طائفة رجال أعمال مبدأها «أخطف واجري»… والشرطة تنهش ثقة المصريين بمستقبلهم وأنفسهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كثيرة هي الأخبار والموضوعات السياسية المهمة في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 8 ديسمبر/كانون الأول، التي تمس واقع مستقبل البلاد، لكنها لا تحظى باهتمامات الأغلبية التي أصبحت في واد آخر بعيد عن السياسة، فقد أشارت الصحف إلى استقبال الرئيس ممثلتي الوفد الشعبي الإثيوبي، كما استقبلهما شيخ الأزهر أيضا. وامتلأت الصحف المصرية بالتكهنات حول من سيكون رئيس مجلس النواب المقبل، هل هو رئيس الجمهورية السابق ورئيس المحكمة الدستورية الحالي المستشار عدلي منصور؟ أم عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية؟ أم وزير العدل المستشار أحمد الزند؟ على أساس أنهم سيكونون من بين الثمانية والعشرين عضوا الذين سيعينهم الرئيس، إعمالا لحقه الدستوري. ولو تم اختيار رئيس للمجلس من بين المعينين فستكون السابقة الثانية، السابقة الأولى كانت أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما تم اختيار الدكتور رفعت المحجوب رئيسا، وكان من بين العشرة المعينين، ولما احتج البعض أمام مبارك على اختيار معين لا منتخب، رد عليهم رده الشهير «ما كلكم معينين».
ونشرت الصحف أخبارا عن زيارة الرئيس لليونان. كما نشرت أخبارا تحلل آثار ارتفاع عدد السكان إلى تسعين مليونا. ولم يثر قرار محكمة التحكيم في سويسرا بأن تدفع مصر مبلغ مليار وثلاثمئة مليون دولار لإسرائيل تعويضا عن وقف تصدير الغاز إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، اهتماما ملحوظا لدى الغالبية، وكذلك ما ينشر عن مؤامرات لإثارة الفوضى في ذكرى ثورة يناير/كانون الأول لم يهتم بها أحد إلا في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الخاصة.
الاهتمام الأكبر كان موجها إلى استمرار وزارة التموين والجيش في إرسال السيارات إلى المناطق الشعبية والعشوائية، التي لا توجد فيها فروع للمجمعات الاستهلاكية لبيع اللحوم والدجاج والخضراوات والفاكهة بأسعار مخفضة، مع ملاحظة أن الوزارة والجيش يحققان ربحا، كما دخلت وزارة الداخلية على الخط وبدأت في عمل الشيء نفسه في عشرات من المنافذ، ودخل البنك الأهلي في منافسة مع بنك مصر ونشر إعلانات عن توافر الريالات السعودية لمن سيؤدون العمرة. ووافقت الحكومة على تكوين شركة برأسمال ثمانية مليارات جنيه من هيئة المجتمعات العمرانية والخزانة العامة وهيئة التنمية الزراعية للإشراف على مشروع استصلاح وزراعة المليون ونصف المليون فدان، وإقامة مجتمعات عمرانية فيها، بما يعني استمرار خطة توسيع الدولة لنشاطها الاقتصادي، كما تم الإعلان عن البدء خلال أسابيع في إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة. وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا..

استسهال طريق التعذيب سبيلا للحصول على الأدلّة

ونبدأ بقضية الشرطة وبعض حالات التعذيب التي مارسها بعض ضباطها، وأدت إلى وفاة مواطنين، وما أثارته من معارك وجدل، أدى إلى تدخل الرئيس شخصيا، وكتب عنها يوم الأحد زميلنا الدكتور إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية في القاهرة مقالا في «الشروق» قال فيه، « في أسبوع واحد لقي ثلاثة مواطنين في منطقة القناة والدلتا والصعيد حتفهم من آثار التعذيب في أقسام الشرطة…
المتحدثون الرسميون وغير الرسميين باسم الشرطة يخرجون على الرأي العام مصرِحين بأن مثل حوادث القتل المذكورة حالات فردية، وأنها لا يمكن أن تعبِر عن هيئة الشرطة في مجملها، ثم يشيرون في الجملة نفسها إلى تضحيات ضباط الشرطة وأفرادها لحماية المجتمع من الإرهاب، وبعد ذلك قد يضيفون، في الجملة ذاتها أو في غيرها تالية عليها، أنه تم اكتشاف مخطط إرهابي جديد يهدف إلى «إسقاط الشرطة» أو الوقيعة بينها وبين الشعب. في تصريحات أخرى قد يضاف أن الشرطة تنزل العقوبات بالضباط المسؤولين ولكنها لا تعلن عنها حفاظا على هيبة الشرطة. غريب جدا أمر مثل هذه التصريحات… من شبه المؤكد أن القتل ليس هو هدف التعذيب، وإنما هو نتيجة غير مقصودة له. إلا أن ذلك لا يدعو إلى الاطمئنان، بل على العكس هو سبب للوجل على خلفية المعروف عن الممارسة المنتظمة للإهانة والضرب بكل أشكاله لانتزاع اعترافات من المقبوض عليهم. التعذيب إن اعتمد، رسميا أو بشكل غير رسمي، بمباركته أو بالسكوت عليه، يصبح بلا سقف. طالما لم يعترف المقبوض عليه، فالجرعة تزيد حتى يعترف، إن كان حسن الحظ، من منظور البقاء على قيد الحياة على الأقل، أو حتى يموت مقتولا قبل الاعتراف أو دونه، إن كان حظه سيئا. ولكنه وفي كل الحالات، التعذيب وسيلة العاجز. التعذيب هو وسيلة خارج إطار القانون، تتجاهله وتنتهكه، يلجأ إليه من يمارسه عندما تعوزه الأساليب الشرعية ويعجز عن انتهاجها.
الشرطة جهاز أساسي في الدولة منوط به حفظ الأمن، ولكنه ليس الدولة كلها. مجلس الوزراء، والنيابة، والقضاء مطالبون بأن يتدخلوا علنا، كل في إطار وظيفته، ليعالجوا أسباب التجاوزات ولإنزال العقوبات بحق من يرتكبها، حتى تكون العقوبات رادعا لمن قد يفكر بغيرها، في استسهال طريق التعذيب سبيلا للحصول على الأدلّة على ارتكاب جرائم متخيلة أو حقيقية. من أجل حماية المجتمع وأفراد الشعب، وبغية حفظ الشرطة وشرعية الدولة، على هذه الدولة نفسها أن تتدخل بسرعة وحسم».

وليد عبد العزيز، لا يجوز أن نوجه اتهامات جماعية

لكن هذا الكلام أغضب زميلنا في «الأخبار» وأحد مديري تحريرها وليد عبد العزيز فصاح في اليوم نفسه، «الحملة الشرسة التي يشنها بعض الخونة على جهاز الشرطة في هذه الأيام، هدفها تصدير الإحباط لأبطال الشرطة الذين نجحوا بمساندة الشعب في العودة إلى مكانتهم الطبيعية من جديد، ونجحوا في فرض الأمن على كل ربوع مصر. لا يمكن أبدا أن نصف جميع العاملين بالتدريس بأنهم شواذ، عندما يقوم أحد المدرسين بالتحرش بتلميذ، ولكن من حقنا أن نصف الشخص صاحب الجريمة بأي شيء يتناسب وحجم جريمته. الوضع نفسه ينطبق على كل المهن، لا يجوز أن نوجه اتهامات جماعية. أعرف جيدا أن هناك ضباطا وأفرادا متجاوزين، ورأيت ذلك بعيني، وأعرف أيضا أن هناك من يقبلون الإكراميات لإلغاء مخالفة مرورية، أو تسهيل أي أعمال مخالفة للقانون، ولكنني أعرف تمام المعرفة أن هناك نظام الثواب والعقاب في جهاز الشرطة، وأن من يثبت تورطه في أي عمل يسيء للجهاز الوطني المحترم لا يتم التستر عليه وتتم محاسبته فورا».

لا تتشطروا على الشرطة فقط وحاسبوا الكل

وشهدت صفحات «أهرام» يوم الأحد أيضا خلافات بين عدد من محرريها، فزميلنا هاني عسل أبدى غضبه الشديد مما اعتبره نفاق المجتمع، الذي يطالب البعض منه لمحاسبة جهاز الشرطة على أخطاء بعض أفرادها، ويترك باقي فئات المجتمع من دون محاسبة وصاح، «الداخلية بلطجية» «التعذيب في الأقسام» «الشرطة عادت لممارساتها القديمة»، هذه هي شعارات المرحلة التي تتم صناعتها والإعداد لها بعناية ودهاء في أكشاك اللجان الإلكترونية داخل مصر وخارجها، ويسير وراءها شعب «الفيسبوك» بسذاجته المعتادة، في محاولة لاستنساخ مناضلين وضحايا وأيقونات لثورتهم الجديدة، التي لن تحدث ولن يشموا ريحتها! جميل جدا محاسبة الشرطة على أخطائها والأجمل التعاطف مع كل ضحاياها، سواء كانوا سوابق أم شمامين أم من بتوع «مسخرة» الاختفاء القسري، لكن بالمرة أيضا حاسبوا كل مخطئ في أي مجال وفي أي مهنة، حاسبوا المواطن الذي يلقي قمامة في الطريق حاسبوا موظف الحكومة الذي «يقبض» ولا يعمل، وإذا عمل ارتشى، حاسبوا أعضاء مجالس إدارات الأندية الرياضية على إهدار ملايين الدولارات على صفقات مدربين أجانب ولاعبين أفارقة «كسر»، حاسبوا من يمارس التحريض والبذاءة والتسخيف الممنهج على النت و»هاتوهم من بيوتهم» ، كما يحدث في العالم حاسبوا كل إعلامي اغتنى في أربع سنوات على حساب أرزاقنا وأعصابنا وصحتنا، بالفبركة والتحريض فطبل للجميع، مبارك و«ثوار» وإخوان، والآن يطبل لخراب مصر باسم الحرية والشفافية «اتشطروا» على هؤلاء أولا وصوروا «بلاويهم» بالموبايلات وبعدها «تلككوا» كما تريدون وتصيدوا الأخطاء لمن يستشهد من أجلنا وبعضنا لا يستحق تضحيتهم».

ترسيخ دولة القانون

أما زميله محمد حسين فعارضه في العدد نفسه من «الأهرام» قائلا: «هذه العناصر الأمنية المنفلتة المفتونة بالسلطة والسلاح والمصابة بجنون القوة والبطش، يجب ألا نتركها تهدد حياة المصريين وتدوس على كرامتهم، و»تنهش» ثقتهم في أنفسهم وأملهم في مستقبل تسوده قيم العدالة والحرية والكرامة، وأيضا لأن خطرها لا يقتصر على ضحاياها فقط، وإنما يمتد إلى المجتمع كله، بما يخلفه من مشاعر غضب واستياء وكراهية في نفوس المواطنين تجاه مؤسسات الدولة، وأيضا رحمة ودفاعا عن رجال الأمن الذين يؤدون عملهم بشرف ويقدمون أرواحهم فداء لمصر والمصريين. لا أحد يعول كثيرا على وعود وزارة الداخلية بحرصها على مقاومة تجاوزات بعض رجالها حتى لو صدقت النية، لأن مثل هذه الأمور لا تعالج بالنيات الحسنة، ولكن بإجراء وحيد هو ترسيخ دولة القانون. عندي اقتراح أطرحه في سؤال، لماذا لا يتم تقديم الضباط الذين يثبت ضلوعهم في جرائم يحاسب عليها القانون إلى محاكمات علنية؟ أعتقد أن هذا الإجراء قد يؤدى إلى أن يرتدع آخرون خوفا من الفضيحة وحرصا على عدم اغتيالهم معنويا واجتماعيا».
وفي الحقيقة فإن اقتراحه هذا تم العمل به في عهد مبارك مع ضابط الشرطة الذي عذب سائق الميكروباص عماد الكبير، وأحدث الفيديو ضجة هائلة وأمر النائب العام وقتها المستشار عبد المجيد محمود بإحالته إلى المحاكمة، وتم الحكم عليه بثلاث سنوات سجن وكان والده مدير أمن الجيزة السابق وتم نقل المحاكمة في قنوات التلفزيون .

البكاء على حليب الوطن المسكوب

أما المهاجم الثاني في «الأهرام» فكان زميلنا محمد محمود، الذي قال: «كنت أتوقع أن تسرع الوزارة وقياداتها لتبديد الصورة الذهنية السلبية المنطبعة في عقول كثيرين، منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك عن الجهاز الأمني، الذي يبدو وكأنه ينشغل بإهانة الناس عن تأمينهم وأن تسعى عمليا في المقابل لتعزيز حالة التصالح بين الشرطة والشعب عقب ثورة 30 يونيو/حزيران وتعاطف الناس الواسع مع شهداء الواجب من أبناء هذا الجهاز. الغريب أن هناك من يقلل من أهمية ما يحدث من تجاوزات لأنها – إن صدقت- ستعزز الاحتقان الذي بدأ المواطنون يشعرون به في الفترة الأخيرة، نتيجة تزايد المصاعب المعيشية، وتسعى بعض الجهات، في الداخل والخارج، لاستغلالها والدعوة لما يزعمون أنه سيكون هناك ثورة جديدة في 25 يناير/كانون الثاني المقبل.
في هذه الأجواء التي تحتاج للحكمة السياسية من قيادات الوزارة والتنبيه على صغار الضباط بضبط النفس، مهما بلغت درجة الاستفزاز التي قد تكون مقصودة أحيانا، نجد أن الكبار يتعاملون مع التجاوزات بـ«أذن من طين وأخرى من عجين». من هنا نرفع راية الخطر في وجه المسؤولين في الدولة قبل أن تتفاقم حالة الاحتقان ضد ممارسات الشرطة، وعندها لن يكون بوسعنا سوى البكاء على حليب الوطن المسكوب».

نحلم بمصر بلا «عسكري أسود» واحد

واستمر الهجوم في «أهرام» اليوم التالي الاثنين وجاء من زميلنا جمال نافع الذي قال: «تظل رواية يوسف إدريس «العسكري الأسود» هي الأشهر في تناول التعذيب من خلال قصة العسكري عباس الذي يصبح أسطورة في التعذيب، وينتهى الأمر به وهو يأكل في لحمه شخصيا بعد أن فقد لذة أكل لحم الناس.
وقد شهدت مصر في أقل من أسبوع، 4 تجاوزات من الشرطة ضد مواطنين في محافظات الأقصر، والقليوبية، والإسماعيلية، وأكتوبر، نتج عنها 3 وفيات، وبدلا من محاسبة الداخلية للمخطئ وتحويله للنيابة كابرت وقال المتحدث باسم الوزارة إن التعذيب داخل اقسام الشرطة حالات فردية، مطالبا بعدم حصر الوزارة في 10 حالات تعذيب، مؤكدا أنه سيتم إحالتها للتحقيق، بينما أعلن مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية أن التعذيب في مصر لا يزيد على خمسة في الألف.. بالطبع لا أحد يستطيع أن ينكر دور الشرطة في حفظ الأمن الداخلي، أو ينكر تضحيات أفرادها، والذين يتساقطون بيد الإرهاب او بيد المجرمين، ولكن مازلنا نرى أن نسبة 10٪ من التجاوزات التي أعلنها وزير الداخلية مرتفعة جدا، ويا ليت الوزارة تحيل أي مخطئ للنيابة، من دون انتظار لمظاهرات غضب، فمنها تنظف ثوبها من بعض «الساديين» وتستعيد ثقة الشعب، فمهما قيل إنها حالات فريدة فإن السيئة تعم، ونحن كشعب نحلم بمصر بلا «عسكري أسود» واحد».

ضرب الفساد أساسي وضروري لكي تنهض الدولة

ولا تزال قضية السيسي ورجال الأعمال تحظى بقدر من الاهتمام رغم طمأنته لهم، فقال زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم»: «أحد الأشقاء من إحدى دول الخليج العربي كان يحدثني عن استثماراته في مصر، وعن العقبات التي يواجهها والمشاكل التي تعامل معها. بعد حديث طويل سألته، وماذا تفعل؟ قال على الفور، سأضاعف استثماراتي في مصر. كانت الإجابة مفاجئة وجاء تفسيره للأمر بسيطا وواضحا قال، إن هناك سببين لقراره الأول، أن الأمور تتحسن يوما بعد يوم وأن كبار المسؤولين بدأوا يسمعون جيدا ويبحثون عن الحلول بكل جدية، وإن بقي صغار المسؤولين يمثلون مشكلة. يضاف إلى ذلك استقرار أمني أكبر وتحسن كبير في معالجة تحديات كبيرة كانت تواجه مصانعه مثل الكهرباء. أما السبب الثاني وراء قرار التوسع في العمل في مصر فقد لخصه المستثمر الخليجي، بأنه رغم كل المصاعب فإن عائد استثماراته في مصر هو الأكبر بين كل استثماراته في بلاده وخارجها. ما يصدق على هذا المستثمر العربي لابد أن يصدق مع المستثمرين المصريين، ومع هذا فقد وجدنا ـ للأسف الشديد ـ مناخا سلبيا أشاعه البعض ممن لا يريدون للوطن خيرا وساهم فيه من عاشوا على الفساد في عهود سابقة ويريدون استمرار الوضع على ما هو عليه، كما ساهم فيه السماسرة والوكلاء والمهربون، وبكل أسف ساعدتهم أيضا تصرفات خاطئة من بعض الجهات، تم استغلالها لإشاعة مناخ طارد للاستثمار، النظر في كشف الحاضرين والغائبين عن هذا الاجتماع يقول إن الدولة ـ بكل أجهزتها ـ ستساند المستثمر الوطني الشريف. وحضور رئيس هيئة الرقابة يؤكد إدراك الدولة أن ضرب الفساد أساسي وضروري لكي تنهض الدولة على أساس سليم، والتأكيد على سيادة القانون يعني أن تكون القوانين عادلة وأن يكون الخروج عليها أمر لا يمكن التسامح بشأنه أو التصالح معه».

«اللي حايشتغل ويفيد بلده أهلاً به»

أما في «الوفد» فقالت في اليوم نفسه زميلتنا الجميلة نيفين ياسين المحررة الاقتصادية: «رسالة طمأنة بعث بها الرئيس السيسي لرجال الأعمال خلال اجتماعه بهم، ورغم بساطتها فإنها حملت بين طياتها ما جعلهم يشعرون بالأمان والاطمئنان على أموالهم واستثماراتهم، رسالة كذبت الأقاويل التي انتشرت مؤخراً وتحديداً عقب الكشف عن قضية فساد وزارة الزراعة، التي ضمت مجموعة من الوزراء ورجال الأعمال، وأيضاً القبض على رجل الأعمال صلاح دياب، وقتها قيل إن عملية تصفية حسابات بدأت ولن يسلم رجل أعمال منها، وقيل أيضاً إن هناك قائمة بعدد كبير من رجال الأعمال سوف تتم تصفيتهم، وطبعاً وكعادة المصريين الكل أفتى، وفتاواهم كانت بالأسماء والقرارات. وانتاب رجال الأعمال حالة من القلق والتوتر لدرجة أودت ببعضهم للتفكير في تصفية أعماله داخل مصر والهجرة – وأنا أعرف بعضهم شخصياً – وكان لابد من وجود حد لهذا القلق ووضع نهاية لهذه الشائعات، قبل أن يتحول الأمر لفوبيا نتائجها المزيد من هروب الاستثمارات ووقف عجلة التنمية وتراجع النمو الاقتصادي، لكن كل هذا مشروط بعدة شروط تصب جميعها في سلامة الأداء وشفافية التطبيق والالتزام بالهدف، نحو تنمية حقيقية في ظل أرباح مناسبة لمشروعات تنموية، تعاون الدولة في خطتها لتنمية الموارد ورفع معدلات النمو وحل مشاكل المجتمع. من الآخر، اللي حايشتغل ويفيد بلده ويستفيد بشرف ومنافسة شريفة أهلاً به الكل تحت أمره ومعاه اللي حايتعوج ويفكر في التلاعب والاحتكار ويمشي في طريق الفساد هو الجاني على نفسه».

جلال دويدار: نتمنى مشاركة حقيقية
لرؤوس الأموال الوطنية في مشروعات التنمية

وفي يوم الاثنين خصص زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار «ساداتي» عموده اليومي «خواطر» للموضوع نفسه قائلا: «أرجو وأتمنى ومعي كل الشعب أن يكون هناك تحرك إيجابي من جانب رجال الأعمال المصريين ردا على استجابة الرئيس السيسي لمطلب لقائهم والاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم، التي لا تنتهي. إن ما يتبادر إلى الأذهان وعلى ضوء ما دار في هذا اللقاء وما صدر عنه التساؤل عما اذا كنا يمكن أن نشهد مشاركة حقيقية لرؤوس الأموال الوطنية في مشروعات للتنمية، تساهم في تقدم وازدهار هذا الوطن؟ هل هناك أمل حقيقي في أن تتخلى فئة غير قليلة تنتمي لطائفة رجال الأعمال عن مبدأ «اخطف واجري» الذي كان وراء تعاظم ثرواتهم وهو ما لم يكن له أي مردود لصالح متطلبات التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية؟ كما أرجو أن يدفع الحس الوطني والتوبة النصوح إلى إعلان العودة إلى حضن الوطن والشعور بمشاكله من خلال استثمار جانب مما حققوه من تربح في مشروعات صناعية ومساهمات اجتماعية» .

المحطة النووية في الضبعة

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها ومنها ما يخص المعركة التي دارت حول المحطة النووية في الضبعة، حيث أجرى زميلنا نبيل عمر حديثا على صفحة كاملة في ملحق «الأهرام» يوم الجمعة مع الطبيب والأديب محمد المخزنجي تعرض فيه إلى أسباب معارضته لإنشاء المفاعل النووي معددا الآثار العلمية السيئة للمحطات، أي أنه مصمم على إقحام نفسه في ما هو غير مختص فيه، بينما كان كلامه عن الأدب مثيرا للإعجاب. وفي يوم الجمعة نفسه دخل صديقنا الدكتور محمد أشرف البيومي أستاذ الكيمياء الطبيعية في جامعتي ولاية ميتشغان في أمريكا والإسكندرية سابقا، المعركة بمقال له في «المصري اليوم» وحرص على الإشارة إلى أنه بلغ الواحد والثمانين عاما «أطال الله في عمره»، والدكتور البيومي ناضل ضد نظام مبارك بشراسة وضد التطبيع مع إسرائيل وضد العدوان الأمريكي على العراق، وفي المقال أعاد التأكيد على معارضته القديمة لبناء المحطات النووية. ومما قاله ناصحا الرئيس السيسي: «في ظل هذا المناخ الدعائي، يصعب تناول الأمر موضوعيا، ويصبح عرض أو نشر رأي مخالف أمرا عسيرا يضع صاحبه وكأنه يخرب الفرحة ويخيب الآمال، بما سُمي «الحلم النووي». تزداد هذه الصعوبة في ظل الدعاية والكتابات التي تمجد المشروع وتجعله رمز التقدم ودليله، والتي تدغدغ مشاعر المصريين التي تتوق إلى نهضة كبيرة وإلى تصدر مصر إلى الموقع المرموق الذي تستحقه بين الدول، بالإضافة إلى الخلط بين المشروع المصري الذي يشمل شراء مفاعلات جاهزة والمساهمة في تشغيلها وبرنامج إيران النووي، الذي مَكَّنها من تكنولوجيا إثراء اليورانيوم وإنتاج الوقود النووي واستخدام المعرفة النووية في المجالات السلمية. إن ما يُخيف الدول الغربية حقا هو تقدم الدول النامية علميا وتكنولوجيا، وعلينا أن ندرك العقبات الجمة التي وضعتها الإدارة الأمريكية أمام التقدم العلمي في مجالات الهندسة الوراثية والطب في كوبا، ذات الأحد عشر مليون مواطن. كما أن الإيحاء الإعلامي بأن المشروع المصري له علاقة بإنتاج قنبلة ذرية هو نوع من الخداع الفج. ولكن إذا افترضنا أن هناك قدرا من المسؤولية الوطنية يحمله كاتب أو أستاذ جامعي مخضرم، 81 عاماً، وباحث علمي ملم بالجوانب المختلفة للمشروع، مثل كاتب هذا المقال، الذي له قناعة راسخة بأهمية البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، بما فيها التكنولوجيا النووية، يصبح لزاما عليه أن يتحدث ويكتب حول الجوانب السلبية للمشروع. عليّ أيضاً أن أصر على التقييم الموضوعي والحوار المعلن، رغم غوغائية البعض في تناول مَن يعارض أو يبرز مخاطر المشروع واتهامهم، كما جاء فى الصحف سابقا، بـ«البحث عن القطط الفاطسة» أو «النضال بالمخالفة» أو «الانحراف والتشكيك في مصر والتخريب»، ومؤخرا «الخيانة». وهذا يمثل نموذجا صارخا للإرهاب الفكري وإجهاض الرأي الآخر، الذي يمكن أن يكون الرأي الصحيح والأصوب، وفي هذه الحالة نندم، حيث لا ينفع الندم، ويتنصل الجميع من المسؤولية».

جيل الفيسبوك وتويتر

أما زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى فقد أراد أن يأخذنا بعيدا عن هذه النوعية من المعارك إلى غيرها فقال يوم الأحد في المقال التي يرأس تحريرها: «عندنا مشكلة كبيرة مع هذا الجيل، جيل لم يربه أمه ولا أبوه ولا مدرسته، بقدر ما رباه الفيسبوك واليوتيوب والتويتر، جيل فتح عينيه ليجد العالم كله بين يديه من خلال تكنولوجيا يكفي فيها زر واحد ليفتح عينيه على ما لم يقدر أبوه ولا أمه ولا «اللي خلفوه» على رؤيته. جيل متمرد وعصبي وغضوب ورافض، فضلا عن أن هذه صفاته كمراهق بحكم الفسيولوجيا، فإنه بحكم السيكولوجيا أيضا ناقم ونكد وكئيب، لكن التكنولوجيا مكنته من أن ينقل الفسيولوجي والسيكولوجي من نفسه ذاته إلى مجتمعه وناسه، أضف إلى هذا أن عددا ليس قليلا منهم الذي نما فهمه للسياسة، بعد تنحي مبارك، تصور أنه ثوري قبل حتى أن يكبر عقله أو يقرأ أو يفهم ما يدور حوله، فلطش مع الملطشين وضبش مع المضبشين، فإذا بأجهزة الدولة تعامله بعد الثلاثين من يونيو/حزيران بمنتهى الغل والغشم، وتمعن في كراهيته والتشهير به، نعم أجهزة الدولة تكره الشباب المتمرد.. نعم جزء كبير من هذا التمرد حماقة وعبط، أو ربما مثالية وسذاجة، لكن و»أيه يعني ما يتمرد ويختلف ويناكف ويشاغب ويقل أدبه شوية، ويشتمنا كلنا» بينما نحن نحاول إفهامه والتحاور معه أو إقناعه أم نخاصمه وما نعبروش باعتبارهم عيال قليلة الحيا فعلا ومتربتش، لكن من دون أن نسجنهم أو نشيطنهم أو نضربهم ونعذبهم او نعتقلهم أو نحتجزهم. كده بقى يبقى الدولة أتجننت رسميا وهو ما نراه الآن».

حالة تربص مبكرة للإيقاع
بين الحكومة والنواب الجدد

وأخيرا إلى أبرز ما نشر عن مجلس النواب بعد انتهاء الانتخابات، وقبل أن يعقد أول جلساته بافتتاح الرئيس لها نهاية الشهر الجاري، حيث تفجرت أول أزمة بين عدد من أعضائه وبين الحكومة بسبب ما قاله الأمين العام للمجلس خالد الصدر، وهي المعركة التي قال عنها يوم الاثنين زميلنا في «الجمهورية» حمدي حنضل: «وبدأ شياطين الأنس «مبكرا» يعبثون بالعلاقة بين مجلس النواب «الناشئ» وبين الحكومة التي تعكف جاهدة لإعداد بيان «كسب الثقة والاستمرار». إن أخطر ما تكشف عنه «استقالة الصدر» أو إقالته أن هناك حالة من «التربص» المبكر للإيقاع بين الحكومة والنواب الجدد. إن بعض النواب تعجلوا اتهام الحكومة ويدور السجال بين استقالة الراجل الجليل خالد الصدر أو إقالته وتعيين المستشار أحمد سعد الدين ومصيره، ويبدو أن الدورة البرلمانية لهذا المجلس ستكون من البداية «نارية» وأرجو ألا تكون «ثأرية» فإذا كان تعيين الأمين العام للمجلس من اختصاص رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه، يكون الأمر في غير حاجة إلى «أزمة»، خاصة أن الأمر مطروح على مجلس الدولة من خلال بعض الطعون».

«وفديون» تحت يافطة
«المصريين الأحرار» و«مستقبل وطن»

وفي «اليوم السابع» يوم الاثنين قال زميلنا سعيد الشحات: «عبث المشهد الانتخابي يكتمل بما قاله الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد من اتهامات لحزب المصريين الأحرار، بأن 8 نواب نجحوا على قوائمه، وهم في الأصل وفديون و7 على قوائم حزب «مستقبل وطن»، أي أن هناك 15 نائبًا وفديًا لن يجلسوا تحت قبة البرلمان تحت يافطة حزب الوفد، ويعبر هذا الكلام عن عمق مأساة حياتنا السياسية فالذين خرجوا من «الوفد» إلى «المصريين الأحرار» و«مستقبل وطن» لم يخرجوا لخلافات حول رؤى سياسية، أو تفضيل برنامج سياسي على آخر، إنما هو خروج يعود إلى توفر إمكانيات الدعاية والنفقات الانتخابية في الحزبين، أكثر مما هي متوفرة في حزب الوفد، وهذا جانب أساسي تحكم في مسار العملية الانتخابية كلها».

مجلس نواب يضم كل مَن تعرضوا للإحتقار والتسفيه

وفي «المصري اليوم» في يوم الاثنين نفسه، فضل زميلنا إبراهيم الجارحي مناقشة أسباب الفوز الساحق الذي حققه كلا من توفيق عكاشة صاحب قناة «الفراعين» ومرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، رغم الهجمات الشاملة والساخرة في وسائل التواصل الاجتماعي ضدهما فقال ساخرا من أصحاب الفيسبوك وتويتر وغيرهما:
«وأثبت عكاشة بفوزه الساحق أن سخرية الملايين من المرتادين لمواقع التواصل الاجتماعي من شخصه وتسفيههم له واحتقاره أحيانا لا تعني بالضرورة أن هذا الشخص قد عدم الشعبية أو فرصة النجاح، أثبت عكاشة أن مصر التي على الأرض تختلف كثيرا عن مصر التي نتخيلها في العالم التخيلي، وأن ما يعتقده سكان هذا العالم لا ينطبق بالضرورة على ذاك العالم، وما أصعب أن أشق صف الإنكار والتعامي عن الحقائق الذي نعيشه على صفحات فيسبوك وتويتر، وما نسير وراءه كالعميان من نظرة بعض أصحاب الصفحات السمينة للأشياء، لكن الحقيقة واجبة مهما كانت مرارتها والطبيعي فيها أن تكسر صنما كل حين، والحقيقة هي أن عكاشة أثبت أنه الواقع ذاته وأثبت أن خصومه منفصلون عن الواقع، بل في خصومة مع الواقع لم يُنشئ أي منهم حزبا سياسيا قادرا على تسلق السلم السياسي من أسفل إلى أعلى، ولم يرشح أي منهم نفسه لمجلس النواب، ولم يدعم أي منهم مرشحين للفوز. هل لاحظتم كيف أن مجلس النواب الجديد سيضم كل مَن تعرضوا للاحتقار والتسفيه والشتم على السوشيال ميديا؟».

«البرلمان رجع تاني لينا»

لكن في اليوم التالي الثلاثاء أمس أخبرنا زميلنا الرسام إسلام بشيء غير هذا في «الوطن» قال إنه كان يسير في شارع قصر العيني بالقرب من مبنى مجلس الشعب فسمع أصوات غناء فتوجه إلى مصدر الصوت فشاهد اثنين من فلول الحزب الوطني المنحل من الأعضاء الناجحين وهما يغنيان: والبرلمان رجع تاني لينا ومصر اليوم في عيد، وهي أغنية للفنانة والمطربة شادية تقول «وسينا رجعت تاني لينا ومصر اليوم في عيد».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية