علاقة القارىء بالكتاب: رضوى عاشور مثالاً

حجم الخط
1

إذا ما تمت مصادرة أحد الكتب، أو مؤلفات معينة لإحدى الكاتبات أو لأحد الكتّاب، بحجج شتى ولأسباب تجيد دوائر الرقابة في تركيبها وتوليفها، والتشاطر في إظهار عدم تماشيها مع اعتباراتها وشروطها؛ مع ذلك فإن أسباب المنع لن تخرج في أغلب الحالات عن تعلات وأسباب سياسية، وبحجج تعكير العلاقات مع الأنظمة الأخرى، أو أن النتاج جريء في نقد ما هو موجود ومطبق من سياسات الدولة داخليا وخارجيا، وغير ذلك في هذا المجال. وهذا الأمر يروج لما تم منعه ويدفع القراء للشراء والاقتناء.
الموضوع الثاني والأثير لدى دوائر الرقابة هو موضوع الجنس، الذي لن تتوانى تلك الدوائر من منع ومصادرة بعض الكتب أو الأشرطة بحجة الجرأة الزائدة، التي لا تتماشى مع ما هو سائد في العلاقات الاجتماعية والأخلاقية، والتي قد تكون من نوع المستور الذي لا يجوز نشر غسيله على السطوح، بحسب اجتهادات وحسابات وتوجهات أجهزة الرقابة. وليت الأمر ـ في بعض الأحيان ـ يبقى في دائرة المنع والمصادرة فقط، بل قد تصل الأمور إلى الاعتقال والاتهام والمحاكمة، وصولا إلى دفع غرامات معينة، أو السجن. وهذا السبب حافز للشراء والاقتناء أيضا.
أما الموضوع الثالث فهو الاجتهاد في مسائل دينية، خصوصا ما إذا كان للكاتب أو الكاتبة وجهات نظر لا تساير ما هو سائد، ويحيد عما يتم تداوله لدى الجهات الدينية المتنفذة. لذا فإن النتاجات في هذا المجال تتعرض للمنع والمصادرة، هذا إذا لم يصل الأمر بتحويل المؤلفين إلى المحاكم والاعتقال والتعذيب، وربما التكفير وفرض الاستتابة، أو التفريق بين الزوجين.. وتاريخنا القديم والحديث والأحدث زاخر بأمثلة من هذا النوع.
وما ذكرناه من أمثلة المنع والمصادرة، هو من أفضل الدعايات لنشره وانتشار المؤلفات والأشرطة وإقبال القراء والمتابعين على الاقتناء، على الرغم من أن هذا الأمر لا يخلو من مخاطرة، لأن الرقيب يتابع حتى النسخ المصورة بالوسائل البدائية أو المكتوبة يدويا.
الحالة الرابعة التي يتم فيها الإقبال على شراء وتخاطف نتاجات الكتاب والمؤلفين، هو الحصول على جوائز محلية أو عربية، أو ربما عالمية. ومع أن النتاجات ربما كانت موزعة على المكتبات والأكشاك، مع ذلك فإن نيل الكاتب أو الكتاب جائزة معينة، يوفر لها حالة من الإقبال والتداول والمتابعة والشراء، لم تكن قبل الإعلان إلا في حدودها الدنيا، مع وجود استثناءات مميزة قليلة في هذا المجال.
أما الحالة الخامسة فتتمثل في توجيه أوامر من قبل تيارات وأحزاب وتوجهات للأنصار وللمحازبين بشراء مؤلفات معينة، وقد تكرر هذا الأمر مرات عدة في تسجيل تلك المؤلفات في خانة «الأكثر مبيعا» وفي معارض للكتب متعددة وفي سنوات مختلفة.
أما الحالة السادسة فتتمثل في الفقد، كأن يمرض الكاتب أو الكاتبة، وتتداول أجهزة الإعلام ذلك، وتعرض بعض الإنجازات أو يتم بث أو نشر بعض المقابلات أو التعليقات، ثم يحصل الموت، لتدخل نتاجات الراحل أو الراحلة في «حشرية» المتابعة ومحاولات الاستحواذ والتخاطف، ويرتفع مستوى التعاطف والإقبال على اقتناء المؤلفات، كأن بعض القراء يريد إلقاء تحية الوداع على الراحل أو الراحلة من خلال نتاجاتهما، أو يريد الاحتفاظ بأثر ما من كاتب أو كاتبة كان يحترمهما ويقدر مستوى نتاجاتهما، وهو في الحالة تلك يحس بأنه قد لا يتلقى جديدا من المؤلفات بعد ذلك منهما. لذلك يحصل الإقبال منقطع النظير على شراء المؤلفات والنتاجات، وهذا ما حصل – على سبيل المثال – لمؤلفات الكاتبة المبدعة المرحومة رضوى عاشور، إذ أنه ومع افتتاح معرض الكتاب العربي الثامن والخمسين في بيروت، حتى تم الإعلان عن خسارتنا للمبدعة من جراء مرض لم يمهلها طويلا؛ فإذا بكتبها ومؤلفاتها النقدية – وهي الاستاذة الجامعية المرموقة والفاعلة والمهمة – والقصصية والروائية، خصوصا روايتها «الطنطورية»، وفي مجال السيرة الذاتية، تختفي من المعرض، ويتم تخاطفها بسرعة قياسية.
هكذا فإن مجموعة من العوامل، ربما تتداخل مع بعضها بعضا، لتفرض توجها مرغوبا ومطلوبا لدى بعض القراء والمتابعين، كي يسارعوا إلى شراء واقتناء بعض المؤلفات – المهمة في الأساس – نظرا لاعتبارات وحوافز وحاجات واحتياجات متعددة.

*كاتب فلسطيني

سليمان الشيخ*

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية