القاهرة ـ «القدس العربي»: عكست موضوعات وأخبار الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 5 سبتمبر/أيلول اهتمام الحكومة على لسان رئيس الوزراء شريف إسماعيل بالتخفيف عن محدودي الدخل، والتدخل لحل أي أزمة في السلع وضخ كميات كبيرة من أنابيب البوتاجاز والسكر واستمرار التحقيقات في فساد صوامع القمح وحل مشكلة حليب الأطفال.
وقد أخبرنا أمس الاثنين زميلنا وصديقنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه حضر صدفة اجتماعا لزعيم المافيا العالمية وسمعه يتحدث مع مسؤول كبير في مصر ويقول له:
ـ أحنا حيا الله مافيا واحدة نيجي جمبكم أيه يا باشا وانتوا عندكم مافيا القمح ومافيا لبن الأطفال ومافيا السكر.
ومن الأخبار المهمة جدا التي لم تلتفت إليها الصحف تصريحات أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال العام، الذي أشار فيها إلى أنه لا تصفية لمصنعي الحديد والصلب والنصر للسيارات في حلوان، وإنما سيتم تطوير الأول وبحث العروض الدولية المقدمة، وبالنسبة للثاني فسيتم تطويره لإنتاج سيارة مصرية، وهو ما يعني زيادة تواجد الدولة الاقتصادي في السوق.
كما واصلت الصحف الاهتمام بمشاركة الرئيس في أعمال قمة العشرين الاقتصادية في الصين بعد زيارته للهند، واهتمت بها فئات عديدة من رجال الأعمال الذين سيشاركون في المشروعات المشتركة بين الدولتين. كما أن أصحاب شركات السياحة والعاملون فيها ركزوا اهتمامهم على اجتماع الرئيس مع بوتين متأملين قرب عودة السياحة الروسية.
وتواصل اهتمام فئات أخرى بالحج وتوفير الحكومة اللحوم في العيد بأسعار مخفضة عن أسعار التجار، وكيفية قضاء إجازة العيد. أما الأسر المستفيدة من دعم الدولة للبن الأطفال فهم راضون عن تدخل الجيش لاستيراده. والأقباط عموما راضون أيضا عن قانون بناء وترميم الكنائس، خاصة بعد موافقة الرئيس على عدة طلبات لبناء كنائس جديدة، ورغم اهتمام كل فئة بمصالحها إلا أنها تجمعها الشكوى من ارتفاع الأسعار بطريقة غير معقولة. وإلى بعض مما عندنا..
الرئيس السيسي
ونبدأ تقريرنا اليوم بالمعارك العنيفة التي دارت حول الرئيس عبد الفتاح السيسي وكان اللافت فيها مقال زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد يوم السبت بعنوان « شروط أساسية لنجاح فترة حكم ثانية للرئيس السيسي الذي قال فيه: «لعل أهم ما يمكن أن يميز فترة حكم ثانية للرئيس السيسي، نجاحها في توطيد نظام عادل للحكم يضمن الارتقاء المستمر بشروط وحاجات الإنسان المصري، ويساعده على تحقيق حد الكفاية لفئاته المختلفة من خلال الالتزام الصارم بالمسؤولية وأداء الواجب، وإطلاق طاقات المجتمع في إطار منظومة عمل وقيم جديدة، تحمل داخلها بذور استمرارها وحوافز نجاحها، وبعبارة أكثر بساطة، فإن نجاح فترة حكم الرئيس السيسي الثانية يصبح مؤكدا إن أسفرت عن نظام عمل وحياة جديدة تستمد نجاحها من داخلها وتعرف مقاصدها وأهدافها، وتحسن تنظيم جهودها وصولا لتحقيق هذه الاهداف.
وفي اطار هذه المهام يصبح من حق الرئيس بل من واجبه أن ينشئ حزبا سياسيا يكون ظهيرا له في الشارع السياسي خلال فترة حكمه الثانية. وربما يكمن الاختبار الخطير الذي يمكن أن يتعرض له الرئيس السيسي في تلك الدعوات التي تخرج الآن على استحياء تطالب بتغيير الدستور لزيادة فترة الحكم إلى خمس أو سبع سنوات، أو بدعوى إتاحة الفرصة للرئيس السيسي كي يحكم فترة ثالثة بحجة أن مصر لن تجد في الأمد المنظور من يفضل الرئيس السيسي مرشحا للرئاسة طالما هو قادر على القيام بمهام المسؤولية، وهي دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، لأنها تعني الاصرار على عدم احترام الدستور. ثم وصل مكرم إلى النقطة الأهم بعد انتهاء فترة الحكم الثانية للرئيس بقوله، ولا أظن أن الدستور يمنع عودة الرئيس أو حزبه إلى الحكم مرة أخرى إذا ما رشح نفسه في انتخابات رئاسية جديدة بعد فترة من غياب ولايته، لأن الرئيس يملك ظهيرا سياسيا يتمثل في حزب سياسي من حقه أن يرشح بديلا بعد انتهاء ولايته الثانية».
خيال الجنرالات والموظفين
أما زميلنا وصديقنا رئيس تحرير «المقال» إبراهيم عيسى فقد هاجم الرئيس في اليوم التالي الأحد وطلب إنهاء حكم الجنرالات والموظفين بقوله: «لا جهة خارجية ولا داخلية تصنع ولا تصطنع الأزمات لا عدو يتآمر على مصر فيثير فيها كل يوم مشكلة وكل أسبوع بَلْوَى وتخرج من أزمة تدخل في غيرها، هي ليست مؤامرة كونية بل الكون واقف جنب الحكومة ويريد إنقاذها اقتصاديًّا. وكريستين لاغارد دايرة تشحت على ستة مليارات دولار للحكومة المصرية كى يستطيع صندوق النقد إقراضها اثني عشر مليار دولار. لا أحد يريد إفشال الحكومة في مصر لأنها فاشلة أصلا. لا يريد أن يعرف الرئيس عبد الفتاح السيسي أن إدارة البلد بأجهزة الأمن لا يمكن أن تجعل مصر بلدًا آمنًا، وبالتأكيد لن تصبح مصر معها بلدًا متقدمًا بل والأكثر فداحة لن تجعل مصر بلدًا مستقرًّا، خيال الجنرالات والموظفين «إن كان لديهم خيال أصلاً» لن يقدِّم لمصر إلا هذه العشوائية في القرارات، وتلك الأزمات في الحياة اليومية من تعليم إلى سكر ومن صحة إلى لبن ومن قمح إلى بوتاجاز ومن سد نهضة إلى جزيرتَي تيران وصنافير، خبرة إدارة الحكم على الطريقة الجنرالية ليست هي طريقة بلد يريد أن ينهض ولا مجتمع يسعى لأن يتقدَّم. خلاص مصر وصلت إلى خط فاصل بين الحكم بالجنرالات والموظفين الذي فشل في توفير حياة آمنة وكريمة للمصريين وبين الحكم بالسياسيين والمدنيين الذي لم نجربه قط منذ فجر ثلاثة وعشرين يوليو/تموز مهما حاول الحكم في مصر أن يفر من هذه الحقيقة فسوف تظل تلاحقه».
لن نستبعد قيام ثورة الجياع
ونتحول من «المقال» إلى «المصري اليوم» عدد يوم الأحد أيضا حيث حذر زميلنا وصديقنا سليمان الحكيم في مقاله الأسبوعي الرئيس السيسي من اندلاع ثورة ضده بسبب الأوضاع الاقتصادية ومما قاله: «لقد كانت أحوالنا المعيشية في عهد مبارك أفضل بكثير مما هي عليه الآن ومع ذلك كنّا نحذر من قيام ثورة جياع لن تُبقي على الأخضر واليابس، ولأن مبارك لم يُعِرْ تحذيراتنا أي اهتمام، حتى إنه كان يجاهر مفاخرا «بأنه حاصل على دكتوراه في العند» فقد قامت الثورة التي كنّا نحذره منها فألقته ممددا على قفاه في قفص الاتهام يلاحقه العار من كل جانب، ورغم أن الأحوال ازدادت سوءا عما كانت عليه في تلك الأيام، إلا أننا لانزال نرى بيننا مَن يستبعد قيام ثورة أكثر خطراً مما شهدته البلاد أيام مبارك، متعللا بمشروعات ضخمة يجرى الحديث عنها هنا أو هناك، ورغم كل ما تبشر به من خير إلا أن حالة من السخط العام لا تخفى مظاهرها على كل ذي بصيرة نراها تتمدد وتنتشر في الأوساط الشعبية على حساب حالة الرضا التي كانت سائدة في بداية عهدنا بالسيسي، ليختفى الشعور بالرضا لحساب الشعور بالسخط وتنكمش حالة التفاؤل لحساب حالة من التشاؤم وفقدان الثقة في كل ما يُقال حاملا وعودا بالإصلاح والتغيير، وإزاء هذا كله لم يعد التحذير من قيام ثورة جياع مناسبا للحال ليحل مكانها الإنذار الذي ينبغى أن لا يقابل بعناد أو عدم اكتراث، فالخطر المقبل لن ينال شخصا بعينه أو طبقة أو فئة بل سيطال الدولة والمجتمع أفرادا وجماعات سيطال العاطل في الباطل فلا يُبقي ولا يذر، لقد فشل أسلوب مبارك بعناده في مواجهة حالة أقل سوءا مما هي عليه الآن، ولابد أن يفشل العناد وعدم الاكتراث في مواجهة شعب خاض تجربة قريبة ونجح بشكل أذهل العالم في تغيير حكامه».
ساويرس: البلد لن يحتمل الخلاف
ونظل في «المصري اليوم» التي نشرت حديثا مع المهندس نجيب ساويرس على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا محمود رمزي، وكانت الحلقة الأولى من حلقتين وتضمن الجزء الأول أربعين سؤالا كان اثنان منهما عن الرئيس السيسي قال فيهما: «لي كلمة معروفة أنه لو الرئيس عبدالفتاح السيسي أخطأ أنا برضه مؤيد له، ليس حبًا فقط في الرئيس السيسي وإنما حبًا في مصر ولأن البلد لن يحتمل الخلاف، إحنا طالعين من مليون شقلباظ المرحلة لا تحتمل أي خلاف. البلد في وضع صعب ولازم يبقى عندنا المسؤولية تجاه بلدنا».
حرية الرأي والاختلاف
وإلى «الشروق» عدد يوم الأحد أيضا التي نشرت في صفحتها العاشرة تصريحا لمالك قناة «القاهرة والناس» طارق نور أدلى به لزميلنا أحمد فاروق نفى فيه وجود أي ضغوط لوقف هجمات إبراهيم عيسى على النظام وقال: «قال طارق نور مالك قناة «القاهرة والناس» إن الانتقادات التي يوجهها الكاتب إبراهيم عيسى للدولة في برنامجه يعادلها تأييدًا من برنامج «القاهرة 360»، الذي يقدمه الإعلامي أسامة كمال. مؤكدا أنه يترك الآراء المؤيدة كما يترك المعارضة، وهذه هي حرية الرأي والاختلاف التي نسعى اليها جميعًا في مصر. إن معارضة إبراهيم عيسى هي «وسام على صدر الدولة» وشهادة لمصر أمام العالم بأنها تحترم الدستور وتؤمن بالحريات وتتقبل النقد. كما أن معارضة «عيسى» للنظام لا تعني أنه يحمل أي كراهية تجاهه لأنه أيضًا من المؤيدين، ولكنه في الوقت نفسه محب لثقافة الاختلاف، وهذا يكشف للعالم كله أنه لا يوجد منع للرأي المعارض في مصر، عكس ما يردده الإعلام الغربي.
وتابع قائلا: «النظام الحالي يحترم الدستور ولم نرَ أفضل منه في التعامل مع الإعلام». ونفى نور أان يكون أي من أجهزة الدولة طالبته بالتدخل أو إغلاق برنامج إبراهيم عيسى، مشددًا على أنه شخصيًا ليس من أنصار المنع ولا يتدخل على الإطلاق في محتوى برامج القناة السياسية، رغم أن اتجاهاته السياسية معروفة ومعلنة بتأييده الكامل للرئيس عبدالفتاح السيسي، ولكن «القاهرة والناس» ليست لها علاقة بتوجهات مالكها السياسية لأنها كيان اقتصادي».
الاختفاء القسرى
وافتراض غباء العالم و«عبطه»
وننتقل إلى موضوع الاختفاء القسري ومقال رئيس تحرير «المصريون» التنفيذي محمود سلطان: «عقيد سابق في الجيش، يقيم في زهراء مدينة نصر، اسمه عبد القوي محمد مرسي أبو حجر، قال إن ابنه إبراهيم طبيب الامتياز (26 عامًا) اختطف، واختفى قسريًا. لف ضابط الجيش المتقاعد، على كل الجهات المسؤولة: قسم شرطة مدينة نصر، النائب العام، وزير العدل، وزير الداخلية، ومنظمات حقوق الإنسان.. ولم يتلق ردًا، ولم يلق اهتمام أحد. في النيابة ـ وبحسب روايته ـ سئل: «ابنك كان بيروح رابعة؟!» وعندما أجاب بالنفي كان الرد: «يبقى ابنك زعلان منك وخرج ومرجعش». ومنذ أيام تلقى مكالمة على هاتفه المحمول من شاب، قال له إن ابنه الطبيب محجوز في «لاظوغلي».. وأنه أوصاه بتلك المكالمة. أمام مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان، يقف ضابط الجيش السابق، بالساعات حتى يسمحوا له بالدخول، وإذا دخل لم يجد أحدًا في استقباله، وآخر مرة، نصحوه بألا يتعب نفسه، وليجلس في بيته ويتابع أخبار ابنه ـ إذا وجدوه ـ على صفحة الـ«فيسبوك» الخاصة بالمجلس. هذا النموذج، نقدمه، من قبيل تكبير صورة المأساة، ومفارقاتها المخيفة والمفزعة، فإذا كان هذا ما حدث مع نجل ضابط جيش سابق برتبة عقيد.. فما عسانا نتوقع لعشرات المختفين قسريًا من أسر وعائلات ليست من ذوي الرتب الكبيرة، ولا ممن ينتسبون إلى مهن السيادة والوجاهة الاجتماعية؟ المروع أن بعض الجهات وعن طريق وكلائها من الإعلاميين، يروجون لفكرة أنه لا يوجد اختفاء قسري، وأن المختفين هربوا من عائلاتهم، وانضموا إلى تنظيم «داعش»! هذا الادعاء الرخيص، قد يفسر بأنه تمهيد لتصفيتهم خارج القانون، والزعم بأنهم قتلوا في مواجهات مسلحة مع الإرهابيين! وتعتبر دعوة لذويهم على أن يغلقوا هذا الملف، وأن يبحثوا عن أبنائهم المختفين بعيدًا عن الدولة ومؤسساتها المسؤولة.. والتنقيب عن جثثهم بين قتلى «داعش» و«النصرة» وغيرهما. تقارير حقوق الإنسان، سجلت 992 حالة اختفاء قسري خلال عام واحد فقط (من أغسطس/آب 2015 إلى أغسطس 2016).. الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، والمحاكم الدولية «ما بتهزرش» في هذه المسألة تحديدًا.. وكل من تورط فيها «ها يشرف» أمام العدالة يومًا ما.. خاصة أن الخطاب الأمني والموالي، يعتمد على لغة لا تخلو من الاستفزاز والتبجح وافتراض غباء العالم و»عبطه».. وهي في المحصلة، ستفضي إلى تعزيز نزعة التربص بكل المتورطين في هذه الجرائم، وجرجرتهم إلى المحاكم، عندما تنضج شروط أي تغيير سياسي كبير ومحتمل في مصر».
مؤسسات لا تجد مرتبات لموظفيها
ونواصل جولتنا على صحف يوم الأحد فنعود إلى «الشروق» لنقرأ مقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين: «من المعلومات شبه المؤكدة أن الحكومة بدأت تواجه مشاكل حقيقية في تدبير مرتبات بعض الهيئات، بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة. الجميع يعرف أن هناك مشكلة نقد أجنبي كبيرة في مصر، لكن الجديد، أن هناك مشاكل في تدبير بعض العملات الصعبة للاحتياجات الدبلوماسية الخارجية. كانت هناك مشكلة أيضا في تدبير دولارات للبعثة المصرية التي سافرت إلى دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو في البرازيل الشهر الماضي، وبعض وسائل الإعلام الكبرى قلصت سفر بعض صحافييها وإعلامييها لأنها لم تكن قادرة على تدبير هذه المبالغ لهم في تغطية الدورة… والحل أن نبدأ فورا في نقاشات جادة وشفافة وعلنية وعلمية حول كيفية الخروج من هذا المأزق، لانه ــ لا قدر الله ــ إذا لم نتمكن من حل المشكلة، فإن العواقب ستكون وخيمة، بصورة لا يتخيلها كثيرون.
بالطبع رد الحكومة الجاهز هو أنها تدرك كل ذلك، وهو الذي دفعها لبدء برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل. وتقول الحكومة أيضا إنها كانت ستبدأ في برنامج الإصلاح حتى من دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي بسبب خطورة الأوضاع.
عندما تعجز مؤسسة أو هيئة حكومية عن دفع رواتب موظفيها، فأسوأ قرار هو فصل الموظفين أو تخفيض رواتبهم، قد يكون ذلك حلا، لكن المشكلة الحقيقية أن فلسفة الحكومة ــ التي جعلت بعض الهيئات والمؤسسات مخزنا لموظفي الواسطة والمجاملات والكوسة بكل أنواعها ــ لابد أن تتغير تماما، بل ويتم نسفها من جذورها… وما لم تدرك الحكومة أنها ينبغي أن تتقشف هي أولا وتوقف الفساد والإهمال واللامبالاة داخلها فلن يكون هناك أي نتيجة للإصلاح مع بالغ الأسف الشديد».
لغز العفو الرئاسي
ونبقى في «الشروق» عدد يوم الأحد نفسه ومقال الكاتب فهمي هويدي عن لغز العفو الرئاسي ومما جاء فيه: «ثمة شائعات متواترة عن «نية» إطلاق سراح دفعة من الشبان المعتقلين في مصر. فمن قائل إن قائمة بأسماء 120 شخصا أرسلت إلى الجهات المعنية لفحصها تمهيدا لاتخاذ القرار بخصوصها، وقائل بأن الرقم 300 وليس 120 شخصا. لكن الذي لم يختلف عليه أحد من الرواة أن النية قائمة والدراسة مستمرة، والقرار متوقع في أي وقت، ورغم أن تلك الشائعات تبعث على بعض التفاؤل، فإنها تثير قدرا لا يستهان به من البلبلة والحيرة. أحد أهم أسباب الحيرة أن الكلام في الموضوع أكثر من الأفعال، حتى يبدو وكأن القصد منه هو التهدئة والتسكين لا أكثر، آية ذلك مثلا أن الحديث عن الوعد الرئاسي بإطلاق سراح الشباب (في عام الشباب) مستمر منذ أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2014، إذ تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء لقائه مع شباب الإعلاميين (في 3/12/2014) عن أن الموضوع محل بحث أمام اللجان المختصة، وطبقا لما ذكره تقرير لصحيفة «اليوم السابع» (عدد 22/1/2015) فإن الرئيس تحدث في الموضوع واعدا بحسمه خلال خمسين يوما. لكنه عاد وتطرق إليه مرة أخرى مكررا الوعد ذاته أثناء زيارته للصين. وأكد عليه في الإمارات عام 2015. وهذا العام تكرر الحديث مجددا في الموضوع، وتم بالفعل صدور قرار بإطلاق سراح أكثر من 700 شخص ممن تعدوا ثلاثة أرباع مدة محكومياتهم، لكن تبين أنهم من الجنائيين وليس السياسيين. وهو ما يعنى أن ملف السياسيين لايزال محل بحث ودراسة، حالات الشبان المرشحين للعفو مازالت تحت الفحص. الأمر الذي يثير السؤال التالي: لماذا تنجز عملية الإفراج عن الجنائيين من دون عوائق، فى حين أن ملف السياسيين يظل متعثرا دائما؟»
قانون بناء الكنائس
وإلى أبرز ردود الأفعال على إقرار قانون بناء وترميم الكنائس الذي هاجمه زميلنا خفيف الظل في «أخبار اليوم» محمد عمر بقوله عنه يوم السبت: «ما خرجت به أنه لم يكن «قانونا بالمعنى المعروف خالص» وإنما كان أشبه «بصفقة « أو «بيعة» تمت بين «تاجرين» في السبتية وفي نهايتها «وعلشان العيش والملح والوحدة الوطنية» اتفقوا أنهم «يقسموا البلد أو القانون نصين» المسيحيين ياخدوا الحق في ترخيص كل المباني اللي سبق وعملوها «كنائس» وده في حقيقته مكسب كبير قوي ليهم، وفي المقابل طلعت منهم الحكومة «براحة دماغها» و»بموافقتهم» على عدم بناء كنائس جديدة إلا «بالشديد القوي» أو «أبقوا قابلوني» أيهما أقرب دي كانت أول ملاحظة. التانية فهمت ليه «اتغير» اسم القانون من «دور العبادة الموحد» إلى بناء الكنائس لأن الحكومة خافت من كلمة «إشمع» إذا تمت المقارنة ما بين «التسيب والهزل» في بناء الجوامع والزوايا و«المصليات» وبين «التعنت» الخايب في بناء كنيسة أو أي حتة بيصلي فيها المسيحيون. أما تالت ملاحظة فإن القانون دخل في تفاصيل لا معنى لها في توصيف الكنيسة «برة وجوه» وكأنه بيتكلم عن محل «كشري» وليس دور عبادة! وده كان جزءاً من «خداع استراتيجي» لينشغل به كل من يقرأ القانون فلا يلتفت «قوي» للمواد اللي كانوا عاوزينها تعدي. وفي النهاية وبضمير «مستريح» أقدر أقول لك القانون فيه تجاوز على حقوق المسيحيين «حتى لو رقص النواب وهتفوا يحيا الهلال مع الصليب» وكان باين فيه قوي أن الحكومة مش فاهمة يعني إيه دولة مدنية».
الفتنة الإعلامية
وإلى مسلم آخر ورأي مختلف تماما عن رأي عمر، إذ قال زميلنا في «الأهرام» عبد العظيم الباسل في يوم السبت نفسه في بابه «في الموضوع» وكأنه يرد على عمر: «بعد موافقة البرلمان بصفة نهائية على قانون ترميم وبناء الكنائس بأغلبية ثلثي اعضائه ينبغي علينا جميعا مسلمين ومسيحيين أن نخضع لأحكامه بعد سد ثغراته التي كان يستخدمها البعض في إشعال الفتنة الطائفية، وحتى نفوت الفرصة على أولئك المتضررين من إقرار هذا القانون مسلمين ومسيحيين، فيجب أن نغلق كل الأبواب التي تخلق الاحتقان الطائفي وتوسع الفجوة بين عنصري الأمة قبل أن نفاجأ بتوابع جديدة لقانون الكنائس بعد إقراره. من أهم تلك التوابع ضرورة اختفاء وسائل التمييز بين المسلم والمسيحي باستخدام الشارات الدينية أحيانا أو الصور والملصقات في أحيان أخرى، لأننا نتحدث لغة واحدة ولنا العادات والتقاليد نفسها، كذلك لابد أن تتوقف خطبة الجمعة في بعض المساجد، وعظة الأحد في كنائس بعينها عن بث الخطاب التحريضي ضد الآخر ولو بصورة غير مباشرة. وفي الإطار نفسه علينا أن نتساءل ما هو الهدف من «الفتنة الإعلامية» التي تبث بصورة يومية من خلال بعض الفضائيات الخاصة التي لا تراعي الحيادية المهنية تجاه المسلمين أو الأقباط ما دامت لا تهدف إلا للربح. وعلى النهج ذاته ماذا تقصد بعض الصحف عند نشر أخبار الجريمة تحت عنوان «مقتل مسيحي» أو «ذبح مسلم» بدلا من تقديم سبب الجريمة بعيدا عن شخص المجنى عليه، تلك بعض من الصور السلبية التي نتمنى أن تختفى من مفردات حوارتنا حتى لا نفاجأ بتوابع جديدة لقانون الكنائس».
تكريس سلطة الكنيسة السياسية
ويوم السبت أيضا في مجلة «روز اليوسف» الحكومية شن زميلنا عادل جرجس هجوما على القانون وعلى البابا نفسه بقوله: «بينما ينص القانون على لامركزية الموافقة على طلبات بناء الكنائس ويضع تلك السلطة في أيدي المحافظين، إلا أنه يغل يد أساقفة المدن في طلب بناء الكنائس ويضع تلك السلطة في يد البابا منفرداً، فلقد عرّف القانون الرئيس الديني المختص بطلب بناء الكنائس بأنه «الرئيس الديني الأعلى للطائفة» فالبابا إذن هو المنوط بتلك الطلبات وليس الأساقفة، وهو ما يكرس السلطة السياسية للكنيسة فلقد سبق وأعلن الأنبا بولا أنه سوف يتم تشكيل «مجلس أكليريكي لبناء الكنائس» يبت في طلبات بناء الكنائس المقدمة من أساقفة الأبرشيات. واختصاص البابا بطلب تقديم بناء الكنائس هو أخطر ما في هذا القانون لأن القانون وليد الاتفاق بين الحكومة والكنيسة، والطرفان يعلمان جيداً المشاكل الكبيرة التي سوف تنتج عن تطبيق هذا القانون، فكان لابد أن يتم السيطرة على الطلبات المقدمة من الكنائس بمعرفة البابا الشريك الأصلي في إصدار القانون، وبالطبع سيقوم البابا باستبعاد كل طلبات بناء وترميم الكنائس التي يمكن أن تكشف عوار القانون، وهو ما سوف يخلق احتقانا وصراعا «قبطيا ـ قبطيا» داخل الكنيسة، والأمر الأدهى من ذلك فإن القانون همش أساقفة الأبرشيات أصحاب الحق الأصيل في طلب بناء الكنائس، حيث اشترط القانون في مادته الأولى أن من يتابع تنفيذ بناء الكنائس هو شخص من غير رجال الدين، يعينه البابا فالممثل القانوني للطائفة هو «شخص طبيعي من غير رجال الدين يختص دون غيره باتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بأي من الأعمال المطلوب الترخيص بها وفق أحكام هذا القانون ويحدده الرئيس الديني الأعلى لكل طائفة في كل حالة»، وهو ما يتعارض مع كون كل أسقف إيبارشية هو الممثل القانوني للطائفة في المدينة، الذي كان يصدر الترخيص باسمه».
البابا تواضروس يشكر السيسي
لكن في اليوم التالي الأحد تلقي جرجس ضربة عنيفة من جريدة «وطني» القبطية في تحقيقها الرئيسي في الصفحة الأولى الذي أعده زميلانا عادل منير ونادر شكري جاء فيه: «في أول رد فعل لقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية شكر قداسته الرئيس السيسي ومجلس النواب، وصرح بأن هذا القانون جاء ليصحح أخطاء دامت لمدة طويلة من الزمن وصلت إلى 1600 عام، وأنه يفتح صفحة جديدة منذ أيام قانون الخط الهيمايوني في الدولة العثمانية. وقال البابا تواضروس في عظته الأسبوعية مساء الأربعاء الماضي في كنيسة التجلي في مركز لوجوس البابوي في دير الأنبا بشوي في وادي النطرون، نشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس النواب وأعضاءه والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء والمستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب وكل الأجهزة والمسؤولين على تلك الخطوة». وأكد البابا تواضروس على أن الكنائس كانت على أرض مصر منذ القرون الأولى فكانت المنارات. ودخل الإسلام وتجاورت المآذن مع المنارات امتدادا للمسلات في العصر الفرعوني. ومصر هي معلمة فن الأعمدة غير المعروف في العالم كله فكانت المسلة في العصر الفرعوني ثم المنارة في العصر القبطي والمئذنة في العصر الإسلامي، قال النائب ثروت بخيت إن القانون أقره أكثر من 500 نائب ونائبة تحت قبة البرلمان باستثناء نواب حزب النور الذين لم يشاركوا في الوقوف أو في النشيد والهتاف تحيا مصر عقب إقرار القانون».
«قانون منع بناء الكنائس»
ورغم ذلك شن المستشار نبيل صليب عوض الله رئيس محكمة استئناف القاهرة واللجنة العليا للانتخابات الأسبق في يوم الأحد نفسه هجوما عنيفا ضد القانون والبابا فقال: «كان من المتوقع والمأمول أخيراً أن يصدر القانون الجديد الخاص بذلك بغية حل المشاكل المتراكمة منذ عدة عقود، وتسهيل بناء الكنائس وإزالة كافة القيود والمعوقات، إلا أن القانون بالصورة التي تم التصويت عليها في مجلس النواب ــ بدلا من أن يكحلها عماها حسب المثل المشهورــ فجاء صادماً مخيباً للآمال مليئاً بالألغام، مقنناً لكافة التعقيدات متشدداً في كل مواده، مضيفاً معوقات لا سابقة لها ولا تخطر على بال أحد، بجانب استحالة تنفيذها وعاد بنا إلى عصور المماليك، فالحكومة ممثلة في هذا القانون أقرب إلى منع بناء الكنائس وليس تشييدها مما يحق لنا تسميته كما في عنوان مقالنا بأنه قانون منع بناء الكنائس استنادًا للآتي: وإنّى أهيب بقداسة البابا حفاظاً على كرامتك ومكانة الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية ــ الكنيسة الأولى في العالم، التي ترأست جميع المجامع الكنسية المسكونية والمؤسسة لنظام الرهبنة ــ ألا تتقدم بأي طلب لترخيص بناء كنيسة، فطلبك مقدماً مرفوض مرفوض مرفوض بعدد مواد القانون وبعدد ما تضمنته تلك المواد من ألغام، وذلك إلى أن يتم إلغاء هذا القانون ــ السقط ــ أو تعديله وإزالة ما حواه من معوقات».
استغلال الديني لصالح السياسي
وأمس الاثنين جاء الرد حاسما من صديقنا العزيز الكاتب جمال أسعد عبد الملاك «ناصري» في مقاله في جريدة «اليوم السابع» حيث هاجم حزب النور والسلفيين وناشطي الأقباط بقوله:
«هناك تيار سلفي يتمثل في حزب النور هذا الحزب الذي له قناعاته واجتهاداته التي تتوافق مع مصالحه الحزبية والسياسية، مستغلا الديني لصالح السياسي، وهذه الأفكار وتلك القناعات للجميع مطلق الحرية في الاقتناع بها على المستوى الفكري والعقيدي، على ألا تتحول في إطار عملي إلى أفعال وسلوكيات تحدث شرخا للوطن وتقسيما للمواطنين وتحديا للدستور وإسقاطا للقانون وتفرق بين المصريين على أساس الدين، بل لا تعترف بالآخر باعتباره مواطنا أعطاه الدستور حق المواطنة والمساواة، والأهم هنا أن هذا الحزب أصبح شريكا في الحكم وفي اتخاذ القرار تحت مقولة إنهم شركاء 3 يوليو/تموز 2013 كبديل للتيار الإسلامي، حتى لا ينعت النظام أنه ضد الإسلام، وليس ضد تيار الإسلام. على الجانب الآخر هناك من يسمون بالناشطين الأقباط فهم الوجه الآخر للعملة، حتى لو كان في الإطار السلبي فهم يمارسون الممارسة ذاتها وينتجون النتائج ذاتها فهؤلاء وأولئك يتاجرون بالقضية إثباتا للوجود وتوهما بلعب دور لا يجيدونه. الغريب أن هؤلاء الناشطين يدعون ويطالبون بالدولة المدنية في الوقت الذي يمارسون فيه تكريسا لدولة دينية، فيأخذون مسمى طائفيا ويطالبون بمطالب طائفية، وعلى أرضية طائفية، الشيء الذي يستفز الإجماع المسلم، وكأن القضية هي التقفيل على بناء المساجد وليس الحصول على قانون للكنائس، بدلا من السعي والعمل على إيجاد أرضية سياسية للمشكلة، تحتوي الجميع وتوحد الجميع، حيث أنه لا حل لهذه المشكلة ولا لغيرها يغير قناعة الجميع ومشاركة الجميع، ولذا فالأهم قبل القانون هو القضاء على هذا المناخ الذي يستغله هؤلاء، وهذا دور الجميع بلا استثناء وعلى كل المستويات وفي المقدمة الأزهر والكنيسة ولكن بنيات خالصة لصالح مصر ولكل المصريين».
من حسنين كروم