن هذا تدخلا وتغييبا كاملا للتجرد فبم نسميه؟».

أشرف العشري: لا حاجة لتغيير حكومة ستقدم استقالتها بعد أشهر

وإذا توجهنا لـ«أهرام» يوم الثلاثاء الماضي نفسه سنجد أحد مديري تحريرها زميلنا وصديقنا أشرف العشري يطالب باستمرار الحكومة الحالية لتشرف على إجراء الانتخابات لأنها محايدة وقال: «الرجل ـ أي محلب ـ وأظن أن الأغلبية تتفق معي يبذل جهدا خارقا فوق العادة لتصحيح كثير من الأخطاء والجرائم والانتهاكات التي حدثت ووقعت بحق الدولة المصرية والشعب والوطن، ليس فقط من أيام اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني، بل قبل ذلك بكثير، من أيام مبارك وجرائمه، لا سامحه الله عليها، التي أدت إلى إفقار وإذلال المصريين وتخريب حاضرهم فى عهده، ونسف مستقبلهم بفضل سياسة الخيبات والفشل ومشاريعه الحصرية لزواج المال بالسلطة، وبالتالي لم نر رئيسا للحكومة في عهده، أو حتى بعد الإطاحة به في حماسة وقوة وعنفوان ووطنية المهندس محلب، مع الأخذ في الاعتبار أن حكومة محلب بقوة القانون والدستور ستقدم استقالتها بمجرد إعلان النتائج النهائية لانتخابات البرلمان، وبالتالي لا حاجة لتغيير حكومة الآن ستقدم استقالتها بعد أشهر معدودة، خاصة أن حكومة محلب أفضل حكومة تضمن حيادية ونزاهة الانتخابات المقبلة، حيث لا حزب ولا شلة لها. وفي المقابل إذا ارتأى الرئيس السيسي أن هناك نفرا قليلا من الوزراء والمحافظين مازالوا مقصرين وعاجزين عن تحقيق نجاحات ملموسة مقنعة، فيحق له من الآن إقالتهم وتعيين جدد بدلا منهم، ولتكن هذه رسالة للجميع والباقين. إن الأيدي المرتعشة يمكن أن تقال من دون انتظار تغيير وزاري «.

إذا خرج «الوفد»
من المشهد فسيندم الوفديون للأبد

وفي اليوم التالي الأربعاء أثار زميلنا وصديقنا محمد أمين، وفدي، في عموده اليومي في «المصري اليوم» (على فين) مشكلة الانقسام الذي حدث في الحزب وقال: «هل آن الأوان للم شمل الوفديين والعودة إلى بيت الأمة؟ أدعوهم أن يعودوا اليوم وليس غدا، أدعوهم وهم يعلمون أنني لست محسوبا على أحد، وعندي أمل أن يستجيبوا للمبادرة، فقد عشنا زمن الوفد في عصره الذهبي. الآن أصبح هناك فريقان يتصارعان في وقت ينبغي أن نكون فيه فريقا واحدا. إذا خرج الوفد من المشهد فسوف يندمون للأبد، سيكتب التاريخ أنكم طرحتم الوفد أرضا فلا يصح أن يتحكم البدوي في الأمور ولا يصح أن يتشدد بدراوي. على أي حال الوفد أكبر من ذلك، لا يقبل أن يكون بدراوي خارج الوفد. أيضا شيء محزن أن يقود الإصلاح من شقة مفروشة، بيت الأمة المكان الطبيعي لأي خلاف تعلموا من أبائكم العظام شغل السياسة».
وهو يقصد فؤاد بدراوي سكرتير عام الحزب السابق وحفيد فؤاد سراج الدين، كما أنه يشير إلى تأجير شقة مفروشة لأعضاء جبهة الإصلاح بالقرب من المقر الرئيسي لحزب الوفد .

حرية الاختلاف
هي الأساس الذي بني عليه «الوفد»

وفي يوم الأربعاء ذاته، نشرت «الوفد» المقابلة التي أجراها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة «الوطن» في برنامجه على قناة «سي. بي. سي» مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي وأبرز ما قاله: «هناك أطراف خارجية تريد العبث بالحزب، مشيرًا إلى أن هناك من قال لشيوخ الوفد، أن وجودي على رأس الحزب يمنع رجال أعمال كثيرين من الانضمام للحزب ودعمه بـ100 مليون جنيه. إن شيوخ الوفد كان ردهم رفض هذا الكلام، مشيرًا إلى أن من عقد هذا الاجتماع بعض المفصولين السبعة المطلق عليهم تيار الإصلاح، مضيفًا أن هؤلاء السبعة كانوا معنا 5 سنوات وفي مناصب إدارية بالحزب ولم يقدموا أي شيء عن هذا الإصلاح، إنه يسمح بوجود جبهات معارضة داخل الحزب، مشيرًا إلى أن حرية الاختلاف، هي الأساس الذي بني عليه الوفد، مضيفًا أن الهيئة العليا فيها تيارات متعارضة في الآراء، بحثًا عن مصلحة الحزب وأشار البدوي إلى أنه لم يكن ينوي فصل أي عضو من الحزب، بل إنه عينهم (المفصولين) في الهيئة العليا للوفد، لكنهم أجروا اجتماعات مضادة ضد الهيئة العليا، كاعتراف منهم بأنهم غير معترفين بالهيئة، مؤكدًا أنه لا يصح أن يقول أحد عن الحزب إنه وفد بلا وفديين تم اتخاذ قرار فصلهم؛ بسبب تصريحاتهم بأن الوفد أصبح بلا وفديين لا يوجد موقف شخصي بيني وبينهم ويُرحب بعودتهم إذا تقدموا باعتذار للهيئة العليا للحزب. الحزب يملك مئة وتسعين لجنة مركزية وأتحدى أن تكون هناك لجنة واحدة تؤيدهم. مشددا على أنه لو أعلن خمسة أعضاء من الهيئة العليا البالغ عددهم ثلاثة وخمسون أنهم لا يرغبون في وجوده فإن ذلك سيعتبر سحب ثقة وسيترك رئاسة الحزب. إن مصر تشهد ظاهرة لأول مرة في تاريخها وهي أن يحصل المرشح على أموال للانضمام لحزب ما بعد أن كان يعطي المرشح أموالا للناخب حتى يصوت له. أحد مرشحي حزب الوفد بالقليوبية عرض عليه مليون جنيه بالإضافة إلى تكاليف حملته الانتخابية للانضمام لحزب آخر. إن قيادات في حزب المصريين الأحرار يعتقدون أن ضرب حزب الوفد سيمكن المصريين الأحرار من أن يصبح الحزب الليبرالي الأول في مصر، مؤكدا أن ذلك لن يحدث لأن حزب الوفد ليس مجرد حزب عادي لكنه تراث وطني وهناك من هم ليسوا أعضاء في الحزب، لكنهم وفديو الهوى، وكان لديهم آباء أو أجداد وفديون».

فؤاد بدراوي:
ليس هناك خلاف شخصي مع السيد البدوي

ويوم السبت نشرت «الوطن» حديثين مع فؤاد بدراوي والسيد البدوي قال بدراوي لزميلينا نبيه ونعمة الله التابعي: «ما زالت فكرة المصالحة مطروحة، كل شيء وارد فليس هناك خلاف شخصي مع السيد البدوي والقضية هي إصلاح كيان، بناء على منظومة متكاملة ثم الاتفاق عليها في حضور رئيس الجمهورية، والطرف الآخر لم يلتزم بها، رغم تحديد موعدين لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، وإذا كان الخلاف شخصيا فلماذا اتفقنا على عدد من الأمور في حضور الرئيس فنحن لا نقول شكل للبيع. أما البدوي فقال لزميلنا سمير نبيه موجها كلامه لبدراوي: أنت حريص على الوفد وليس صاحب مصلحة ولا تنتمي لفرقة أباظة، تعال نضع أيدينا في أيدي بعضنا البعض حتى لا يضار الوفد، ونوابنا في الانتخابات لكن هؤلاء لا يتعمدون إعلاميا الإساءة للوفد في محاولة منهم لضرب نوابنا في الشارع، متصورين أنه لو قل عدد نوابنا في الشارع سيستطيعون القفز على الوفد، لعبة ليست محترمة سياسيا وللأسف من يدعمونهم ويقفون وراءهم من شخصيات وأموال معروفون للناس».
والبدوي يقصد صديقنا ورئيس حزب الوفد السابق محمود أباظة.

أحمد أبو طايل:
حملة إعلامية ملفقة ضد حزب «النور»

ومن الوفد إلى حزب النور الذي يتعرض لمطالبات ودعاوى قضائية تطالب بحله لأنه حزب ديني مخالف للدستور والقانون، وقد نشرت جريدة «الفتح» الأسبوعية التي تصدر كل يوم جمعة عن جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب تصريحات لأحد مسؤولي الحزب أحمد أبو طايل قال فيها: «استنكر الدكتور طلعت مرزوق مساعد رئيس حزب النور للشؤون القانونية تلك الحملة، حيث أن بعض قادة هذه الحملة خسروا دعاوى بالمضمون نفسه أمام محكمتي الأمور المستعجلة في القاهرة والإسكندرية. إن هذه الحملة حظيت بنشاط إعلامي مكثف لم يسلم من التضليل والتلفيق، كما حدث في مداخلة الشيخ المحلاوي المزعومة، ولم يجد المتابع إجابة على كثير من التساؤلات المطروحة بقوة، مثل مَن الذي يُمول الحملة؟ ولمصلحة مَن؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديداً، ونحن على أعتاب انتخابات برلمانية؟ ومَن الذي يقرر أن هذا الحزب على أساس ديني من عدمه؟ وهل يعني ذلك تعطيل مؤسسات الدولة واستئناف مسلسل الحملات المهدِدة للاستقرار؟ وهل ستصبح ظاهرة جمع التوقيعات وسيلة من وسائل الإثبات القانوني؟ وما الذي يضمن صحة هذه التوقيعات وعددها، وكل ما يتصل بها؟ وهل سترحبون بحملات مضادة؟ هذه الحملة ارتكبت عدة مخالفات دستورية وقانونية تتمثل فى تأسيس كيانات على خلاف القانون تُدعى «حملة حل الأحزاب الدينية» و«تكتل القوى الثورية»، والتحريض على جرائم الكراهية والتمييز والإقصاء، وتكدير السلم الاجتماعي وإشاعة أخبار كاذبة وطباعة وتوزيع منشورات واستمارات، من دون إذن قانوني، ورغم رفض الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الداخلية، ومحاولة التأثير على السلطة القضائية في القضايا المرفوعة ضد الحزب، وأشار إلى أن هذه الجرائم معاقب عليها طبقاً للمواد أرقام 86 مكرر، 171، 187، 188، 198، 305 من قانون العقوبات المصري، بما يستدعى سرعة تحقيق النيابة العامة مع المتهمين وإحالتهم للمحاكمة الجنائية».
وعلى الرغم من هذه الحجج القوية فإن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم لم يقتنع بها، وأضاف للاتهامات الموجهة للحزب اتهاما آخر قد أخبرنا به أمس الاثنين أنه أثناء سيره بالقرب من السفارة الأمريكية سمع شخصا يغني فاتجه إلى مصدر الصوت فوجده ممثل حزب النور يستعد لدخول باب السفارة.

ما ظلم مباركَ أحدٌ إلا مبارك نفسه

وإلى بعض من المعارك والردود، حيث قام صلاح دياب صاحب «المصري اليوم» يوم الاثنين قبل الماضي بنشر رد من الدكتور يحيى نور الدين طراف في عموده اليومي الذي يوقعه باسم نيوتن قال فيه الدكتور يحيى: «ليت مبارك كان لديه قبس من شجاعة عبد الناصر الأدبية وبعض مضائها فلم تأخذه العزة بالإثم وبم يستكبر على نفسه أن تخطئ ولم يتماد في تبرير انحرافه عن الحق، فوقف شامخا واثقا من نفسه وقال نعم أخطأت واعتذر إذن لتغير رسم التاريخ، لكن مبارك أخذته العزة بالإثم ولم يقر بالخطأ ولم يعتذر للشعب، لأنه لم يواجه شعبه خلال محاكمتيه الطويلتين الممتدتين، مختفيا وراء نظارته السوداء مستلقيا على ظهره. لم نسمع منه سوى كلمة أفندم أو موجود، ردا على نداء القاضي وهو الذي كان على مدى ثلاثين سنة لا يعجزه لسانه في الكلام والسرد والتنكيت والتبكيت خلال الخطب والتصريحات، ما ظلم مباركَ أحدٌ إلا مبارك نفسه، ولو أنه تحامل ووقف على قدميه وخاطب شعبه من داخل قفصه معتذرا عما يكون قد سببه له لحاز الاحترام الواجب للزعماء والقادة لكنه أبى إلا أن يشيع نفسه في تاريخ مصر مدفونا مدحورا» . وقد رد نيوتن قائلا: أنا للأمانة لا أملك إلا أن أحب عبد الناصر كشخص، كنموذج للرجل المصري المحترم. أما أخطاؤه وكبواته علينا تحليلها حتى لا تتكرر. إليك مثلا علينا أن نحلل نتائج مشروع مديرية التحرير، حتى لا يأتي الرئيس السيسي بكل حسن نية ويبدأ في مشروع المليون فدان، في رأيي أنه أشد فتكا من مديرية التحرير. علينا أن نحلل نتائج دخول الدولة في عمل القطاع الخاص، لنتفادى دخولها مرة أخرى تحت أي مسمي آخر، أنت تقارن بين عبد الناصر في خطاب التنحي، وهو في آخر الأربعينيات من عمره حرا طليقا بمبارك في الثمانينيات من عمره وهو نجم من أبطال حرب 1973 مقبوضا عليه متهما بالقتل والاستيلاء وغيرها من التهم، هل كان مطلوبا منه أن يقف ويعترف أمام المحكمة».
وهل هذا سؤال؟ طبعا لا يعترف بأي خطأ ارتكبه وهل تخطئ الملائكة؟ المشكلة الحقيقية أن الرئيس الوحيد الذي كان دائم الاعتراف سنويا بالأخطاء والفشل كان خالد الذكر حتى مشروع استصلاح الأراضي في مديرية التحرير تعرض وقتها لانتقادات وهجمات وكان يشرف عليه أحد الضباط الأحرار، وهو المرحوم مجدي حسنين وحدث عام 1956 أن رشح نفسه لانتخابات مجلس الأمة الشعب في ما بعد في دائرة قصر النيل في وسط القاهرة وترشح أمامه زميلنا موسى صبري وكانت دعايته ضد مجدي انتخبوا الذي خرب مديرية التحرير.

عائلة مبارك كانت المسمار
الأخير في نعش نظامه

ثم نعود إلى مبارك يوم الأربعاء الماضي مع زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في حديث له نشرته «البوابة» وأجراه معه زميلنا محمد نصر وقال فيه ما رفض أن يقوله نيوتن: «مبارك رجل وطني من طراز فريد، وأحد أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول، ولعب دورا قياديا ومحوريا فيها، كما نجح في إحداث طفرة اقتصادية وتنموية في مصر، وفتح السوق أمام القطاع الخاص، وأعاد مصر إلى النظام الاقتصادي الحر، ونجح في محاربة الإرهاب طوال 18 عامًا، وانتصر عليه، وألزم الجماعة الإسلامية بنبذ العنف، لكن تؤخذ عليه السنوات الخمس الأخيرة في حكمه، مع كبر سنه، حيث انقسمت مؤسسات الدولة، وأصبحت قرينته سوزان تتحكم في بعضها، وأصبح نجله جمال يتحكم في البعض الآخر، ورغم وقوف الرئيس الأسبق ضد محاولات البعض لدفعه لتوريث الحكم لنجله، إلا أنه في نهاية فترة حكمه وافق مرغمًا على تهيئة جمال للترشح للرئاسة، كما أن عددًا من أفراد حاشيته، وعلى رأسهم أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني، أحمد عز، وما ارتكبه من تزوير فج في انتخابات 2010، كانوا المسمار الأخير في نعش نظامه، ما أسقط جميع إنجازات فترة حكمه الطويلة».

اختطاف الفلسطينيين إساءة لمصر

وأخيرا سنكون مع الكاتب ورئيس تحرير جريدة «المصريون» محمود سلطان ومقاله عن اختطاف اربعة فلسطينيين دخلوا مصر من معبر رفح يقول: «المتواتر أن مسلحين مجهولين اختطفوا أربعة فلسطينيين، كانوا على متن حافلة تقلهم من منفذ رفح الحدودي إلى مطار القاهرة للسفر للخارج. مؤسسات حقوقية فلسطينية نشرت أسماء المختطفين الأربعة، وصحف نقلت عن شهود عيان تفاصيل عملية الاختطاف، وأن الحافلة استوقفها المسلحون على بعد 300 متر من منفذ رفح، ودققوا في هويات المسافرين، ونادوا على الأربعة بالإسم، قبل الاعتداء عليهم واقتيادهم إلى جهة غير معلومة. مواقع إخبارية فلسطينية قريبة من حماس، نسبت إلى ما وصفته بـ»مصادر في كتائب عز الدين القسام»، تصريحات غير مسؤولة اتهمت خلالها صراحة «أجهزة أمنية مصرية» بأنها تقف وراء العملية. وفي المقابل ردت مواقع إخبارية مصرية، على تلك الاتهامات، ردًا لا نظير له في الغباء، حين نسبت إلى «مصادر فلسطينية» أيضًا، أن الأربعة المختطفين «هم من وحدة الكوماندوز التابعة لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس»، ما يعني ضمنيًا، تثبيت تهمة الاختطاف، على «عناصر أمنية مصرية» بحسب ما زعمته المصادر المقربة من كتائب عز الدين. الجهة الوحيدة التي تحدثت بمسؤولية في الجانب الفلسطيني، هي وزارة داخلية غزة، فهي لم توجه اتهامًا لأحد، وطالبت فقط السلطات المصرية بالتدخل والكشف عن مصير المختطفين الأربعة. وهو تعقيب رصين وعاقل، لأنه لا يوجد دليل على تورط أجهزة أمنية مصرية في الحادث، خاصة أنه كان بإمكانها ومن حقها اعتقالهم وهم على أراضيها.. من دون اللجوء إلى عملية «ميليشياوية» مسيئة لسمعتها. المشكلة هي تعاطي الإعلام الخاص «الجاهل» في مصر مع الواقعة، وهي في مجملها تقدم تبريرات «تشرع» لعملية الاختطاف، وتشير من بعيد ـ بدون قصد وبلا وعي ـ إلى «تورط» مصري في العملية.. وكأنهم يستحقون «الخطف ـ الرسمي» لأنهم دخلوا بطريق غير شرعي.. رغم أنهم دخلوا سيناء بعد حصولهم على تأشيرة من جوازات الجانب المصري. المشكلة الأكبر أن الواقعة استخدمت للتسخين ضد حماس، ورفع سقف «الردح» الفضائي، فيما لم ينتبه السادة «الجاهلون» إلى خطورة العملية على سمعة مصر، وعلى ما يكونه العالم من انطباعات بشأن الوضع الأمني في سيناء وعلى مجمل الأراضي المصرية عامة، خاصة أنها جاءت بعد اختطاف مهندس أوكراني، كما قيل من القاهرة، ثم نقله ليذبح على يد «داعش» في جهة أخرى خارجها.  من متابعتي للحادث، لاحظت أن هناك من الجانبين المصري والفلسطيني، مَن يقصد النفخ لإشعال الحرائق بين القاهرة وغزة وهما في الغالب جهات غير رسمية تميل إلى الغوغائية.. وفي المقابل تحلى الجانبان الرسميان بالرصانة.. ولكن ما يهمني ـ هنا ـ هو أن إعلاميين مصريين، يعتقدون أن تزلفهم من السلطة يقتضي اصطناع نزعة وطنية «متطرفة»، بالزعيق والشتائم والهرطلة والثرثرة التي أضرت بالأمن القومي المصري.. ووضعت القاهرة في صورة «المتسامح» مع الاختطاف طالما كان الضحايا من المخالفين».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية