صناع السياسات في القاهرة يستنسخون تجربة «الصحوات» العراقية في سيناء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 29 إبريل/نيسان بالكثير من الأخبار والموضوعات المثيرة، لكنها مع ذلك لم تجذب اهتمامات الغالبية من الناس، وبمرور الوقت تتأكد ظاهرة انفصال الناس عما يثيره الإعلام المكتوب والمرئي من أحداث وأخبار سياسية أو دينية، فقد فقدت معركة خلع الحجاب والأزهر وإسلام بحيري وتطوير الأزهر للخطاب الديني أهميتها.
رغم أن زميلتنا الرسامة الجميلة سحر أخبرتنا أمس في الأهالي لسان حال حزب التجمع اليساري أن قريبا لها أراد قراءة الكتب التي يتم تدريسها لطلاب الأزهر ففوجئ المسكين بثعبان سام يخرج منها.
والتجاهل نفسه حدث مع الضجة حول حكم محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية برئاسة المستشار محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الإدارة، بان تجديد الخطاب الديني مسؤولية الأزهر ووزارة الأوقاف لا في يد الجهلاء. وأيضا الحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة برئاسة المستشار لبيب حليم، بإحالة ثلاثة من مسؤولي الوحدة المحلية في إحدى القرى التابعة لمركز أشمون في محافظة المنوفية إلى المعاش، تأييدا لقرار هيئة النيابة الإدارية لأنهم قاموا بعمل إضراب داخل الوحدة، وهو ما يعتبر تعطيلا للعمل ومخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية، وسبب الضجة أن المستشار لبيب مسيحي، وهو ما أثار دهشة بعض زملائنا، وتناسوا أن باقي أعضاء الدائرة مسلمون، وهم المستشارون أحمد زكي وحسين فايد وعبد الفتاح الكاشف والدكتور رضا عثمان، نواب رئيس المجلس. والسبب الثاني للضجة أن الحكم بتحريم الإضراب مخالف للدستور، الذي نص على الحق فيه ولا دخل للشريعة الإسلامية، بينما الحكم انصب على الإضراب داخل أماكن العمل، بما يؤدي إلى الإضرار بمصالح الدولة والمواطنين، والأهم أنه كشف عوارا قانونيا لم يتم إلغاؤه قبول الرئيس الراحل أنور السادات بتاريخ الأول من أكتوبر/تشرين الأول سنة 1981، أي قبل اغتياله بخمسة أيام، بالموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي أقرتها الأمم المتحدة وتشمل الحق في الأحزاب، ووضع السادات شرطا تضمنه القانون رقم 527 لسنة 81 هو مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية وعدم تعارضها معها.
ولذلك قالت المحكمة إن الشريعة الإسلامية لا تجيز الإضراب إذا كان سيؤدي إلى الإضرار بالغير وتوقف العمل في وقف عام، والغريب أن الجميع ترك كل ذلك وكان كل همهم الإشارة إلى أن رئيس الدائرة مسيحي، واستند في تحريم الإضراب إلى الشريعة الإسلامية، رغم أنه لم يفعل إلا الالتزام بتفسير النص القانوني، من دون أن يطالب أحد بإلغائه والتنبه إلى تلاعب الرئيس الراحل السادات بالدين، ثم اغتياله بعد خمسة أيام على يد متطرفين دينيين، والأكثر غرابة أنه في عهد مبارك صدرت أحكام قضائية بحق الإضراب، الذي قام به عمال السكك الحديدية، ولم يذكر أحد القانون الذي أصدره السادات. أيضا لم يلفت ظهور الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي بالبدلة الزرقاء في القضية الثانية التي يحاكم فيها وهي التخابر مع قطر.
المهم أن اهتمامات الغالبية الآن تتركز على الوضع الاقتصادي وانتظار نتائج المشروعات التي بدأ العمل فيها، وتلك التي ستبدأ وهل ستنقطع الكهرباء في شهر رمضان، وأثر ذلك على مشاهدة المسلسلات والبرامج ومتابعة ما يحدث من تجميل في ميدان رمسيس بعد إخلائه من الباعة الجائلين.

«حزب النور» يعقد اجتماعات
دائمة مع مسؤولين أمريكيين

من الموضوعات اللافتة في صحف أمس الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى لجريدة «البوابة» اليومية المستقلة، تحت عناوين مثيرة جدا هي «حلف الشيطان أكبر مؤامرة على السيسي بقيادة ساويرس والبدري»، تقارير أمنية ترصد مخطط عملية تفكيك الدولة بالتعاون مع النور وأحمد عز. وقالت بالنص: «كشفت تقارير سيادية مقدمة من جهات مختصة بمتابعة الوضع الداخلي في البلاد عن وجود مؤامرة على النظام يقودها رجال أعمال وسياسيون، تستهدف بشكل أساسي تفكيك الدولة المصرية، وليس مجرد إزاحة رئيس الحكومة، أو الرئيس نفسه، وبحسب المعلومات فإن المؤامرة يقودها رجل الأعمال نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار، والسيد البدوي رئيس حزب الوفد والسياسي البارز محمد أبو الغار، رئيس حزب المصري الديمقراطي، وعبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ويتعاون مع هؤلاء أحمد عز أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني، وحزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية برئاسة يونس مخيون، وتعاون ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، ورصدت التقارير المؤامرة بشكل كامل وحزب النور يعقد اجتماعات دائمة مع مسؤولين أمريكيين، والقنصلية الأمريكية في الإسكندرية مما يشير إلى وجود ذراع أمريكية في المؤامرة».

السيسي يقدم دعما علنيا لـ«حزب الوفد»

واتضح أن كاتب الموضوع هو رئيس مجلس الإدارة والتحرير زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي الذي يضع اسمه على الموضوع في الصفحة الأولى بينما كتب مقالا مطولا في الصفحة الخامسة بعنوان «مؤامرة على السيسي حلف الشيطان لتفكيك الدولة المصرية»، لم يذكر فيه الأسماء التي جاءت في الموضوع على الصفحة الأولى.
وفي حقيقة الأمر فهذا الكلام لابد أن نأخذه بحذر شديد رغم معرفتنا بمصادر عبد الرحيم وتقديري الشخصي أن الموضوع طلقة في حرب الانتخابات المقبلة بعد شهر رمضان، بعد أن تأجلت أطلقها حزب الجبهة الوطنية الذي يقوده أحمد شفيق لعدة أسباب، الأول أن الجهات السيادية التي أمدته بالتقارير، حسب كلامه، هي الأمن الوطني والمخابرات العامة والمخابرات الحربية فهل فعلت ذلك؟ ولماذا لم تقدمها للرئيس السيسي حتى لا يقوم بدعم علني للسيد البدوي رئيس حزب الوفد، مرتين في كلمته بمناسبة عيد العمال يوم الاثنين الماضي الموافق 27 إبريل/نيسان، المرة الأولى قوله «أطالب القوى السياسية وكافة المؤسسات بتجهيز الشباب لتولي المسؤولية والمراكز القيادية في المستقبل، هو ليه الدكتور السيد البدوي ما يعملش مركز لتدريب الشباب». والمرة الثانية قوله بالنص: «السيد البدوي كل شوية يطلب مراجعة أسماء المساجين». فهل من المعقول أن يقدم السيسي دعما علنيا لمن يشارك في تدبير مؤامرة للإطاحة به وبرئيس الحكومة، وتفكيك مصر هي أمي وأمه، التي يهتف باسمها في نهاية كل كلمة «تحيا مصر». والأمر اللافت هنا أن دعم السيسي غير المباشر للسيد البدوي لا أعرف إن كان مقصودا به ما يعتبره البدوي وأنصاره مؤامرة للإطاحة به من رئاسة الحزب، يقوم بها صلاح دياب عضو الحزب، ويسن تاج الدين وفؤاد بدراوي عضوا الهيئة العليا للحزب لسحب الثقة من البدوي، واتهم باقي قادة الوفد صلاح دياب بأنه يخطط مع نجيب ساويرس للسيطرة على الحزب، وقد توسعت جريدة «الوطن» في الأيام السابقة في تحقيقات عن ذلك.
كما أشار إليها السيد البدوي أمس في الحديث الذي نشرته له «الأخبار» على صفحتين وأجراه معه زميلانا محمد الفقي وإسماعيل مصطفى وأكد أن الحزب باق في قائمة في حب مصر، وهي التي توصف بأنها قائمة مؤيدة للسيسي، كما قال بالنص عن رئيس الوزراء وأدائه: «رائع ونشاط لافت». وعندما سئل لو حقق الوفد الأكثرية في الانتخابات فمن سيختار لرئاسة الحكومة قال بالنص: «المهندس محلب» فكيف بعد ذلك تتهمه تقارير الجهات الأمنية المسؤولة بالتآمر ضد محلب.

أضواء تاريخية على التدخل
المصري في اليمن

وإلى المقالات والتعليقات وسنخصصها كلها لليمن السعيد أو التعيس، ونبدأ بأبرز ما نشر عن اليمن وما يدور فيه، وكان أوله لزميلنا في «الأخبار» محمد فهمي الذي تكرم مشكورا وألقى يوم الأحد في مقال مهم له أضواء تاريخية على التدخل المصري لدعم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 1962 في اليمن، التي أطاحت بحكم الإمام محمد البدر الذي خلف والده الإمام أحمد يحيى حميد الدين وقال: «منذ نحو نصف القرن، وعلى وجه التحديد في مايو/أيار سنة 1965، عندما نشطت المساعي في أغلب العواصم العربية لحل الصراع بين الأطراف المتنازعة في اليمن بالطرق السلمية، وانطلقت هذه المساعي الحميدة أيامها من العراق والجزائر والأردن ولبنان، بعد المطلب الذي تقدم به رئيس وزراء اليمن السيد محمد أحمد النعمان لجميع الدول العربية بوجوب التوسط لحل النزاع اليمني، بتأييد من الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أصبح يتوق لحل هذه المشكلة بالطرق السلمية.
وجاءت هذه المبادرة في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الراحل في 15 يونيو/حزيران سنة 1965 وقال فيه، إنه لا يستطيع الدخول في معركة مع إسرائيل بسبب وجود خمسين ألف جندي في اليمن، وقال الرئيس جمال عبد الناصر بالحرف الواحد: «إن القاهرة دفعت ثمنا غاليا جدا حتى الآن للحفاظ على ثورة اليمن، وآن لها أن تضع حدا لهذا النزيف الخطير الذي يشل ميزانيتها، في الوقت الذي هي في أمس الحاجة لإنفاقه على مشاريعها الاقتصادية الكبرى، هذا بغض النظر عن الخسائر في الأرواح، التي لا يمكن كما قال الرئيس الراحل أن تعوض، والتي تسبب آلاما بعيدة في جسم المجتمع المصري ومشاكل بلا حدود.
في 25 مايو/أيار 1961 ألقى المشير عبد الحكيم عامر النائب الأول لرئيس الجمهورية ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كلمة في نادي القوات المسلحة في العريش قال فيها: «إن لنا سياسة جديدة في اليمن بهدف أن نبقى أطول مدة ممكنة بدون أن نعرض قواتنا لخسائر، وحتى نظل شوكة في جنب الاستعمار وأعوانه، والمعارك التحريرية في عدن والمحميات يجب أن تجد مساعدة، ولولا وجودنا في اليمن لاستمرت انكلترا تستعمر هذه المنطقة إلى الأبد، ولهذا فإن الوجود المصري في اليمن يمنع الاستعمار من استخدام البحر الأحمر كقاعدة للعدوان. لقد بدأت ضدنا حملة مسعورة في محطات الإذاعة الاستعمارية وبدأت تتحدث عن التكاليف الاقتصادية لحرب اليمن».
وقال فهمي أيضا، اعترف الاتحاد السوفييتي بالنظام الجديد، ثم اعترفت بعده الولايات المتحدة بعد أن انضم اليمن إلى الأمم المتحدة سنة 1963، وعندما اعترفت المملكة الأردنية الهاشمية بالنظام الجمهوري في اليمن، اعتبر خبراء الإستراتيجية أيامها أن الثورة في اليمن قد نجحت في ظل أجواء سادتها علامات التحسن في العلاقات بين القاهرة والرياض، ووجه الزعيم جمال عبد الناصر الدعوة لقمة عربية عقدت في الإسكندرية سنة 1964 بحث خلالها جمال عبد الناصر والملك فيصل النزاع في اليمن، في إحدى القرى السودانية النائية، تم الاتفاق خلالها بين وفدي الجمهوريين والملكيين على وقف القتال في اليمن». وتدور الأيام وتجري أحداث الخامس من يونيو/حزيران 1967 ويبدأ الإعداد لمؤتمر قمة عربي يعقد في الخرطوم لبحث تداعيات ما جرى، وعقدت الوفود التحضيرية اجتماعا لبحث جدول أعمال القمة في أغسطس/آب 1967 وإذا بالوفد المصري يلقي مفاجأة تتلخص في موافقة مصر على اقتراح الملك فيصل الذي كان قد قدمه في أغسطس 1965 بانسحاب القوات المصرية من اليمن الشقيق».

التدخل في اليمن زمن
عبد الناصر لم يحظ بشعبية كافية

وزميلنا محمد فهمي ذكرنا بالذي كان يا ما كان في سالف العصر والأوان من مواقف خالد الذكر التي يكشفها هذا الجانب الصغير جدا من التاريخ، فلم يكن هناك خفاء أو تعمية على الأوضاع، إذ كان الرئيس الوحيد الذي يعترف في خطبه علنا أمام الناس بمشاكل نظامه، التي نجح في حلها، وتلك التي فشل فيها، ويدرك حقيقة ما يدور بين الناس ويعلنه، لأن التدخل في اليمن وتوالي الخسائر البشرية لم يكن يحظى بشعبية كافية، بالإضافة إلى حقيقة أنه كان حساسا لأبعد الحدود، لأن الذي يجري هو اشتباكات أو معارك بين عرب وعرب، ففضل التراجع حتى لو كان على حساب سمعته، مثلما شاهدنا في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول1961، عندما تم الانقلاب ضد دولة الوحدة مع سوريا، وأرسل قوات المظليين لدعم الضباط الوحدويين بزعامة اللواء جاسم علوان، ولكن عندما تبين أنه ستحدث معركة تسيل فيها الدماء، أمر قائد القوات المصرية أن يسلم نفسه وضباطه وجنوده تطبيقا لسياسته في عدم رفع السلاح العربي في وجه سلاح عربي، ثم قبل راضيا الاعتراف بسوريا دولة مستقلة عام 1963 واستقبل أول سفير لها بعد الإطاحة بالانفصاليين، وهو الدكتور سامي الدروبي، وحدث مشهد مؤثر جدا والدروبي يقدم أوراق اعتماده لخالد الذكر، إذ ألقى كلمة قال فيها لم أكن أتخيل يا سيادة الرئيس أن أقف أمامكم هذا الموقف وبكى ودمعت عينا خالد الذكر.
وقبل ذلك في الثاني والعشرين من شهر فبراير/شباط سنة 1958، وهو موعد الاستفتاء الشعبي في مصر وسوريا على الوحدة بينهما، فوجئت مصر بأن السودان دفع قوات عسكرية احتلت منطقة حلايب بتعليمات من رئيس الوزراء عبد الله خليل، وهو من حزب الأمة الذي كان يعادي مصر وقتها ويرفض شعار وحدة وادي النيل، بحجة أن حلايب سودانية لا مصرية، ورفض خالد الذكر إصدار الأوامر للجيش بالرد واستعادتها، وقبل الإهانة حتى لا يسيل دم عربي بواسطة عربي، ولذلك عندما تم إرسال أول كتيبة مصرية لليمن بعد الثورة وإعلان النظام الجمهوري، كان التقدير وقتها أنها لحماية مقر قادة الثورة ولم يكن هناك احتمال الدخول في معارك وسقوط قتلى من الطرفين، ولكن كان ما كان، ولذلك كان لا يفوت أي فرصة للتباحث مع الملكيين في اليمن للتوصل إلى اتفاق بينهم وبين الجمهوريين لحقن الدماء بشرط واحد وهو الحفاظ على النظام الجمهوري، ومن يتذكر التاريخ سيذكر عشرات الاتفاقيات التي عقدت برعاية مصرية وسعودية بين الجمهوريين والملكيين، رغم أن السعودية كانت طرفا رئيسيا في دعم الملكيين، بالإضافة إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مراحل صعبة جدا، بعد عزل الملك سعود وتولي الملك فيصل ومجيئه القاهرة، وكذلك لجوء عدد من الأمراء السعوديين والطيارين إلى مصر، إلا أن العلاقات الدبلوماسية ظلت قائمة بين البلدين والتعاون في مجالات أخرى قائمى ويكشف عن مدى الرقي في فهم معنى العروبة والأخوة في أصعب الأوقات.

مسرحية «الفتى مهران»
تهاجم التدخل في اليمن

وعلى كل حال فإنه مما سبق يتبين لنا مدى تفاهة إدعاءات كارهي خالد الذكر بأنه أقام الوحدة مع سوريا وذهب لليمن بحثا عن زعامة عربية وإمبراطورية مصرية، كما يتبين لنا أنه لم يخف شيئا عن الشعب لدرجة أنه حدثت ضجة عام 1965 عندما عرض المسرح القومي في حديقة الأزبكية في القاهرة مسرحية الفتي مهران، التي كتبها الأديب الراحل عبد الرحمن الشرقاوي، وكانت فيها إسقاطات كثيرة على تدخلنا في اليمن، وكان الإقبال عليها كل مساء كبيرا جدا، وسط تصفيق شديد من الجمهور كلما حدث إسقاط على تدخلنا في اليمن. وتعرض الشرقاوي إلى هجمات عنيفة جدا من كثيرين أذكر منهم الآن صديقينا الكاتبين الكبيرين محمود أمين العالم وكامل زهيري، كما دافع عن الشرقاوي والمسرحية صحافيون وكتاب كثيرون ودارت معارك بين الفريقين على صفحات الصحف الحكومية حول أثر المسرحية على الروح المعنوية، وطلب خالد الذكر من وزير الداخلية شعراوي جمعة ومن عبد المحسن أبو النور مشاهدتها، وهو ما فعله المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش أيضا، الذي أرسل عددا من العسكريين لمشاهدتها، ورغم أن الجميع اتفقوا على أن المسرحية تهاجم التدخل في اليمن فقد أمر خالد الذكر بان يستمر عرضها.
اييه .. اييه .. أيام وذكريات وحكايات وكنت قد بدأت في استخراج العديد من الكتب في مكتبتي عن اليمن، رغم الفوضى العارمة في ترتيبها وتعرض الكثير منها للسرقة والقرصنة من جانب أصدقاء بحجة استعارتها للقراءة وإعادتها، واستغلوا سذاجتي وخجلي لعدم ردها لكنني عثرت على عدد منها مثل، كتاب « كنت طبيبة في اليمن « الذي كتبته الطبيبة الفرنسية كلودي فايان، وقام بتعريبه السياسي اليمني محسن العيني وصدر عام 1960 عن دار الطليعة في بيروت، وكذلك كتاب «اليمن وأهل اليمن أربعون زيارة وألف حكاية» لزميلنا وصديقنا العزيز الراحل يوسف الشريف وصدر عام 2008 عن دار الشروق، ويوسف كان من أكثر الصحافيين والكتاب المصريين اتصالا باليمنيين، سياسيين وشيوخا وقبائل ورؤساء جمهورية ورؤساء وزراء، ولم أعثر على كتاب صديقنا الراحل اللواء محرزي وكيل جهاز المخابرات الأسبق، الذي ساهم مع ضباط آخرين في تشكيل أول مجموعة من الضباط المتخصصين في شؤون القبائل، كما بدأت البحث عن كتب أخرى للدكتور سيد مصطفى سالم، الذي عاش في اليمن وتزوج يمنية وكانت رسالة الدكتوراه له عن حركة اليمنيين الأحرار وكتاب «سياسة مصر في البحر الأحمر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر» للدكتور شوقي عطا الله الجمل الصادر عن الهيئة المصرية العامة وغيرها وغيرها فشكرا لزميلنا محمد فهمي ومقاله يوم الأحد في الأخبار».

عمرو موسى: الهدف
أن نصل إلى توافق في اليمن

وفي اليوم التالي الاثنين نشرت «الأخبار» الجزء الثاني من الحوار مع عمرو موسى على صفحتين ومما قاله عن تدخل مصر: «أرى أن هذا القرار كان قرارا سليما تماما لهذا التحالف، خصوصا في ما يتعلق بالعامل البحري وكان أبعد من ذلك، لأن اليمن الوضع فيها مهين وليس هناك ما يدعو إلى الدخول البري، وأنا أرى كمواطن عادي أن السفن التي ذهبت هناك يجب أن تبقى ومن الضروري إعلان ذلك لماذا نسكت؟ يجب أن نقول إن هناك خمس قطع بحرية لأنني مهتم بهذه الملاحة. البعض يرد على ذلك أن هناك أساطيل أمريكا وفرنسا، ولكن لهما اهتماماتهما ومصالحهما، فلم أذهب كي أنضم لأي أسطول، ولم أذهب وراء قراصنة، أنا ذاهب في عملية بحرية لتحمي الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر، وقد يؤثر ذلك على باب المندب، الهدف أن نصل إلى توافق في اليمن وأن يتوقف التدخل وجر اليمن إلى الماضي من تخلف اقتصادي وسياسي. ضرورة مساعدة اليمن مثل ما حاولته مصر من قبل من خلال عملية عربية واسعة مع مساعدة مغربية أردنية وخليجية.

الموقف مرشح لانفجار إقليمي شامل

وإلى «أهرام» يوم الاثنين نفسه وزميلنا عماد عريان وقوله: «قرار إيقاف عمليات الحزم، وإطلاق عملية إعادة الأمل، أغلب الظن لن يؤدي إلى نتائج إيجابية، في ما يتعلق بحالة الأمن والسلام والاستقرار في هذا البلد الشقيق، الأرجح الآن التمهيد لعمليات برية واسعة النطاق ضد قوات علي صالح والميليشيات الحوثية، مصحوبة بحصار بحري مشدد، لحظر إمدادات الأسلحة الخارجية، وهذا في حد ذاته خيار خطير في مراحل تطورات الأزمة، لأنه حتى إن كان خيارا محتوما لحسم الأمور، إلا أن البديل العسكري والمعارك البرية بالتأكيد ستكون مضاعفة الخطورة وخسائرها في الغالب ستكون جسيمة لكل الأطراف نظرا لطبيعة الجغرافية لليمن. وبالتأكيد لعدم وجود أفق زمني لهذه العمليات والتهديدات الصريحة والمتزايدة من جانب مسؤولين إيرانيين بتدخلات حاسمة ضد السعودية، وفي الوقت ذاته دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة، وتصعيده أيضا ضد الرياض، يجعل الموقف مرشحا لانفجار إقليمي شامل، وفي حالة حدوث هذا السيناريو المرعب فلن تكون حربا إيرانية – سعودية ولكن إيرانية عربية بمشاركة دول الخليج، وغالبا مصر، وليت الجميع يسعي لمنع هذا السيناريو الكارثى بكل السبل».

غموض الدوافع وراء الوقف
المفاجئ لـ«عاصفة الحزم»

وفي «أهرام» الثلاثاء قال زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور»: «لا يبدو واضحا في الأفق القريب ما يشير إلى مبادرات سلمية ناجحة، بسبب عناد الحوثيين وإصرارهم على البقاء في مواقعهم، والاحتفاظ بأسلحتهم الثقيلة واعتقادهم بأن إعلان وقف عملية «عاصفة الحزم» يمثل انتصارا لهم سوف تتبعه ضغوط المجتمع الدولي على السعودية، لإلزامها السماح باستئناف إمدادات المؤن والغذاء إلى مواقعهم وفق غموض الدوافع وراء الوقف المفاجئ لعاصفة الحزم، إلا أن الأزمة اليمنية تدخل طورا خطيرا، حيث تزداد حدة المواجهات المسلحة في الجنوب بين الحوثيين والسكان، الذين ينتمي غالبيتهم إلى الشوافع، بصورة تنذر بحرب طائفية، بينما يشتد التوتر في مناطق الحدود السعودية اليمنية في الشمال، ويحاول الحوثيون تقليب القبائل الزيدية على السعودية بسبب الدمار الشديد الذي أصاب الكثير من المواقع».

دفع الأمور للوصول
إلى حل سياسي لأزمة اليمن

ومن «الأهرام» إلى «وفد» الثلاثاء وقول إكرام بدر الدين: «تدخل التحالف العربي في اليمن لا يعبر عن حرب مفتوحة أو ممتدة من حيث الزمن، بل يمكن القول إن هذا التدخل الهدف منه دفع الأمور للوصول إلى حل سياسي للمشكلة اليمنية، فالسياسة والحرب بينهما امتداد مع ضرورة التفرقة بين الحوثيين كطرف ذي قدرات عسكرية يهدد شرعية الدولة ومؤسساتها في اليمن، وبين كونهم جزءا من المكون الاجتماعي للدولة، ونأمل أن تحقق الأطراف العربية نجاحا في حل الأزمة يمكن أن يكون نموذجا يحتذي به في قضايا عربية أخرى، لحماية المنطقة العربية من التدخلات الخارجية والحفاظ على الأمن القومي العربي».

بطرس غالي: مصر تتدخل
في اليمن ولكن بأسلوب هادئ

وفي اليوم نفسه الثلاثاء نشرت «المصري اليوم» حديثا مع الدكتور بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة ووزير الدولة الأسبق للشؤون الخارجية، أجرته معه بالهاتف لأنه في باريس زميلتنا الجميلة مي عزام، وتضمن ثمانية أسئلة كان الثالث منها عن اليمن وموقف مصر فقال: «ليست لدي معلومات كافية عن التحركات الدبلوماسية المصرية، لكنني واثق مــــن أن مصر تتدخل ولكن بأســـلوب هادئ، ومن الأفضل أن يظل الدور المصري غير معلن، فمن المصلحة أن تتم الأمور في هدوء، ومن دون علم أطراف لها مصالح في استمرار الصراعات، وليس من مصلحة مصر أن تعلن عن دورها ومن الأفضل أن تترك لغيرها أن يعلن ذلك».
ومن المعروف أن الدكتور بطرس غالي عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة واشتعلت حرب الانفصال في الجنوب عام 1994 كانت أمريكا ودول أوروبا تؤيده للمحافظة على وحدة اليمن ضد الانفصال الذي قاده علي سالم البيض، وعندما طالت مدة الحرب كادت الأمم المتحدة تصدر قرارا بشأنها، وكان الدكتور بطرس مؤيدا لاستمرار وحدة اليمن، ونصح علي صالح بأن يكثف العمليات العسكرية لدخول عدن بسرعة قبل صدور القرار».

ياسر برهامي: هدف إيران الوصول لمصر!

كما نشرت «المصري اليوم» في العدد نفسه حديثا آخر مع الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها حزب النور، أجراه معه زميلانا أسامة المهدي ومحمود العربي، على صفحة كاملة، وتضمن أربعة وثلاثين سؤالا، كان الثاني والثلاثون منها عن اليمن، وجاءت إجابته عنه مثيرة جدا لأنه قال بالنص: «عاصفة الحزم» كانت ضرورة اضطررنا إليها، ومشاركة مصر كانت ضرورة للوقوف بجوار القوى العربية المشتركة، ورأينا سابقا أن السنة الزيدية كانوا يعيشون بدون أي خلافات سابقة، لكن بدأت الخلافات عندما دخلت إيران من الباب الخلفي عن طريق الزيدية وحولوا عددا من الزيدية إلى الأثني عشرية، على مذهب شيعة إيران، وقاموا بتمويلهم لكي يكون لديهم طموح سياسي. وإيران ترى أن الحوثيين يقربونها من تحقيق أحلامها في تشكيل إمبراطورية قديمة كانت تحلم بها، وهدفها من اليمن الحلم الأكبر وهو مصر لعمل «كماشة» على السعودية، وهو الآن هدفهم الأساسي، ولكن نحن لن نصمت ونقف مكتوفي الأيدي المعروف أن الشيعة في ظل القوة لديهم غرور في التوسع الهائل، وعلى الرغم من أنهم يعيشون مع الشعوب ولكن لن نسمح لهم بأن يهددوا الدول وأركان الأمة العربية».

هل دخلت سيناء مرحلة الحرب الأهلية؟

أما نهاية جولتنا لهذا اليوم فستكون عن سيناء وهل دخلت مرحلة الحرب الأهلية هذا التساؤل طرحه في «المصريون» رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان: «مساء 27/4/2015، وعلى فضائية «صدى البلد»، قال الشيخ موسى الدلح، أحد شيوخ قبيلة «الترابين» «إن الجيش لن يستطيع مواجهة تنظيم بيت المقدس»!. وأضاف دلح أنهم ـ أي قبيلته ـ تعرف كل التفاصيل عن «بيت المقدس»: الأعضاء بالشكل والاسم، وأماكن اختبائهم.. وقال إن قبيلته استطاعت «تحرير» إحدى القرى التي تعتبر معقلاً للتنظيم. مراسل موقع «مصراوي» في شمال سيناء أشرف سليم قال: إن أبناء القبائل البدوية في بعض مدن جنوب سيناء تحركوا بسياراتهم مسلحين باتجاه مدينة رفح، عبر الدروب الجبلية لدعم قبيلة الترابين وقبائل شمال سيناء في حربها ضد تنظيم بيت المقدس في مدينتي رفح والشيخ زويد. كما أكد مصدر قبلي كبير أن قبائل سيناء كافة اتفقت على عقد اجتماع «طارئ ومصيري» يوم 10 مايو/أيار المقبل في قرية بغداد التابعة لمركز الحسنة وسط سيناء؛ لبحث سبل تطهير سيناء من الإرهاب ومواجهة تنظيم أنصار بيت المقدس خلال المرحلة المقبلة». وفي تقرير آخر، قال المراسل نفسه في «مصراوي»: إن شباب قبيلة الترابين المسلح هاجموا جميع معاقل تنظيم بيت المقدس في قرية العجرا الحدودية جنوب رفح، الاثنين 27/4/2015. وشوهدت عناصر تنظيم بيت المقدس تفر من قرية العجرا باتجاه قرية المهدية جنوب رفح … هذه الأخبار.. هي أسوأ ما نقلت عن الحرب الدائرة ضد الإرهاب في شمال سيناء، لأن القبائل ـ بحسب اعتراف الشيخ موسى دلح ـ تعرف كل شيء عن «بيت المقدس».. بما فيها معقلهم قرية «العجرا» الحدودية جنوب رفح.. وأن القبائل هي التي حررت الأخيرة وليس قوات الأمن!.. هو ما يعني أحد الاحتمالين: إما أن «الترابين» لا تتعاون مع الجيش وأخفت عنه كل هذه المعلومات.. أو أنها تعاونت وقدمت له المعلومات، ومع ذلك ترك لها مهمة تحرير «العجرا».. غير أن شهادته بأن الجيش لا يستطيع مواجهة بيت المقدس، تظل ذا دلالة لا يمكن إغفالها بحال. والمشهد اللافت أيضًا، هو تحرك القبائل المسلحة من جنوب سيناء إلى شمالها، ولم تحدثنا الأخبار بأن قوات الأمن طبقت القانون وتصدت لها وصادرت أسلحتها.. فالدولة وحدها صاحبة الحق في حمل «السلاح الشرعي»!!. الأخبار تقول إن القبائل الجنوبية، اعتدت على قرى شمالية وأحرقت البيوت والممتلكات والمزارع وهجرت أهالي بعض القرى.. وبالطبع لم يحدث ذلك في «الظلمة» ولكن علانية تحت نظر وعيون قوات الأمن «المتوثبة» أربعًا وعشرين ساعة في تلك المناطق!. ويبدو لي أن صناع السياسات في القاهرة، يعتقدون بأنه يمكن استنساخ «الصحوات» في التجربة العراقية.. أو «شبيحة» بشار في سوريا.. وهو اعتقاد شيطاني.. سيلحق سيناء إلى النموذجين العراقي والسوري: حرب أهلية لا نهاية لها».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية