عكاشة وإحياء مشروع السادات زمزم الجديدة لتوصيل مياه النيل لإسرائيل

حجم الخط
2

استمعت إلى الجانب الأكبر والأهم من حديث عضو مجلس النواب توفيق عكاشة مع مقدمة البرامج في «قناة الفراعين» حياة الدرديري قرب فجر يوم الأحد الماضي، ولم يلفت انتباهي هذا القدر من الغل ضد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، لدرجة أنه قال للسفير الإسرائيلي يجب أن تقيموا تمثالا من الفضة لعبد الناصر في تل أبيب، لأنه السبب في قيام إسرائيل، رغم أن إسرائيل قامت سنة 1948، وكان عبد الناصر ضابطا صغيرا في الجيش المصري، الذي كان يقود الحرب لمنع قيامها بأوامره من الملك فاروق وموافقة حكومة محمود فهمي النقراشي، ولم يلفت انتباهي أيضا غمزاته للرئيس السيسي، لأنها ليست المرة الأولى التي يهاجمه فيها، وهذا حقه بشرط ألا يكون السبب أنه لم يحصل على شيء، وتم تجاهله من جانب الرئاسة وأنهم كما قال «أخذوه لحم ورموه عظم». ولم يلفت انتباهي، رغم أنه الأخطر، أنه تحدث مع السفير الإسرائيلي وطلب نقل رسائل منه إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحدد فيها مطالب إذا نفذها فسيقابل ذلك باتخاذ إجراءات من جانب مصر، وكأنه لا يوجد رئيس لمصر اسمه عبد الفتاح السيسي، أو رئيس وزراء اسمه شريف إسماعيل ولا مجلس نواب سيوافق أو يعترض، ومتخيلا نفسه السادات في الحكم، وإعلانه أنه يؤمن مثله بسياسة الصدمات.
كل هذا وغيره معقول ويمكن التجاوز عنه، لكن ما علاقة هذا بقول السفير له «أحنا عايزينك تحسن صورتنا عند الشعب»، وما علاقة ذلك أيضا بقول توفيق أن القناة مفروض أن تغلق اليوم الأحد لعدم دفعها ديونا عليها وتتعرض لحرب من شركات الإعلانات والشركات تابعة لليهود، وبعد أسبوع ستتم مناظرة على الهواء بينه وبين حاخام قادم من إسرائيل، وستكون المناظرة عن كتابه «في علم آخر الزمان»؟
هذا وغيره كما قلنا يمكن التجاوز عنه إذا كان سينجح في مساعيه مع نتنياهو لحل مشكلة سد النهضة بعد أن اكتشف أن كل الاجتماعات التي عقدها السيسي والرئيس السوداني عمر البشير وديسالين رئيس وزراء إثيوبيا، وآخرها في شرم الشيخ من عشرة أيام والاتفاق على الحفاظ على مصالح وحصة مصر من المياه لا قيمة لها، لأن نتنياهو لم يكن حاضرا وضامنا لها، وأن إثيوبيا رغم وعودها لن تنفذ ما اتفقت عليه إلا إذا أعطاها نتنياهو الأمر، وحتى يقبل نتنياهو القيام بذلك، فإن عكاشة سوف يعطي إسرائيل سنويا مليار متر مكعب من حصتها، ولأنه ديمقراطي فإنه اشترط إجراء استفتاء شعبي في مصر على قراره، فإن وافق الشعب ستحصل إسرائيل على التبرع لها بمليار متر مكعب، وإذا رفض فلن يستطيع تمرير الاقتراح. وقدم شرطا آخر وهو أن تدفع إسرائيل لمصر تكاليف الاستفتاء مهما كانت النتيجة، وهي مليارا جنيه.
وهذا ما قاله في حديثه مع حياة الدرديري، وهو أيضا مقبول ومعقول، لكن غير المقبول والمعقول ألا يعرف أنه محظور على أي من دول حوض النيل العشر دول منبع ومصب أن تنقل المياه إلى دولة أخرى، حتى إن كانت من دول القارة. وثارت مشكلة عندما أعلنت مصر عن توصيل المياه في سحارات أسفل قناة السويس إلى سيناء، وحدثت اعتراضات بأن هذا نقل للمياه إلى قارة أخرى، لأن سيناء في قارة آسيا، إلى أن نبهت مصر إلى أن سيناء جزء منها، بل أن الرئيس الليبي معمر القذافي رغم نفوذه الهائل في أفريقيا وحصوله على لقب ملك ملوك أفريقيا فشل في الحصول على موافقة مصر أيام مبارك على مد نهر النيل منها إلى ليبيا وطلب ذلك علنا أثناء زيارة مبارك لليبيا، وطلب مبارك من الصحافيين المصريين عدم مهاجمته وقال لهم «ده مجنون أحسن يطرد المصريين من عنده».
وموضوع توصيل مياه نهر النيل إلى إسرائيل خصما من حصة مصر طرحه الرئيس الأسبق أنور السادات علنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن مقابل حل مشكلة القدس، فرفض بيغن وقال السادات إن اقتراحه يتضمن نقل المياه إلى القدس وسماه زمزم الجديدة، وانقلبت الدنيا رأسا على عقب في أفريقيا وصرح رئيس وزراء إثيوبيا وقتها مانغستو هيلا ماريام بأن مصر لو فعلت ذلك فسيتم النظر في حصتها من المياه ما دامت ليست في حاجة إليها، بل إن الرئيس السوداني الأسبق وقتها جعفر النميري، ورغم أنه كان حليفا للسادات عارض ونبه إلى أن السودان يتنازل عن حوالي خمسة مليارات متر مكعب سنويا من حصته لمصر، وفي هذه الحالة سيعيد النظر في موقفه، ورد السادات على إثيوبيا بأنه سيعلن الحرب عليها إذا مست بحصة مصر، كما تحدث عن النميري بسخرية شديدة ولم يكن السادات على علم بعدم نقل المياه إلى دول غير حوض نهر النيل.
والآن بما أن عكاشة أكد أنه مثل السادات يؤمن بسياسة الصدمات فما هو الاسم الذي سيطلقه على مشروع التنازل عن مليار متر مكعب من حصة مصر، لإسرائيل الاسم نفسه زمزم الجديدة، أم اسما جديدا وأي محافظة في مصر سينال سكانها العطش وتموت زراعتها من الجفاف، الدقهلية التي انتخبته في إحدى دوائرها أم غيرها؟ هذا إذا أقنع دول حوض النهر بالموافقة على نقل المياه إلى دولة أخرى وفي قارة أخرى؟

٭ كاتب مصري

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية