«سي أن أن» تكشف الجانب الفاسد في اللحوم البرازيلية

حجم الخط
1

باريس – «القدس العربي»: «استغلال العمال.. الجانب الفاسد في اللحوم البرازيلية المشهورة». هذا عنوان لافت ومعبّر لتقرير تلفزيوني لـ «سي أن أن» العربية، فاللحوم البرازيلية ليست فاسدة بذاتها، فهي طيبة السمعة، شهية، عابرة للقارات، إنما هناك جانب فاسد فيها، هو استغلال العمال الذين يساهمون بإنتاجها.
وما دام التقرير سيصل إلى القول إن استغلال العمال هنا يقترب من العبودية فلن يتردد في استخدام صورة لأبقار برازيلية سارحة مع تعليق يقول «تتجول الأبقار بحرية، وتتناول طعامها في المراعي وسط غابات الأمازون». جاءت هذه العبارة في مقدمة التقرير، ومن دون أي مقارنة تثقل الأفكار على المشاهد، ستمرّ الصورة والعبارة بلطف، سيلمح المشاهد تلك المفارقة: الأبقار التي تتجول بحرية، البشر الذين يعملون ويعيشون كالعبيد.
بعد مديح مبتسر للحوم البرازيلية يمضي التقرير ليقول «لكن القليل من المستهلكين يذكّرون بالثمن الذي يدفعه البشر في هذه السوق. وهنا ستتابع الكاميرا راهباً يتجول بين القرى على دراجته النارية «جعل ذلك مهمة له في الحياة. هو يقف في الخط الأمامي لمواجهة الاستغلال الشاق لليد العاملة، وهو ما يعرف بعبودية العصر الحديث».
وعلى الفور سيتحدث الراهب (شافيز بلازاد) للكاميرا، عبر المراسلة معدّة التقرير: «أهم ركيزة في العبودية هي كسب المال بتكلفة تساوي الصفر، وهنا، أكثر من أي مكان في العالم الأمر سهل جداً».
يتحدث التقرير عن أرقام ووقائع: خمسة وعشرون ألفاً من البرازيليين يعيشون ظروفاً مشابهة للعبودية. أنقذ الآلاف من العمال عندما أنشأت الحكومة وحدات متنقلة لمكافحة الاستغلال. لكن بلازاد، الراهب، يحذر من خطر العودة إلى الوراء بعد خفض الدعم للوحدات المتنقلة. كما قلّ تأثير إحدى الطرق المستخدمة لفضح الشركات ودفعها للإذعان، حسب التقرير، إذ كانت تنشر لائحة قذرة للشركات التي ضبطت في استغلال العمال.
يؤكد تقرير القناة التلفزيونية الأمريكية أنه يجري مؤخراً منع نشر تلك اللوائح القذرة بضغط من «اللوبي الريفي» الذي تتزايد قوته في مجلس الشيوخ الوطني.
ثم يختم الراهب بالقول «البرازيل فشلت في معالجة جذور مشكلة الاستغلال»، ويضيف «الإفلات من العقاب، والجشع، والبؤس.. إذا لم تعالج كل ذلك في الوقت ذاته فسرعان ما تجد الناس يدخلون في دوّامة العبودية ذاتها».
كل ذلك قيل في ثلاث دقائق وعشرين ثانية فقط، في تقرير نموذجي لجهة استخدام الصورة والكتابة للصورة، يسلط الضوء على واحدة من المشكلات الأزلية، تلك العبودية المتجددة والمغلفة بأشكال معاصرة.
ليس غريباً أن يكون بطل التقرير راهب، إذ طالما سمعنا من البابا فرنسيس تصريحات بخصوص الأجور المتدنية واستغلال العمال، فهو قال ذات مرة «إن الكنيسة الكاثوليكية لا تريد من الناس أن يتبرعوا بـ»أموال قذرة»، حصلوا عليها من استغلال العمال أصحاب الأجور المتدنية».
وعلى ما يبدو فإنه ينبغي علينا اليوم حين نتناول علبة المرتديلا أن ندقق إن كانت مختومة بعبارة تقول «خالية من استغلال العمال وأي أموال قذرة». إنه إحساس عال بالرأفة والعدل واحترام البشر، من ناشطين ورجال دين، وإعلاميين كذلك.

«سي أن أن» تكشف الجانب الفاسد في اللحوم البرازيلية

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية