«ظلام «داعش» والأيقونة المسيحية.. «سيلفي» أحلام في العمرة.. هل يحق للراقصة ارتداء العلم المصري؟

حجم الخط
2

اعتمدت الكنيسة القبطية في مصر أيقونة تصوّر العمال الواحد والعشرين الذين قتلوا على يد «داعش» الشهر الماضي. الأيقونة رسمها طوني رزق، فنان مصري- أمريكي، ويبدو فيها العمال المصريون، وفي وسطهم العامل السوداني، مرتدين أثواباً برتقالية كتلك التي كانوا يرتدونها حين ذبحهم.
في اللوحة تظهر رموز مسيحية، وبعض عناصر الأيقونات القبطية، على ما يقول الخبراء عن الأيقونة التي تخلّد هؤلاء العمال وترفعهم إلى مصاف القديسين، وترمي لإحياء ذكراهم كل 15 شباط/فبراير من كل عام.
العمل بسيط ومؤثر، كما نعهد فن الأيقونات، لكن يستحيل على المرء أن لا يتذكر «داعش»، هذا الذي كان سبباً في هذه اللوحة، الأيقونة. يستحيل أن لا يقف «داعش» بينك وبين اللوحة. سترى أن مكانهم هناك، بين العمال المصطفّين وبين البحر في خلفية اللوحة. لن يترك «داعش» شيئاً بحاله، «داعش» يدخل فن الأيقونة المسيحي، «داعش» يخرج من فن الأيقونة!

أحلام في العمرة
تريد المطربة الإماراتية أحلام أن تحضر بأي شكل، لا تقبل بأقل من أن تملأ الدنيا وتشغل الناس، تحضر في استديو المواهب الجديدة، حيث عملها الوحيد تقريباً أن تصرخ «أين الكنتاكي»، عبر صورها في المول والشارع، وفي الفندق، وأخيراً في الحجاب وملابس العمرة، حيث راحت تعتمر، وترسل بصور «سيلفي» تظهر الكعبة في خلفيتها، وفي صور أخرى مع معجبيها من المعتمرين، بملابس العمرة أيضاً. أليس هذا شأن خاص جداً بين المرء وربه؟ لماذا تريد أحلام أن تطرح خصوصياتها أمام الجمهور إلى هذا الحد؟
يبدو أن المغنية جاهزة للظهور في أي مكان سوى مكان وحيد، حيث يجب أن تعمل عملها الأساسي كمغنية. كم يشتاق المرء لصوت أحلام المغنية، ما أبعد أحلام عن صورتها تلك!

من يهين العَلَم؟
الشرطة المصرية ألقت القبض على الراقصة صافيناز بتهمة إهانة العلم المصري، تنفيذاً لقرار النيابة العامة بضبطها وإحضارها. جاء ذلك إثر بلاغ من سيدة أعمال ومالكة فندق شهير، تتهم فيه الراقصة الأرمينية بإهانة العلم عبر ارتدائها بدلة رقص على هيئة علم مصر أثناء إحيائها إحدى حفلاتها. موضوع يمكن المجادلة فيه إلى ما لا نهاية، فعلى سبيل المثال إذا كان الدستور يحدد أن «العلم الوطني لجمهورية مصر العربية مكوّن من ثلاثة ألوان هي الأسود والأبيض والأحمر، وفيه نسر مأخوذ عن (نسر صلاح الدين) باللون الأصفر الذهبي» فإنه يكفي أن يغيب النسر عما ارتدته الراقصة للتنصل من أنها لم تكن تقصد العلم المصري، ولكن مع ذلك كيف يستوي اعتبار الرقص فناً لا يستغنى عنه في هذه البلاد، ومهيناً للعلم في الوقت عينه؟ خصوصاً أن الراقصة يستحيل أن يخطر لها أن تهين العلم بارتدائه، بل لعلها تصرفت على أن ذلك نوع من التكريم.
لكن الأهم من هذا الجدال كله، هل هذا ما يهين مصر، والعلم المصري حقاً؟ ألم تجد السيدة المشتكية في شوارع مصر ما يهينها، من اعتداء على الحريات وفقر مفزع وبلطجة وعشوائيات وتسول وسواها؟!

حجاب المذيعة
لماذا ارتدت المذيعة المصرية نوران سلام الحجاب حين ظهرت في «بي بي سي عربي»، ولماذا خلعته بعد أن تركت «الجزيرة»، هذه من أبرز شواغل الفضائيات العربية هذه الأيام. آخر إطلالات سلام كانت مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم» على قناة «سي بي سي تو»، حيث قالت «ارتديت الحجاب قبل ذهابي لندن، وقبل ظهوري على شاشة «بي بي سي عربي»..»، وأكدت أن «الثقافة تغيرت ولم يعد يحمي الحجاب المرأة، وارتداء الحجاب أو خلعه حرية شخصية».
تقريباً لا يأخذ المرء حقاً ولا باطلاً من حديث المذيعة المعروفة. ما يحصل عليه المشاهد من مقابلتها قليل عموماً، كإجابتها عندما تُسأل لماذا تركت «الجزيرة» ستكتفي بالقول «واجهت صعوبات كثيرة قبل تركي القناة، لأنني كنت بين خيارين كلاهما مرّ، وهما إما أن أجلس في البيت أو أن أعترف بأن ما حدث في 30 يونيو/حزيران انقلاب».
سوى قضية الحجاب لا شيء يذكر في حديث المذيعة سلام. سيتبيّن على الفور أن المذيعة ما هي إلا هذه المسألة، ويمكن لها أن تعيش طويلاً باعتبارها المذيعة التي ارتدت حجاباً ثم خلعته. ما أخفّ عقل الفضائيات.

أغرب خبر يمكن أن يسمعه المرء هذه الأيام هو سرقة ملابس هيفا وهبي أثناء تصويرها لمسلسل «مريم». ردود الفعل الأولى سألت: «ملابس إيه؟!»

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية