رام الله ـ «القدس العربي»: ارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين اليهود من المتطرفين بشكل كبير في كافة أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة وصولاً إلى جريمة حرق وقتل الطفل علي دوابشة وإصابة والديه وشقيقه أحمد في قرية دوما القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. ورغم هذه الجريمة البشعة لم تتوقف الاعتداءات بحق الفلسطينيين وتجلت بمشاركة رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى لتتبعه بيوم واحد فقط محاولة رفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد.
وتلخصت ردة الفعل الفلسطينية حيال هذه الجريمة وجرائم المستوطنين بشكل عام عندما التقى الرئيس عباس في مدينة رام الله في الضفة الغربية بوفد من حركة ميرتس الإسرائيلية في مقر المقاطعة ممثلاً برئيسة الحزب زهافا جلئون حيث قال للوفد الإسرائيلي أن السبب الرئيسي لكل الأحداث الإجرامية التي تقع ضد الفلسطينيين هو الاحتلال وإصراره على مواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وهدد أن الموقف الفلسطيني سيختلف اذا استمرت مثل هذه الأحداث الخطيرة.
وقال الرئيس أبو مازن أنه لغاية الآن لم ننس جريمة حرق محمد ابو خضير لذلك فكيف يمكن ان نتعامل مع بعض في المستقبل؟ أنا اعرف مواقفكم ومواقف عامة الشعب الإسرائيلي وسمعت الكثير من الإدانات واتهام هؤلاء بالإرهاب واعتبار هذه جريمة ضد الإنسانية وسمعت من رئيس الوزراء نفس الكلام ورئيس الدولة نفس الكلام ولكن السؤال ماذا بعد؟
وهاجم الرئيس عباس إسرائيل بالقول أنه اذا مرت هذه الجريمة كغيرها من الأعمال الاجرامية ليقال هذا مجنون أو في وضع نفسي غير سوي فهذه قضية للأسف لا تبشر بخير وأنا كنت أتصور أن الحكومة قد القت القبض على هؤلاء وارسلتهم للقضاء لينالوا العقوبة التي يستحقونها. كنت اتمنى ان توقف الحكومة الإسرائيلية مثل هذه الاعتداءات اليومية لكنها لم تفعل.
وأعلن الرئيس عباس صراحة أن الموقف الفلسطيني من المفاوضات أو من ناحية العلاقة مع إسرائيل هو أن «سياستنا وايدينا ستبقى ممدودة للسلام». ولكن اذا استمر الوضع على حاله سيكون لنا موقف مختلف. وعلى إسرائيل الاختيار بين هذه التنظيمات الإرهابية اليهودية وبين السلام.
ورغم إعلان الرئيس عباس أن اليد الاولى للفلسطينيين ممدودة للسلام، إلا أن اليد الثانية ليست بقاصر فهي من ذهبت إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي عبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي حيث سلم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في مقر المحكمة في لاهاي مذكرة تكميلية حول إرهاب المستوطنين.
والتقى المالكي المدعية العامة للجنائية الدولية بناء على تعليمات الرئيس محمود عباس على اثر الهجوم الإرهابي للمستوطنين على عائلة دوابشة وذلك لمتابعة إجراءات مكتب المدعية العامة المتعلقة بالدراسة التمهيدية للحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتطرق إلى البلاغ الذي تقدمت به دولة فلسطين إلى مكتب المدعية العامة بتاريخ 25 حزيران/يونيو الماضي في ظل المستجدات الخطيرة وتطور الأحداث المتسارع في أرض دولة فلسطين المحتلة.
وقد اطلع المالكي المدعية العامة على التطورات الخطيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة جريمة الاعتداء الإرهابي الإسرائيلي على عائلة دوابشة والذي أدى إلى استشهاد الطفل علي دوابشة واصابة والده ووالدته وأخيه بحروق خطيرة، ما زالت تهدد حياتهم. كما تطرق إلى سلسلة الاعتداءات بما فيها جريمة القتل بدم بارد للشهيد ليث الخالدي.
ودعا وزير الخارجية المحكمة الجنائية الدولية إلى الاسراع في فتح التحقيق في الحالة في فلسطين خاصة في ظل استمرار الاحتلال في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني تفعيلا لنظام المساءلة وانهاء حقبة الإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم.
لكن الشارع الفلسطيني امتعض قليلاً من تكرار القيادة الفلسطينية لفكرة أن يد الشعب الفلسطيني ممدودة للسلام. كما أنه يعرف أن اليد الثانية التي ذهبت للجنائية الدولية لا تملك عصا سحرية. فحبال القانون طويلة جداً وهكذا قضايا قد تطول لسنوات طويلة دون نتيجة تذكر وبالتالي عاد الأمر وكأن الفلسطينيين لا يملكون شيئاً قوياً.
قبل الدوابشة وبعده سقط عدد لا بأس به من الشهداء خاصة من الأطفال.
حيث كشفت «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال» فرع فلسطين أنه باستشهاد الطفلين ليث الخالدي 15 عاما ومحمد المصري 16 عاما يرتفع عدد الأطفال الذين قتلتهم قوات الاحتلال بالرصاص الحي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري إلى أربعة.
واعتبر خالد قزمار مدير عام الحركة إن «سياسة الحصانة والإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال والمستوطنون تشكل رخصة لقتل الأطفال الفلسطينيين». مضيفا أن «فشل المسؤولين الإسرائيليين بشكل روتيني في محاسبة مرتكبي هذه الجرائم يجعلهم شركاء فيها».
والطفل الخالدي هو ثالث طفل تقتله قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من حواجزها العسكرية خلال العام الجاري في الضفة الغربية. ففي الثالث من شهر تموز/يوليو الماضي أطلق ضابط إسرائيلي كبير النار بشكل متكرر من مسافة تقدر بـ15 مترا على الطفل محمد الكسبة 17 عاما من مخيم قلنديا بالقرب من حاجز قلنديا ما أدى إلى استشهاده. وفي الرابع والعشرين من شهر نيسان/ابريل الماضي قتلت قوات الاحتلال المتواجدة على حاجز «الزعيم» شرق القدس المحتلة، الطفل علي أبو غنام 17 عاما.
كما أن إسرائيل تسمح للمستوطنين بحمل السلاح وترخيصه وهو الأمر الذي يسمح للمستوطنين بممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين وتحت أية ذريعة. فيما كشفت تقارير عدة أن جيش الاحتلال بدأ باستخدام نوع جديد من الرصاص يطلق عليه «الفراشة» إذ تتشعب منه المعادن بعد انفجار الرصاصة لتكون قاتلة لا محالة.
وبعد جريمة الطفل علي الدوابشة التي اشتهرت بوسم «حرقوا الرضيع» يعيش الفلسطينيون حالة من القلق الشديد خاصة وأن المستوطنات الإسرائيلية منتشرة كالسرطان في كافة أنحاء مدن وقرى الضفة الغربية وعلى رؤوس الجبال وبين المدن الفلسطينية. ما يعني أن لا طريق آمنا بعد اليوم وهو ما يزيد الأمور تعقيداً على حياتهم الصعبة أصلاً.
فادي أبو سعدى