صدمة عنيفة بعد الحكم بالسجن على نقيب الصحافيين ووكيلها وسكرتيرها العام… واتهام مجلس النواب بمحاربة السيسي وتعمد احراجه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خلت أو كادت تخلو الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 19 و20 نوفمبر/تشرين الثاني من كل القضايا التي انشغلت بها من قبل مثل، الأسعار وزيادتها، وانعكاس فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا على مصر بين فرح ومستبشر به وبمستقبل علاقاته مع مصر، وآخر حذر ومتخوف منه. ولم يعد هناك اهتمام بالمعارك التي كانت دائرة حول صندوق النقد الدولي وشروطه. ولولا زميلنا الرسام عمر عكاشة لما تذكرنا الأزمة الاقتصادية ذلك أنه أخبرنا أنه شاهد في قاع البحر مواطنا مصريا يحمل على ظهره الاقتصاد المصري الذي يكاد يغرق وهو يستغيث. وبعد ذلك توزعت الاهتمامات كل حسب ما يخصه.
وفيما عدا ذلك فقد واصلت الصحف الاهتمام بوفاة الفنان محمود عبد العزيز وتغطية أعمال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ثم توزعت الاهتمامات حسب مصالح كل محافظة، فأهالي دمياط مهتمون بموافقة مجلس إدارة شركة دمياط على إقامة المرحلة الأولى للمدينة الجديدة للأثاث، واعتماد تكلفة المرحلة الأولى لمشروع المدينة، وعلى عرض الهيئة الهندسية للقوات المسلحة للقيام بها. أما أهالي الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ ومحافظة البحر الأحمر فالمخاوف تتملكهم من احتمال سقوط موجة جديدة من الأمطار خوفا من السيول. وجماهير الأهلي اهتموا بفوزه على فريق الإنتاج الحربي وتصدره الترتيب الأول في الدوري. وتجار السكر اهتموا بقرار الإعفاء الجمركي على شحنات السكر التي يستوردها القطاعان العام والخاص، لتوفيره وخفض سعره. أما من لديهم عملات صعبة فهم مهتمون بمتابعة الأسعار التي تعلنها البنوك لشرائها في منافسة مع تجار العملة.. وهناك مئات الألوف الذين تقدموا لأداء العمرة يتابعون ما سيحدث بعد نشر أنباء عن أن السعودية ألغت شرط دفع ألفي ريال لكل معتمر.. وإلى التفاصيل..

«من ليس منا فهو علينا»

سنبدأ تقريرنا لهذا اليوم بالأزمة التي تفجرت واستحوذت على اهتمامات معظم الصحف، وهي حكم محكمة جنح قصر النيل بسجن زميلنا وصديقنا يحيى قلاش نقيب الصحافيين وجمال عبد الرحيم وخالد البلشي سنتين وكفالة عشرة آلاف جنيه لكل منهم. وكان زميلنا وصديقنا محمد عبد القدوس في «أخبار اليوم» الحكومية قد تنبأ بالآتي في بابه «حوار مع حائر» بأن الحكم سيصدر بالسجن ثم سيلغى في الاستئناف: «عندما قلت لصاحبي، النهاردة يوم مهم جدا للصحافة والصحافيين، طرأت الدهشة على وجهه قائلا: خير يا ترى ماذا يمكن أن يحدث اليوم؟ أعتقد أنه سيمر بسلام، لكنني عارفك أنت وإخوانك «عايزين تولعوها» ولا تريدون الاستقرار لمصر. قلت له وأنا مغتاظ: أنا واخواني عايزين بلدنا آمنة مطمئنة، لكن أنت واصحابك آخر تعصب رافعين شعار «من ليس منا فهو علينا». تجاهل كلامي قائلا: عايز أعرف لماذا تعتبر هذا اليوم مهما جدا بحد تعبيرك للصحافة والصحافيين؟ قلت له: لأن نقيب الصحافيين واثنين من أبرز أعضاء المجلس قدموا إلى المحاكمة بتهمة إيواء عدد من الصحافيين المطلوبين للمحاكمة، تلك كانت التهمة وأراها غير صحيحة أبدا، لكن اليوم النطق بالحكم. فوجئت برأيه الغريب جدا: إن شاء الله سيتم الحكم عليهم ثم يلغى في الاستئناف، لكن مش ممكن يطلعوا براءة. القضاء سيقوم بتلقينهم درسا وبعدما يستوعبونه جيدا يتم إلغاؤه في ما بعد، وإعادة محاكمتهم من جديد، أو كما قلت ترحيل الموضوع كله ليكون سيفا مسلطا عليهم ولذلك يؤجل النطق بالحكم لكن البراءة مش ممكن «مستحيل» أراهن على ذلك».
أما صديقنا وزميلنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» فإنه علق على الحكم أمس بقوله:
«في الوقت الذي تقيم أجهزة الدولة ووسائل الإعلام الموالية والمنافقة زفتها حول الإفراج المتأخر جدا عن عدد لا يتجاوز 1٪ من المحبوسين والمسجونين في قضايا الرأي، إذ بالدولة تكشف عن استبداد قانونها المريع وعن جيناتها الاستبدادية وعقيدتها الديكتاتورية وتحكم على نقيب الصحافيين ووكيل النقابة وسكرتيرها العام لأول مرة في التاريخ بالسجن. إن الحكم بسجن نقيب الصحفيين يأتي لكشف الستر عن هذه الرغبة المحمومة في القمع السياسي الذي تسعى له كل أجهزة الدولة رغم محاولات التجميل الواهنة وغير المتحمسة والمترددة التي تظهر بين الحين والآخر من بعض الجهات».

صمت السيسي المطبق

كما نشرت جريدة «المقال» مقالا آخر لزميلنا أحمد رمضان الديباوي قال فيه: «حكم الأمس يأتي متسقا تماما مع صمت الرئيس السيسي المطبق على اقتحام نقابة الصحافيين في مايو/أيار الماضي، كما يأتي متسقا مع تصعيد الدولة إجراءاتها وهيمنتها على حرية التعبير بهدف تشديد قبضتها الحديدية على الإعلام كله».

«أتت الرياح بما لا تشتهي السفن»

وإلى «الأخبار» الحكومية أمس ورئيس مجلس إدارتها الأسبق زميلنا وصديقنا محمد بركات وقوله في عموده اليومي «بدون تردد»: «لا أتصور على الإطلاق ولا أتمنى أبدا أن أرى نقيب الصحافيين خلف القضبان محبوسا أو مسجونا في إحدى القضايا، وأرى أن في ذلك سابقة يجب أن نحرص على تجنب حدوثها بأي حال من الأحوال، في إطار القانون والدستور والحفاظ على كرامة الصحافيين ونقابتهم. أقول ذلك دون تردد وباقتناع كامل ولا أرى فيه ما يتنافى أو يتعارض مع احترامي التام للقضاء المصري الشامخ، وتقديري الكبير لمهمته الجليلة في إقرار الحق وتحقيق وترسيخ قيم العدالة، ومع إيماني الشديد بأن الحكم هو عنوان الحقيقة. إنني على اقتناع، بأن لنقابة الصحافيين دورا ثقافيا وتنويريا أكثر من غيرها، في التأكيد على احترام القانون والالتزام به. وانطلاقا من ذلك وتأسيسا عليه لم أكن اتمنى على الإطلاق، أن يقف نقيب الصحافيين الزميل والصديق يحيى قلاش، وعضوا المجلس جمال عبدالرحيم وخالد البلشي موضع الاتهام في أي تهمة من التهم. وفي هذا الخصوص كنت أرى أن تتم معالجة الواقعة التي تحولت إلى قضية في حينها، بطريقة أخرى قبل أن تتعقد خيوطها، وقبل أن تتحول إلى قضية منظورة أمام المحاكم، وأن تتم هذه المعالجة برؤية أكثر يسرا واستنارة من جانب وزارة الداخلية ونقابة الصحافيين، تقوم على الالتزام بالقانون وتأكيد احترام كل طرف للطرف الآخر، ولكن ذلك لم يتم للأسف، وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن».

«يا فرحة ما تمت»

ونظل في «الأخبار» لنكون مع زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي وقوله في بروازه اليومي «صباح النعناع»: «الخميس الماضي تم الإفراج عن واحد وثمانين سجينا شابا بعفو رئاسي فانطلقت الزغاريد وعمت الفرحة آلاف البيوت، وأمس صدر حكم بسجن يحيى قلاش نقيب الصحافيين وزميليه يا فرحة ما تمت».

المواقف تبقى والأسماء تزول

وامتدت الصدمة إلى رئيس تحرير «المصري اليوم» زميلنا محمد السيد صالح فقال في الصفحة الأخيرة: «بعد نحو مئتي عام على دخول الصحافة لمصر يصدر حكم أمس بحبس نقيب الصحافيين يحيى قلاش وسكرتير عام النقابة جمال عبدالرحيم ووكيل النقابة خالد البلشي. عاشت المهنة عصوراً من التألق وعصوراً أخرى من التردي، طوال هذه العقود الطويلة من الحياة في ظل 17 والياً وخديويا وملكاً ورئيساً، اختلف إيمانهم بالشعب وبالحرية وبدور الصحافة، لكنها المرة الأولى التي يصدر فيها حكم بحبس نقيب الصحافيين. الحكم شئنا أم أبينا سيلتصق بالرئيس السيسي، تابعوا المواقع الإخبارية والفضائيات الآن. سيظل سؤالاً إجبارياً في كل اللقاءات الصحافية والمؤتمرات التي يجريها الرئيس، لا أستبعد إذا عقد الرئيس مؤتمراً صحافياً مفتوحاً في لشبونة خلال زيارته الحالية أن يكون السؤال الأهم عن حبس نقيب الصحافيين، ستكون القضية فرصة للمزايدات، حلبة مفتوحة لاستعراض البطولات، الرئيس في غنى عنها في هذه الظروف، هو لديه ما يكفيه من التحديات. سوألنا سيدي الرئيس حول جواز تدخلك الآن بأن تجعل أسماء الزملاء الثلاثة ضمن المجموعة الثانية من قوائم العفو الرئاسي. الدكتور أسامة الغزالي حرب سبق أن قال لنا إن «اللجنة سياسية» وإن قراراتها سواءً بشأن المحبوسين احتياطياً أو المسجونين سيتم التكييف القانوني معها مع صدور القوائم، لكن خبراء بوزن الدكتور شوقي السيد أستاذ القانون، قالوا إن في المادة 155 من الدستور التي ينطلق منها عمل «اللجنة» ما يُجيز للرئيس إصدار العفو عن العقوبة أو تخفيفها، إذا كانت نهائية. أما الأحكام الصادرة أمس فهي غير نهائية ويجوز إلغاؤها في الاستئناف. كثير من الرموز حولك سيغيرون مواقفهم لو ذهبت السلطة إلى شخص آخر، راجع مواقفهم السابقة ننصحكم بصدق: المواقف تبقى والأسماء تزول تدخل سيدي الرئيس: لصالحك ولصالح مصر كلها».

«لا تذبحوا مصر»

وفي العدد ذاته من «المصري اليوم» قال زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده اليومي «على فين» وهو من مؤيدي السيسي: «لم أصدق عينيّ ولا أذنيّ بالمرة، لم أصدق أن حكماً قد صدر بحبس النقيب واثنين من مجلس نقابة الصحافيين، لم أكد أسمع الحكم حتى اسودّت الدنيا واحمرّت واخضرّت، لم يحدث شيء من ذلك في عصور الظلام، فكيف يحدث الآن في عصر الثورات والحريات؟ هل نحن نتوسع فعلاً في الحريات أم نتوسع في الحبس؟ هل نعفو عن المحبوسين أم نحبس آخرين؟ يا أيها السادة: الحبس لا يخيف أحداً لكنه يأخذ من «رصيد مصر» مصر هي التي تُضار الآن بأحكام من هذا النوع، مصر هي التي تدفع الثمن باهظاً، ليس لأن النقيب على رأسه ريشة، لا ولكن لأنه رمز لكل الصحافيين. لم يجرؤ أي نظام على هذا فكيف تجرأتم؟ لا تقولوا إنها ليست قضية حريات ولا تقولوا إنها جريمة تستر على مطلوبين أمنياً، ألم يكونا صحافيين حين لجآ لنقابتهما؟ ألم يحدث العقاب المعنوي والسلام؟ فلماذا نتمادى؟ اختلفوا معهم ولكن لا تحبسوهم و«لا تذبحوا مصر» هكذا. كيف نطلب أن يأتي الاستثمار إلى بلد يحبس نقيب الصحافيين ومجلس النقابة؟ ما معنى هذا بالضبط؟ كيف يتم تصدير هذه الصورة للخارج؟ ماذا يقول العالم عنا؟ هل عندنا شيزوفرينيا؟ هل نشكل اللجان لبحث قضايا المحبوسين ثم نصدر في اليوم التالي أحكاماً بحبس أشد بشاعة في رمزيته؟ نعم النقيب رمز ومجلس الصحافيين رمز، وما حدث ليس شيئاً عادياً فلا يمكن السكوت، ولا يمكن التواطؤ، ولا يمكن القول بأنها جريمة تستر. لقد وقفنا أمام نظام مبارك منتصف التسعينيات فتراجع الرئيس في قضايا الحبس وألغى قانون اغتيال حرية الصحافة. مبارك كان أكثر وعياً فلم يقع في الفخ ولم يهدد الذين ثاروا في وجهه تراجع عن القانون وتراجع عن الحبس وانتصر الصحافيون، الالتفاف الذي يحدث الآن لا يخدم أحداً لا الرئيس ولا الحكومة لا الوزير ولا الغفير، الحكاية ليست ثأراً بين نظام الحكم والصحافيين ليست «تار بايت» بين وزير الداخلية ومجلس الصحافيين».

الشباب

وإلى قرار الرئيس الإفراج عن الدفعة الأولى من الشباب وقول زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» يوم السبت: «كان من الطبيعي وجود أسامة الغزالي حرب في اللجنة بل كان من المنطقي أن يكون رئيسها، فهو أول من تحدث عن مسألة الإفراج عن الشباب في مؤتمر شرم الشيخ، الأمر الذي استجاب له الرئيس مباشرة. وضع الغزالي حرب على رأس اللجنة كان سببا في هجوم مباشر وجارح عليه، اعتبره مؤيدو الرئيس أحد خصوم 30 يونيو/حزيران، وأحد خصوم السيسي شخصيا، وتعاملوا معه على أنه حليف للإخوان يسعى إلى الإفراج عنهم، ووضع أسمائهم على رأس القائمة، لكن الضربة القاسية جاءت لأسامة من أقرب الناس إليه، ابن أخيه شادي الغزالي حرب، اتهم عمه بأنه باع نفسه للرئيس، هكذا دون مواربة ولا حياء وشمت كثيرون في أسامة، فالهجوم الذي أتاه من ابن أخيه يعني أنه بلا مبدأ وكل همه أن يسبح في الاتجاه الذي يربح منه».

العفو الرئاسي عن 82 من الشباب

وخصصت «الجمهورية» تعليقها عن هذا الموضوع وقالت: «قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعفو الرئاسي عن 82 من الشباب وإعادتهم للحياة العامة وفتح المستقبل أمامهم لخدمة الوطن قابله المصريون جميعا بالفرحة والسعادة ومشاعر الحب والتقدير للقائد الذي وعد فوفى. عندما أثيرت القضية خلال المؤتمر الوطني للشباب في شرم الشيخ، مؤكدا على أنه لا يوجد أب يرحب ببقاء أبنائه داخل السجون. القرار جاء تلبية من القائد لرغبة مجتمعية بأنه آن الأوان ليشارك هذا الشباب الذي خرج يتظاهر بنوايا طيبة من خلف القضبان ليعود إلى أهله وأحضان الوطن الغالي، جنودا في معركة الاستقرار والأمان والبناء. دروس للعالم كله بأن مصر الجديدة التي قامت بثورتين في يناير/كانون الثاني 2011 ويونيو 2013 لا تحمل الحقد والضغينة لأبنائها وأنها تسامح من أخطأ بغير قصد وتفتح لهم الباب للمشاركة في تنفيذ خريطة المستقبل، وتمتد اليد الكريمة للرئيس السيسي بتوجيه أولي الأمر برعاية هؤلاء الشباب ومعاونتهم في تعويض ما فاتهم من تحصيل دراسي، بل يفتح الباب للجنة المختصة بدراسة حالات دفعة جديدة تمهيدا للعفو الرئاسي عمن يستحق قريبا بإذن الله. إنها مصر الحضارة التسامح والاستقرار والبناء».

دلالة الإفراج عن إسلام البحيري

وإلى «أخبار» أمس الأحد وزميلنا وصديقنا الأديب وعضو مجلس النواب يوسف القعيد الذي فرح جدا بالإفراج عن إسلام بحيري بقوله عنه: «إسلام بحيري لمن لا يعرف استجاب لدعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني، واجتهد فيما قدمه في برنامجه التلفزيوني، فكان نصيبه الحبس. وقد دهشت أن بعض الشباب من الصحافيين اتصلوا بي وسألوني عن دلالة الإفراج عن إسلام بحيري، وهل تعد انتصارا لحرية الفكر. وكان غضبي ليس من السؤال ولكن لأنهم شباب والشباب مرحلة الحلم والرغبة في تغيير العالم إلى الأفضل».

منظمات المجتمع المدني

ونشبت مشكلة أخرى بسبب مشروع قانون منظمات المجتمع المدني الذي وافق عليه مجلس النواب وأرسله إلى مجلس الدولة لإبداء الرأي فيه، وقال عنه يوم السبت في «الشروق» زميلنا فهمي هويدي مستشهدا برأي صديقنا عبد الغفار شكر ضد المشروع وكذلك عن تقديم عضو مجلس النواب ورئيس الحزب الجمهوري أكمل قرطام استقالته: «الأستاذ شكر عبر عن صدمته إزاء إقرار البرلمان للمشروع الجديد الذي من شأنه إعلان الحرب على منظمات العمل الأهلي باختلاف أنشطتها ولأنه رجل مهذب وعضو في مجلس شكلته الدولة فقد اكتفى بالتعبير عن «قلقه وارتيابه» ودعا إلى تفسير ما جرى، رغم أنه يعرف الإجابة. أما كلام الأستاذ أكمل قرطام فإنه فسر ما جرى عن غير قصد، حين اعتبر أن أجهزة الدولة هي التي تحرك أغلب النواب، كما ذكر العنوان الذي أبرزته الجريدة للحوار. أخطر ما في المشروع أنه استهدف تأميم العمل الأهلي بعد تأميم السياسة الأمر الذي يؤدي إلى تقوية السلطة وإضعاف المجتمع، ليس ذلك فحسب وإنما أنه يضم ناشطي الجمعيات الأهلية إلى قائمة «أهل الشر» بعدما صاروا في عداد الأعداء الذين يتعين قمعهم ووضع الخطط السرية للقضاء عليهم بالقانون، ذلك أن شروط تسجيل الجمعيات الأهلية أصبحت فضفاضة بحيث تجعل الكلمة الأخيرة في عملية التسجيل بيد الأجهزة الأمنية. وهذه الأجهزة تتحكم في قرارات الجمعيات وترشيحات مجلس الإدارة، وإذا أجرت تلك الجمعيات استطلاع رأي أو بحوثا ميدانية دون موافقة مسبقة، فإن ذلك يعد جريمة عقوبتها الحبس 5 سنوات وغرامة تصل إلى مليون جنيه، أما إذا غيرت الجمعية مقرها دون إذن فإن تلك جنحة عقوبتها الحبس مدة سنة».

قمع الحريات في مصر يتصدر عناوين الصحف العالمية

وإلى «الوطن» ومقال الناشطة الحقوقية الجميلة نهاد أبو القمضان التي قالت عما حدث أيام مبارك والآن: «شهدت الانتخابات البرلمانية المصرية عام 1995 متغيراً مهماً وهو مراقبة الانتخابات لأول مرة من قِبَل منظمات المجتمع المدني، لا سيما الحقوقية، حيث شكلت ثلاث منظمات كبرى هي، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وجمعية النداء الجديد، لجنة باسم «اللجنة الأهلية لمتابعة الانتخابات» عملت اللجنة على تنظيم وتدريب فريق من المتطوعين لمراقبة العملية الانتخابية، وتنسيق الجهود بين المنظمات الثلات لمتابعة العملية الانتخابية. لم تكن التجربة سهلة أو موضع ترحيب من الحكومة المصرية، بل واجهت الحكومة هذه المبادرة بحملة كراهية إعلامية شملت كل العناصر المعتادة للهجوم على المجتمع المدني. أدت هذه التجربة المهمة إلى تطور الحديث حول حجم الفساد والتزوير الذي تشهده الانتخابات في مصر، وأدت إلى نضج الحوار بارتكازه على حقائق ومعلومات، لاسيما أن هذه التقارير صدرت من جهات محايدة مشهود لها بالنزاهة. وأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرها مؤكدة على أنه لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان المصري بغير ضمان حقيقي بأن يكون مجلس الشعب معبراً عن إرادة المجتمع، وبغير أن يكون نواب الشعب على يقين من أنهم لا يدينون لأحد غير الشعب في وصولهم للبرلمان. بعد عشرين عاماً من النضال جاء برلمان من المفترض أن يكون نتاجاً لتحول ديمقراطي حقيقي وانتخابات من المفترض أن تكون نزيهة، وبدلاً من العمل على تحرير المجتمع المدني صاحب الفضل من القيود، استعاد نفس خطاب الكراهية والتهم الكلاسيكية ليستخدمها في إنتاج أسوأ قانون للمجتمع المدني، وهو قانون الجمعيات، الذي صدر في ثلاث ساعات، قانون مقطوع الصلة عن أي حوار مع متخصصين أو معنيين أو حتى احترام لوقت الوزيرة المعنية. قانون صدر يعتقد مصدروه أنهم يتحكمون في الجمعيات، لكن ما لم يعرفوه أنه في أقل من ثلاث ساعات جعلوا الحديث حول قمع الحريات في مصر يتصدر عناوين الصحف والمنتديات العالمية، وعليهم أن يشرحوا للعالم كيف استطاعوا في 2015 أن يثأروا لبرلمان 1995».

فاروق جويدة: جمعيات
مشبوهة تحت ستار النشاط الأهلي

ودخل أمس على خط المناقشة زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة بقوله في عموده اليومي «هوامش حرة»: «إن البعض يتحدث عن حقوق الإنسان والحريات، وهذا نشاط مشروع، ولكن لماذا لا يكون تحت إشراف الدولة وأجهزتها الأمنية، وكيف تتسرب ملايين الدولارات إلى أسماء وهمية وجمعيات مشبوهة تحت ستار النشاط الأهلي؟ لقد تركت الدولة هذه الجمعيات تنتشر وتجمع الأموال من الداخل والخارج، بل أن هذه الأموال تسللت إلى انشطة إعلامية مشبوهة ولم يتكلم أحد، وللأسف الشديد أن مصادر التمويل معروفة وواضحة، وكانت أجهزة الدولة تتستر عليها. أذكر يوما أن مسؤولا كبيرا في الدولة حدد اسم شخص ما وقال إنه تلقى مليون دولار في مشروع إعلامي، وقلت للمسؤول وماذا فعلتم معه قال لاشيء كانت الأموال تتدفق ومظاهر الثراء تظهر كل يوم على الجمعيات الأهلية وأصحابها. وتحت شعار النشاط الأهلي ارتكبت جرائم كثيرة في دراسات مشبوهة وأبحاث غامضة ومعلومات أساءت كثيرا للأمن القومي، لا أحد يعترض على الأنشطة الأهلية في الخدمات والتعليم وغيرهما، ولكن ينبغي أن يكون ذلك واضحا أمام مؤسسات الدولة المسؤولة من حيث الهدف وطبيعة النشاط وجدية الإجراءات ومصادر التمويل».

أحمد شفيق

وإلى قرار السماح للفريق أحمد شفيق بالعودة إلى مصر، وعدم وجود إي مانع أمامه، وما قد يحدث رجوعه من آثار سياسية منها إمكانيته دخوله انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة عام 2018 ضد الرئيس السيسي ومدى نجاحه في لملمة أعضاء حزب الجبهة الوطنية حوله من جديد. وهو ما دفع زميلنا في «المقال» معتمر أمين إلى القول: «لماذا تعتبر عودة الفريق شفيق أمرا مهما؟ ببساطة لأنه وعلى الرغم من سنه المتقدمة، فما زالت له شعبية والعديد من الأنصار، وسيضغط عليه البعض لخوض سباق الرئاسة المقبل ومنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذا ما قرر الرئيس الترشح مرة أخرى، وفي هذا الصدد لابد أن يكون المعيار الذي نقيس به الأمور التنافس المفتوح من أجل الخير العام، بمعنى آخر أهلا وسهلا بكل من يريد أن يخوض سباق الرئاسة المقبل في عام 2018 بدون استثناء لأحد، فمن يجد في نفسه التأهيل الكافي والخبرة. لماذا إذن عودة الفريق شفيق أمر حيوي بالنسبة للعملية السياسية؟ مثلا قال الرجل إنه سيترشح في الرئاسة المقبلة؟ واقع الأمر أن الرجل لم يقل ذلك، بل نفى بنفسه وفي بيان صادر عن صفحته هذا الموضوع قائلا، شعب مصر الكريم أود أن أشير إلى أنه لم يصدر عني أي بيانات أو تصريحات تخص ترشحي للانتخابات الرئاسية المقرر لها عام 2018. وأن أمر ترشحي للرئاسة ليس محل تفكير بالإيجاب أو السلب في الوقت الراهن. وهل يتركه أنصاره بدون لعب دور سياسي مستقبلي؟ ومن هم انصاره؟ وهل يجتمع حوله الغاضبون من الرئاسة الحالية؟ وماذا عن رجال الأعمال وماذا عن الكثير من شباب المنصة الذي نزل تأييدا للفريق شفيق عام 2012 الأيام ستكشف عن كل شيء».

«ياريت اللي راح يرجع تاني»

ومن أحمد شفيق إلى علاء وجمال مبارك وإشادة زميلنا في «المصري اليوم» سلامة أحمد سلامة في بابه «سلامات» بشعبيتهما وقال: «بصراحة هي ظاهرة يجب التوقف أمامها تلك المتعلقة بالاحتفاء الغريب والمثير بكل من علاء وجمال مبارك نجلي الرئيس حسني مبارك، بمجرد ظهورهما في أي مكان عام، أفراحا عزاءات كافيهات مولات شوارع، ما أن تطأ أقدامهما أي مكان إلا ويتحول إلى ساحة احتفاء شعبية وإعلامية ومن كل الأعمار ليتحول حديث الفرح إلى كلام في السياسة، وحديث العزاء إلى كلام في الماضي، وحديث الكافيه إلى تصاوير سيلفي، والمول إلى أحضان بارتي، والشوارع إلى قبلات. وفي كل الأحوال، ثناء لا يتوقف ودعاء لا ينقطع بطول العمر للسيد الوالد والترحم على ما فات وسمعنا كثيراً: ياريت اللي راح يرجع تاني. أرى أن هذه الظاهرة يجب دراستها من كل الوجوه للإجابة عن عدة أسئلة. السؤال الأول: أليست هذه الجماهير هي التي كانت تردد قبل ستة أعوام: إرحل؟ أم أن الذين رددوا ذلك كانوا آخرين من الذين اكتظ بهم ميدان التحرير تحديداً الذي أكدت كل المثلثات والحسابات أنه لا يمكن أن يستوعب بكل حاراته وأزقته أكثر من 330 ألف شخص، بما يؤكد أن إطلاق تعبير المليونية كان مَجازاً طوال الوقت؟ السؤال الثاني: أليس هؤلاء هم الذين نزلوا الميادين مرة ثانية، وتحديداً أيضاً ميدان التحرير، احتفاءً بفوز الرئيس محمد مرسي مهللين مكبرين من كل الاتجاهات السياسية ومن كل الأعمار أيضاً؟ السؤال الثالث: أليس هؤلاء هم الذين نزلوا الشوارع مرة ثالثة احتفاءً بالمشير عبدالفتاح السيسي وتفويضه؟ أيضاً في ضوء دراسة الظاهرة إذا كانت الجماهير قد تم توجيهها حينئذ لأي سبب، أو كانت قد استجابت للعقل الجمعي حينما قالت إرحل، كيف يمكن تفسير المراحل اللاحقة؟ هل طالت الغيبوبة أم أن الغُمة قد انقشعت الآن؟ هل للأزمات الاجتماعية الحالية دور في ذلك؟ الذي يجري من غلاء أسعار واختفاء سلع غذائية وأخرى دوائية وتدهور الاقتصاد وانهيار العملة إلى غير ذلك من مآسٍ عديدة؟ أم أن الأمر يتعلق بتلك المقارنات الحاصلة الآن بين المسؤولين في ما قبل 25 يناير/كانون الثاني والمسؤولين حالياً، بل في كل مراحل ما بعد ذلك التاريخ على امتداد ست سنوات؟ وهي المقارنات التي تأتي بنتائج فورية لصالح ما قبل 25 يناير، بدليل تلك الحفاوة التي يشهدها رئيس الوزراء أحمد نظيف أو رئيس البرلمان الدكتور أحمد فتحي سرور وغيرهما كلما ظهر أحدهم في مكان ما؟ بالتأكيد نحن أمام ظاهرة تتمثل في الحفاوة بكل مسؤولي ما قبل 25 يناير 2011، إلا أن ذروة الظاهرة تتجلى في نجلي رئيس الجمهورية آنذاك علاء وجمال مبارك، على الرغم من أن أحدهما كان بعيدا عن الساحة السياسية، بينما كان الآخر منغمساً فيها، إلا أن شهادة الرأي العام جمعت بينهما بحسن الخلق والوطنية وبر الوالدين، إلى غير ذلك من صفاتٍ لها ما لها من الأثر في مجتمعنا، وهو الأمر الذي مازال يلقى بظلاله حتى الآن على نظرة المجتمع للأسرة ككل. الغريب أيضاً هو أن تلك المشاركة في المناسبات هنا وهناك أوضحت أمراً على قدر كبير من الأهمية، وهو أنهما كانت تربطهما علاقات صداقة شخصية وثنائية مع كثيرين من أفراد الشعب ومن الطوائف المختلفة، لذا فهما يحرصان على المجاملات، على الرغم من المحاذير الكثيرة التي تفرض نفسها بالتأكيد، وعلى الرغم من أنهما كانا يمكن أن ينأيا بنفسيهما عن كل ذلك، فإن هذا الإصرار على التواصل مع المجتمع يؤكد أنهما شخصيتان اجتماعيتان بطبعهما وهو ما يجب أن يستوعبه البعض ممن يبحثون عن تفسيرات بعيدة عن الواقع».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي شنه السبت زميلنا في «الوفد» وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي والمشرف العام في عموده اليومي «حكاوي» ضد وكيلة مجلس نقابة الصحافيين الدكتورة مينا بسبب تصريح نسب إليها قالت فيه إنه بسبب نقص الإمكانيات في المستشفيات فإنه يتم استخدام الحقنة أكثر من مرة، ما أثار الذعر بين المرضى نتيجة انتقال الأمراض وقال وجدي: «لماذا أثارت منى مينا الذعر الشديد بين المصريين خلال الأيام الماضية؟ وماذا تقصد هذه السيدة من هذه الزوبعة الشديدة التي أثارت حفيظة المصريين بشكل مرعب؟ الذي لا تعرفه منى مينا أن المصريين حتى في النجوع والكفور، سواء في الوجه القبلي أو البحري يرفضون أصلاً استخدام السرنجة مرتين، سواء كان ذلك للفرد الواحد أو مع آخرين. ليست هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها هذه السيدة مثل هذه الزوابع، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ ولمصلحة من تتعمد إثارة البلبلة والذعر بين المصريين؟ اعتذار وكيل نقابة الأطباء ليس كافياً، بل يجب محاسبة هذه السيدة على تصريحاتها حتى يكون ذلك عبرة لكل من يتفوه الأكاذيب أو ينشر شائعات تثير المجتمع وتثير الرعب والخوف بين الناس، ومحاسبة هذه السيدة باتت ضرورة ملحة في ظل أوضاع جديدة تمر بها البلاد خلال هذه المرحلة التي تحتاج إلى الاستقرار الشديد والهدوء».

صدمة عنيفة بعد الحكم بالسجن على نقيب الصحافيين ووكيلها وسكرتيرها العام… واتهام مجلس النواب بمحاربة السيسي وتعمد احراجه

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية