صمت رسمي على حملة اعتقالات في صفوف الشباب وحجب مواقع خارجة عن سيطرة أجهزة التوجيه المعنوي

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 31 مايو/أيار بالارتياح الشعبي بسبب الزيادة التي قررتها الحكومة لأصحاب المعاشات، وتزايد المخاوف من أنها تدبر لهم مصيبة تعوض بها المبلغ الذي دفعته وأكثر منه، وقدره خمسة وأربعون ألف مليون جنيه، بسبب تزايد الإلحاح على الارتفاعات المتوقعة في أسعار المياه والكهرباء والديزل، والارتفاعات المستمرة للسلع، خاصة الدواجن والبيض. لدرجة وصلت حد أن الرسام في «الأخبار» أحمد عبد النعيم أخبرنا أمس، أنه زار قريب له فوجده يقرأ في جريدة عن ارتفاع أسعار البيض وقال لزوجته الحامل: ياريت يا نحمدو بلاش ولادة وتبيضي.
كما واصلت الصحف نشر أخبار وتحقيقات عن استمرار حملات استرداد أراضي الدولة، وهدم المباني المخالفة. واجتمع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية، وأكد لهم، في حسم، أنه لا استثناءات لأحد، ولا يوجد شخص فوق القانون. كما تواصل اهتمام الأغلبية بالمسلسلات وصلاة التراويح ومتابعة أخبار البحث عن المشاركين في مذبحة أشقائنا الأقباط، وفوز النادي الأهلي ببطولة الدوري العام، وامتحانات الثانوية العامة في الرابع من يونيو/حزيران، والاستمرار في عدم الالتفاف إلى القضايا السياسية الداخلية والخارجية. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

كلنا مشاركون

ونبدأ تقريرنا اليوم بأبرز ردود الأفعال على الجريمة الشنعاء التي ارتكبها إرهابيون ضد عدد من أشقائنا الأقباط، كانوا في طريقهم لدير الأنبا صموئيل في صحراء المنيا، وقد لفت نظرنا موسى حال في جريدة «عقيدتي» الدينية في عموده «بين السطور» إلى أن الشيخ سالم عبد الجليل والقمص يونان مكاري والسفارة الأمريكية والإرهابيين وراء ما حدث، وقال موضحا ذلك: «الواقع الذي نعيشه يشعرني بأننا جميعا ننضم لتنظيم إرهابي خطير جدا، وكل واحد منا له دوره المرسوم له. هذا التنظيم يعمل على إرهابنا نحن جميعا، فنحن كلنا اعضاء تنظيم إرهابي لتدمير أنفسنا، والنيل من استقرارنا. كيف ذلك؟ أقول لك، بالنسبة للوضع مع الأخوة الأقباط وما يحدث في حقهم من جرائم تشيب لها نواصي الأطفال، أشعر بأننا كونا تنظيما هو الذي أوصلنا إلى هذه الحالة الدموية، يبدأ بالدكتور سالم عبد الجليل، وهو يقوم بتفسير لآيات القرآن الكريم، التي تتحدث عن عقيدة النصارى. تتحرك الآلة الإعلامية للتنظيم وتلتقط مقطعا من تفسيره، وتقوم بنشره على أوسع نطاق، والترويج له بصورة مهيجة للمشاعر، ويشغلون الرأي العام بهذه القضية، حتى أصبحت قضية العقائد الدينية هي قضية القضايا في المجتمع المصري، هنا تتحرك عناصر أخرى في التنظيم بمنع سالم عبد الجليل من صعود المنابر. عنصر آخر في التنظيم يمتلك القناة التي يعمل فيها الدكتور سالم يمنعه. من الأخوة الأقباط يخرج علينا أحد الآباء الكهنة، ويتبجح معلنا أن الإسلام انتشر بالسيف في مصر، ومصر أرض مسيحية وليست إسلامية. العناصر المسؤولة لم تتحرك ضد هذا الكلام المر الذي صنع نوعا من الشحن، ويظهر أحد محامي التنظيم ويحرك القضايا ضد سالم عبد الجليل، ويستمر التنظيم الإرهابي في شحن الجو بغبار العداء وتتدهور الأوضاع. تتحرك السفارة الأمريكية محذرة رعاياها في مصر بتوخي الحذر لما سيحدث من عمليات إرهابية. وعنصر آخر في التنظيم لم يأخذ الأمر على محمل الجد ولم يهتم، وتتحرك الآلة العسكرية باقتحام حافلة فيها مجموعات من الأسر المسيحية، ويرشوا كل من في الحافلة بالنار، ويسقط كل من فيها ما بين قتيل وجريح. وتمت العملية الإرهابية التي ساهمنا فيها كلنا، بحمق أحيانا وخبث أحيانا أخرى. تمت العملية الارهابية بضيق أفق منا وجهل بأهداف وسبل من يريد لنا الهلاك، فضلا عن أننا أصبحنا بفعل الفتن لا نعرف العدو من الحبيب».

إبعاد المسيحيين
عن قمة السلطة

ومثلما اكتشف موسى حال أمر هذا التنظيم، قدم لنا رئيس تحرير جريدة «الوفد» الأسبق عباس الطرابيلي يوم الثلاثاء كشفا جديدا، وهو أن اضطهاد المسيحيين وإبعادهم عن المراكز السياسية كان خطة من عبد الناصر، إذ قال في عموده اليومي في جريدة «المصري اليوم» (لكل المصريين):
«لست الأول ولن أكون الأخير الذي يتناول ملف اقتراب وابتعاد المسيحيين عن قمة السلطة في مصر، ولكن دعوني أنقل لكم رؤيتي، إذ ربما فيها ما هو جديد. وهذا الجديد يؤكد على أن مصر كانت في السابق أكثر عدلاً وتسامحاً في قضية تولي الأشقاء المسيحيين أعلى مناصب السلطة، فهل كنا كذلك حقيقة؟ ولماذا بعد ذلك تراجعنا عن هذا القبول وذلك التسامح؟ وهل كان جمال عبدالناصر وراء هذا الاتجاه، أي إبعادهم؟ بدليل أن مجلس قيادة ثورة يوليو/تموز 1952 لم يضم مسيحياً واحداً، بينما كان المسيحيون في صدارة المشهد السياسى خلال أعظم ثورات مصر الحديثة، بل كانوا في الصفوف الأولى طوال سنوات الصراع مع الاحتلال، أم نسينا كل ذلك وخلال نصف قرن فقط؟».
وبعد أن تركنا الطرابيلي يقدم الدليل وراء ابتعاد المسيحيين عن تولي مقاليد السلطة في مصر في أعلى مراتبها، أخذ يستعرض أسماء الوزراء المسيحيين والمسؤولين الذين تولوا مناصب قبل ثورة مارس/آذار الشعبية عام 1919 وبعدها، بينما ثورة 23 يوليو سنة 1952 لم يكن بين أعضاء التنظيم السري الذي قام بها مسيحي واحد. وأمس عاد في الحلقة الثانية ليؤكد هذا الذي انتهى إليه بقوله في نهاية كلامه: «بينما ثورة يوليو جاءت على العكس تماماً إذ لم يكن بين الأحد عشر كوكباً – أو عضواً – في مجلس قيادة الثورة مسيحى واحد وهذا له تفسيره، بل طوال العصر الناصري تم تقليص المناصب أمام المسيحيين، حتى لم تعرف مصر إلا نائباً واحداً – فقط لرئيس الوزراء – كان مسيحياً ولكن بعيداً عن الوزارات السيادية، وكان ذلك لسبب شخصي فقط».

لا إكراه في الدين

وفي الصفحة الثالثة والأربعون من مجلة «المصور» عدد أمس الأربعاء قدم المفكر الاسلامي الدكتور ناجح إبراهيم تحليلا لحادث الاعتداء على الأتوبيس فقال: «أطلق تنظيم «داعش» منذ فترة تهديدا باستهداف التجمعات المسيحية، اهتم المسيحيون بهذا البيان واعتبروه تهديدا جديا، مشكلة تأمين الكنائس والأديرة أنها في كل مكان، وأن التوتر الأمني لابد وأن تخف حدته بفعل الزمن، والعوامل الإنسانية التي تميل عادة إلى الاسترخاء بعد فترة شد عصيبة. سيكون على الدولة المصرية أن تمد شبكتها الأمنية من الآن فصاعدا إلى الأديرة والرحلات الكنسية، باعتبارها نوعا من التجمعات، خاصة أنها تكثر في الصيف والاجازات. الإسلام كسائر الرسالات لا يأتي كرها، ولا يقع كرها، والإيمان لا يكون بالإكراه، لا إكراه في الدين، آية عظيمة يعرفها الجميع ويفهمونها، ولكن عقل هؤلاء لا يدرك معناها، لم يفهموا رسالة القرآن التحذيرية، فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين. أحسنت الدولة المصرية حينما قصفت معسكراتهم قبل مرور يوم على دماء هؤلاء الأبرياء، من يحمل السيف فليس له إلا السيف ومن سيحمل غصن الزيتون فله الأحضان والأغصان والورود، هكذا جرت السنة في الحياة والأديان. هذه أول مرة ينضبط فيها الإعلام المصري، ولا ينشر صور القتلى والجرحى، خاصة من النساء والأطفال في الحادث، لأن نشر مثل هذه الصور كان سيضر الوحدة الوطنية المصرية ضررا بالغا، ويهيج ملايين المسيحيين المصرييين في الداخل والخارج، ويشجع منفذي الهجوم على الشعور بالنجاح، وإيلام الدولة والمسيحيين، ما يجعلهم يكررون مثل هذه الأحداث. ولم يشذ عن ذلك سوى بعض المواقع المصرية والقنوات العربية، والمعروف أن أكثر ما يضر مصر هو إعلام الدماء من الطرفين من أيام فض اعتصام رابعة العدوية وحتى اليوم».

أنا مسيحي وأيضا مصري أحب بلدي

ونظل داخل صفحات «المصور» خاصة صفحتي 52 و 53 لنكون مع الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، وهو يقدم لنا معلومات مهمة في حديثه مع سارة حامد ودار الحوار بينهما على النحو التالي:
ـ ما تفسيرك من تكرار الحوادث ضد الأقباط في المنيا؟
عوامل عديدة تسببت في تكرار تلك الحوادث الإرهابية ضد أقباط المنيا، التي كان آخرها استهداف حافلة تقل أقباطا أغلبهم أطفال، وترجع أسباب ذلك إلى أن محافظة المنيا فيها أعلى نسبة مسيحيين، من بين محافظات الجمهورية، إذ يصل عددهم إلى 2 مليون مسيحي، بالإضافة إلى أن الأقباط المقيمين في محافظات الوجه البحري معظمهم لهم أصول من محافظات الصعيد، خاصة من محافظة المنيا. ـ وهل كثافة الأقباط العددية في المنيا السبب الوحيد وراء استهدافهم؟ هناك عوامل متعددة أبرزها هو الإهمال الحكومي المتعاقب للمحافظة، على مدار السنوات الماضية، فضلا عن أن محافظة المنيا تتميز بمساحتها الشاسعة تصل إلى 32279 كم مربع، ونسبة كبيرة من تلك المساحة تعتبر ظهيرا صحراويا للمحافظة، وهو ما تستغله كوادر المتطرفين في المحافظة، ويستقطبون به البسطاء، ويهيمنون على أفكارهم لينضموا إلى جماعاتهم الإرهابية، التي ترتكب جرائم لمحاولة التفرقة بين نسيج الوطن الواحد.
ـ وماذا أيضا؟ تحتاج محافظة المنيا إلى أن يتم اختيار مسؤوليها بعناية شديدة، بسبب العوامل التي ذكرتها سابقا. ليس فقط ذلك بل أيضا أن تمنح صلاحيات كاملة للمحافظ ومدير الأمن للقضاء على الإرهاب والتطرف، ومنع أي حوادث طائفية قبل وقوعها، وأن يسمح لهم بقضاء مدد زمنية أطول ليتمكنوا من التعرف على تفاصيل المحافظة، ويخترقوا الحواجز الإرهابية للتوصل إلى جذور الإرهاب المترسخة. ـ وهلل ستستمر احتفالات إبراشية المنيا بذكرى مرور العائلة المقدسة؟ العائلة المقدسة مرت على محافظة المنيا ضمن خط سيرها قد انتهينا من مظاهر احتفالات الإبراشية بتلك المناسبة قبل يوم واحد من وقوع الحادث. ـ ردود فعل الأقباط جاءت هادئة هذه المرة ما السبب؟ الحديث عن تلك الحوادث الإرهابية أصبح مستهلكا، لذا الأقباط التزموا الصمت، فقبل أن ينتهي ذلك الصمت والصدمة من حادث، يفيقون على حادث إرهابي جديد، خاصة أن الأحداث في تزايد، وكذلك أعداد الشهداء، والجميع يتساءل لما هذا الصمت والهدوء، خاصة بعد ذلك الحادث فأجيبهم بالكلمات نفسها. ـ في رايك متى ينتهي استهداف الأقباط؟ حينما لا يقتصر جهد الدولة فقط على ضبط الجناة وتعقب المشتبه فيهم، ومحاسبة المتورطين، والتواجد في أماكن ارتكاب الحادث، بل يمتد عمل الأجهزة الاستخباراتية إلى الكشف عن الجريمة قبل وقوعها لمنع حدوثها، أريد أن أتحدث بوضوح، بعض أجهزة الدولة تحتاج إلى تنقية العاملين فيها، لأن البعض يستغل سلطته بطرق غير مشروعة، وأيضا نطالب الدولة بمنع الفتاوى غير المشروعة التي تشعل الفتن الطائفية غير المسؤولة التي تزيد من التطرف والإرهاب وكراهية الآخر. ـ ومتى يطمئن القبطي في بلده؟
لا يوجد قبطي خائف، ومئات منهم اصطفوا حول كنائس المنيا بعد الحادث مباشرة، ودائما يتأمل المسيحي طريقين أحدهما هو الطريق المسيحي، الذي يردد خلاله أنا فخور بأنني أموت من أجل إيماني، واعاقب بالقتل من أجله. والطريق الثاني يردد أنا كمصري أرفض تدمير الممتلكات العامة والخاصة، إذا أنا مسيحي وأيضا مصري أحب بلدي».

مصر وليبيا

وفي «المصريون» كتب جمال سلطان قائلا: «تعدد القصف الذي تعرضت له مدينة درنة في شرق ليبيا، بعد الحادثة الإجرامية التي راح ضحيتها عشرات من المواطنين الأقباط في حافلة في المنيا، وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالثأر للضحايا، فقامت الطائرات الحربية المصرية بقصف درنة، وقلت في حينه إن هذا يمثل الذهاب إلى العنوان الخطأ لمحاربة الإرهاب، لأن درنة ليس فيها دواعش، بل إن درنة وثوارها هم الذين خاضوا المعركة الأهم والحاسمة مع إرهابيي «داعش» وسحقوهم وشتتوهم في الصحراء، وطهروا المدينة من وجودهم بالكامل، وبالتالي فعندما نذهب لنقصف تلك المدينة تحديدا، فنبدو وكأننا نقدم جميلا للتنظيم الإرهابي، الذي تبنى عملية المنيا، أضف إلى ذلك أن مدينة درنة محاصرة بالكامل من جميع جهاتها، بما فيها البحر، بقوات الجنرال خليفة حفتر المتحالف مع السيسي، فإذا خرجت أي سيارة أو مجموعة من هناك فيسأل عنها حفتر أولا، كيف خرجوا. الملف الليبي معقد، وهناك انقسامات واسعة، بين الشرق والغرب والجنوب، وتحالفات للقبائل ضد بعضها بعضا، وهناك جيشان في ليبيا، جيش حكومة الوفاق في طرابلس بقيادة المهدي المبرغثي وزير الدفاع، وجيش مجلس نواب طبرق بقيادة خلفية حفتر، ناهيك عن عشرات الكتائب المسلحة في الشرق والغرب والجنوب، لها استقلال تسليحها وقيادتها وحساباتها السياسية، أمام هذا «المستنقع» يحتاج التحرك المصري إلى شيء من التروي والحكمة وبعد النظر، وليس الاستجابة للتوتر العارض أو ردود الأفعال أو الرهان على أشخاص، لأنه ليس من مصلحتك أن ترمي بثقلك خلف قوة بعينها على حساب الآخرين، لأن كل ما تربحه هنا أن تصبح جزءا من المشكلة والأزمة، وليس جزءا من الحل، وتخرج ـ مستقبليا ـ من الحسابات الأهم لأي تسوية سياسية وتقاسم النفوذ وحصص المصالح.
ليبيا معقدة عسكريا، وهناك إجماع دولي على أن الحسم العسكري مستحيل فيها، لأن القوى متكافئة والسلاح عند الجميع، ومصادر التسليح أيضا سهلة وميسورة للجميع، سواء من دول الجوار أو من قوى إقليمية ودولية، رغم الحظر الرسمي على توريد السلاح لليبيا، وخليفة حفتر مغروز في مدينة بنغازي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وهو عاجز عن حسم الأمور فيها، مدينة واحدة، فكم يستغرق الوقت لكي يبسط سيطرته ـ كما يتصور البعض ـ على بقية المدن الليبية في الشرق والغرب والجنوب، والتعقيد في ليبيا ليس عسكريا فقط، بل سياسيا أيضا، لأن هناك رؤية أمريكية تختلف عن الرؤية الأوروبية، التي تتزعمها بالأساس فرنسا وإيطاليا، كما أن روسيا ترتب أمورها وتحشد ـ على فترات ـ قطعاتها البحرية بالقرب من السواحل الليبية لتقول: أنا هنا، وجميع هؤلاء يتعاملون بحذر شديد وحكمة تصل إلى حد التردد مع الملف الليبي، فلماذا نحن في مصر نندفع ونرمي رهاننا على شخص ونجازف بالانخراط في القتال هناك ونتحمل ثمنا قد يكون باهظا على مستقبل البلاد وأمنها وعلى مصالحنا المستقبلية أيضا في هذا البلد الجار والمهم».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي سيبدأها معنا اليوم المؤرخ والكاتب الدكتور رفعت السعيد في رسالته التي وجهها للرئيس السيسي في الصفحة الثالثة من جريدة «الأهالي» التي تصدر كل أربعاء عن حزب التجمع الوطني اليساري قال فيها: «نتمنى أن تدرك يا سيادة الرئيس، أن بعضا من أصحاب المشورة يخيل إليهم أن بالامكان الاعتماد على محبة الجماهير لشخصك، ولما فعلت، ولما ستفعل، أو يتوقعون انك ستفعل ولكن هؤلاء لا يدركون أن فقراء مصر، وقد عقدوا العزم على الثقة بك ومحبتك، إلا أنهم لا يتفهمون لماذا يكون هذا التفاوت الطبقي الهائل بين الفقراء ومحدودي الدخل وأبناء الفئات الوسطى وبين كبار المليارديرات، ولا يرون أن هذا أمر مقبول. واقول لك صادقا إنهم مستعدون لاحتمال أكثر مما يحتملون الآن بكثير إذا ما وجدوا أن الجميع يحتملون، ولا يتفهمون مبررا لأن تستمر الحكومة في إفقار مواطنيها، بل وتسعى نحو تحويلهم إلى متسولين، فتدفعهم للوقوف في طوابير مُذلة ثم تدفع بتلفزيوناتها لتصويرهم متزاحمين في استجداء، ثم تستنطقهم بمديح أكثره لا يأتي عبر قلب صاف. ويا سيادة الرئيس إن المصريين يشارف عددهم على 93 مليونا، وإن نسبة الفقر تصل فيهم إلى 45٪ فيكون عدد المعوزين منهم لا يكفيه أي عدد من سيارات توزع عليهم سلعًا رخيصة، بل إن كثيرين جدا لا يجدون حتى ثمن السلع مهما كان ثمنها رخيصًا، فما هو مصيرهم؟ ولقد ناشدت السيد رئيس مجلس الوزراء أن يضيف إلى بطاقات التموين عدة سلع أساسية لا حياة للفقير بدونها سكر ـ شاي ـ زيت ـ بطاطس ـ فول – عدس، ورد عليّ أحد المسؤولين قائلا هذا مقبول ما عدا الفول والعدس، فأسعارهما عالية. وسألت مدعيا البراءة فماذا سيأكل الفقراء؟ وكانت الاجابة صاعقة ده مش شغلنا أمال شغلة مين يا سيادة الرئيس؟».

استنكار منظمات حقوقية

أما عبد الناصر سلامة فإنه ترك معركة انتشار الفقر والفول والعدس، واهتم بمشكلة أخرى أمس الأربعاء أيضا في مقاله اليومي «سلامات» في «المصري اليوم» وهي: «بيانات شبه يومية تصدر عن المنظمات الحقوقية والحركات والائتلافات، تستنكر اعتقالات واسعة النطاق في صفوف الشباب، المواقع الإخبارية كما مواقع التواصل الاجتماعي تضجّ بمثل هذه الأنباء التي تتحدث عن اعتقالات في صفوف ناشطين على الفيسبوك، أحياناً وأعضاء في حركات سياسية أحياناً أخرى، وبلا هوية في أحيان كثيرة، على الرغم من ذلك فإن هناك صمتا مطبقا على الجانب الرسمي، لا بيانات رسمية توضح ما يجري وأسبابه، ولا حتى بيانات تعقيب بالنفي على ذلك الذي يصدر عن هذه الجمعيات أو الجهات المختلفة. الغريب أن هذه الأحداث تتزامن مع التأكيد على الاهتمام بالشباب، وتمكين الشباب وعام الشباب واللقاءات الشهرية مع الشباب، إلى غير ذلك من شعارات جعلت بعض التعليقات ترى في ما يجري ربما جزءاً من الاهتمام، على اعتبار أنه سوف يتم إعداد هؤلاء داخل السجون، انطلاقاً من أن هناك الكثير من الزعماء بدأوا حياتهم كذلك، لذا فإننا لم نشاهدهم أو بعضهم على الأقل حين العرض على النيابة، أو حين المحاكمات أو الترحيل أو أي شيء من هذا القبيل باعتبارهم في مهمة رسمية ليس أكثر».

«اقتصاد الساندوتش»

وثالث المعارك كانت من نصيب طارق تهامي في «الوفد» في عموده «نور» حيث سخر مما سماه اقتصاد السندويتشات، وأشاد بتجربة التصنيع في عهد عبد الناصر في الستينيات من القرن الماضي وقارناها بكوريا الجنوبية وقتها: «طلبت منكم عبر ثلاث مقالات متتالية ضرورة تخليص البلاد من ثقافة «اقتصاد الساندوتش» الذي روج له إعلامنا خلال الشهور الماضية بالتشجيع والتهليل لكل من يعمل في بيع الساندوتشات والكراتين وأكياس الشيبسي، لمجرد أن رئيس الجمهورية استقبل فتاة تعمل في هذا المجال، وتحدث عن أخرى في مؤتمر الشباب. وسردنا نماذج يمكن تشجيعها في صناعة الزجاج وتربية الأرانب باعتبارها «أشغالا» يمكن لها المساهمة في الناتج القومي وتوفير العملة الصعبة. ولأننا في بلد ذاكرته ضعيفة يجب أن نتذكر ما يؤكد أن هذا الوطن لن يصعد بدون عمل حقيقي فيه إنتاج، وليس بيع منتجات استهلاكية نشتريها من غيرنا بمليارات الدولارات، حتى تدهورت قيمة العملة المصرية، لأننا نشتري ولا نبيع لغيرنا، ولا نملك مقومات اقتصاد حقيقي قائم على امتلاك سلعة استراتيجية نبيعها لنكسب، أو على أقل تقدير نستهلكها داخلياً، دون الحاجة لشرائها من الخارج! ما رأيكم في مقارنة بسيطة مع كوريا الجنوبية التي بدأنا معها صناعة السيارات في مطلع الستينيات، هم أنتجوا السيارة «هيونداي» ونحن قررنا تصنيع السيارة «رمسيس» وبعد أكثر من خمسين عاماً من هذه البداية المبشرة، اختفت سيارتنا «رمسيس» من شوارعنا وأصبحت السيارة «هيونداي» تغزو العالم وتسيطر على شوارع القاهرة. حدثت المعجزة فى كوريا، رغم أنها لا تمتلك موارد طبيعية تؤهلها للفوز بغنائم السوق، ورغم أنها تعاني من الانفجار السكاني ووجود أعداد هائلة من السكان في مساحة صغيرة من الأرض، وهي ظروفنا تقريباً، ولكنها قررت تحويل هذه القيمة السكانية إلى قوة إيجابية، فاتجهت إلى استراتيجية الاقتصاد التصديري، فأصبح العمل هدفه التصدير، وكل التسهيلات يتم منحها لمن يقوم بالبيع لـ«زبون» خارج كوريا، لأنها أدركت مبكراً، أن البيع هو السبيل لبناء اقتصاد قوي، وأن الاعتماد على الخارج في توفير الاحتياجات، يهزم أقوى الدول ولذلك أصبحت، الآن، سادس أكبر دولة مصدرة في العالم.
فى هذا الوقت نفسه كنا نحن هنا مشغولين بحرب اليمن، وحرب يونيو، وانتصرنا بفضل الله وبفضل أبطال القوات المسلحة، ولكننا ظللنا ندور في فلك السياسات المتضاربة، والقرارات العشوائية، وانغمسنا في إنتاج أفلام ومسلسلات لا يراها غيرنا، لننفق مليارات الجنيهات، على صناعة التسلية، وليتنا نبيعها لغيرنا، لجلب عملة صعبة، ولكننا ننتجها لنستهلكها وحدنا، في بلد يعانى من الفقر، ولايزال يبحث عن طريقه».

«لا صوت يعلو
فوق صوت الأجهزة»

أما في «الشروق» فكان رأي فهمي هويدي عن حجب المواقع الإلكترونية» «إذا صح أن في مصر 23 موقعا إلكترونيا تدعم الإرهاب والتطرف وتدعو إلى العنف إلى جانب تعمد نشر الأخبار الكاذبة، فذلك يعني أحد أمرين، إما أنها بلا قيمة ولا وزن بدليل أنها لم تحرك شيئا في المجتمع المصري، أو أن مصر بسببها في الطريق إلى استنساخ النموذج الصومالي أو الأفغاني، وهو ما تستبعده وتنفيه شواهد الواقع. وإذا صح ذلك فمعناه أن ثمة أسبابا أخرى لإصدار القرار الذي نشرته الصحف المصرية يوم الجمعة 26 مايو/أيار منسوبا إلى مصدر أمني في وزارة الداخلية. تساعدنا عدة قرائن في تحري تلك الأسباب الأخرى. من ذلك مثلا أن المواقع التي تم حجبها ليست ذات طبيعة واحدة. فبعضها مواقع لصحف قطرية حجبت من باب الكيد السياسي، والبعض الآخر مواقع لقنوات وعناصر إخوانية معارضة مقيمة في الخارج. البعض الثالث والأهم لصحف مرخصة تصدر في مصر، أو لشركات صحافية تنشط في الداخل بشكل قانوني. مشكلتها أنها مواقع مستقلة ليست لها صلة بالكيانات السياسية المصرية. كما تردد وجود اسم الموقع الرسمي لاتحاد الإذاعة والتلفزيون الحكومي ــ (إي جي نيوز)، الأمر الذي يعنى أن الأمر لم يدرس جيدا. إذا فهمنا الدوافع السياسية التي أدت إلى حجب مواقع الصحف القطرية والمواقع الإخوانية، فإننا لا نفهم سببا منطقيا لإدراج المواقع المصرية المستقلة أو المواقع الاقتصادية المتخصصة. وهو ما يدعونا إلى القول بأن الزوبعة الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج دفعت السلطات المصرية إلى التعبير عن التضامن مع بعض أطرافها، من خلال حجب مواقع الدولة المشتبكة معها. في الوقت ذاته فإنها انتهزت الفرصة لكي تضم إلى القائمة المواقع المصرية غير المرضي عنها، لا لشيء سوى أنها مواقع مهنية ومستقلة، لا تتلقى التعليمات وخارجة على سيطرة أجهزة التوجيه المعنوي. على صعيد آخر فإن السياق الذي تم فيه الحجب يوفر قرائن إضافية. إذ إلى جانب حملة التحريض التي تحركها الأجهزة الأمنية وتقودها الصحف القومية ضد المواقع المستقلة (الحملة لها صداها داخل أروقة مجلس النواب)، فإننا نلاحظ مؤشرات عدة تدل على تزايد سيطرة السلطة على المجال العام. تبدي ذلك في بسط تلك السيطرة على القنوات التلفزيونية، وفي تشكيلات القطاع الإعلامي وتعديل قانون السلطة القضائية، وأخيرا فى إصدار قانون الجمعيات الأهلية الذي يجعل مصيرها مشروطا بإجازة الأجهزة الأمنية. وحين يتزامن ذلك مع حملة اعتقال الناشطين وإجراءات قمع العمال المضربين، فإن حجب المواقع المذكورة يغدو حلقة في السلسلة التي يبدو تقييد الحريات العامة قاسما مشتركا بينها، والصلة بينها وبين ترتيب الأوضاع قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة أمرا غير مستبعد في نظر البعض. إذا صح ذلك التحليل فمعناه أن ما قيل عن دعم المواقع التي تم حجبها للإرهاب ودعوتها للعنف، يبدو غطاء للحقيقة، يستلهم خطاب المرحلة الذي يتذرع بمكافحة الإرهاب لقمع المستقلين وتصفية المعارضين وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان. أما الحقيقة فتتمثل في سياسة استكمال تشديد القبضة وتقييد الحريات العامة، ومنها حرية التعبير، بحيث لا يسمع إلا الصوت المرضي عنه، وهو ما يدخلها في مرحلة «لا صوت يعلو فوق صوت الأجهزة». لا أستغرب موقف أبواق الأجهزة التي احتفت بالحجب وبررته وانتقدت تأخير تقريره، لكنني استغرب موقف نقابة الصحافيين التي يفترض أن تكون حاملة لواء الدعوة إلى حرية التعبير، ورفض الحجب والمصادرة وكل صور تكميم الأفواه. ولا تسأل عن العناصر «الليبرالية» واليسارية التي نسيت قيمها ومبادئها وانضمت إلى مواكب التصفيق والتهليل».

المسلسلات

وإلى أبرز التعليقات على المسلسلات والبرامج التلفزيونية، حيث قام الدكتور محمود خليل أستاذ الاعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» بالدفاع عنها ضد الهجمات التي تتهمها بالتفاهة وقال يوم الثلاثاء في عموده اليومي «وطنطن» في الصفحة الرابعة: «بمناسبة إقبال الجمهور على بعض البرامج الرمضانية المتهمة بـ»التفاهة» نسأل: هل يحب المصريون التفاهة؟ التفاهة جزء من الحياة الإنسانية، والبحث عن الضحك حتى لو كان غير موضوعي هدف للإنسان. عموماً بعض البرامج على الشاشات الغربية ترتكز على أفكار يمكن وصفها بالتافهة وأداؤها يمكن وصفه بالتفاهة، ورغم ذلك تحظى بنسب مشاهدة عالية، ما يعني أن التفاهة أو البحث عن التفاهة ليس حالة مصرية، بل يصح القول إنه حالة إنسانية لكن من الضرورة بمكان أن نُفرّق بين طبيعة «التفاهة» التي يتعاطاها المصريون والأنواع الأخرى من التفاهة التي تتعاطاها بعض الشعوب الأخرى. من حق الناس أن تضحك وأن تختار ما يُضحكها، دون وصاية من أحد، ومن حق من يريد أن ينقد هذا الأداء أن يفعل لكن علينا جميعاً أن نكون مقتنعين بأن الناس بحثوا عن الضحك التافه بسبب توافر مساحات كثيرة للضحك الموضوعى في الواقع المعيش، وكل المشكلة أن هذه المساحات غائبة عن البرامج والمسلسلات التلفزيونية».

حكايات وروايات

وأخيرا إلى الحكايات والروايات بمناسبة عيد الإعلاميين الذي يقام آخر شهر مايو/أيار من كل عام ومناسبته انطلاق الإذاعة المصرية الرسمية في التاريخ ذاته عام 1934 وقد نشرت «الأهرام» أمس في صفحتها الاخيرة تحقيقا لنيفين عطية تحت عنوان «وثيقة بخط عبد الناصر عن خطة صوت العرب وعقد حفل أم كلثوم وتلاوة رفعت» جاء فيه: «تكشف «الأهرام» عن وثائق تنشر لأول مرة من أرشيف إبراهيم العناني عضو اتحاد المؤرخين العرب يوم 31 مايو/أيار 2017 بمناسبة عيد الإعلاميين منها، صورة خطاب بخط يد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن خطة عمل إذاعة «صوت العرب» وصورة من عقد الإذاعة مع أم كلثوم لإحياء حفل افتتاحها عام 1934 نظير 25 جنيها، وصورة من عقد الشيخ محمد رفعت للتلاوة الأولى في افتتاح الإذاعة أيضا نظير أجر قدره 3 جنيهات. ويحتفل الإعلام المصري بعيد الإعلاميين في هذا اليوم الذي انطلقت فيه عبارة «هنا القاهرة» لأول مرة عبر اذاعة البرنامج عام 1934 لتعلن بذلك ميلاد الإذاعة المصرية الرسمية. ومنذ انطلقت الإذاعة المصرية وهي تشكل وعي المصريين وتغذي وجدانهم فكانت ديوانًا لأفراحهم وأحزانهم وفنونهم، عبرها استمعوا لأحاديث العقاد وطه حسين وفكري أباظة، وغناء أم كلثوم وعبدالوهاب والشيخ محمد رفعت والحصري وغيرهم، فحملت الإذاعة كل أنواع البرامج من فنية ودينية وثقافية لتصل للجميع في مدن وقرى مصر».
وبجانب هذا الكلام نشرت نيفين صورا من وثيقة بخط يد عبد الناصر وعقد الإذاعة مع الشيخ محمد رفعت وكوكب الشرق أم كلثوم.

صمت رسمي على حملة اعتقالات في صفوف الشباب وحجب مواقع خارجة عن سيطرة أجهزة التوجيه المعنوي

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية