القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرز الأخبار التي استحوذت على اهتمامات الأغلبية في صحف مصر الصادرة أمس كان فوز نادي الزمالك على الأهلي بثلاثة أهداف في المباراة النهائية للكأس، ذلك أن أغلبية المصريين الساحقة هم من أنصار الناديين وأن الأهلاوية عددهم أكبر وهما الحزبان الحقيقيان في مصر، كما تابعت الأغلبية المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، وأعلن فيه عن تفاصيل الزيادات في استهلاك الكهرباء، وأكد أن الغاء الدعم التدريجي للكهرباء هو خطة مصرية منذ عام 2014 أي ليست لها أي علاقة بصندوق النقد الدولي. وأكد أنها لن تمس الشرائح الثلاثة الأولى من استهلاك محدودي الدخل إلا بشكل طفيف يكاد لا يذكر.
بينما أكد زميلنا الرسام الكبير في «الوفد» عمرو عكاشة أمس غير ذلك، إذ قال إنه كان في عيادة طبيب صديق له يكشف على أحد محدودي الدخل، ويقول له: ضغطك عالي أوي واضح أن فاتورة الكهرباء جاتلك.
أيضا تابعت ما ينشر عن الفساد في صوامع القمح، والمعارك حول رفع لاعب مصري في أولمبياد ريو دي جانيرو علم السعودية مع علم مصر، حيث اعتبر البعض ذلك إهانة لمصر وتأكيد تبعيتها للسعودية بينما رد أخرون يمتدحون اللاعب، لأنه التقط علم السعودية الذي سقط على الأرض حتى لا تدوس أقدام اللاعبين عليه، وفيه عبارة لا إله إلا الله.
أيضا لم تهتم الأغلبية بالمقالات الكثيرة والعنيفة عن تقرير مجلة «الايكونومست» عن الوضع الاقتصادي في مصر بمن فيهم السياسيون من أعضاء الأحزاب، أيضا لم يعد هناك أدنى اهتمام بما تنشره الصحف عن تركيا وأحداثها وعن الإخوان المسلمين، الأغلبية مهتمة أيضا بالأسعار التي ترتفع، وانتهاء المرحلة الثانية من عمل مكاتب التنسيق بالقبول بالجامعات وبدء المرحلة الثالثة وهناك من يهتمون من أشقائنا الأقباط بمشروع قانون بناء وترميم الكنائس، الذي يناقشه مجلس النواب. وأما مرضى فيروس الكبد الوبائي فيهتمون بالأخبار المستمرة عن وصول الأدوية الجديدة التي توفرها الدولة مجانا وتصميمها على إعلان مصر خالية من هذا المرض، الذي يصيب حوالي عشرة ملايين، وأمس أيضا وافقت الذكرى السادسة عشرة لوفاة صديقنا وزعيم حزب الوفد الجديد فؤاد سراج الدين.
وإلى قليل من كثير لدينا:
عودة الفلول من رجال مبارك
ونبدأ برجال نظام مبارك، حيث قام مشكورا زميلنا وجدي زين الدين، رئيس التحرير التنفيذي بتحذيرنا منهم ومن آلاعيبهم بالقول عنهم يوم السبت في عموده اليومي «حكاوي»: «كشف لوبي الوطني عن هذا تماماً وتم تجميع الحزب المنحل في حزب جديد يدعى «مستقبل مصر»، وتم اختيار أحمد عز رئيساً شرفياً له، ويضم جمال مبارك وأعوانه وكل الفلول، والمعروف أن هناك «لوبيا» كبيراً للفلول يجمع بين أعضائه خدام السلطة وإعلاميين وصحافيين، ولهم جميعاً أبواقهم التي يحشدون من خلالها بكل السبل أن يخطفوا أي إنجاز للحركة الوطنية المصرية أو إرادة بحسه الوطني وفطرته المحبة للوطن والمصريين قالها «السيسى» إنه لا عودة للفلول. والغريب أن «الفلول» يظهرون في صورة الثعالب يعلنون أن ولاءهم للوطن والمؤسسات الوطنية وهم يحاربون ضدها بمكر شديد ونذالة هم يسعون بكل الوسائل والسبل إلى إحداث وقيعة بين المصريين وإرادة هذا الشعب العظيم ومحبوبهم البطل الشعبي الذي خلّص البلاد مع الإرادة الشعبية من حكم الإخوان الذي كان يخطط إلى الإستمرار في الحكم ليس لعشرات السنين فحسب وإنما حتى يتم تدمير مصر وتنفيذ المخطط الصهيو – أمريكي لصالح إسرائيل لا غيرها. عودة هؤلاء كارثة وانقضاض على مبادئ ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو» الأمر لن يفلت من يد المصريين وعودة الفلول معناه ردة إلى الخلف».
«الوفد»: عز اعتزل السياسة
وفي اليوم التالي الأحد نشرت «الوفد» ردا من أحمد عز أرسله للصحيفة عن طريق محاميه عبد المجيد جاء فيه: «عز قرر اعتزال العمل السياسي ولا علاقة له بالأحزاب القديمة ولا الجديدة وما يعرض عليه برئاسة حزب «مستقبل مصر»، ولو تم العرض عليه لرفض التزاماً بما آل على نفسه من البعد عن السياسة، كما أنه لا يعرف أياً من القائمة على حزب «مستقبل مصر» من قريب أو بعيد الذين وردت أسماؤهم في الأخبار المنشورة».
لا يطيقون النقد بحجة الروح المعنوية!
وفي اليوم التالي الاثنين واصلت «المصري اليوم» نشر مقالات زملائنا المدافعين عن مبارك، حيث واصلوا حملاتهم ضد الرئيس السيسي، فقال زميلنا عبد الناصر سلامة، رئيس التحرير السابق في عهد الإخوان ساخرا من إنجازات النظام: «بعض المسؤولين لا يطيقون النقد بحجة الروح المعنوية، عايزين كله تمام يا فندم إيه الحلاوة دي إيه الإنجازات العظيمة دي خلاص نحاول نقول: الدنيا ربيع والجو بديع يمكن النتيجة تكون أفضل نجرّب كده يمكن الدولار رخيص جداً في الشارع والناس هي اللي فاهمة غلط طب دا أنا لسه مغيّره بخمسة جنيه ونص زي قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 وتفريعة قناة السويس بتجيب دلوقتي 100 مليار جنيه أنا شايفهم بعيني اللي هياكلها الدود والسفن هناك بتجري ورا بعضها زي العربيات في شارع صلاح سالم».
«الأهرام المسائي» للسيسي: أنت مأزوم باستمرار
كما نشرت الجريدة مقالا لزميلنا طارق حسن، رئيس تحرير «الأهرام المسائي» في عهد مبارك قال فيه مخاطبا الرئيس: «صرت تعرف جيدًا قدر معاناتك من التكلفة الباهظة؛ بسبب إدارة السياسة والمجتمع في البلد بنظام البيروقراطية يكفي أنك مضطر للاستدانة من الخارج ومن مجتمعك في وقت واحد والحمد لله أنك مديون بلا قيود للمجتمع بما لا يقارن مع قيود ديونك الخارجية. لن أكرر كلامي لك عن سيئات وسوءات النظام البيروقراطي. يكفي أنك تتدحرج من أزمة إلى أزمة، وهذه بالأخص أزمة في حد ذاتها أنت مأزوم باستمرار».
السيسي ليس رسولا ووعوده كاذبة
أما زميله محمد علي إبراهيم، رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في عهد مبارك، فواصل هجومه العنيف والمكشوف، ومما قاله في الصفحة السادسة عشرة: «هاج المصريون عندما نشرت «المصري اليوم» خطبة الجمعة الموحدة التي وزعها وزير الأوقاف على الأئمة، وجاء فيها أن قناة السويس الجديدة متشابهة مع حفر الخندق في عهد الرسول للدفاع عن المدينة، وأضافت الخطبة أن المشروع يضرب مثالا يحتذى في وحدة القيادة واستمرارية السيطرة والحب المتبادل بين القائد وجنوده فيرضى الرئيس السيسي بأن يتم تشبيهه بالرسول الكريم. إن هذا الوزير هو الذي يجب محاكمته بازدراء الأديان. لقد ثرنا ضد الإخوان لأنهم خلطوا الدين بالسياسة وزعموا في «رابعة والنهضة» أن الرسول يصلي خلف رئيسهم. المهم أن الرئيس أيضا تصدر منه تصريحات متناقضة، ربما تفرضها ظروف معينة، لكنها تسبب الارتباك للناس فقبل حوالي شهرين أكد الرئيس السيسي عدم اللجوء لأي قروض جديدة إلا بعد التأكد من سدادها، لكنه في حواره المطول مع الإعلامي أسامة كمال بشرنا بالمزيد من غلاء الفواتير، ثم فوجئنا بأن هناك مفاوضات على قروض بـ 21 مليار دولار منها 12 مليارا فقط من الصندوق، بالإضافة لـ 25 أخرى من روسيا لمحطة الضبعة النووية الإجمالي 46 مليار دولار، أما مشروع تفريعة قناة السويس التي أصروا على إتمامها في عام وسموها قناة السويس الجديدة، رغم أن طولها 35 كيلومترا فقط، ويبلغ طول القناة 193 كيلومترا، فقد ثبت أنه بدون دراسة جدوى ولم ترتفع أعداد السفن المارة به، كما يقولون، رغم خفض رسوم العبور 50 ٪ ثم فاجأنا الرئيس بقوله إنه كان مشروعا لرفع الروح المعنوية للشعب هذا ضغط نفسي وعصبي لا يحتمل!؟».
«المصري اليوم»: الشركات بين عصري مبارك والسيسي
ولكن في اليوم التالي أمس الثلاثاء شاء ربك أن تنشر «المصري اليوم» وعلى كامل الصفحة التاسعة حديثا مع الدكتور أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال وهو في الأساس رجل أعمال أجراه معه زميلنا محمد عبد العاطي، ومن بين الأسئلة الموجهة إليه سؤال نصه: «هل ناقش لقاؤكم مع رئيس الجمهورية التطوير؟
فقال بالنص:
– نعم ويعلم أدق التفاصيل وملم بالأمر تماما، وله توجيهات فيه ومهتم بالملف بالكامل وتعظيم العائد على محفظة الشركات، ومهتم بملف الشركات شديدة التعثر، ومنها الغزل والنسيج، ومهتم بالأسمنت وكانت لدى وزارة قطاع الأعمال العام من عهد الدكتور عاطف عبيد وحدة متخصصة للأسمنت بسبب امتلاك القطاع معظم شركات الأسمنت، لكن الآن لا يمتلك القطاع إلا شركة واحدة من 21 كانت مملوكة له، كما أن إنتاج هذه الشركة مقارنة بالمنافسين يعد لا شيء وهي صناعة استراتيجية يجب الإهتمام بها لكن صناعة الأسمدة لدينا اهتمام بها، لأن بها إنتاجا محترما من خلال شركات منها «كيما» و«النصر» و«مصر لصناعة الكيماويات».
جريمة مبارك بشأن شركات الإسمنت
وما ذكره الوزير عن الجريمة التي ارتكبها نظام مبارك بشأن شركات الأسمنت التي كانت تمتلكها الدولة وتمثل دخلا ماليا لها وتتحكم في الأسعار، بحيث لا تزيد عن الحد، الذي يشكل زيادة في تكاليف البناء باع نظام مبارك عشرين شركة مرة واحدة لشركات أجنبية وطرح للبيع أيضا كل صوامع القمح المملوكة للدولة واتفقت حكومة الدكتور أحمد نظيف مع شركة استرالية على شرائها لولا الحملة التي شنها وقتها زميلنا وصديقنا جلال دويدار، رئيس تحرير «الأخبار» الحكومية على الحكومة وفضحها وتم إيقاف الصفقة، ووصل الأمر إلي حد اتفاق نظيف ووزير المالية يوسف بطرس غالي ووزير الاستثمار محمود محيي الدين وهم في دولة خليجية على بيع جميع معامل تكرير البترول المملوكة لوزارة البترول ولم يكن الوزير وقتها سامح فهمي موجودا معهم، وأبلغه وكيل الوزارة بالأمر ولم يجد الوزير أمامه من سبيل لإيقاف الجريمة إلا بالاتصال بزميلنا في مجلة «المصور» مندوبها في الوزارة غالي محمد وهو رئيس مجلس إدارة دار الهلال الآن ورئيس تحرير مجلة «المصور»، فكتب عن الجريمة وتم إيقافها ومن يراجع تقارير «القدس العربي» عن هذه الفترة سيجد تفاصيلها بالكامل هذا غير سياسة تخسير شركات القطاع العام تبريرا لبيعها ووصل الأمر إلى حد أن وافق مبارك نفسه على خطة لوزير الإسكان وقتها إبراهيم بردم جزء من نهر النيل يبدأ من أمام وكالة البلح في حي بولاق حتى منطقة عين الصيرة جنوبا وإنشاء طريق مواز لكورنيش النيل لمنع الزحام أمام بعض الفنادق المملوكة لمستثمرين عرب لولا أن كشف المشروع وهاجمه رئيس تحرير مجلة «المصور» وقتها زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد وقال إن خطة المشروع تتم من وراء ظهر الحكومة».
حذف دور مبارك في حرب
أكتوبر من كتاب التاريخ الجديد
وأمس أيضا نشرت «اليوم السابع» في صفحتها الثالثة تحقيقا لزميلنا كريم صبحي جاء فيه عن مبارك: «علمت «اليوم السابع» من مصادر مقربة من حسني مبارك أن الرئيس الأسبق حزن بشدة بعدما علم بحذف دوره في حرب أكتوبر من كتاب التاريخ الجديد للثانوية العامة. قال كريم حسين مؤسس «أسفين ياريس» إن الرئيس الأسبق أخبره في إحدى زياراته له في مستشفى المعادي العسكري أنه لم ينكر أو يمح دور الرؤساء الذين سبقوه، حيث تمت تسمية محطات مترو الأنفاق بأسماء «جمال عبد الناصر وأنور السادات ومحمد نجيب» الرئيس الأسبق واثق أن التاريخ لن يزور، وأن دوره في حرب أكتوبر وخدمة مصر لمدة 30 سنة لن ينساه الشعب المصري، مشيرا إلى أنه في عهد مبارك تم إنتاج فيلم «أيام السادات»، وكذلك فيلم «ناصر 56 « ومسلسل «الملك فاروق» للكاتبة لميس جابر، دون حذف أو تشويه دور كل رئيس حكم مصر، كما أقام جنازة عسكرية للرئيس الراحل محمد نجيب، الذي قال قبل رحيله «الرئيس مبارك أنصف تاريخي».
«المقال»: السيسي صار أسيرا
بالكامل لنظرية المؤامرة
وإلى الرئيس الذي لا يزال يتعرض لهجمات عنيفة جدا في جريدة «المقال» بسبب كلمته التي ألقاها في الاحتفال بمرور ستين عاما على تأميم شركة قناة السويس ومرور عام على التفريعة الجديدة للقناة، فقال زميلنا عماد حمدي يوم الاثنين: «لا يفوت الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصة للإشارة إلى المؤامرات التي تتعرض لها الدولة من أجل حرمانها مما يعتقد الرئيس أنها إنجازات وجهود تنموية، فحديث الرجل أصبح أسيرًا بالكامل لنظرية المؤامرة كنتيجة طبيعية للاعتماد الكلي على التقارير الأمنية، ففي تقدير الموقف الذي يحدد بدوره منهج الإدارة ويشكل في النهاية أسلوب الحكم القائم على طريقة معينة في صياغة الأولويات وصناعة القرارات بدا الرئيس في خطابه الأخير بمناسبة الاحتفال بمرور عام على افتتاح الممر الجديد لقناة السويس مقتنعا تماما بصحة المسار، الذي أتخذه منذ بدايات حكمه بما يعطي انطباعا أنه لا ينتوي تعديله عما قريب طالما أنه يرى كل انتقاد لسياساته على أنه تشكيك من أهل الشر الذين يتربصون به ويحاولون هزيمة إرادة المصريين دون تفرقة بين المتربصين والمعارضين الوطنيين، رغم الفارق الشاسع بين دوافع الفريقين التي لا تعرفها طبعا تقارير الأمن استنادا لمبدأ كلاسيكي مفاده «من ليس معي فهو ضدي» بأمارة أيه يصدق المواطن العادي أي تأكيدات أننا نسير على الطريق السليم في ظل متوالية الأزمات الاقتصادية التي يعيشها وفي ظل الإخفاقات المتواصلة على جميع المستويات، خصوصا أنه أختبر كل تلك الوعود بالتجربة على مدى الفترة الماضية، منذ أن قال الرئيس نفسه في بدايات حكمه ستتعجبون كيف أصبحت حال مصر هكذا بعد عامين وأن مصر ستصبح قد الدنيا قبل أن يتراجع ويقول عنها إنها شبه دولة أخيرا بامارة إيه يعتقد الرئيس أننا سنصدقه ونكذب جيوبنا.
عبدالفتاح السيسي.. يكاد المريب يقول خذوني
وبعد أن انتهى عماد من هجومه على الرئيس واصله زميله محمد زكي الشيمي قائلا: الرئيس يطالبنا بعدم التشكيك في الإنجازات فعليه هو ومرؤوسوه أن يكفوا عن التلاعب وأن يقولوا الموقف ككل بإيجابياته وسلبياته فلو ظهر الرئيس معددا مميزات التوسعة اللوجستية والاقتصادية والمعنوية وارتباطها بمحور قناة السويس على المديين المتوسط والطويل ومعددا العيوب والمشكلات التالية لاكتسب مصداقية أكبر حتى لدى المعترضين على التكلفة، ولكن طريقة «يكاد المريب يقول خذوني: مع الترويج والتضخيم لمكاسب لم تحدث يضر بمصداقيته كثيرا، لأنه يبدو كمن يتعمد التضليل وهو سلوك كان هو نفسه يحذر المصريين من الاستماع لمن يعتدمونه، الخلاصة أنه بالفعل هناك تشكيك في كل شيء وتعمد لاحباط الناس، خصوصا من الإخوان، وبالفعل هناك قصور في تواصل الحكومة مع المواطن، كما قال الرئيس، ولكن هناك أيضا تعتيم على الحقيقة وتلكيك واتهام لمن يقولها وهو أمر لا يليق ولا يصح في دولة تسعى للإنجاز وللاصطفاف الوطني، كما لا يليق بدولة تحترم العلم وتدعو للتبرع لجامعة زويل العلمية ولا يجوز في حالة دولة تحارب الإرهاب بشراسة في ظل موقف إقليمي مرتبك».
بإنتظار الرد على تقرير مجلة «إيكونومست»
حول تدهور الاقتصاد
أما زميلهما معتمر أمين ففضل توجيه النصح إلى الحكومة لتوضيح الحقائق خاصة بعد هجوم صحيفة «الايكونومست» البريطانية عن تعرض مصر لانهيار اقتصادي، وقال: «إننا ننظر بدهشة لمثل هذه الأمور الخطرة التي تترك دون مواجهة، والتي تشكل وعي الناس، صحيح أن هذا الوعي ما يلبث أن ينهار أمام كلمات الحق التي يقولها الرئيس السيسي، وهو في مواقع العمل في أثناء افتتاح مشروع أو مشروعات مثل الأنفاق الأربعة الجديدة، التي تربط سيناء بالضفة الغربية للقناة، لكن لماذا علينا أن نكون في خانة رد الفعل؟ لماذا علينا انتظار سريان الشائعات وبث الأخبار المغلوطة وتمكنها من سبل الإعلام ثم عندها نتصدى للهجمات؟ إن تأثير مثل هذه السياسات في رد الفعل يعطي الفرصة للطاعنين في البلد ومساره وانجازات المرحلة لزعزعة الاستقرار وهز ثقة الناس، وهذا في حد ذاته كفيل بعرقلة النمو في أي اقتصاد، لذلك نعود ونؤكد أن الاقتصاد ليس ماكينة تعمل في عزلة عن المؤثرات المحيطة، وإنما الاقتصاد هو محصلة التعاملات التجارية بين أفراد المجتمع، كما أنه محصلة تعاملات مجتمعنا مع مجتمعات في الخارج، فإذا تركنا الباب للمغرضين وأعطيناهم الفرصة لصياغة وعي الناس بناء على نظرة تشاؤمية تجاه المستقبل، فلن نحصد إلا الشكوك على وزارات المجموعة الاقتصادية والمتحدثين الرسميين باسم مختلف الجهات الاقتصادية في الدولة المبادرة بالرد على كل الأخبار المغلوطة بالمعلومات الصحيحة والرد على كل الطعن في المشروعات الجديدة بإظهار نتائجها ودراسات جدواها بالقدر المستطاع،وهذا من أجل تفويت الفرصة على الطاعنين فهدفهم عرقلة أي تقدم، وهدفنا تفويت الفرصة عليهم حتى يتقدم بنا البلد دمتم بخير».
السيطرة على وسائل الإعلام والضيق بالرأي الآخر
وفي يوم الاثنين دخل زميلنا فهمي هويدي المعركة بقوله في مقاله اليومي في «الشروق»: «حين يوصف النقد بأنه «تشكيك» فإن ذلك يعني أربعة أمور على الأقل، من ناحية فإنه يعطل آلية التصويب ويلغي فكرة الرأي الآخر. من ناحية ثانية فإنه يعد من قبيل التفتيش في النوايا المذموم دينا ودنيا. من ناحية ثالثة فإن ذلك يعد نوعا من التخويف والإرهاب الفكري يدعو كل صاحب رأي آخر إلى كتمان وجهة نظره تجنبا لمظنة الاتهام. الأمر الرابع أن إطلاق ذلك الحكم يوجه رسالة خلاصتها أن التصفيق وحده الموقف المقبول والتعبير الوحيد الذي يجسد «النقد البناء». أدري أن الأجواء الراهنة في مصر استصحبت حساسية خاصة إزاء الرأي الآخر، وأن ضيق الصدر أصبح أحد معالم الصورة التي نلمحها في الخطاب الإعلامي، فضلا عن السياسي، كما أفهم أن ثمة توجيها صدر قبل أسابيع عدة نبه إلى أن ثمة تقصيرا في إبراز الإنجازات في حين تسلط أضواء كثيرة على ما يعد إخفاقات أو عثرات، وحين يكون معلوما أن نحو 90٪ من وسائل الإعلام المقروءة في مصر تلتزم بصورة أو أخرى بموالاة سياسة الدولة في حين أن الإعلام المرئي والمسموع كله تحت سيطرة السلطة، فذلك يصور مدى الحساسية والضيق لدى الجهات المسؤولة إزاء الرأي الآخر، وليست تلك المفارقة الوحيدة، لأنه لا بد أن يثير انتباهنا إلى جانب الضيق المعلن بالرأي الآخر».
«البوابة»: الرئيس من أولياء الله الصالحين
وفي مقابل هذه الهجمات برز زملاء أخرون دافعوا عن الرئيس في يوم الاثنين أولهم كان زميلنا محمد الباز، رئسي التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» اليومية المستقلة الذي اعتبر الرئيس من أولياء الله الصالحين فقال: «كان الرئيس عبد الفتاح السيسى متمسكًا بحماسه ورغبته في أن يتم مشروعه ويكمل إنجازه وهو يتحدث إلينا في احتفاله بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة كان يحارب الإحباط الذي يراه في عيون كثيرين واليأس الذي يكاد يفترس ملايين من محبيه الذين منحوه ثقتهم وتمسكوا به منقذًا من مصير مجهول كاد يفتك بهم كان يوجّه السفينة – من وجهة نظره – إلى الطريق الصحيح، فليس معقولا أن نشكّك في كل ما يقوم به وبعد ذلك ننتظر منه إنجازًا على الأرض؟
لقد منح الله عبد الفتاح السيسي كرامات أوليائه الصالحين، وهذا ليس تفخيمًا للرجل بقدر ما هو إقرار بواقع رأيناه بأعيننا لا ينكره إلا من ختم الله على عقله وقلبه وضميره. الطاقة السلبيّة التي تحيط بالرئيس من كل جانب تجعلني أخاف عليه فهو في النهاية بشر يبذل كل ما يستطيعه من جهد ولا يجد في المقابل من يريد أن يعينه على ما يفعله. لم يكن السيسي يخاصم الواقع عندما قال إننا يمكن أن نجوع. سِخر البعض مما قاله لكنه كان جادًا جدًا فمشروعات عبد الفتاح السيسي لن تكتمل إلا إذا كان الشعب في كتفه يقوم بمسؤولياته كاملة إذ كيف نتطلع إلى مستقبل أفضل ونحن لا نقوم بما علينا وبشكل كامل؟ هل ننتظر منه أن يعمل وحده»؟
«أخبار اليوم»: إنصافا لما يحدث في تركيا
ودارت خلال الأيام الماضية معارك متميزة عدة بدأها زميلنا وصديقنا الإخواني وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس والذي يفتخر الآن بعضويته في جماعة الإخوان المسلمين، بدأها يوم السبت في «أخبار اليوم» الحكومية بقوله عما يحدث في تركيا: «إذا كنت عاشقاً للحرية بحق وحقيقي رافضاً للاستبداد بكل أشكاله فإن عليك أن تأخذ موقفاً منصفا مما يجري في تركيا يتمثل في رفض محاولة الانقلاب التي جرت هناك وفي الوقت ذاته إدانة حملة الاعتقالات الواسعة وتشريد وإقالة الآلاف من المعارضين للنظام الحاكم التركي بقيادة أردوغان، وإذا نظرت إلى الواقع تجد قلة جداً هي التي تتبنى ما أقوله فهناك من يتهم أردوغان بالقمع والاستبداد، رافضين ادانة محاولة الانقلاب، بل كانوا سعداء عندما جرت وأصابهم حزن شديد لفشلها: وتجد من أنصار التيار الإسلامي، خاصة من يلتزمون الصمت تجاه حملة التطهير الواسعة والتي لا صلة لها بالانقلاب، ويكفيهم أنهم سعداء لفشل المحاولة الانقلابية التي جرت هناك ومواقف كلا الطرفين لم تفاجئني، ومن زمان وأنا أعلم أن العرب ملوك الكلام، وبالطبع نحن المصريين جزء من أمة أمجاد يا عرب أمجاد، وإذا نظرت إلى الواقع تجد أفعالهم بعيدة جداً عن أقوالهم. أردوغان يعلن دوماً تمسكه بالنظام الديمقراطي، الذي أتى به إلى الحكم وأفهم أن يشمل التطهير كل من شارك في محاولة الانقلاب، سواء من الجيش أو المدنيين، أما أن يمتد إلى أنصار خصمه فتح الله غولن المقيم في أمريكا ولو لم يكن لهم صلة بما جرى فهذا أمر مرفوض خاصة وأنه شمل العديد من زملائي الصحافيين الاتراك والعاملين في الأعلام ويا ريت من يحبون أردوغان يطالبونه بعدم الانتقام من خصومه».
«المصري اليوم»: «فتحي سرور
يا ويكا الشعب بيحبيكا حب الفرخة للديكا»
وفي حقيقة الأمر وانصافا لمحمد فإنه طوال عضويته في مجلس نقابة الصحافيين لم يغير مواقفه من قضية الديمقراطية أبدا وإلى نوع آخر هم من يطبلون هاجمهم في اليوم التالي الأحد في «المصري اليوم» الكاتب وجيه وهبة، وقال عن أنواعهم وأصنافهم: «ولعلنا نتذكر ولا يجب أن ننسى «مطبلاتية» تأييد وتأبيد زمن مبارك ومنهم على سبيل المثال رئيس وزارة سابق نظم ما يعتقد أنه «شعر» فيما يعتقد أنه مديح لـ»رئيس مجلس الشعب» الفقيه القانوني الأريب «فتحي سرور»، فقال مفتتحاً يتيمته قائلاً: «فتحي سرور يا ويكا الشعب بيحبيكا حب الفرخة للديكا»، ولا تعليق وفي آخر عام من زمن مبارك أيضا بلغ نشاز «التطبيل» ذروته حينما تصدرت الصفحة الأولى لأعرق جرائدنا المصرية صورة لاجتماع خماسي ضم «أوباما» و«مبارك» و«نتنياهو» و«عبدالله الثاني» و«محمود عباس»، كانت الصورة «مفبركة»، ففيها تصدر مبارك القادة وهم في طريقهم للاجتماع، بينما كان ترتيب سير مبارك مع القادة في الصورة الأصلية الأخير، وبهذا التزييف الفاضح والتطبيل النشاز» تحولت الجريدة إلى «ديوان الحياة الفوتوشوب» هكذا كان نوع غالبية العازفين في أوركسترا مبارك، خاصة في الحركة الأخيرة من سيمفونيته الناقصة لكل عصر عازفوه والعازفون عنه وعازفو عصر «ناصر» اتسموا بالبراعة الحرفية أو قل بالحد الأدنى مهنياً كانوا يجيدون قرع الطبول والنوتة واضحة في زمن «السادات» زمن بزوغ التعددية على السطح تعدد الطبالون وتعددت إيقاعاتهم تأييداً ومعارضة وكان أبرز «طبالي السلطة» هو الذي قال عن السادات أثناء جلسة «مجلس الشعب» في عام 1978: «لو كان بيدي شيء من الأمر لرفعت هذا الحاكم إلى قمة لا يُسأل عما يفعل» إنه الشيخ «متولي الشعراوي» وزير الأوقاف في ذلك الوقت».
«المساء»: اسرائيل ما زالت وستبقى عدوا
وأخر معركة متميزة في يوم الأحد نفسه ستكون من «المساء» الحكومية، ومن رئيس تحريرها الأسبق زميلنا مؤمن الهباء، وقوله عن والعياذ بالله التطبيع مع إسرائيل: «تحدث الرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمعون بيريز مع قناة «بلومبيرغ» عن مستقبل السلام في الشرق الأوسط، فقال إن السلام يستوجب وجود قيادات شابة «لأن الجيل القديم يتمسك بسوء سلوكه»، وشدد على أن السلام الآن أقرب من أي وقت مضى ودلل على تفاؤله بالتقارب في العلاقات المصرية – الإسرائيلية بعد فترة من العداء، خصوصاً خلال عهد الرئيس الراحل عبدالناصر وتهديداته بتدمير إسرائيل، وقال متسائلاً: انظر ماذا حدث أين هو الآن؟ بالطبع هو لا يقصد عبدالناصر كشخص كجسد وإنما يقصد فكر عبدالناصر وتوجهات عبدالناصر تجاه إسرائيل، متصوراً أن هذا الفكر وهذه التوجهات قد دفنت مع الرجل، وانتهت وحل محلها فكر آخر وتوجهات أخرى ترى إسرائيل صديقاً وليس عدواً وترحب بالتعاون والتحالف معها وهو تصور مغلوط مغرور لا ينظر إلا إلى السطح ولا يهتم إلا بالظاهر، لأنه لو أبصر الحقيقة لأدرك أن روح مصر وضمير مصر مع بوصلة عبدالناصر تجاه إسرائيل، حيث هي العدو الأول والاستراتيجي هي الخنجر المسموم الذي غرسه الاستعمار في قلب الأمة العربية وبديهي أن الاتفاقات والمعاهدات لا تغير العدو وتجعله صديقاً».
حسنين كروم