القاهرة ـ «القدس العربي» : بدأت الأغلبية تعود للاهتمام بالسياسة نتيجة لثلاثة أحداث: الأول قيام الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق بتكفير المسيحيين، والحكم بفساد عقيدتهم الدينية، وذلك في برنامجه على قناة المحور مما أحدث صدمة عنيفة أدت الى مسارعة صاحب القناة ورجل الأعمال حسن راتب الى وقف البرنامج وكذلك إعلان شيخ الأزهر أنه يعد مشروع قانون جديداً لتقديمه لمجلس النواب بتحريم اهانة العقائد الدينية.
أما الحدث الثاني فكان المعركة حول صلاح الدين الأيوبي بعد أن قال عنه الدكتور يوسف زيدان مع مقدم البرامج اللامع عمرو أديب أنه «أحقر» شخصية إنسانية في التاريخ لأنه اضطهد المسيحيين والشيعة الفاطميين وحرم تناسلهم واستولى على أموالهم وأغلق الجامع الأزهر.
والحدث الثالث قيام الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة فيما يشبه الاجماع باختيار المستشار يحيى الدكروري رئيساً للمجلس مما اعتبره كثيرون تحدياً لرئيس الجمهورية وقانون الهيئات القضائية الجديد الذي وافق عليه وبدأ العمل به فعلاً من قيام كل هيئة بترشيح أقدم ثلاثة على أن يقوم الرئيس باختيار واحد منهم، حيث سألت نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمود عتمان عما حدث فقال إنه لم يكن هناك أي تحدٍ للقانون ولا للرئيس وأن عدد أعضاء الجمعية العمومية تسعمائة وأربعون مستشاراً وكان عليهم ترشيح ثلاثة من بين أقدم سبعة وتقديم أسمائهم للرئيس ليختار من بينهم من يريد ولكن حدثت خلافات حول الأربعة الأوائل وكان من بينهم واحد سيخرج للمعاش بعد أيام وتمسك بحقه في الترشيح وحدثت خلافات ومشاحنات اعتبرها الكثيرون لا تليق. وحسماً للموقف اتفقت الأغلبية على ترشيح المستشار يحيى الدكروري فقط وترك الأمر للرئيس لأن يقبل أو يرفض لذا لا يوجد تحدٍ للقانون أو للرئيس كما أنه لا علاقة له بأنه الذي أصدر الحكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير وبالاضافة الى ذلك فقد استمر اهتمام الأغلبية بارتفاعات الأسعار وامتحانات الشهادة الإعدادية وبرامج رمضان.
حيث أخبرنا زميلنا الرسام الكبير بمجلة روز اليوسف مصطفى سالم بأنه ذهب لزيارة قريب له فوجده يستعد لرمضان بمشاهدة مسلسل لهيفاء وهبي ويمسك في الشوكة والسكينة ويقول بقلب ولسان مؤمن:
«اللهم إني لك صمت وعلى رزقك أفطرت».
وإلى ما عندنا:
«المصري اليوم»: كلٌ يكفر الآخر
ونبدأ بالقضية التي أثارت صدمة ونقاشاً عنيفاً عندما قال الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق في برنامج له على قناة المحور بأن المسيحيين كفار وأيده في ذلك على اليوتيوب الدكتور الشيخ عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة.
فقال الدكتور أسامة غريب يوم السبت في عموده في الصفحة الثانية من «المصري اليوم» (يوم ويوم) كما طالب بالتفتيش عن مناهج الدراسة في الأزهر:
«هي طاحونة من هرس الهراء لا يراد لها أن تتوقف يعتلي المنبر التلفزيوني داعية أو شيخ يريد أن يشتهر فيجد أن أسهل طريق هو وصف المسيحيين بالكفار أصحاب العقيدة الفاسدة فإذا راجعه أحد أشهر في وجهه النصوص القرآنية التي تشهد على صحة كلامه ورفع عقيرته بالقول: أتريدونني أن أبدل عقيدتي من أجلكم؟ والله لا أفعل هذا أبداً ودائماً ما يبرز في هذه الأحوال الحُكماتية أو المطيباتية الذين يربتون في حنان على أكتاف المعترضين قائلين: يا جماعة إن كلمة كفر هذه كما وردت في القرآن هي كلمة شارحة ولا تحمل المعنى الذي تتصورونه لكنها تعني التغطية فلا تجزعوا منها ولا تظنوها لفظاً سيئاً أو مخيفاً ومثلما أن المسيحيين كافرون بعقيدتنا فنحن أيضاً كافرون في عرفهم وطبقاً لأناجيلهم ولا مانع والحال هكذا من أن يُحضر أحد حسني النية نصوصاً من الإنجيل تقول بكفر من لا يؤمن بأن المسيح ابن الله يعني خلاصة هذا الكلام أننا جميعاً كفار بعقائد بعضنا البعض وهكذا نكون «خالصين» ولا أحد يزعل من أحد هذا هو الهراء الذي يتم طحنه وهو هراء بسبب أنه لا توجد ضرورة مُلحّة لأن نستدعي من القرآن بدون مناسبة ما نعلم أنه يثير احتقانات لا داعي منها ثم إن أحداً لم يطلب منك أن تغيّر عقيدتك التي تؤمن بها وهي يمكن أن تظل مصونة دون التجريح في عقائد سواك ولئن كان المسيحيون يرددون في كنائسهم كلاماً عن كفر غيرهم فإن هذا لا يتجاوز جدران الكنيسة ولا تترتب عليه إسالة دماء ولا يوجد من يريد إقامة الدولة المسيحية التي تحارب الكفار وتقضي عليهم».
«اليوم السابع»: تفسيرات عنصرية
ونتحول الى الصفحة العاشرة من «اليوم السابع» السبت لنكون مع زميلنا كريم عبد السلام وقوله في بابه «أيام»:
«ما فعله سالم عبدالجليل وهو خارج من دولاب الدولة بحكم منصبه السابق كوكيل لوزارة الأوقاف ليس أنه أطلق فقط تفسيرات عنصرية كريهة بحق إخوتنا وشركائنا في الوطن وليس لأنه أهان المسيحيين وكفرهم وجرح كرامتهم ولكن لأنه ترك كل الآيات والتفسيرات التي تحض على التعاضد والتراحم وقبول المختلفين ومحبة غير المسلمين وانحاز الى الكراهية والتعصب ونفي الآخر وإبادته معنويًا رغم مسؤوليته العامة. هنا لا بد أن يتبادر الى أذهاننا ثلاثة أسئلة: لماذا اختار التعصب والكراهية ولم يختر التسامح والتراحم والمحبة وهو المسؤول السابق في الدولة؟ ثانيًا كم سالم عبدالجليل يخدمون في مؤسسات الدولة ويعملون على نخرها وتدميرها مثل دابة الأرض التي أكلت منسأة النبي سليمان حتى أودت بمملكته؟ وثالثًا ماذا لو خرج أب كاهن مسيحي غيور على دينه وقرأ آيات من العهد القديم أو الجديد في إحدى الفضائيات وأتبعها بقوله إن المسيحية لا تعترف بالديانة المحمدية وتعتبر أتباعها وثنيين وأن الآباء الكهنة مطالبون بتبشيرهم بالرب يسوع المسيح؟ هل ستمر كلمات الأب الكاهن وهو يراها صحيحة تمامًا من منظوره العقائدي على عموم المسلمين أم سيطالبون بإهدار دمه أو سجنه مدى الحياة؟ هذا ما أريد التأكيد عليه من أن الأمور الفقهية أو العقائدية مكانها المسجد والكنيسة وليس من حق الشيخ أو الكاهن أيًا كان أن يجاهر بما يهدد الاستقرار والنظام العام وسلامة المجتمع بدعوى تفسير أمور دينية يقينية فالحفاظ على الدولة والمجتمع تجب تفسيرات المتعصبين والمتطرفين وتوجب محاسبتهم والضرب على أيديهم ومحاكمتهم بتهمة تهديد السلم العام ويأتي ذلك في صلب الخطاب الدنيوي الذي يحتاج الى إعادة ضبط شامل».
«الجمهورية»: شق الصف والفتنة
وفي «جمهورية» السبت قال زميلنا حسن الرشيدي في عموده « كلام محظور» بالصفحة الأخيرة :
«الشيخ سالم لا شك قد ارتكب خطأ فاحشاً أثار غضب الناس سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين لأن الطعن في عقيدة الآخر يؤدي لشق الصف وإثارة الفتنة ولا يجوز ابداً أن يصف داعية المفترض فيه الوسطية والاعتدال أن يصف الديانة المسيحية أو اليهودية بالفاسدة والغريب ان الشيخ سالم يعلن عن اعتذاره لجرح مشاعر المسيحيين ولكنه لا يعلن تراجعه عن تفسيراته وكلماته التي اثارت الغضب وتسببت في ايذاء المشاعر. تحدث الشيخ سالم في تفسيرات وأمور لا ينبغي الخوض فيها فهل غاب عن الوعي حتى صدرت عنه تلك «السقطة»؟
لقد أدمن بعض دعاة الظلام والسلفيين اثارة الهراء وتكفير الاخر وتحريم تهنئة المسيحيين في اعيادهم واصدار فتاوى شاذة ومتطرفة وغريبة لم يلتفت الناس اليها باعتبارها تصدر عن اناس فقدوا عقولهم بل اصبح بعضهم اضحوكة ومثاراً للسخرية ولكن عندما يقع داعية مثل الشيخ سالم في تلك السقطة فان الأمر ينذر بالخطر لأنه شغل منصباً مهماً في وزارة الاوقاف وفتحت له ابواب الفضائيات وخصصت له قناة المحور برنامجاً يقول فيه ما يشاء».
«أخبار اليوم»:
صفات «الشيخ الرسمي»
أما زميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر فقد أبدى دهشته من هذه الضجة في عموده « كده وكده» في الصفحة العاشرة وقال وهو يتصنع الحيرة:
«مش فاهم هي ليه الدنيا قامت على الأخ سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف لما «كفر» المسيحيين مش يمكن الراجل في لحظة صدق مع نفسه «زهق» من تمثيل مسرحية الوحدة الوطنية ولا قرر اعتزال أدوار «البوس الأونطة» بين المشايخ والقساوسة ولا علشان هو «شيخ رسمي» كان المفروض (اللي في القلب يفضل في القلب يا كنيسة) وبعدين إيه الجديد في اللي قاله ما ياما سمعنا الكلام ده وأكتر منه من مشايخ وسلفيين و حتى ناس عادية (فاكره ان دينها الصح ودين غيرها غلط) أصل الحكاية مش في «عبدالجليل» الحكاية في اللي ورا «عبدالجليل» راجل اتربى سنين عمره كلها على تفاسير وأحاديث ومناهج بتقول إن المسيحيين كفار وعقيدتهم فاسدة وبيعبدوا ثلاثة لكن علشان يوصل لمنصب وكيل وزارة أوقاف كان عليه «يركن قناعاته» على جنب ويعيش دور «الوسطي المعتدل» لكن بعد ما استغنوا عن خدماته وبقي «سابق» وفقد الأمل في «الاستوزار» نقحت عليه المناهج والأحاديث اللي كان كاتمها جواه وقال هي دي الحقيقة واللي حنحاول نداريها وندفنها للمرة المليون مع أني شايفها فرصة علشان نوقف «الهري» في الحتة دي والأزهر عليه أن يدعو لمؤتمر أو ندوة ويجيب كام سلفي على كام «عبدالجليل» على أساتذة من عنده ويفتح الموضوع على عينك يا تاجر علشان نشوف أم المناهج الأزهرية دي جواها إيه بالضبط وحاجة من اتنين يا تطلع المناهج بريئة واللي يقول بعد كده على مسيحي كافر تتقطع رقبته يا إما المناهج بتكفر المسيحيين فعلاً وساعتها بقي يتعمل قانون «أبوحامد» لتضبيط حال الأزهر.
«الأهرام»: الأزهر فخرنا
لكن كلام عمر لم يعجب زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري ونفي التهمة عن الأزهر حتى لو كانت كده وكده وقال في عموده «كلمات « في الصفحة السادسة في اليوم نفسه:
«من الطبيعي أن يعلن الأزهر الشريف عبر مجمع البحوث الإسلامية أن ما صدر عن عبد الجليل لا يعبر عن الأزهر الذي لا يملك تكفير الناس وقد جانب الأزهر الصواب بمناشدته المتحدثين في الشأن الديني ألا يكونوا أدوات تستغل لإحداث الفتن وضرب استقرار المجتمع وكذلك الالتزام بقيم الإسلام ومبادئه وأحكامه وآداب خطابه وبمناسبة هذه الواقعة أتمنى من الأوقاف أن تنبه على أئمتها خاصة يوم الجمعة بالكف عن دعاء «اللهم أهلك أعداء الدين…» الذي دعا به الشيوخ إبان الحملات الصليبية واستمر حتى يومنا هذا ولا يتوقف القلق على تهييج الفتنة الأخيرة للرأي العام وإنما القلق من عودة بعض الأجهزة في الدولة لتصدعنا مرة أخرى بضرورة تجديد الخطاب الديني باعتبار أن الدكتور عبد الجليل رجل دين في حين أن الخطاب الديني بريء من كل هذه الفتن. ومشكلتنا ليست في الخطاب ذاته بقدر الذين يصبون لعنات غضبهم على الأزهر وكأن هذه المؤسسة الدينية العريقة هي سبب مشكلاتنا التي نعيشها وأن على الأزهر البحث عن حلول لها في حين أن الأزهر المشيخة والجامع من مدعاة فخرنا كمصريين في الماضي والحاضر والمستقبل».
والكلمتان اللتان لم يذكرهما محمد أمين هما اليهود والنصارى وبهذه المناسبة أتذكر أنه بعد التوقيع على اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 أن أثار الإسرائيليون مسألة الآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحرض على كراهية اليهود وحدثت ضجة وقتها عندما نشر البعض أن تعليمات صدرت لإذاعة القران الكريم بعدم إذاعة الآية التي فيها «ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا».
ماذا عن السيسي ومستشاريه؟
وحول الرئيس عبد الفتاح السيسي قال في الصفحة السادسة من «المصري اليوم» رئيس تحريرها زميلنا محمد السيد صالح:
«خلال لقاء مطول مع أحد المسؤولين الكبار الملاصقين للرئيس بطبيعة عملهم شعرت من كلمات الرجل بأنهم يعانون نقصًا في المستشارين الأكفاء في «الأعلى» قلت للمسؤول وهو بثقافة رائعة وبتاريخ مشرف في الجهة السيادية التي عمل فيها: أين الهيئات الاستشارية التي تعمل الى جوار الرئيس وكانت منتظمة في اجتماعاتها لوقت طويل وضمن أعضائها شخصيات فاعلة في الداخل والخارج أعرف علماء ومفكرين تحمسوا لهذه «الهيئات» وكانوا يتركون أعمالهم وبعضهم كانت لديه مهام علمية واستشارية خارج مصر ويتركها ليشارك في الاجتماعات الى أن تم تعليق هذه الاجتماعات أتذكر مشروعات عملاقة اقترحها هؤلاء العلماء معظم هذه المشروعات طويت صفحاتها أو تحولت الى حلم مزعج أو كابوس في عقول أصحابها بعض هؤلاء قاطع الاجتماعات وبعضهم بات غير متحمس لهذا المنهج بالأساس نحتاج في هذا العام الحساس الى مشروع حقيقي يجمعنا حتى لو تعلق بالنظافة والمرور والأمن مصر مليئة بالكفاءات والرموز والجامعات والمراكز المتخصصة لكن في فترات طويلة تم اعتماد أهل الثقة والمعرفة عن العلماء ومطلوب الآن الرجوع الى عقولنا أعرف أحد هؤلاء الثقات تم اللجوء إليه هذا الأسبوع وسؤاله بشكل عاجل عن رأيه حول مشاركة مصر في اجتماع إقليمي خطير جداً؟ وأجاب الرجل بحرفية وعمق وهنأته على ما قاله رغم أنه ليس عضواً في أي هيئة استشارية».
«الوطن»:
كلنا في انتظار غضبه
أما زميلنا وصديقنا عبد العظيم درويش مدير تحرير «الأهرام» السابق فقد تناول في اليوم نفسه في مقاله الأسبوعي في الصفحة العاشرة من «الوطن» تهديد أعضاء مجلس النواب عن سيناء بالاستقالة بسبب ما قالوا إنه تجاهل الأجهزة التنفيذية في الدولة مطالبهم وأضاف:
«ولأنه لا يعرف «الحياد» بل إن «الانحياز التام» للمواطنين وبخاصة الفقراء البسطاء وغير القادرين منهم هو أرضه التي يقف عليها دوماً وأن الحفاظ على كرامة مصر منهجه وأن تحقيق مصلحة الوطن في مقدمة أولوياته وأن هموم مواطن بسيط تشغل تفكيره وأن ضمان مستقبل شاب يظل مهموماً به وأن معاش عجوز يبقى قضيته الأولى وأن إحباط مواطن يؤلمه وأن رخاء البسطاء يظل حلماً ولأنه قائد وأنه يفاجئ الجميع بقرارات إقالة الفاسد أو المتهاون أو المتعنت بعد أن يستدعي من خلفيته العسكرية التعبير الشهير «بيان عملي على المعلم» انتظاراً لأن يقدم رئيس الوزراء وكتيبة وزرائه على إعادة ما قدمه و«يقيلون» من تحيط به «شبهات الفساد» وإذا كان جميع المسؤولين يسارعون بالاصطفاف أمام الرئيس «القائد» ويهرعون الى محاولة «وأد» أسباب غضبه إذا غضب أو انفعل فإنني أناشده أن ينفعل وأن يغضب فكلنا في انتظار هذا الغضب».
«الشروق»:
متى العبور إلى بر الأمان؟
ومن الوطن إلى «الشروق» السبت أيضاً ففي صفحتها الخامسة حذر زميلنا خالد سيد أحمد من موافقة مجلس النواب على مشروع القانون الذي قدمه اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب بشأن تعديل قانون العقوبات فيما يتعلق بإهانة رئيس الجمهورية ورموز الدولة وقال عنه:
«مبدئياً لا يمكن أبداً القبول بإهانة أو سب رئيس الجمهورية أو أي مواطن سواء كان رئيساً للحكومة أو للبرلمان أو وزيراً أو حتى من آحاد الناس لكن ــ وهنا يكمن الشيطان في تفاصيل القوانين في مصر ــ ماذا سيحدث اذا قال أحد ان رئيس الجمهورية فشل في العبور بالبلاد الى بر الأمان ولم ينفذ وعوده للمواطنين بتحقيق الرخاء الاقتصادي خلال عامين فقط وان سياسات حكومته فاشلة وبائسة للغاية وساهمت في افقار المواطنين وأن رئيس البرلمان «جندي مخلص» للسلطة التنفيذية يسارع بإعلان تمرير قوانينها قبل أن يرفع النواب أيديهم أو حتى يكتمل النصاب؟ ألن يتهم على الفور بـ«خدش الرونق العام للسلطة الحاكمة؟ «بالتأكيد على هذه الأرض الكثير مما «يخدش الرونق العام» ليس من بينها انتقاد سياسات الرئيس أو حكومته أو اداء البرلمان.
الأمثلة كثيرة ومتنوعة وكلها تؤشر الى ان ما يمكن تسميته بـ»الرونق العام» للمواطن لم يعد يحتمل مزيداً من «الخدوش» سواء بالضيق من الصوت المعارض أو بالتضييق على المخالفين أو بتكبيل المجتمع بالقوانين المقيدة للحريات وهي أمور تتصاعد وتيرتها خصوصاً مع تعقد خيوط المشهد الاقتصادي بشكل لم يسبق ان شهدته مصر وتأزم الوضع السياسي وغياب التوافق الوطني في الكثير من القضايا المصيرية والسعي الى وضع المجتمع كله على طريق كوريا الشمالية التي لا يسمع فيها الا صوت واحد وهو أمر نرى ان لا مستقبل له في مجتمع اختبرت السلطة الحاكمة قوته الحقيقية مرتين في الميادين خلال السنوات الست الأخيرة.
«روز اليوسف»:
اللذة لأصحاب العضلات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة توزيع شنط رمضان على المحتاجين وما يحدث فيها من مهازل. قال عنها زميلنا وصديقنا الساخر الكبير في مجلة «روز اليوسف» يوم السبت في الصفحة الثانية والثمانين وهو يقارن بين ما يراه في أوروبا ومصر وما كان يحــدث عندنا في الساب :
«وهناك في السوبر ماركت تقف البنت السنيورة وتعطيك شنطة مخصوصة تتولى سعادتك تعبئتها بما لذ وطاب وطبقاً لمقدرتك المالية وفي الآخر تدفع الحساب سعادتك وتسلك الشنطة للبنت اللهلوبة التي تتولى توزيعها بعد ذلك على الفقراء والمعوزين طبقاً لكشوف محكمة ومن حكمة الله أن أوروبا تعرف فقراءها بالاسم والعنوان فتوزع عليهم الهبات والاحسان بطريقة محترمة لا تؤذي مشاعر ولا تتسبب في فضيحة علنية لمن يمد يده من المحتاجين عكس الحال في بلاد أخرى حيث التوزيع العشوائي في الميادين المكتظة وحيث يفوز باللذة أصحاب العضلات وصبيان الفتوات والدلالات يسرحن المعلم الكبير الذي يتولى توزيعها لمن يدفع الثمن. حاجة غريبة يا أخي وزمان كان أهل الحي يتولون هذه المهمة كان الميسور يعرف فقراء منطقته فيوزع عليهم ما يحتاجونه سرا منتهزا حلول الشهر المعظم قبل أن تتحول المساعدة السرية الى شكل من أشكال الفشخرة وقبل أن تقتحم الحكومة بجلالة قدرها الميدان فتقف العربة الحكومية على ناصية السوق تنادي بالميكريفون الفقراء والمحتاجين ليتدافع الناس ويسقط الضحايا ويكسب الفتوات».
«المساء»: المرضى النفسيون في ازدياد
وتناول إحدى المشاكل عن ارتفاع أعداد المرضى النفسيين في مصر وقال عنهم يوم السبت زميلنا سامي حامد رئيس تحرير صحيفة «المساء» في عموده «كلام بالعقل» في الصفحة الثالثة إن التقرير الرسمي الصادر عن الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة أن عدد الذين يترددون على العيادات النفسية وصل الى أكثر من نصف مليون لكنه شكك في صحة الرقم وقال إنه أكبر بكثير وفسر ذلك بالقول:
«لقد طرأ تحول رهيب في سلوكيات المجتمع المصري في السنوات الست الأخيرة يتطلب من علماء النفس والاجتماع دراسة هذا التحول وأسبابه وعلاجه فالفوضى صارت تملأ المكان وكل من يمارسها أو يثيرها أو حتى يشجع عليها منحرف سلوكياً وما أكثر الفوضى في الشارع المصري اليوم فلو سار أي شخص في أي شارع سيشاهد بنفسه مظاهرها بل ربما يكون أحد ضحاياها إن الفوضى والعنف والقتل والاغتصاب كلها أمراض اجتماعية ونفسية كل من يمارسها إنسان مريض يعاني إما من لوث عقلي أو اهتزاز نفسي يتطلب علاجه ويمكن القول إن مرض الفصام صار منتشراً في المجتمع المصري والفصام هو اضطراب نفسي يتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي وفشل في تمييز الواقع وما أكثر السلوكيات الاجتماعية غير الطبيعية التي نشاهدها في المجتمع المصري اليوم والتي تدفعني الى القول «يا عزيزي كلنا مرضى نفسيون «.
قوانين فاسدة
وتواصلت الشكوى من انهيار الأخلاق وانتشار الفساد ففي الصفحة الثانية عشرة من «أخبار اليوم» السبت قال زميلنا حسين حمزة في بروازه «بكل صراحة» وكان عنوانه «الأبواب الخلفية»:
«من أبرز الظواهر السلبية التي تجتاح المجتمع المصري خلال السنوات الماضية وبالتحديد عقب ثورة يناير ظاهرة النصب والتزوير والتدليس والتلاعب في المستندات الرسمية بهدف الوصول الى الأطماع المطلوبة والسبيل الى ذلك سهل ويسير المال وعندما تقترب من بعض نماذج الفساد التي تدك البلد في شتي المجالات أراضي عقارات سيارات تكتشف اننا نسبح فوق بحر من الفساد والمفسدين من ضعاف النفوس ومعدومي الضمير ولا أدري كيف باع كل هذا العدد المرعب من المفسدين ضمائرهم وأشاعوا كل هذا الفساد والظلم والتدمير وزرعوا مبدأ «أبجني تجدني» في نفوس الناس وكأنهم ألغوا عقولنا اننا في دولة تحكمها قوانين بعد أن أداروا ظهورهم لها وفرضوا قوانينهم الفاسدة شجعهم على ذلك حفنة ليست قليلة من المسئولين المنحرفين في جميع المجالات والتخصصات الذين اكتفوا بفتح جيوبهم وأدراج مكاتبهم لاستقبال المال الحرام.
صرخات الفقراء
كما يعالج تقرير اليوم أنين وصرخات الفقراء التي تصدى لها زميلنا في «الأهرام» محمد حسين وحذّر من خطورة استمرار الضغوط على حياة المصريين بطريقة لم تحدث من قبل وذلك في بابه «عند مفترق طرق» في الصفحـــة الثانية عشــرة حيث اختار عنواناً هو «الشعوب لا تغفر» وقال:
«المصريون عبر تاريخهم الطويل لم يقدموا سوى التضحيات وارتضوا دائماً العيش على «الكفاف» وتقشفوا وشدوا الأحزمة حول بطونهم بلا كلل أو يأس وتخلوا ــ عن طيب خاطر ــ عن كل ما هو غير ضروري للحياة وكل ما يحمل «شبهة» ترف أو دعة فقد كان هناك دوماً في حياتهم ما يمنح الطمأنينة والرضا وكان هناك ما يحافظ على كرامتهم ولم يكن فقرهم متوحشاً وقاسياً الى هذا الحد. يوماً بعد يوم تزداد صرخات واستغاثات الفقراء وهم يمثلون نسبة كبيرة من المصريين أصبحت تواجه مأزقاً كاملاً في توفير ابسط وادنى احتياجاتهم من طعام وشراب ودواء وهذه الصرخات تقول بوضوح تام: إن الناس لم تعد قادرة على المقاومة وإن قواها خارت في معركتها غير المتكافئة مع الحياة والتي لا يحظون فيها بحماية حقيقية من أي نوع. استمعوا باهتمام شديد الى صرخات واستغاثات الناس ولا تستخفوا بها أو تتجاهلوها وتسخروا منها فالشعوب لا تنسى ولا تغفر وإن صبرت.
مراهنة على المستقبل
لا لا الصورة ليست على هذه الدرجة من السواد رغم المشاكل والمصاعب وهو ما أوضحه لنا أمس زميلنا فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» بقوله في عموده اليومي «على بركة الله» في الصفحة الاخيرة:
«رغم كل ما حدث فالاقتصاد بدأ في التعافي والمؤسسات المالية الدولية تتوقع نمواً متزايداً ورئيس هيئة الرقابة الادارية مع وزيرة التعاون الدولي يعرضان نتاج الاستثمار الجديد أمام العالم. وهناك مصانع عادت للإنتاج وأخرى تنتظر وتوجد طفرة في البنية الأساسية وعمل شاق يتم تنفيذه في مشروعات قومية كبرى. صحيح أن الجميع يعانون من الغلاء وان كل الأسر والعائلات التي كانت «مستورة» بدأت «تنكشف». ولكن الشعب مازال صامداً وصابراً لأنه يراهن على المستقبل له وللأجيال المقبلة مكاسب عديدة في المجال السياسي وتسير البلاد في تجربة ديمقراطية مازالت تتشكل وهناك حراك في الشارع ولدينا مجلس نواب مختلف صحيح أن الأحزاب مازالت «هشة» ولم تستوعب المواطنين مما يجعل هناك فراغاً ولكن مع الأيام تزداد التجربة عمقاً وتستقر الحياة البرلمانية والسياسية.
كل هذه المقدمة الطويلة تدفعنا الى التساؤل: ما هو المطلوب من أهل الفكر والثقافة والإعلام والدعوة بعد 6 سنوات من الاستقطاب والتشرذم والركود الاقتصادي والانفلات الأخلاقي في دولة عرفت طريقها وتبني نفسها من جديد وتحاول أن تلملم شتات شعبها وتداوي جراحها وتستعيد مكانتها ودورها؟ من المفترض وجود ثوابت وطنية يتفق عليها الجميع تدفع الإعلاميين للتصدي لدورهم في تنوير الأمة ومد المواطنين بالمعلومات والأخبار وفضح الفساد الذي يعرقل التنمية ويقضي على المساواة والعدالة وينقل هموم الناس وأوجاعهم ويساعد في حل مشاكلهم مع المسؤولين».
«البوابة»: نائب غير منتخب!
وآخر معارك تقرير اليوم ستكون من الصفحة الرابعة من جريدة «البوابة» حيث شن زميلنا محمود نفادي في عموده «حديث البهو الفرعوني» أي بهو مجلس النواب هجوماً عنيفاً وساخراً ضد الدكتور أسامة الأزهري المستشار الديني للرئيس السيسي فقال عنه:
«قد لا يعرف الكثيرون من الشعب المصري بصفة عامة ومحبو ومتابعو العالم الجليل الدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشؤون الدينية أنه نائب معين بقرار جمهوري في مجلس النواب منذ أن بدأ عمل المجلس في يناير/كانون الثاني 2016 وحتى الآن وأنه أيضاً وكيل لجنة الشؤون الدينية بالمجلس لان الصفة الغالبة والمعروفة لدى المواطنين والتي يهتم بها الدكتور أسامة الأزهري عن الصفة البرلمانية له وهي الصفة الوظيفية كمستشار لرئيس الجمهورية والتي يهتم بها اهتماماً خاصاً. فالدكتور أسامة الأزهري منذ أن حصل على عضوية مجلس النواب بقرار جمهوري وليس كنائب منتخب بإرادة شعبية وظهوره في الساحة البرلمانية سواء داخل القاعة في الجلسات العامة أو في اللجنة الدينية يكاد يكون محدوداً للغاية بسبب كثرة مشاغله الأخرى التي قد تحقق له مكاسب معنوية أو مادية أو لشعوره أنه غريب عن تلك الساحة البرلمانية وأنه ليس الرجل المناسب في المكان المناسب، فالدكتور أسامة الأزهري كان من حقه الاعتذار عن قبول عضوية مجلس النواب طالما أنه يشعر أنه لا يستطيع القيام بالمنتظر منه تحت قبة المجلس ولم يراع مصالح الشعب كما أقسم على ذلك وأنه سيغيب عن حضور جلسات التصويت المهمة واتاحة الفرص أمام شخصية أخرى للتعيين بالبرلمان بدلاً منه».
حسنين كروم