عودة الشرطة لأسلوبها القديم في التعامل مع المواطنين عبر وسائل قمعية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في اللحظة التي كان فيها الرئيس يطلب من الفنانة يسرا وأحمد السقا أن يقدما الأمل للمصريين في أعمالهما الفنية، أقدم رجل في العقد الرابع من العمر على الانتحار بإلقاء نفسه تحت عجلات قضبان مترو الأنفاق في محطـــة جمــــال عبد الناصر وسط القاهرة، وبالطبع فإن ثلاثية الجوع والفقـــر والمرض تلعب مكوناً رئيسياً فـــي الإقدام على الانتحار.. ومن الطبيعي أيضاً أن ترد الجماهير، لا نريد الأمل عبر المسلسلات الدرامية والأعمال السينمائية شبعنا تمثيل في تمثيل ياريس.. نريد الأمل على الأرض في صورة حياة تليق ببني البشر، كما وعدهم الرئيس قبل دخــوله معترك الحياة السياسية.
الناس تريد خبزاً وسكناً وعملاً يغينهم عن ذل السؤال، لكن الرئيس التفت ليسرا والسقا وقال: «هنستنى في رمضان الجاي عمل كويس، يعبر عن قيمنا وأخلاقنا». ولم ينس أن يحذرهم.. «ربنا هيحاسبكم على اللي بتقدموه للناس».
ومن الطبيعي أن يتساءل الإخوان المسلمون ومن والاهم.. ومن سيحاسب على قتلى فض اعتصام رابعة وما تلاها من أحداث، لكنه حتى وهو خارج الحدود، الرئيس قادر على أن يثير هلع شعبه، إذ أعلن أمس من أبوظبي أمام عدد من الإعلاميين الذين رافقوه في الرحلة ذاتها، أنه ليس من سبيل أمامه سوى إلغاء الدعم كي ينقذ البلاد من المخاطر المرعبة في المستقبل.. الواقع على الأرض يشير إلى أننا بصدد مأساة لا يمكن التعامل معها عبر الدراما التلفزيونية ولا السينمائية، فالأزمة الاقتصادية تشتد، والجنيه المصري يقوم بعمل ريجيم قاس لنفسه على مدار الساعة، فيما المصريون لازالوا بعد أن رحل الإخوان عن سدة المشهد إلى غياهب السجون لا يرون أي بشارة تلوح في سمائهم، فالأزمات تشتد بينما الرئيس لم يقدم حتى اللحظة أي إجراء يقضي بعدم تدليل الأغنياء على حساب الفقراء ،وكأن روح مبارك ديكتاتور المصريين المستبد لازالت تحلق تحت سماء قصر الاتحادية، في ما البسطاء بطول البلاد وعرضها ينتظرون قرارات تاريخية تضمن لهم أن يثأروا لنفسهم من «كريمة المجتمع»، تلك الطبقة التي تعيش حياة قارون وهامان، بينما السواد الاعظم من المصريين نزلاء في فندق البؤس التاريخي يحيون حياة لا مثيل لها في القاموس البشري. الجماهير لا تريد رئيساً يقدم لهم قصائد نثرية وصوتاً ذا شجن، فلديهم العندليب وعبدالوهاب وتراث ضخم من الأغاني والأفلام. جميل أن نرى يسرا وزميلاتها بالفعل في فيلم لسن عاريات بهذا القدر، لكن الأجمل أن نمنح العراة في الشوارع ملابس وبطانيات وقبل ذلك وظيفة ومسكنا. وفي صحف الأمس كان الفقراء حاضرين بقوة يصرخون بسبب استمرار ازمة اختفاء أنابيب الغاز واشتعال أسعار المواد الغذائية وهو الأمر الذي فتح باب الهجوم على الحكومة وإلى التفاصيل:

صحة المصريين في قبضة الإماراتيين

هذا موضوع جد خطير ومن أجله أطلقت نقابة الأطباء نداء استغاثة للرأي العام ولمن له قلب وضمير في مؤسسات الدولة الآن، لأنه يتعلق بأحد محددات الأمن القومي المصري في صميمه، وهو الغزو الإماراتي للسيطرة على مجالات الصحة المختلفة في مصر واحتكارها، كما يقول جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» فقد نجحت شركة «أبراج كابيتول» الإماراتية في العمل بدأب وصمت طوال الأشهر الماضية حتى صحونا على أخبار سيطرتها على قسم ضخم من سوق المستشفيات الخاصة في مصر ومعامل التحليل الكبرى وخلافه.. الشركة الإماراتية استحوذت الآن على حوالي أحد عشر مستشفي مصريا خاصا كبيرا، من بينها مستشفي النيل بدراوي ومستشفي القاهرة التخصصي ومستشفي كليوباترا ومستشفي الجولف، إضافة إلى سيطرتها على معامل التحاليل الكبيرة في مصر مثل، معمل البرج ومعمل المختبر، وهذا يعني وفق رأي الكاتب أن قطاع الصحة الخاص في مصر في طريقه لأن يكون بقبضة جهات إماراتية.
أما محمد فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء، فكشف أن عمليات بيع عدد كبير من المستشفيات الخاصة، ومعامل التحاليل، لصالح شركة «أبراج كابيتال الاقتصادية الإماراتية»، يمهد لها الطريق بعض كبار رجال الدولة السابقين، الذين يعملون بالمحاماة، معتبرا ذلك خطوة جديدة وسريعة أيضا نحو تكريس الاحتكار في السوق المصرية في مجالات الطب والتحاليل . قطاع الصحة تحديدا، رغم أنه قطاع خدمي في ظاهره ، لكنه ـ في جوهره ـ كان دائما يتصل بمحددات الأمن القومي، سواء في مصر أو في غيرها».

هل يرفع شعبولا الأذان ضمن
خطة تطوير الخطاب الديني؟

ونتحول نحو الكتاب الساخرين ونختار منهم محمد حلمي في «المصريون»: «ننفرد ببث تسريبة طازة عن بعض ملامح خطة تغيير الخطاب الديني التي تكشَّفَت من خلال خريطة برامج دينية سوف تنطلق عبر الأثير في أقرب فرصة. في الخريطة الجديدة سوف يعمم الأذان بصوت شعبان عبد الرحيم.. وحلقات عن التفسير العصري المستنير بعنوان «في ظلال الزيزفون».. وبروح لها سخرية من الوضع القائم يواصل الكاتب هجومه «نظراً لفضل أهل الكهف يوم الجمعة سيعرض كل يوم جمعة على مدار الساعة قبل الصلاة وبعدها مسرحية أهل الكهف لتوفيق الحكيم.. من البرامج أيضاً الكلام الشافي والشرح الوافي لنص «كوز المحبة اتخرم» لفضيلة العلامة عبد الباسط حمودة.. ولغير الناطقين بالعربية كما يقول الكاتب ترجمة فورية لصحيح البخاري تقدمها منى البحيري صاحبة مأثورة «ليسين يور أوباما».. وسوف تختتم كل أيام خريطة تغيير الخطاب الديني بطلب التوبة بصوت العندليب عبد الحليم حافظ الذي كان يصدح بأغنيته الشهيرة: «وانا كل ماجول التوبة يابويا ترميني المجادير».. والختام النهائي الذي يتخيله محمد سيكون بدعاء طلب المغفرة للمطربة ليلى غفران.. والله من وراء القصد».

لماذا توقفت أساطير
الإعلام المصري عن ليبيا؟

وحول الوضع في ليبيا الذي تؤكد وسائل الإعلام بأنه يسير للهاوية، أعرب فهمي هويدي في «الشروق» عن دهشته بسبب حالة الفزع التي تروج لها بعض الأصوات مستدعياً خرافتين ثبت كذبهما خلال العام الماضي، عبر وسائل الإعلام، وأسهمتا إلى حد كبير في تضليل الرأي العام وإساءة فهم الحاصل في ليبيا. الأولى تتعلق بقصة الجيش المصري الحر، الذي دأبت وسائل الإعلام المصرية على الحديث عنه وإثارة المخاوف من حشوده. ويؤكد الكاتب أنه ليس بحاجة الآن لأن يذكر بأن الجيش المزعوم لم يعد له ذكر في الإعلام المصري منذ نحو ستة أشهر، رغم أن بعض صحفنا كانت في السابق لا تكف عن تحذير الرأي العام وتخوينه من تجمعاته وتدريباته واستعراض عضلاته وعرباته، من خلال صور تصدرت الصفحات الأولى لبعض جرائدنا. ولعل التجاهل التام لذلك الجيش في الوقت الراهن خير دليل على أن المسألة كانت أكذوبة كبرى ولم يكن لها أصل من الواقع. علما بأن درنة التي قيل لنا إنها تشكل قاعدة لانطلاق الجيش المذكور تبعد عن الحدود المصرية بأكثر من 300 كيلومتر. كلها صحارى مفتوحة يمكن رصد أي تحرك فيها بالعين المجردة. أما الأسطورة الثانية فتتعلق بحقيقة الدور الذي يقوم به اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي هزم وتم أسره في تشاد في ثمانينيات القرن الماضي، ثم أمضى عقدين من الزمان في الولايات المتحدة تحت رعاية المخابرات الأمريكية وعاد إلى ليبيا بعد الثورة. وهو الرجل الذي يسعى الآن لتشكيل مجلس عسكري لحكم ليبيا، في حين تراهن بعض الدول العربية على دوره وتعلق عليه آمالها في تصفية الثورة باسم إعادة الاستقرار إلى البلاد. ويؤكد هويدي ان حفتر سبق وأعلن أن ليبيا يحيط بها جيران فقراء طامعون في ثروتها، ولذلك يتعين التعامل معهم باعتبارهم أعداء، وذكر منهم مصر وتونس والجزائر وتشاد والنيجر والسودان».

القائمة الموحدة
في الانتخابات البرلمانية وهم

الدعوة التي يتبناها البعض لتأسيس قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية صعبة التنفيذ. فكل حزب كما يشير عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» يدعي أنه يمتلك الشارع، رغم عدم علم المواطن بوجود غالبية تلك الأحزاب من الأساس. ولكن مع افتراض قدرة الأحزاب على الاستجابة لتلك الدعوة وتشكيل قائمة موحدة، فإن ذلك سيشكل طامّة كبرى، تعيدنا للنظام الاستبدادي والسلطوي الذي كان يقوده مبارك، بل تأتي بما هو أسوأ من هذا النظام. فخلال هذا النظام كانت تتنافس الأحزاب السياسية، وكانت الانتخابات تزور لصالح أشخاص قد نعلم بعضهم، ونجهل بعضهم إلى أن تعلن النتائج (المزورة). ويبشر الكاتب المرشحين والناخبين والإدارة الانتخابية بعلمه بأسماء أعضاء البرلمان فور إعلان القائمة النهائية للمرشحين في الانتخابات، وهو ما تقوم به لجنة الانتخابات قبل الاقتراع بأكثر من شهر. وينتقد عمرو الأمر متسائلاً: أي نظام سياسي هذا الذي يدعي الديمقراطية وأحزابه تدعي أنها أحزاب سياسية، ولكل منها شعبية (جارفة) في الشارع مقارنة بالأحزاب الأخرى، ثم تتحالف تلك الكيانات في ما بينها لتشكل قائمة موحدة تقول بها للناخب لا مجال لخيارك سوى اختياري؟ صحيح أن هذا الأمر ربما يسري على 120 مقعدا من مقاعد البرلمان الـ540 لكنها سقطة لن يغفرها المواطن للأحزاب التي ظلت تدعي المظلومية أمام نظام مبارك، بسبب قانون الطوارئ، وإذا بها لا تحصد إلا الهشيم بعد رفع هذا القانون منذ عدة سنوات. ويؤكد ربيع أن المواطن لن يمهل تلك الأحزاب كثيرًا للرد عليها، إذا ما تشكلت القائمة الموحدة. ببساطة لسان حال الناخب سيقول: طالما النتيجة معروفة سلفًا بالاستفتاء على أسماء القائمة، ويتساءل الكاتب ما الداعي للمشاركة أصلا في عملية الاقتراع؟ هنا سيكون النظام الانتخابي قد تلقى اللطمة الثانية بأن حصد في الانتخابات نسبة مشاركة أقل من نسبة المشاركة في برلمان الإخوان 62٪».

أحفاد فولتير لا يحترمون مشاعر المسلمين

في أعقاب العدوان على مجلة «شارلي إيبدو» أعتقد أن المثقفين الفرنسيين قد وصلهم انطباع أكيد من العالمين العربي والإسلامي بأن الإرهاب مرفوض، وأن استخدام العنف والقتل لحل الخلافات الفكرية والعقائدية أمر يستهجنه كل القادة السياسيين والدينيين المعتدلين وجمهور المثقفين العرب والمسلمين. ولأجل هذا يوجه الكاتب إبراهيم البحراوي في «المصري اليوم» نداء لأحفاد فولتير العظيم فيلسوف الحرية: «أذكرهم وأذكر نفسي بأن مقولة فولتير الخالدة حول حرية التعبير كانت تتعلق بضرورة مواجهة السلطة الملكية المستبدة الجائرة، التي كانت تحجر على الناس حقهم في حرية التعبير عن شكاواهم من مظالم هذه السلطة، أعتقد أن فولتير عندما أطلق مقولته التي يقول فيها: «قد أخالفك الرأي، ولكنني مستعد لدفع رأسي ثمناً لحريتك في التعبير عن رأيك»، كان يطالب الجميع بمساندة حرية المظلومين في التعبير عن شكاواهم وآلامهم، حتى لو كنا نختلف معهم في الرأي. ويرى البحراوي أن المناداة بحرية التعبير على لسان فولتير وفلاسفة الثورة الفرنسية على الملكية المستبدة والظالمة كانت موجهة ضد الخماسية الشيطانية، وهي: الاستبداد والقهر والفساد والانحطاط وانحطاط الفكر الكنسي والتحالف بين الكهنة والملوك ضد الشعب، وإذا كان فهمي هذا خاطئاً فإنني أرجو أن يصحح لي المثقفون الفرنسيون الأمر. يعتقد الكاتب أن بين المثقفين الفرنسيين والمثقفين العرب والمسلمين مهمة مشتركة، وهي مهمة بلورة إدراك أمرين في الشرق وفي الغرب معاً، الأمر الأول أن الاعتداء على معتقدات الآخرين ومقدساتهم باسم حرية التعبير والعلمانية أمر لا يندرج بأي حال من الأحوال في نطاق مكافحة الخماسية الشيطانية المذكورة سلفاً. يضيف إبراهيم: إن العقيدة الإسلامية تحرم تصوير النبي محمد، صلوات الله وسلامه عليه، من حيث المبدأ ولا يستثني هذا التحريم أن تكون الصورة جميلة أو قبيحة، فالتصوير أو رسم الصورة للنبي في أي طريقة هما موضوع التحريم».

أين كان قادة العالم حينما كانت
إسرائيل تقتل أطفال غزة؟

هي عملية قذرة بكل المعاني واللغات كما يقول هاني عمارة في «الأهرام» الذي يؤكد: «أن وراءها تخطيطا وتدريبا وتمويلا لأجهزة أمنية محترفة.‏ ما أقصده هنا الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته عدد من الصحافيين والرسامين الفرنسيين لصحيفة «شارلي إيبدو»‏،‏ فمن المستحيل أن يحدث ذلك بدافع شخصي من القتلة انتقاما للرسوم المسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم». ويضيف عمارة علينا أن نرصد الضرر البالغ والتشويه الذي أصاب سمعة المسلمين في العالم بسبب هذا الحادث الذي يرفضه أي إنسان في قلبه ذرة من الرحمة، وفي المقابل يجب أن نتوقف أمام الحشد من الرؤساء والزعماء ومسؤولي الدول الذين شاركوا في مسيرة في العاصمة الفرنسية تنديدا بالإرهاب. ويتساءل الكاتب أين كان هؤلاء القادة من إرهاب الدولة الصهيونية وهي تقتل الفلسطينيين ليس بالعشرات بل بالآلاف من النساء والأطفال والشيوخ؟ كل حقائق التاريخ تؤكد أن الغرب هم من زرعوا بذور الإرهاب، فأين هؤلاء القادة من القوات الأمريكية والأوروبية التي جاءت إلى بلادنا ودمرت العراق وضربت ليبيا والسودان وقتلت وشردت الملايين. وقبل أن ينتفض القادة الذين راحوا ينددون بالإرهاب عليهم أن يسألوا أنفسهم، كما يقول الكاتب، ما الذي دفع هؤلاء لارتكاب هذا الحادث الحقير؟ هم يعلمون قبل غيرهم أن الظلم والاستبداد والتهميش والفقر هي البيئة الخصبة لتفريخ هذه العناصر البائسة واليائسة، وهم يجنون ما زرعت أيديهم، فسنوات الاستعمار ونهب الثروات لمنطقتنا ليست بعيدة واذا أرادوا الأمن والسلام عليهم أن ينشروا العدل والمساواة ويعيدوا الحقوق لأصحابها».

الخلاف بين أهل السياسة لا يسر عدواً ولا حبيباً

تشهد الساحة السياسية في مصر خلافات بين نخبتها السياسية، وتحالفات وانسحابات من تلك التحالفات، ثم عودة إلى التحالف، مما جعل قصيدة أمير الشعراء التي بدأها بقوله «إلام الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما؟» هو أصدق وصف يطلق الآن على المشهد السياسي، ومصر مقبلة على الانتخابات البرلمانية كما يقول علي السلمي في «الوطن»: «فمنذ تمت موافقة الأغلبية الكاسحة على دستور 2014 وإنجاز انتخابات الرئاسة في مايو/أيار الماضي، بدأت الأحزاب المدنية الانشغال بقضية انتخابات مجلس النواب. وظلت الأحزاب المدنية التي وصل عددها إلى ما يقرب من تسعين حزباً تمارس لعبتها المفضلة، وهي إشغال الناس بأخبار اجتماعاتها وإعلان تحالفات بينها، استعداداً لانتخابات مجلس النواب. وقد استمرت الأحزاب فترة في خلاف مع بعضها بعضا، وخلافات أيضاً مع الحكومة حول قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، والنسبة التي يفضلها البعض للقوائم وتلك التي تخصص للمقاعد الفردية. وظلت الحرب الكلامية محتدمة بين زعماء ورؤساء الأحزاب المصرية العتيدة، بينما الحكومة ماضية في تقسيم الدوائر وتحديد أعدادها وبيان تلك المخصصة لمرشحي النظام الفردي وتلك الخاصة بالقوائم، ولم تحقق الأحزاب شيئاً، وتحقق قول نشوى الحوفي «يا نخبة ما تمت» وكان للحكومة ما أرادت، كما يقول السلمي وصدر قانون تقسيم الدوائر، من دون أن تستطيع الأحزاب العتيد منها والناشئ فعل أي شيء سوى التصريحات العنترية. بعد ذلك بدأت مسرحية هزلية أطلق عليها «تحالفات انتخابية» تارة، و«تحالفات سياسية» تارة أخرى، ووصلت تلك الأقاويل إلى حد ترويج شائعات باندماج بعض تلك الأحزاب التي توصف مرة بأنها «أحزاب كرتونية» ومرة أنها «أحزاب هامشية»، وفي جميع الأحوال فهي مقار تحمل لافتات بأسماء أحزاب، من دون أن يكون لها وجود حقيقي على الأرض!».

ليس أمام الجماهير سوى الثورة

أما شاهين فوزي في «الشعب» فيؤكد أن النظام الحالي هو من أذاق مصر الهوان وليس الإخوان: «لا مخرج للمصريين مما يعانونه من ذلة وهوان وجرائم يومية كبرى ترتكب بحقهم إلا عبر إسقاط الحكم العسكري الذي عبث بمقدرات مصر لتقبع في ذيل الأمم، فلا مناص من كسر الانقلاب العسكري مهما طالت مدته. ويؤكد الكاتب أنه لا مجال لوقف الحراك الشعبي الثوري المستمر منذ 18 شهراً، ومن المنطقي أن يمر الحراك بجولات ضخمة تكشف الغطاء الشعبي الزائف عن سفاحي الانقلاب، ومن أهم تلك الجولات 25 يناير/كانون الثاني المقبل. يضيف فوزي أنه من السذاجة بمكان ان نتوهم أنه يمكن تكرار سيناريو 28 يناير/كانون الثاني 2011 بحذافيره فقد ادعى العسكر الحياد وقتها (رغم سماحهم بهجوم البلطجية في موقعة الجمل) أما الآن فقد كشفت العصابة الحاكمة بفروعها المختلفة عن وجهها القبيح وصار إطلاق الرصاص الحى على المصريين أمرا هيناً طالما أنهم من الإرهابيين أعداء الوطن! ويعود ويؤكد الكاتب أنه لا مناص من العمل الجاد لكسب معركة الوعي وزيادة الكتلة الشعبية المناهضة للانقلاب والمدركة لما جناه حكم العسكر على المصريين بدليل الحال والمآل، ولابد من التفكير خارج الصندوق للتخطيط لتحريك تلك الكتلة الشعبية الضخمة مستقبلاً لإحداث أزمات مفصلية تمضي بالانقلاب سريعاً إلى التراجع فالسقوط.
ويشدد الكاتب على أن الاصطفاف الثوري يعدُ ضرورة وطنية لن يُكتب لها الصمود إلا إذا تم بناؤها على سيناريو تشاركي واضح المعالم لمرحلة ما بعد اسقاط الانقلاب، أما مسؤولية تحقيق ذلك الاصطفاف وإنضاج هذا السيناريو فتقع بالأساس على عاتق الإخوان المسلمين و(البرلمان المصري) والمجلس الثوري بالتنسيق مع الرموز الثورية البارزة في الداخل والخارج».

إبشر يا أردوغان.. قد تدخل الجنة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن ان تركيا لن تترك مصر وحدها وسط النار. وهو الأمر الذي أسعد فتحي نعينع في «الشعب» مؤكداً أنه قبل أسابيع لجأ بوتين لتركيا طلبا للعون في تسويق الغاز الروسي بعد هبوط سعر النفط وتأثيره السلبي على الاقتصاد. بوتين وهو رئيس دولة عظمى يذهب لمقابلة أردوغان طالبا المساعدة، لهذا الحد أصبحت قوة التأثير التركية. لقد جعل أردوغان العالم يحترم بلاده بإنجازاته الحقيقية لا بالأوهام واستجداء المعونات. ويعبر الكاتب عن انبهاره بأردوغان: «كل يوم بل كل لحظة تمر تزيدني إعجابا بهذا الرجل، فمواقفه المشرفة لا تكاد تحصى وهو رجل من ذوي المعدن الأصيل والرؤية الواضحة والموقف الثابت، إنه القوي في مواجهة الباطل والرحيم أمام الضعفاء والفقراء. فيا بشراك يا أردوغان لقد جمعت من الخصال أروعها، فلقد أنعم الله عليك بخصال أشار إليها نبينا عليه الصلاة السلام كمبشرات لمن يستحقون الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه: وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم عفيف متعفف ذو عيال. جزء من حديث في (صحيح مسلم) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ويضيف فتحي :إذا كانت خصلة واحدة من هذه الخصال الثلاث تكفي فما بالنا فيمن جمع الخصال الثلاث هذا هو أردوغان الذي أنعم الله عليه، ولهذا فهو كثير الشكر والحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى. إن الكلمات تعجز على أن توفي هذا الرجل حقه فهو رجل يحترمه الجميع العدو قبل الصديق وهو رجل أحبه الله فأحبه كل عباد الله فهنيئا لتركيا فهي تستحق هذا الرجل القوي الأمين العملاق في عصر الأقزام».

عندما كانت سوزان تروض الجن كي يترأس جمال مصر

«الهانم» هو الاسم الذي ظل محتكراً لسوزان مبارك طيلة أعوام وهو بحسب وائل عبد الفتاح في «التحرير»، اسم مثير لأدوار غامضة تشبّهها بملكات مفترسة في ممالك الإنس والجن والحشرات والحيوانات.. وابنة الطبقة التي بحثت عن سلالم ناعمة تغني بجوارها لحن الصعود.. أصبحت مثل طبقتها شرسة ومتوحشة وسارقة كحل من العين، بحثًا عن منصة تقاوم السقوط المريع في منطقة معلَّقة بين الطبقات، بينما فرقة صغيرة ناجية تهرب من السراديب لتصبح أرستقراطية مافياوية.. وسوزى لا تنتظر دورها.. لكنها أصبحت مانحة تصاريح.. واسمها كان يلقي في نفوس الحاشية والشعب شعورا غامضا بالهيبة ونوعًا غريبًا من الحنق معبرا عن ثقافة قديمة (تتواتر من قيادة المرأة لزوجها أو عبر زوجها..) ومعبرا أيضا عن الخوف من تجول الكواليس إلى الإدارة الفعلية. لكن الكاتب يرى أن المسرح انقلب وأصبحت الكواليس هي المنصة الحقيقية وسردياتها هي الواقع، بينما خفت الواقع أو تحول إلى واجهة باهتة.. وهنا اتسع دور الهانم مرّ باختراع حب ظالم لابنها جمال يتصور فيه أنه سيرث مقعد أبيه.. هل كان الدور قبل ذلك بمراحل لم تظهر للعلن؟ غالبا تضخم هذا الدور بعد شعور مبارك بالقلق من شيخوخته، ومحاولة إنكارها بصبغة الشعر أو بإبعاد الجيش عن مركز القرار إلى منطقة دافئة.
ويشير الكاتب إلى أن العائلة كانت هي الجسر بين الرئيس والجناح المالي، أو الساتر الذي تخفَّت وراءه الرغبة في إحداث توازن مع القوة العسكرية وهذا ما جعل دور سوزان مبارك محوريا، ومهمًّا بعدما تحول قصر الرئاسة إلى بيت عائلي، وموظفوه إلى حاشية رئاسية، ومناخه العام يتشابه مع قصور العائلات الملكية».

اعتراف السيسي لا يعني السكوت عن الخطأ

يزعج الكثيرين عودة الشرطة لأسلوبها القديم في التعامل مع المواطنين عبر وسائل قمعية وهو ما دفع نبيل عمر في «التحرير» لأن يعلن عن احترامه للرئيس عبد الفتاح السيسي لأنه اعترف بوجود تجاوزات محدودة سببها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وكان من السهل تجاهل السؤال أو اللف والدوران حوله، خصوصا أن السائل قناة تلفزيونية واسعة الانتشار، لكن الرئيس أجاب بشفافية، وهذا معناه أنه يدرك وجود هذه التجاوزات ويتابعها، وربما يعمل على تقليصها في أضيق الحدود، وقد يكون هو أول مسؤول مصري في هذا المقام رفيع يعترف علنا بتجاوزات من السلطات ضد مواطنين ومتهمين.. ويرى الكاتب أنه على الرغم من اعتراف الرئيس لكنه لا يعني أن نقبل هذه التجاوزات أمرا مسلما به ونتعايش معه، بل يعني أننا يجب أن نراقب هذه التجاوزات ونرصدها ونقلل منها وندافع عن المواطنين الذين يقعون تحت قبضتها القاسية.. وقد نسأل: هل هذه التجاوزات قدر مكتوب علينا يصعب التخلص منه نهائيا؟ بالطبع تجاوزات الأمن ضد المواطنين ليست قدرا، ويمكن حصارها بالقانون، لكن في الظروف الاستثنائية مثل ظروفنا، عمليات إرهابية في سيناء من تنظيمات مسلحة تسليحا كبيرا، وعمليات إرهابية في الوادي والقاهرة من «تنظيم» له تاريخ معروف في العنف، ولا يمر يوم من دون قنبلة محلية الصنع في محطة مترو، تحت «كوبري»، في شارع عام، وأمام مؤسسة، وبجانب مبنى رسمي، ناهيك من الاعتداءات المسلحة على رجال الأمن».

فاتن حمامة كان حلمها أن ترى شعبها يضحك

حين جاءت فاتن حمامة إلى الصالون الأبيض «لونها المفضل» الذي كان الكاتب مفيد فوزي ينتظرها فيه لإجراء حوار نشره في «المصري اليوم» دخلت وهي تضحك، فتصور أنها تضحك من خوفي من كلبها الذي استقبلني بنباح، واشترطت عدم دخولي الفيلا حتى حبسه، ولكنها كشفت سر ضحكاتها، كانت ترى صدفة أحد أفلامها القديمة «بابا أمين» وجمعها مشهد واحد بالراحلة ماري منيب، وتذكرت أنها أعادته 7 مرات «ما أقدرش أمنع نفسي من الضحك مع ماري منيب، تخيل جديتها بتموتني من الضحك»، سألتها: هل أنت معتادة رؤية أفلامك؟ قالت: «لا أبحث عنها متعمدة ولكنني أشوفها حسب الظروف، ولما أكمل فيلم للآخر أنسى أحداثه وأفكر في الملابسات اللي أحاطت به وكلها مختزنة». ويتابع مفيد في آخر حوار معها اعتدلت فاتن في جلستها وأدعي أننى أفهم لغة الانتباه عند سيدة الشاشة فقلت لها: كنت أول من أطلق صيحة (انقسمنا) بعد الثورة، هل تعتقدين أن جرح الانقسام التأم أو تغير؟ قالت فاتن، كانت هناك عمليات غسيل مخ لشباب وكبار معرفوش مصلحتهم فين، وأقدر أقول اتلخبطوا بين الصح والغلط، من هنا حدث الانقسام وهو أكبر خطأ تقع فيه المجتمعات، بتسألني هل الجرح التأم، بأعتقد قل كتير، إنما في حاجات بتيجى من بره بفلوس كتير أوي وتغري شباب عاطل مش فاهم ولا أعتقد أنها فلوس من جوه مصر، قلت لفاتن: طول حياتك تقولين (أنا لا أمشي في مظاهرة) ولكنني أتظاهر بفني، قالت: كل إنسان لابد أن يتكلم بلغته وأدواته، يعني الكاتب بما يكتبه ويؤثر في الناس، أنا أقوى في صنعتى كممثلة، أقدر أقول أكتر من كوني «ماشية في الشارع»، قلت: هل يتحول الفنان إلى ناشط سياسي؟ قالت: الممثل المهتم بالسياسة ممكن، قاطعتها: على حساب الفن؟ قالت: عن طريق فنه يتكلم في السياسة، المهم الصدق».

توقفت عن العمل حتى لا أخرب بيت المنتجين

ولأنه يختار كلماته بعناية، لم يستطع مفيد فوزي أن ينطق بعبارة (هل اعتزلت؟) قال لها (ألا تشتاقين لعمل فني جديد؟) قالت: مش قادرة، قلت: هل هو قرارك؟ قالت: أنا أخذت القرار صحيا، الواحد – يا مفيد – لازم يكون عاقل وفاهم (ماقدرش أدخل فيلم أو مسلسل جديد ومكملش واخرب بيت اللي باشتغل معاهم)، سألتها إن كانت قد تابعت شيئاً من مسلسلات رمضان، قالت: تابعت «سجن النسا»، الرواية اتمثلت حلو أوي أوي من كل نجومها، نيللي كريم كانت شاطرة، وأنا أعتقد أن سر نجاح «سجن النسا» يرجع للكاتبة والمخرجة، المخرجة كاملة أبوذكرى (عملت كاميرا بتتكلم) قلت: هل الدراما في تقديرك في اتجاه سليم؟ قالت: تفاجئنا أعمال فنية تثبت أن الدراما تسترد عافيتها، وهناك مخرجون شبان نجحوا (مش عايزة أظلم حد، عدد المسلسلات يعمل ثلاثة مواسم رمضانية، يا ريت يتوزع العدد الكبير على باقي شهور السنة)، سألتها: هل أنت مستاءة من لغة المسلسلات، قالت: بعضها (وأزعل من أداء البعض) وقالت: أنا أعرف ولاد البلد وكنت باشوفهم وأنا صغيرة هم (مش بالفجاجة دي)، لكن مفيش أجدع من الست المصرية. هل سجلت قصة حياتك؟ قالت: لأ. قلت: ومش ناوية؟ قالت: إطلاقاً. قلت لها «كان هناك مشروع للتصوير وكنت متحمسة له يحكي للناس خبراتك»، قالت فاتن «كان فعل ماضي ما نسيبه في حاله» وقالت فاتن من دون أن أوجه لها سؤالاً: ثم إن حياتي دي بتاعتي أنا!

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية