القاهرة ـ «القدس العربي» رغم كثرة الأخبار والموضوعات السياسية المهمة في صحف أمس الخميس 9 إبريل/نيسان، إلا أن اهتمامات الغالبية الساحقة أنصبت على إجازة شم النسيم يوم الاثنين المقبل، وأين سيتم قضاء هذا اليوم، والاستعدادات لامتحانات نهاية السنة للمدارس ابتداء من الشهر المقبل.
والقبض على أحمد مصطفى إبراهيم الشهير بأحمد المستريح، في كمين تم إعداده له قرب نادي الصيد في محافظة الجيزة وتسليمه إلى مباحث الأموال العامة، للتحقيق معه قبل تسلميه للنيابة العامة للتحقيق معه، في البلاغات المقدمة ضده بالنصب على المواطنين في قنا وغيرها، بتوظيف أموالهم في كروت الشحن والسيارات بفائدة شهرية قدرها أحد عشر في المئة، ثم توقفه عن صرف أرباح او إعادة الودائع.
والاهتمام كذلك بمباراة فريقي الأهلي والاسماعيلي وانتهائها بالتعادل. مقابل ذلك تضاءل الاهتمام بالقضايا الساخنة رغم سيطرتها على وسائل الإعلام مثل، العمليات العسكرية في اليمن، ومشكلة التعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب لإجرائها قبل شهر رمضان المبارك، ومعركة الأزهر مع قناة «القاهرة والناس» وبرنامج إسلام بحيري. ولوحظ أنه رغم حصوله على إجازة لمدة أسبوع، إلا أن القناة تواصل عرض حلقات قديمة من البرنامج ،وهذا ما حدث حتى مساء الأربعاء. هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب جمعة فرحات «ناصري» أمس في جريدة «الفجر» الأسبوعية المستقلة، أنه رأي اثنين من السلفيين يشاهدان الحلقة فقال أحدهما للثاني..أعوذ بالله.. بيشغل عقله.
كما أشارت الصحف إلى نجاح قوات الجيش في شمال سيناء في قتل أربعة عشر إرهابيا حاولوا مهاجمة الأكمنة، ومقتل ضابطين وجرح عدد من الجنود، إثر انفجار لغم في مدرعتهم، كما قتل أحد عشر مواطنا في العريش، بينهم خمسة أطفال سقطت عليهم قذيفة مجهولة. وقرار النائب العام المستشار هشام بركات إحالة ثلاثمئة وتسعة وسبعين من الذين شاركوا في اعتصامي رابعة والنهضة إلى محكمة الجنايات، وإلقاء القبض على عدد من الإخوان في قرية مطر طاوس في الفيوم، ونقل كل المشتبه في انتمائهم للجماعة في مصلحة الطب الشرعي إلى أماكن أخرى. وإلى بعض مما عندنا….
اليمن الفخ الذي تخطط أمريكا لإيقاع دول المنطقة فيه
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على ما يحدث في اليمن، وما يتردد عن احتمالات إرسال مصر قوات برية للقتال هناك، وقول زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» حكومية «ناصري» في يوم السبت: «مشكلة اتساع نطاق الحرب وامتدادها وطول أمدها ودخول المزيد من دول العالم كطرف في الحرب الدائرة، باكستان وماليزيا والسنغال وتركيا، وهو ما يمثل تدشينا لما يطلق عليه الحرب بين السنة والشيعة، وهو أيضا ما يطلق عليه المراقبون بورطة اليمن، وهو الفخ الذي تخطط أمريكا لإيقاع دول المنطقة فيه وما يبدو أنه يحدث بالفعل على أرض الواقع، خصوصا أننا لا نعرف بماذا ستتصرف إيران تجاه ما يجري. مصر في قلب هذه الحرب والتحولات ونؤكد هنا أن الجيش المصري يقف في طليعة القوى العالمية التي تتصدى للإرهاب بكل قوة، وليس بعيدا ما يقوم به الجيش من المحافظة على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، وقطع أي أيد عابثة تحاول الإخلال بالأمن والاستقرار هناك. وهذا هو دور القوات المسلحة المصرية على مدار التاريخ. التحدي الكبير والحل المجدي والفعال والثابت هو ضرورة الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات بين الفصائل اليمنية المتصارعة للم الشمل، وأن يكونوا حائط الصد ضد قوى التخلف من الحوثيين، فهل يتحقق هذا الأمل أم تستمر الخلافات، ومن ثم تؤدي إلى مزيد من ورطة اليمن».
الحوثيون يخوضون حربهم لصالح إيران
وإلى يوم الأحد والدكتور عمرو عبد الكريم وقوله في «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد، ويتم طبعها في مطابع الأهرام، عمرو قال: «وكأنه محكوم على العرب أن يختل ميزانهم الاستراتيجي مجتمعين في وجه الأعداء التاريخيين والحاليين إيران وإسرائيل، دع عنك القوى الدولية وما تملكه من شبكة تحالفات ومصالح وامتدادات في العمق وفي الأطراف، بما يجعلها حاضرة في كل قضية إقليمية أو حتى محلية.
خاض الحوثيون حربهم بالوكالة ضد الدولة اليمنية لصالح الحلف الإيراني، في محاولة لتطويق السعودية والخليج العربي وتكثير أوراق التفاوض الإيرانية على مذبح مشروعها النووي، وكانت التصريحات الإيرانية الكاشفة بأن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط في الميزان الاستراتيجي الإيراني، فجاء التحرك السعودي الاستباقي ناجحا، إن على صعيد العمل العسكري على الأرض وبناء تحالف عسكري من عشر دول إقليمية مع تأييد دولي ملحوظ، أو على صعيد العمل الدبلوماسي الذي أمن غطاء إقليميا ودوليا داعما ومؤيدا للتحرك وموافقا على تداعياته ونتائجه».
مصر يجب أن تكون حكما وليس طرفا
وفي يوم الأحد نفسه قال زميلنا وصديقنا الأديب جمال الغيطاني «يساري ناصري» في عموده اليومي في الأخبار «عبور»: «الهدف الرئيسي للقوى التي تستهدف إعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية وعرقية إسقاط الدولة المصرية، الهدف الرئيسي الآن هو الجيش، سواء من الولايات المتحدة أو حلفائها الأقربين، يكفي منع المساعدات العسكرية عن جيش يخوض حربا ضد الإرهاب… استدراج الجيش المصري إلى اليمن الآن موقعة نفارين أخرى، حيث لا توجد جيوش واضحة، إنما مليشيات طائفية ومجرم حرب نهب بلده ودمرها أشبه بزعيم مافيا، لمصلحة العرب جميعا يجب أن تكون مصر حكما في هذا الصراع وليس طرفا، يجب أن تكون على علاقة بإيران بحيث يمكنها لعب دور سياسي ودبلوماسي يجنب المنطقة مخاطر صراع طائفي مدمر… المهم اتقاء الثقوب السوداء، مثل اليمن، والانزلاق إلى الصراع الطائفي المتأجج».
الحوثيون يتجنبون الهجوم على مصر
ونغادر «الأخبار» إلى «المصري اليوم» لنكون مع الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز ليبرالي وقريب من الخط الناصري وقوله: «ستكون مصر وفية لحلفائها الخليجيين الذين ساندوها بلا حساب في الأوقات العصيبة، وبدافع الوفاء سيتوجب عليها توجيه النصيحة لهم والمشاركة في وضع إستراتيجية هذا التدخل، ليس فقط لأنها جزء من التحالف ولكن لأنها أيضا تاريخيا وجغرافيا وأخلاقيا في مكانة تؤهلها لذلك.
وبناء عليه وبالنظر إلى ما يفعله الحوثيون الذين يتجنبون الهجوم على مصر والتعريض بها حتى هذه اللحظة، وبالنظر إلى ما يفعله علي عبد الله صالح، الذي ما زال يناشد مصر لعب دور غير المشاركة في القتال، يجب على مصر أن تدعو إلى «تقليل التباهي والتفاخر» في خطاب الحلفاء الإعلامي، ودعوتهم إلى بذل جهد حقيقي لمخاطبة اليمنيين الذين باتوا فريسة سهلة لإعلام الحوثي وعلي عبد الله صالح وإيران. على مصر أيضا أن تبدأ في صنع فرصة لالتقاء الأطراف المتصارعة، والبدء في التفاوض للوصول إلى حل يعيد التوازن إلى المنطقة، ويحفظ لليمن حقه في أن يكون دولة ويصون المصلحة الوطنية المصرية والمصلحة القومية العربية في أن».
«عاصفة الحزم» لن تعيد اليمن
ونغادر «المصري اليوم» إلى «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد وقول مدير عام تحريرها زميلنا عبد الفتاح علي، وهو قريب من خط عبد الناصر، آسف جدا قصدي خالد الذكر: «صبيحة الخامس من شهر مارس/آذار دخلت قوات الحوثيين صنعاء بالطريقة نفسها التي دخلت بها القوات الأمريكية بغداد، بلا أدنى مقاومة، وتستطيع أن تقولها وأنت مرتاح الضمير بفعل خيانة عظمى لقادة وشخصيات من الوزن الثقيل عقوبتها الإعدام. في هذا التوقيت بالذات كان الموعد «المفترض» لعاصفة الحزم والمبرر المنطقي لطلب النجدة من القوى الإقليمية والعربية لإغاثة الشعب اليمني، من ميليشيات تحتل العاصمة وتحاصر الرئيس وتحتجز الحكومة، لكن لا القوى الإقليمية تدخلت ولا السعودية حركت طائراتها ولا مصر حركت بوارجها، ولا باكستان قررت أن تشارك بقنوطها في الفرح، لأن ما يسمي بالرئيس الشرعي لم يطلب منه وقتها طلب الاستغاثة.
آخر عهد اليمن بجيش كان إبان حكم إبراهيم الحمدي، الرئيس الذي بدأ ينتشل بلاد اليمن «الشمالي وقتها» من أوثان القبلية وتخلفها، ويضعها على مشارف الحضارة والتقدم بأن أخذ خطوات إصلاحية متقدمة عزل بمقتضاها مشايخ القبائل الرجعيين «عبدة الشيك السعودي» من وظائفهم الديكورية، وقام بهيكلة جيش حقيقي، لكن رصاصات مشايخ القبائل اغتالته. اليمن الذي كان والذي نحلم أن يعود، لن يعود بـ«عاصفة الحزم» ولا عاصفة الصحراء ولا أي عاصفة تأتي من الأراضي السعودية، بل بثورة تزيح القبائل ومشايخها.. بثورة تقتل التطرف الممول سعوديا والطائفية الممولة إيرانيا، لكن من الذي يثور وعلى من؟ هذا هو السؤال؟».
طاقات الجحيم انفتحت على اليمن
وفي اليوم التالي الاثنين حاول زميلنا رئيس مجلس إدارة «الأهرام» والخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار «يساري على ناصري» الإجابة على سؤال عبد الفتاح بقوله: «يبدو واضحا أن أخطاء السياسة الأمريكية والخليجية إزاء الثورة الشعبية اليمنية ضد علي عبد الله صالح وعدم السماح بإزاحته كليا وبناء نظام جديد قد أنتجا في النهاية هذا التحالف، الذي يجمعه بالحوثيين، والذي يحاول ابتلاع الدولة اليمنية حتى لو بالتحالف مع إيران، ويخطئ من يتصور أن الحرب اليمنية الراهنة ستنتهي سريعا، أو أن الهزيمة العسكرية لأي طرف ستؤمن استقرارا للأوضاع في هذا البلد وفي الدول المجاورة له.
لقد انفتحت طاقات الجحيم وأصبح المصير الصومالي شاخصا في الأفق، وعلى كل حريص على مستقبل اليمن أن يعمل على فتح باب التفاوض لإدارة الخلافات الداخلية في اليمن بآليات ديمقراطية، والاحتكام للشعب عبر انتخابات جديدة تحت إشراف دولي كامل، مع فتح باب المحاسبة على المال والدم، لأن التساهل مع من نهب ومن أراق الدماء لا ينتج سوى تجدد رغبته هو وحلفائه وعصابته في العودة إلى السلطة مرة أخرى».
جلال عارف: مصر لن تتخلى عن أشقائها العرب
ونغادر «أهرام» الاثنين إلى «الأخبار» وزميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف «ناصري» وقوله في عموده اليومي «في الصميم»: «أشقاؤنا في اليمن هم أول من يعرفون أن مصر لا تتحرك نحو أي قطر عربي إلا بالمحبة والتعاون، وأن جيشها كان وسيظل جيشا للعروبة، نعرف حجم ما نزفناه من دماء شهدائنا في حرب اليمن في الستينيات، وحجم ما قدمناه من خسائر بشرية ومادية، ولكننا نعرف ويعرف أشقاؤنا في اليمن أننا لم نذهب هناك لعدوان، بل ذهبنا لتأييد شعب عربي أراد أن يخرج من ظلام العصور الوسطى، الذي فرضه عليه نظام متخلف كان لابد أن يختفي ليستعيد شعب اليمن الحياة، ذهبنا بقوة عسكرية رمزية لا تتعدى بضع مئات، كان يفترض أن تعود بعد بضعة أسابيع، لولا التآمر الذي أراد للشعب اليمني أن يبقى في ظلام التخلف.
قبل حرب اليمن كان ذهاب قوة رمزية من جيش مصر إلى الكويت عقب إعلان استقلاله كافيا لمنع حاكم العراق يومئذ عبد الكريم قاسم من اجتياحه، وهو ما فعله صدام حسين بعد ذلك، فكانت مصر في مقدمة من ساهموا في رد العدوان وتحرير الكويت، كما تقاتل مصر ضد الإرهاب في سيناء، فإنها لا تستطيع السكوت عن تهديده لحدودها الغربية الخليج العربي، ويفتك بالشام والعراق ويفتح أبواب جهنم بإثارة الفتنة الكبرى بين الشيعة والسنة من جديد. لكن مصر في كل تحركاتها لا تهدف إلا للدفاع عن نفسها وعن العرب، وعندما ترفع السلاح فهي لا توجهه إلا لإرهاب داخلي أو عدوان خارجي، وحين تعلن بكل وضوح أنها لن تتخلى عن أشقائها العرب، وستتصدى بكل قوة لمن يمس أمنها أو أمن الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج فإنها في الوقت نفسه تفتح كل الأبواب أمام أطراف الصراع للحل السياسي».
مخاوف من الحرب البرية
أما في «وفد» الاثنين فقد وجه زميلنا وصديقنا محمد أمين انتقادات للرئيس بقوله عن كلامه بعد اجتماع المجلس العسكري: «لا ندري ماذا دار في اجتماع الساعات الست، في المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟.. ليس شرطاً أن نعرف.. لكننا بالتأكيد تابعنا تصريحات الرئيس «السيسي».. أذاعتها معظم الفضائيات العربية.. حفظناها تقريباً.. المفاجأة أن الرأي العام لم يطمئن، لكنه شعر بالقلق أكثر.. زادت احتمالات تحرك الجيش برياً إلى اليمن.. بعد ساعت نشرت «الشرق الأوسط» ما يؤكد هذه الاحتمالات.. فهل يفعلها الرئيس «السيسي» أصلاً؟ اللهجة التي كان يتحدث بها الرئيس، تؤكد أن مؤسسة الرئاسة في حالة دفاع عن قرار في طريقه للتنفيذ.. ملامح وجه الرئيس كانت مختلفة.. لم يكن مستريحاً كعادته.. كان يسوق الأسباب والمبررات.. يتحدث عن اختلاف الظروف والملابسات.. يتحدث عن مخاطر تواجه باب المندب.. يتحدث عن مخاطر تواجه الأشقاء.. يحاول انتزاع موافقة على قرار حرب برية في اليمن.. فهل تتدخل مصر برياً في اليمن؟
دعونا نؤكد أن اجتماع المجلس الأعلى، لم يكن لينعقد، لولا أن رسالة غضب كانت قد وصلت، بعلم الوصول، إلى قصر الرئاسة.. بأي نسبة؟.. بأي درجة؟.. لا يهم.. لكن هناك على الأقل انقساما في الرأي العام.. قليل من يؤيد قرار الحرب..
الإشكالية الآن أن البرلمان غائب.. يعني لا يوجد مجلس شعب.. يوافق أو يرفض.. إذن قياس الرأي العام مسؤولية الإعلام.. مسؤولية الأجهزة السيادية.. التكييف الدستوري مسؤولية الرئاسة، التي تحتفظ بالسلطات التشريعية، في غياب مجلس الشعب.. فهل وصلت الرسالة للرئيس؟.. الناس تشعر بالقلق.. هناك «مستنقع» قد يتكرر.. لم نعارض في المشاركة بالخبرة والاستخبارات.. نحن الآن على خط النار!
الغريب أن هناك أصواتاً تأتي من بعيد.. ثم ترددها أصوات مصرية عن جهل، أو غباء، أو غفلة، أو قصد.. كلها تدفع إلى سكة الحرب البرية.. الجيش المصري يتحرك.. البعض يتحدث عن اختلاف الظروف.. آخرون يبررون بأن الملاحة قد تتعطل في القناة.. إذن مصر ستموت من الجوع.. الملاحة أصلاً تحت حماية دولية.. تحميه قواعد دولية.. مصر ليست مسؤولة وحدها عن حماية باب المندب، ولا البحر الأحمر..
لا أحد يشك أو يشكك فى نوايا «السيسي».. هو نفسه قال: هل تثقون بي؟.. الإجابة نعم الشعب يثق بك.. لكنه لا يوقع على بياض.. هناك مخاوف من الحرب البرية.. مفترض أن قوات درع الجزيرة، هي التي تتحرك أولاً.. مفترض أن الشعب اليمني يتحرك أولاً في مواجهة الحوثيين.. مفترض أننا نكون آخر من يتدخل هناك برياً.. ليس خوفاً، لا قدر الله.. لكن هناك أولويات.. عندنا جبهة في سيناء.. لا ينبغي أن نتغافل عنها!
أعرف أن الرئيس لا يغامر بتحريك الجيش.. القرار ليس له وحده.. هناك مؤسسات وطنية تشاركه القرار.. قال إنه سيعود لمجلس الدفاع الوطني.. وقال إنه سيلتقي مجلس الأمن القومي.. وسيعود من جديد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.. لكنه أيضاً ينبغي أن يحسب حساباً لمخاطر الحرب.. ينبغي ان يحسب حساباً لرغبة شعبية أكبر في التنمية.. أي خلل فيها قد يعرض مصر، لآثار أكبر من آثار الحرب نفسها(!)».
هل قرر العرب أخيرا أن يتوحدوا؟
ومن ردود الأفعال على اليمن إلى استمرار ردود الأفعال على القمة العربية وما أثارته من السعادة بعودة روح القومية والوحدة العربية، ومن أبرز ردود الأفعال قول الأب رفيق جريس من الطائفة الإنجيلية يوم الأحد في «الشروق»: «لمسنا في مؤتمر القمة العربية أن العرب قرروا أخيرا أن يتوحدوا، وأن تكون مبادراتهم وقراراتهم في أيديهم وليس في أيدي قوة أخرى مهما كبرت، فللشعوب العربية مصالحها الكبرى. فالعالم العربي وفي هذه اللحظة التاريخية وبعد سبعين عاما من إنشاء الجامعة العربية، ربما وصل إلى درجة النضوج والإدراك بأن الشعوب تواجهها وأن مصالحها الحقيقية هي التي تتكاتف وتأخذ زمام المبادرة، ولا تجعل القرارات تنهال عليها لتنقذها هي. لا بأس أن يتم التنسيق مع قوة إقليمية أو دولية، لأن العالم العربي ليس وحده، بل هناك شعوب أخرى وسياسات أخرى، ولكن بشرط أن يظل القرار قرارا عربيا صرفا في ما يخص المصالح العربية.
القمة العربية أول قمة عربية يشعر بها المواطن العربي، وقد ختمها الرئيس المصري كما لم يفعل قائد عربي منذ سنوات بعيدة، بترديد جملة تشبه الهتاف «تحيا الأمة العربية» ثلاث مرات، هتاف قوي منح المترددين واليائسين من عروبتهم بريق الأمل، حتى لو كان لفظيا والتمسك بخيار العروبة الذي يضخ دماء الأمل والتضامن من شرايين العمل العربي المشترك، فهذا يعني أننا نستطيع توحيد وجهات النظر السياسية والاقتصادية بما يخدم تطلعاتنا ويحقق أهدافنا».
استفاقة الأمة العربية أمام الأخطار المحدقة بها
وسرى تيار العروبة إلى «جمهورية» الاثنين وظهر في قول زميلنا السيد نعيم: «يبدو أن الأمة العربية أصبحت الآن في حالة إفاقة أو استفاقة للأخطار التي تحيط بها من كل جانب، بعد أن كثر الذئاب حولها، تريد أن تقتطع قطعة من أرضها وإذلال شعوبها. وهذه الحالة النادرة التي ندعو الله سبحانه وتعالى أن تستمر وأن تقوى وأن تبقى الأمة العربية بشعوبها وحكامها في منتهى اليقظة والحذر والتكاتف في ما بينهم، بعد أن طال زمن الفرقة والانقسام والتشتت، فلم يجتمع شمل الأمة على مدى التاريخ إلا في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي قادتها مصر.
الجيش العربي الموحد أيضا كان أحد ثمار القمة العربية التي عقدت مؤخرا في شرم الشيخ، هذا الجيش الذي توافقت أغلب الدول العربية على قيامه لابد أن تكون له ردود أفعال في مواجهة الإرهاب وحركات التطرف في البلدان العربية المشاركة في هذا الجيش، ويبدو الحماس العربي واضحا في قرار تكوين هذا الجيش خلال ثلاثة أشهر، وسننتظر لنرى كيف سيتم تفعيل جهود هذا الجيش بحيث يؤدي دورا مهما في الحفاظ على الكيانات العربية، خطوات عربية سليمة تؤكد ان الأمة العربية تسير في الطريق الصحيح لمواجهة الخطر الداهم والذئاب المفترسة حولها».
ثورات الربيع دمرت الأمة العربية
أما زميله حلمي بدر فقال: «لأول مرة يأتي الأمن العربي والحفاظ عليه في أولويات العرب، بعد ثورات الربيع العربي، التي كادت تدمر الأمة العربية وتشل حركة العرب من جراء تحركات الجماعات المتطرفة والإرهاب، التي وجدناها في اليمن وسوريا والعراق وليبيا. وكانت «عاصفة الحزم « ردا موجعا لهم ودرسا قاسيا لعودة الاستقرار إلى المنطقة العربية وحماية المواطن من شرورها».
رفعت رشاد: ثورات الربيع العربي مؤامرة غربية
وإلى زبون آخر في هذه القضية هو زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» الأسبق رفعت رشاد «ناصري» وقوله يوم الاثنين: «الضربة الأقوى التي قصمت الكيان العربي هي ما يسمي بثورات الربيع العربي، وهي الجزء الأكثر فاعلية في المؤامرة الغربية التي لا تقل خطورتها عن الحروب الصليبية القديمة، بل هي حروب صليبية جديدة، كما أعلنها صراحة رئيس أمريكا جورج بوش، قد ضربت مؤامرات الربيع العربي جذور النظام الإقليمي الوحدوي العربي بعدما ظل صامدا على مدى عقود في القرن الماضي. على حكامنا الذين بأيديهم العقد والحل أن يعالجوا ما أفرزته مؤامرات الربيع العربي، وأن يعالجوا قبل ذلك الأسباب الداخلية التي أدت إلى نجاح هذه المؤامرات، من فساد داخل المجتمعات العربية وقمع وافتقاد العدالة الاجتماعية، كذلك بذل أقصى جهد لإخماد الفتن الدينية والعرقية والطائفية، كما عليهم أن يرتفعوا إلى مستوى الحدث لكي تعود قيادة المنطقة إقليميا لهم، سواء كان ذلك بدور مصر العائدة او بدور مشترك بين مصر والسعودية، أو دور جماعي تشارك فيه كل دول مجلس التعاون الخليجي، فكل دولنا العربية في خطر لن يُستثنى من ضرره أحد».
أصوات تنادي بانسحاب مصر من التحالف
أما آخر وأجمل زبون في هذه القضية اليوم فستكون زميلتنا في «الأخبار» ميرفت شعيب «ناصرية محجبة» وقولها يوم الثلاثاء: «وأخيرا تحقق أحد أحلام الوحدة العربية، أن تكون لنا قوة ردع عربية مشتركة، فمع زيادة ضربات الإرهاب الأسود وانتشاره في عدة بلدان عربية تحت مسميات مختلفة، الذي توفر له التمويل الأجنبي والتسليح والتدريب والشراسة غير المسبوقة في عمليات القتل والذبح، أصبح الخطر داهما وخفافيش الظلام تحاول نشر أجنحتها فوق أرضنا الغالية. لهذا كانت القوة العربية العسكرية الموحدة ضرورة ملحة لمواجهة عصابات تحولت إلى جيوش تحمل شعارات إسلامية، وهي أبعد ما تكون عن تعاليمه السمحة، ولكن ارتفعت بعض الأصوات تنادي بانسحاب مصر من الحلف العسكري، حتى لا تتورط في اليمن، كما حدث في الستينيات، رغم اختلاف الظرف التاريخي، فمصر وقتها كانت تناصر حركات التحرير العربية من الاستعمار الغربي، ومن أنظمة الحكم الرجعية، والآن لا بد لمصر أن تقود قوات الدفاع ضد الإرهاب حماية لنا وللدول العربية المحيطة بنا.
الأزهر وبحيري
وأخيرا إلى بعض ردود الأفعال على معركة الأزهر وبلاغه الذي قدمه ضد إسلام بحيري وبرنامجه في قناة «القاهرة والناس» وأولها من «أهرام» الاثنين وصاحبنا الكاتب أحمد عبد التواب وقوله: «نفتح الباب مجددا لطرح القضية المهمة التي ينبغي أن تأخذ حقها من النقاش الهادئ، حتى يتبلور فيها رأي عام، وهي الخاصة بالوضعية الاستثنائية التي يمنحها الدستور والقانون لمؤسسة الأزهر الشريف، بما يتعارض أحيانا مع الحريات التي طالب الشعب بتأصيلها، وفي وقت تجلت فيه أدلة مادية على أن هذه الوضعية تهدد أحيانا أوضاعا حسمها الرأي العام لزمن ممتد مثل، الموقف الشعبي الواضح من دون لبس والخاص بتحريم فكر التطرف وحكم الإخوان وحلفائهم ونشاطهم واستخدامهم سلاح تكفير الخصوم في السياسة، بل ومحاكمتهم على استخدام العنف بالسلاح والتحريض على ذلك أليس هذا أدعي لإعادة النظر في هذه النصوص التشريعية حماية لمستقبل البلاد القريب».
إبراهيم عيسى: الأولوية
لإصلاح الأزهر
وإذا توجهنا إلى جريدة «المقال» اليومية المستقلة الصادرة في يوم الاثنين فإن رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى هاجم الرئيس قائلا: «خسرت قضية تجديد الخطاب الديني بتدخل السيسي فيها:
أولا : لأنه يقول فيها وعنها كلاما ممتازا وأفكارا متألقة، ولكنه لا يفعل لها ولا من أجلها شيئا.
ثانيا: لأنه يقول ما يقوله ثم أناط مهمة التنفيذ للفشلة في مؤسسة الأزهر، بل هم أصل المشكلة، وطالبهم بأن يحلوها وهو اختيار خاطئ وغريب، فالأجدى أن يدعو إلى إصلاح الأزهر قبل أن يطالبه بأي مهمة، تماما مثلما يرفض المواءمة مع التيار المتاجر بالدين كما يقول، بينما لا تفعل حكومته ولا جهازه الأمني إلا بالتواؤم مع السلفيين والأحزاب الدينية.
ثالثا: إنه يخضع لابتزاز يومي من مشايخ الحكم والمؤسسة الرسمية والسلفيين، ويرهبونه بأن الثورة الدينية قد يفهم منها الناس أنها ثورة ضد الدين، وأن تجديد الخطاب يجب ألا يمس الثوابت «ثوابتهم في الحقيقة وليست ثوابت الدين».
رابعا: السيسي يعرف كم التشويه الذي جرى للعقل المصري دينيا، خلال السنوات الماضية، ومن ثم فهو يخاف من قدرة الإخوان والجماعات والسلفيين على تشويش صورته الدينية عند العامة والغلابة ومحدودي العقل وجهلة الوعي.
من هنا ياريت يتوقف الرئيس السيسي عن الدعوة لتجديد الخطاب الديني، فقد قاربنا أن نقرأ على ثورته الدينية الفاتحة، لأن المجددين والمجتهدين اتبهدلوا من تحت رأس دعوته».
رضوى عبد اللطيف: أبواق إعلامية
تنشر سموم قراءاتها للآخرين
لكن كل مقالات عيسى وغيره لم تعجب زميلتنا الجميلة في «الأخبار» رضوى عبد اللطيف فقالت في اليوم التالي الثلاثاء وهي تنظر بغضب إلى صورته: «ليس البحيري وحده هو الظاهرة اللافتة فهناك رائد هذا الاتجاه إبراهيم عيسى الذي يشرح لنا الدين في برامجه ومقالاته، ثم ما لبث أن أصدر صحيفته التي تدعى «المقال» كي يخبرنا أن محمد القرآن غير محمد السنة، في إشارة لسيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم « ثمان وعشرون مرة وتمضي بالتطاول على الخلفاء الراشدين والصحابة وأبو هريرة والبخاري. وكان يجب علينا قبل أن نسير في ركب المراجعات غير المجدية مع أمثال عيسى والبحيري، الذين يعتبرون ما يقدمونه خدمة للإسلام وحرية رأي وحرية إبداع، تماما مثلما فعل رسامو «شارلي إيبدو» وهم يدافعون عن رسوماتهم المسيئة للرسول. يجب أن نتوقف طويلا أمام ما يسمى «بميثاق الشرف الإعلامي» ودور نقابة الصحافيين في الرقابة على كل ما ينشر في الصحف، قبل أن يتدخل الأزهر بالرد، لماذا نعطيهم أبواقا إعلامية يمررون فيها سموم قراءاتهم المشوهة للآخرين؟ كان الأجدر بهؤلاء قبل أن يفندوا كتب السيرة النبوية وصحيح البخاري، أن يشنوا حملاتهم الإعلامية على كتب «داعش» التي تملأ الانترنت وتستقطب شبابا لنشر دين آخر هو إسلام «داعش» وبين «الإسلاميين» يظل دين الله في حفظه ورعايته حتى قيام الساعة.
حسنين كروم