عمرو موسى يحذر من تعديل حدود الدول العربية… وتزايد عدد المنافقين حول السيسي

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم سيطرة أخبار وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك ولقاءاته، على معظم اهتمامات الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 3 سبتمبر/ايلول، خاصة مع وجود معظم رؤساء تحريرها ومندوبيها هناك، فلا يزال اهتمام الغالبية الساحقة موجها للقضايا الداخلية، وموجة القلق والغضب التي اجتاحتها بسبب التفجير الإرهابي الذي حدث خلف مبنى وزارة الخارجية وبالقرب من مسجد السلطان أبو العلا، أشهر مساجد حي بولاق أبو العلا، وأدى إلى مقتل اثنين من ضباط الشرطة، وبالقرب من مدرسة أبو الفرج الإعدادية، وهو ما سبب إحراجا شديدا لوزارة الداخلية وللحكومة معا، واتهمتا بالفشل في مواجهة الإرهاب، وعدم اتخاذ إجراءات أشد عنفا لوقفه، خاصة بعد أن امتدت آثاره لتلاميذ المدارس، وبعد أيام سيتم افتتاح الدراسة بالجامعات، ولم يعد أحد يتقبل أي تفسيرات تبرر عدم القضاء على الإرهاب من جانب الحكومة.
وتواصل الاهتمام بأخبار الحجاج وأسعار اللحوم والأغنام بمناسبة عيد الأضحى المبارك وتوفيرها في الأسواق. أما متابعة نشاط الرئيس في نيويورك ومقابلته مع الرئيس أوباما التي ستتم غدا أو اليوم، وطلب تركيا عقد لقاء بين وزير خارجيتها ووزير الخارجية سامح شكري وموافقة مصر على الطلب فقد احتلت المرتبة التالية.
ونشرت «الشروق» أمس حديثا أجراه رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين مع عمرو موسى في الطائرة المتجهة إلى نيويورك قال فيه ردا على سؤال حول ما إذا كانت المنطقة أمام سايكس بيكو جديدة:»سايكس بيكو صارت أمرا واقعا لا نتحدث في تغييره، ولكن هذا النمط من تصرف الدول العظمى فات أوانه، فلا يمكن مثلا أن يجلس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف لتحديد حدود المنطقة مهما كان وضع المنطقة العربية ضعيفا، سنرفض أي نمط يعيد ما حدث قبل مئة عام». لكن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أكد لنا أمس في «المصري اليوم» ان الجامعة العربية وافقت فعلا على تقسيم الدول العربية، فقد شاهد وسمع اجتماعا في الجامعة بين ثلاثة أحدهما يقرأ في مجلة جنسية والثاني يتصل فرحا بالأمريكان ويقول: لا بصحيح والنبي حتقسمونا لكام دولة علشان بس نعمل حسابنا في الكراسي الدورة اللي جايه. ونشرت الصحف عن قرار النائب العام المستشار هشام بركات إحالة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع ومئة وأربعة آخرين إلى محكمة الجنايات في قضية جديدة عن الاعتداء على ديوان محافظة الإسماعيلية، وقرار مجلس التأديب بمجلس القضاء الأعلى بالموافقة على عزل النائب العام الإخواني الأسبق المستشار طلعت إبراهيم من وظيفته وسبعة آخرين بسبب ظهورهم على منصة رابعة. كما قرر عودة المستشار ياسين، النائب العام المساعد لطلعت إبراهيم إلى منصبه. وإلى بعض مما عندنا..

غياب الأمن واشتداد الأزمات
والفوضى نواتج عصر مبارك

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي دخلها أصحابها انطلاقا من مواقفهم السياسية فمثلا رأينا زميلنا نبيل عمر يوم السبت يخوض معركة ضد أنصار الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ومحاولتهم تبرئته من أي اتهام والإشادة بحكمه وما كانت مصر تنعم خلاله بالأمن والأمان ودفاعه هو ـ أي مبارك ـ عن نفسه أثناء محاكمته في قضية قتل المتظاهرين فقال: «شخصيا أصدق الرئيس مبارك في ما دافع به عن نفسه، إن شرفه العسكري لا يسمح له بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وأنه لا يمكن أن يصدر أمرا بذلك، خاصة أن عمليات القتل بالقنص ضد المظاهرات كانت أشبه بتأجيج نيران الغضب والهياج المشتعلة في وجدان وعقول المتظاهرين.
مصر لا تحاكم مبارك القائد العسكري، وإنما تحاكم مبارك الرئيس الحاكم بأمره، ما هي الأفضال العامة التي يمكن أن ننسبها إليك في مجمل حكمك؟ بالطبع سوف يرد بعض المصريين نيابة عنه، الأمن والأمان، هذه إجابة غير صحيحة فلم تكن مصر غابة حرة ينعدم فيها الأمان قبل مبارك وجلبه معه، بل يمكن التدليل على أن معدلات الجريمة كانت أقل. مصر كانت أكثر أمانا في أول عصره من نهايته، ولو راجعنا معدلات الجريمة وأنواعها في السنوات الخمس الأخيرة من حكمه لراعنا قدر العنف والوحشية، وقد لا يصدق أغلب الناس أن مصر شهدت أكثر من مئتي وعشرين قطع طريق واعتداء على مراكز الشرطة في سنة 2010. وأتصور أن غياب الأمن وانتشار الفوضى واشتداد حدة الأزمات هي نواتج عصر مبارك، وليست من إنتاج السنوات الثلاث الأخيرة، كانت تلك السنوات مجرد بيئة حاضنة أو منطقة حرة، فقط طفحت فيها عيوبنا طفحا كاملا بلا خوف من حساب أو قانون بعد انهيار جهاز الشرطة.
وعموما فقد أهدر مبارك فرصة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي طالبنا به منذ قدومه للسلطة في أكتوبر/تشرين الاول 1981، باختصار قد يكون مبارك بريئا من القضية الجنائية، لكنه مدان حتى الثمالة في القضية السياسية، وإذا كان قد أهين في أخريات أيامه فقد أهان عموم المصريين في كل أيامهم ونحن ضد إهانته وهو في أرذل العمر بأي شكل من الأشكال».

الحياة الحزبية البائسة
والوجوه القديمة ذاتها تتصدران المشهد

وفي العدد ذاته حذر زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف من نتائج انتخابات مجلس النواب القادمة بقوله:»حسم الرئيس السيسي الموقف بالنسبة إلى الانتخابات البرلمانية، وأكد أنه لا تأجيل لهذه الانتخابات، وهو الأمر الذي كان متوقعا التزاما بالدستور، واستكمالا لتنفيذ خريطة المستقبل، وأيضا لأن التأجيل الذي كان يطالب به البعض لن يصب إلا في مصلحة القوى نفسها التي ما زالت تتصدر المشهد الانتخابي، ليبدو الأمر وكأن شيئا لم يتغير في بلد شهد ثورتين في ثلاث سنوات، وقدم أغلى التضحيات ويواجه أقسى المعارك. كأن شيئا لم يتغير، معظم الوجوه على الساحة السياسية كانت جزءا من النظام القديم قبل ثورة يناير/كانون الثاني. طالبنا أن تكون البداية بانتخابات شاملة للمجالس المحلية والنقابات العمالية والمهنية بعد تهيئة الظروف أمام قوى الثورة، لكي نبدأ التغيير الحقيقي من هذه المنظمات الشعبية.
بدلا من ذلك ارتفع شعار «ندير ولا نحكم» لتكون النتيجة تسليم الإدارة والحكم والبرلمان والرئاسة إلى الإخوان، ولتوضع مصر أمام كارثة لم تنقذها إلا ثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران. أهملنا مرة أخرى نقطة البدء للتغيير في البنيان السياسي من المحليات والنقابات، لتظل أيدي القيادات القديمة، وها نحن بعد أكثر من عام على الثورة نواجه الحياة الحزبية البائسة ذاتها والوجوه القديمة ذاتها. نعرف الآن جيدا أن مجلس النواب المقبل لن يكون البرلمان الذي يمثل الثورة لكن السؤال يبقى: هل نستطيع أن نمنع كارثة أن يتحول هذا البرلمان إلى عنوان للثورة المضادة؟».

نحتاج لإعلام قوي يوحد ولا يفرق

ونظل في معارك يوم السبت بعد أن انتقلنا لـ«الجمهورية» ومعركة زميلنا ماهر عباس ضد الفضائيات والصحف المستقلة المملوكة لرجال الأعمال وقوله عنها وعنهم: «أراهن ألا نجاح لإعلامنا إلا بتقوية الصحافة القومية والتلفزيون المصري بقنواته المختلفة، أمام «وهم» الصحافة المستقلة وفضائيات «الردح» التي تعمل بـ«الريموت كنترول» حسب أمزجة أصحاب المحل. لقد وقفت طويلا أمام تقرير شركة «ايبسوس» حول نسبة المشاهدة لبرامجنا الفضائية على قنوات رجال الأعمال، وكلها تؤكد التراجع الحاد للمشاهدة وهروب المعلن وإلغاءها لهواتفها الأرضية انتظارا لهواتف «العائد» مع الاتصالات من أموال المتصلين. فقد أكد التقرير أن الجمهور المصري بكل فئاته أعطى ظهره للإعلاميين الذين أوهموا المشاهد المصري بأنه لا يستطيع أن يستغني عنهم. وقد انتهى المقام بهذه الفضائيات الى الاحتضار وتراجع حاد وغياب للمشاهد يهددان المعلن الذي أصبح ذكيا ولن تغريه حناجر الصوت العالي ولا كوافير وخصلات شعر المذيعة صفراء أم سوداء أم نظارتها من محل «…..» وفستانها من تصميم «…..» المشاهد يبحث عن المعلومة الدقيقة والهادفة التي تعمق الانتماء وتشجع المواطن على الوقوف مع مشروعاتنا القومية. أما برامج تصفية الحسابات لصالح هذا أو ذاك فلم يعد يقف عندها المشاهد. ومن هنا أراهن أن إعلامنا القومي هو السلاح القوي في هذه المرحلة التي نحتاج فيها لإعلام قوي يوحد ولا يفرق يساند إستراتيجية القيادة، وأثبتت المئة يوم من حكم الرئيس أن إعلامنا القومي هو الظهير القوي لأنه يدافع عن مصر الدولة والجغرافيا والإستراتيجية، وكذلك قنوات التلفزيون المصري أو التلفزيون العربي، كما كنا نسميه».

الظهير الشعبي إسناد للمنجزات

وفي مجلة «روز اليوسف» القومية قال رئيس تحريرها زميلنا إبراهيم خليل مشيدا بالسيسي لعدم صدور كتاب عن إنجازاته في مئة يوم: «اللافت للنظر أنه بعد مرور مئة يوم على تولي الرئيس السيسي حكم مصر، لم تصدر عن هيئة الاستعلامات أو أي هيئة حكومية أي أوراق دعائية عن انجازاته في هذه الفترة، تاركا أعماله تتحدث عن نفسها، على خلاف ما فعله المعزول من إجباره الهيئات الحكومية على إصدار مجلدات وكتب عن انجازات لم تتحقق في أرض الواقع.
المفاجأة أن الناس أنفسهم هم الذين يتحدثون ويحتفلون بانجازات السيسي، لكن المطلوب الآن تحصين الانجازات التي تمت، وفيها المشروعات الكبرى بخطوات تؤدي إلى تثبيت الهمة حتى لا تصبح عرضة للانتكاس، وإلى أن تتحقق عملية التحصين المطلوب تنظيم الظهير الشعبي لمؤسسات الدولة لتقوم بدورها كاملا وتضرب بيد من حديد كل المخالفين والمخربين والمستفزين، إذ لا يجوز لبعض الإرهابيين أن يأخذوا البلد حيث لا يريد أبناؤه أجمعين».

عدم وجود نية لتعديل
قانون تنظيم الحق في التظاهر

وبعد أن انتهينا من أبرز معارك السبت نبدأ بمعارك الأحد التي افتتحها زميلنا هاني عسل على طريقته «يا ناس يا عسل هاني وصل» بقوله عن بعض الفئات المطالبة بإلغاء قانون التظاهر: «تأكيدات الحكومة بعدم وجود نية لتعديل قانون تنظيم الحق في التظاهر أراحتنا وأنهت سريعا حالة القلق و«القرف» التي انتابتني وكثيرين، على مدى أسبوع كامل، بسبب ضغوط و«رزالة» أصحاب هذه الوجوه الكريهة لتحقيق مطالبهم غير المشروعة، بالإفراج عن معتقلين أو تخفيف عقوبات عن متهمين أو إلغاء أو تعديل القانون. هؤلاء معذورون وطبيعي أن يضربوا عن الطعام تحت شعار معركة «الأمعاء الخاوية» لتحقيق مأربهم. العقول أيضا خاوية وربما الجيوب كذلك بعد انقطاع «سبوبة» النضال والتمويل، يعني المسألة بالنسبة لهم «أكل عيش»، من الآخر ومصالح شخصية لا تعني المصريين في شيء. ما أشعرني «بالقرف» هو ما قام به إعلاميون وكتاب من محاولات «التنظير» لهؤلاء على حساب مصلحة الوطن، وكذلك تورط جهات يفترض أنها محترمة في فتح أبوابها وقاعاتها على مصراعيها لحفلات شتيمة الجيش والشرطة والقضاء من دون حياء. ومع ذلك فموقف الحكومة جاء ليجهض هذا الابتزاز، ووضع معارضي القانون أمام احد ثلاثة خيارات، إما انتظار صدور حكم قضائي، وهو ما لم يحدث في كفر الشيخ ولا في غيرها ولن يحدث، أو طرح القانون لاستفتاء شعبي وعندها سيحظى بموافقة ساحقة، أو ترك الأمر للبرلمان المقبل. وبديهي أن المصريين لن ينتخبوا أي بني أدم يبشرهم بعودة المظاهرات. ولهذا أرى من الأفضل أن يستمر المعارضون في معركة «الأمعاء الخاوية» ويا حبذا حتى النهاية».

تعديل حرف واحد في الدستور
حوّل الحاكم إلى ديكتاتور

وفي «الوطن» اليومية المستقلة شن زميلنا الوفدي عضو مجلس الشعب السابق محمد عبد العليم داود هجوما عنيفا على الذين يحاولون منافقة الرئيس السيسي بقوله عنهم:»على قدم وساق يتسابق مستشارو السوء وحملة المباخر والمتطلعون إلى لعق بلاط قصر الحاكم، أيا كان هذا الحاكم، المهم أنه الحاكم لتقديم مزيد من الولاء والطاعة ولو على حساب حق الشعب. يتسابقون في إجراء تعديلات دستورية تقضي على دولة المؤسسات لخلق حاكم ديكتاتور، تعديلات تجورعلى حق السلطة التشريعية والحكومة لصناعة حاكم فرد، هؤلاء لا يقلون سوءا عن مستشاري السوء الذين اقترحوا على مرسي إصدار الإعلان الدستوري الاستبدادي، الذي كان السبب الأول والأخير في العصف بحكمه. مستشارو السوء الآن هم في رأيي شياطين الأنس ينتمون إلى مدرسة تأليه الحكام، فالتاريخ القريب وليس البعيد يقص علينا كيف يبدع المنافقون في كل عهد وزمان في التمهيد لمنظومة شر تستند الى دسترت الديكتاتورية في نصوص ما أنزل الله بها من سلطان تعصف يوما ما بالحكام. في يوم ما في عهد السادات، وقفت كل من فايدة كامل وأخواتها نجوم عصر السادات معلنات أنهن مع إجراء تعديل في دستور 1971، خاصة أن لصوص الانفــــتاح قد سيطروا وتمكنوا ليضعوا بقعة سوداء في عهد وتاريخ قائد حرب رمضان 1973، المهم إرضاء للحكام ومساهمة في صناعة الديكتاتور اقترحوا وأبدعوا في الشر، وهكذا تضمن تعديل «فايدة» وأخواتها في المادة الخاصة بفترة الرئاسة، الذي أطلق عليه حينها «تعديل الهوانم» تعديل حرف واحد في كلمة واحدة وهي «مدد» بدلا من «مدة « أي إتاحة أن يرشح الرئيس بعد مدته الأولى لمدد أخرى بدلا من مدة أخرى».

خطاب السيسي أمام
الجمعية العامة للأمم المتحدة

وعبد العليم يقصد المطربة والفنانة الراحلة فايدة كامل زوجة وزير الداخلية في سنوات السادات الأخيرة اللواء النبوي إسماعيل، وفي هذه الفترة التي أشار إليها عبد العليم تقدم بعض أعضاء مجلس الشعب باقتراح آخر بأن يُطلق على السادات «سادس الخلفاء الراشدين» وقام المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهو وزير الأوقاف، وأمام مجلس الشعب أيضا برفع السادات الى مستوى الالوهية بقوله عنه بالنص: «لو كان الأمر بيدي لرفعته إلى مرتبة ألا يسأل عما يفعل». اييه.. اييه.. أيام وذكريات ورحم ربك الجميع وإنا لله وإنا إليه راجعون. المهم انه بعد أن انتهى عبد العليم من هجومه على المنافقين، أصيب بصدمة مما حدث في يوم الأحد نفسه في «المصري اليوم» فقبل أن يسافر الرئيس السيسي لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اتضح أن الكلمة التي سيلقيها أمام الجمعية العامة كتبها له أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة عضو المجلس الأعلى للسياسات التابع لأمانة السياسات في الحزب الوطني، عندما كان يرأسها جمال مبارك، وهو الدكتور سامي عبد العزيز، إذ قال إن السيسي سيقول: «السيدات والسادة أتحدث إليكم اليوم على قدمين راسختين لا اهتزاز فيهما، بل بثبات ويقين كاملين مدعوما بإرادة شعبية تجلت في مظاهر كثيرة لا تخفى عليكم، ومؤيدا من جماهير عريضة تحلم بدولة مدنية ديمقراطية تعمل لصالح الكل وليست موظفة لجماعة منه، أو محتكرة لطائفة معينة. دولة يحكمها القانون ويتم الاحتكام فيها إلى دستور وضعه الشعب، يقوم على الفصل بين السلطات، دولة شعارها الخير للجميع.
السيدات والسادة إن حرب مصر على قوى الظلام والرجعية في المنطقة، هي جزء جوهري من حرب المجتمع الدولي على الإرهاب، ولذلك فإن أي اهتزاز يصيب مصر قد يضر بالمنطقة كلها، وهو ما حرصنا منذ اليوم الأول لتوليتنا المسؤولية علي تجنبه.
السيدات والسادة لا يمكن لعقارب الساعة ان ترجع إلى الوراء، وإن أي محاولة تذكيها بعض العناصر وتدعمها بعض القوى لإعادة مصر إلى هذه الهوة التي سقطت فيها يوما ما، هي محاولة مقضي عليها بالفشل. نسير بخطي بطيئة على خريطة الطريق التي كلفنا بها الشعب في ثورته في 30 يونيو/حزيران 2013. انتهينا من إعداد وإقرار دستور يوافق عليه الشعب واجتازت مصر الاستحقاق الثاني لخريطة الطريق، وتمت عملية ديمقراطية لاختيار رئيس جديد للبلاد، وشرفت بفوزي في هذه الانتخابات، وبهذه الإرادة الشعبية التي جعلتني مكلفا وأمينا على طموحات هذا الشعب وأمله، ها نحن في غضون الأشهر القادمة على موعد مع الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق، وهو تكوين برلمان يعبر عن الشعب ويعمل على إنفاذ إرادته.
السيدات والسادة وسط المخاطر الكبرى تولد الأحلام العظيمة.. فدعونا نعمل معا على تحقيق أحلامنا المشروعة من أجل غد أفضل لأولادنا جميعا».

المخاطر تهدد مستقبل البشر
ما لم يتوقف الجنون الأمريكي

لكن في اليوم التالي الاثنين كان زميلنا في «الأخبار» علاء عبد الوهاب أكثر تواضعا فلم يدع أنه حصل مسبقا من السيسي على نص خطابه الذي سيلقيه أو أنه كتبه له ونشره كما فعل الدكتور سامي عبد العزيز، وإنما أرسل إليه رسالة قال فيها: «أعلم يقينا انك تعي تماما حجم مصر ومصيرية اللحظة، فالمنطقة التي يحتل وطننا موقع القلب منها، والعالم الذي يتشكل عبر مخاض صعب تدرك بتقدير دقيق أن وجودك في نيويورك يتجاوز الدواعي السياسية العادية، إلى إسماع صوت مصر والعرب، لا بل كل الذين يتهددهم الاستعمار الناعم في أبغض صوره. أنت هناك ليسمع العالم أجمع منك حقيقة المخاطر التي سوف تهدد مستقبل البشر ما لم يتوقف الجنون الأمريكي عند حافة الهاوية التي قادت العالم لمواجهة موجات إرهابية عاتية باتت تهدد حتى صناعه في واشنطن. سوف تخاطب كل الدنيا لتسمعها صوت الحق الذي تحالفت الميديا الغربية مع غلاة دعاة الهيمنة لحجبه وصياغة رسالة لا علاقة لها بحقيقة ما يدور، وما يحمله من مقامرة بمصير المليارات من الناس البسطاء أصحاب الأحلام العادلة، حتى في البلدان التي تدير منها عصبة أنانية مؤامرة على الجميع ولا تستثني شعوبها، فالمهم أن تبقى المصالح الشرهة مصانة لمنتجي السلاح الكبار وللشركات متعددة الجنسيات ولهؤلاء القابعين في أقبية يتداولون فيها الامور بلغة الشر، وقد انتزعوا ضمائرهم وألقوها في سلال القمامة، كنت وشعبك خارج توقعات من لا يعرفون جوهرنا».

الأزهر والعلاج بالقرآن

وإلى الإسلاميين ومعاركهم وقد طلب زميلنا في «الأخبار» عصام حشيش من الأزهر أن يشكل لجنة من علمائه تتولى علاج المصابين بالمس الشيطاني، والعياذ بالله، بواسطة القرآن الكريم للقضاء على ظاهرة النصابين الذين يعالجون المصابين به وقال يوم الأحد:»هذا ما دعاني لأن أوجه دعوة إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ليأمر فورا بتشكيل لجنة من العلماء العارفين الراغبين في تقديم المساعدة والعون لهؤلاء الناس، فمن غير الأزهر وعلمائه الأجلاء يمكن أن نلجأ إليهم في مسائل العلاج بالقرآن وصد السحر وفك الأعمال؟ هذه اللجنة الرسمية تحت مظلة الأزهر ستكون بر الأمان لكل من انقلبت حياته، بسبب شر السحر والحسد والمس، ولهذه اللجنة أن تعلن للناس عن روشتات علاج أو تقديم نصائح للوقاية، فأكثر الحالات نجمت عن جهل وعدم دراية في إداراتها شؤون حياتها أو عدم أخذها بالأذكار والأدعية المسنونة والآيات والسور القرآنية المخصوصة للحماية. وأظن أن الأزهر لو تعاون وتصدى بواقعية لهذه المشاكل، فإن المجتمع كله سيدين له بالفضل، وسيوقف بعلمائه المحترفين ممارسات المشعوذين والدجالين ومصاصي الدماء، الذين يستغلون جهل الناس ومعاناتهم، فيبتزونهم تحت وهم العلاج، في غيبة المعالجين الحقيقيين من علماء الأزهر. وقد أعطاني احدهم روشتة صغيرة لحماية أي إنسان على مدار اليوم، وهي أذكار الصباح والمساء التي أحرص شخصيا عليها منذ سنوات بعيدة، قال لي هذه الأذكار ليست ترفا تقولها أو لا تقولها، وإنما هي أصل في حياة كل إنسان مسلم وترديدها مع التفكير فيها قبل غروب الشمس وقبل شروقها بالتزام، يحمي الإنسان من كل شيء. والله سبحانه وتعالى ينادينا في الحديث القدسي»عبدي اذكرني قبل الشروق ساعة وقبل الغروب ساعة أكفيك ما بينهما»، فهي ضمان وصك حماية ورعاية يكفلها الله لكل من تكون أذكار الصباح والمساء جزءا من حياته، تضم آيات قرآنية مخصوصة، منها أية الكرسي ومنها قل هو الله أحد والمعوذتان من قرأها ثلاث مرات صباحا ومساء تكفيه من كل شيء.
وأضاف أما الذين أصابهم مس أو عين حاسدة أو سحر فلكل مقام مقال، ولكل حالة ما يناسبها طبقا لظروفها، وأعطاني فضيلته ثلاث ورقات بها آيات قرآنية مخصوصة، وطلب مني أن أقرأها على كمية كبيرة من الماء، بحيث يكون فمي قريبا جدا من الماء الموضوع في إناء كبير وبهذا الماء يشرب ويغتسل الصبي «خارج الحمام» ولا يلقي الماء في البالوعة تكريما له، وإنما يسقي به زرعا أو ما شابه، وتوضع كمية من الملح الخشن «الرشيدي» في ما تبقى من الماء لتغسل به أرض الشقة بالكامل».

تجديد الخطاب الديني مهمة وطنية

ومن عصام حشيش إلى صديقنا وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور، الذي كان له طلب مختلف تماما من الأزهر، وهو مشاركة الوزارة في تجديد الخطاب الديني، وهو ما قاله في حديث أجراه معه زميلنا الشاعر في مجلة «روز اليوسف» محمد بغدادي: «تجديد الخطاب الديني ليس مهمة دينية يختص بها رجال الأزهر وحدهم، وإنما هي مهمة وطنية يشترك فيها المثقفون الحريصون على ثقافة وطنهم، خصوصا في مكنونها الذي يهم كل مواطن، ولذلك فنحن ننتوي أن نقوم بإعداد مؤتمر كبير، من خلال المجلس الأعلى للثقافة عن تجديد الخطاب الديني بالاشتراك مع وزارة الأوقاف. والأمر الثاني أن محاولة تجديد الخطاب الديني قام بها مثقفون مدنيون، ستدخل بالتأكيد في مكتبة الأسرة، فمفكرون من أمثال الدكتور احمد كمال أبو المجد وطارق البشري وسعيد العشماوي وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد وغيرهم، ممن قدموا محاولات لتجديد الخطاب الديني ينبغي أن نجد لهم مكانا في مكتبة الأسرة، إلى جانب كتب الدكتور زقزوق والشيخ محمد عبده والدكتور عبد المعطي بيومي وغيرهم من شيوخ الاستنارة الأزهريين».

شريعة الله غير مقصورة على مذهب واحد

والدكتور زقزوق هو وزير الأوقاف الأسبق حمدي زقزوق، وفي «الأسبوع» أثارت زميلتنا الجميلة سناء السعيد قضية الإجراءات التي سيتخذها الأزهر ضد الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور الشيخ أحمد كريمة، الذي كان في زيارة لإيران وحضر جلسات في الحوزات العلمية وهو ما أثار غضب سناء التي قالت:»هالني ما نشر عبر وسائل الإعلام من أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية جمد عضوية الداعية الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بسبب زيارته لإيران وإلقائه محاضرات في الحوزات الشيعية، وأن المجلس سيتخذ قراره النهائي في ضوء ما ستسفر عنه تحقيقات الجامعة وتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب. وكأننا بمثل هذا الإجراء نعمق الخلاف بين المذهبين السني والشيعي، وهنا أستدعي الفترة التي تولى فيها الدكتور حمدي زقزوق وزارة الأوقاف، فعلى مدي خمسة عشر عاما لم يمنع أي داعية من الذهاب إلى إيران، واعتاد الدعاة التوجه إليها، خاصة في رمضان. وكان للدكتور زقزوق علاقات طيبة مع الشيخ محمد علي تسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والشيخ أحمد جنتي رئيس لجنة صيانة الدستور، وبالتالي ليس هناك ما يدعو إلى إثارة المخاوف حول هاجس التشيع، ولا أدل على ذلك من أن الدولة الفاطمية التي حكمت مصر على مدى قرنين من الزمان، هي التي بنت القاهرة وجامع الأزهر، وعندما رحلت لم يكن هناك أي أثر للتشيع على الإطلاق، وتحول الأزهر لنشر المبدأ السني فلماذا نأتي اليوم ونعيد الكرة من جديد ونثير التخوف من التشيع، ان مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الأمامية « الاثني عشرية « مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة، وهذا ما يتعين على المسلم أن يدركه كي يتخلص من آفة التعصب لمذاهب معينة، فما كانت شريعة الله مقصورة على مذهب واحد فقط».

نريد العدل للجميع

هل نعتبرها خطوة إلى الأمام عنوان مقال الكاتب احمد عبد ربه في «التحرير» فعن أي خطوة يتحدث لنا الكاتب؟ هذا ما سنعرفه بعد قراءتنا المقال:» كان أسبوعًا سعيدًا بالنسبة إلي، حيث تم الإفراج عن عدد من الناشطين على ذمة القضايا المحبوسين بسببها، صحيح أن القانونيين أشاروا إلى أن الإفراج على ذمة القضية لا يعد براءة، لكنني وبشكل إنساني بحت لم أستطع منع نفسي من الفرحة، فكم كتبنا مطالبين بالإفراج عن هؤلاء، خصوصًا أنه في يقيني ويقين كثيرين غيري أنهم لم يرتكبوا جرمًا يستحقون عليه هذه العقوبات.
بعدها بأيام قليلة كان الإفراج عن عشرات الطلاب «حرصًا على مستقبلهم» كما جاء فى إعلان المسؤولين.. عظيم! فكم بُحّ صوتنا، مطالبين بتحقيق انفراجة في ملف الطلاب والجامعات لتخفيف حدة الاحتقان، صحيح أن عددًا آخر من الطلاب لا يزال محبوسا فى قضايا متنوعة، وصحيح أن هناك عشرات غيرهم تم فصلهم من جامعاتهم بدون تحقيق إداري وما زالت قضاياهم منظورة أمام القضاء، لكن لا بأس فلعلنا نسمع أخبارًا مفرحة بشأنهم قريبا! ثم كانت التصريحات المنسوبة إلى الرئيس قبل سفره إلى نيويورك بساعات في حواره مع وكالة «أسوشيتد برس»، التي قال فيها إن الإخوان غير المتورطين في الدم يمكنهم العودة للاندماج في الحياة السياسية والشأن العام! وحتى كتابة هذه السطور (صباح الاثنين الموافق 22 سبتمبر/ايلول) لم يصدر من الرئاسة ما يفيد النفى أو التحريف لما ورد على لسان السيسي، يا إلهي! فهذا تحديدًا ما تشهد هذه المساحة على كتاباته في أنني لا تعنيني المصالحة بقدر ما يعنيني الدمج، لأن المصالحة ستكون مناورة سياسية في هذه الظروف من كل الأطراف، في حين أن دمج غير المتورطين في الدم وفقًا لقواعد مؤسسية وقانونية هو عين المطلوب وغاية المراد، صحيح أن الرئيس لم يعلن آليات تنفيذية لهذا «الدمج»، لكن لا بأس المهم أن النية السياسية متوفرة ويمكننا النقاش في الآليات لاحقًا. ثم لم ينته الأسبوع قبل أن تتناثر أخبار هنا وهناك عن احتمال تعديل قانون التظاهر، صحيح أن الكلام لم يتأكد وصحيح أننا لم نرَ إعلانا صريحا بهذا الشأن، ولكن يظل خبرًا سعيدًا فمجرد «التسريب» مهم لأنه يعني أن هناك «تفكيرًا» وطالما أن هناك تفكيرًا فيظل «الأمل» موجودًا.. أدعي أنني لست ساذجًا، كما أنني لست من أنصار التفاؤل المبالغ فيه، ولكنني أيضا لست من هواة الندب أو التشكيك، فحتى لو كانت مناورة يريد بها النظام رؤية ردود أفعال الرافضين لحكمه وسياساته، فأملك من الواقعية لأقول حسنًا دعونا نبدي حسن النية نحن الآخرين ونقول للنظام وأجهزته أهلا وسهلا بتخفيف حدة الضغوط والقمع، ودعونا ندخل في مرحلة جديدة من التفاوض، لعل وعسى يأخذ الجميع برهة لالتقاط الأنفاس، فهذا ليس انبطاحا من جانبي، ولكنه إبداء لحسن النية، فلست من السعداء لو ـ لا قدر الله ـ انهارت البلد، فإن كان هناك من أدرك أن عدم انهيار البلد يتطلب فتح سيناريو تفاوضي فيه من الشد والجذب بين جميع الأطراف، مما يؤجل أو ربما حتى يمنع لحظة انفجار ستكون موجعة للكل فأهلا وسهلا لا أكره ذلك، ولا أعتقد أن كثيرين يكرهون!.. إذن أقول بوضوح، سعداء بالخطوات وننتظر المزيد، لا ننتظر خرقا للقانون أو إفراجا عن إرهابيين أو قتلة، ولكننا نريد العدل للجميع، نريد الحرية، نريد جبر خواطر أنفس كثيرة مكلومة ومألومة من القمع والكبت الذي طالها على مدار الشهور الفائتة..».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية