القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الاهتمام الأكبر للأغلبية الشعبية الساحقة هو فوز فريق النادي الأهلي لكرة القدم على فريق الزمالك بهدفين دون رد، لأن الناديين هما الحزبان الحقيقيان في مصر، اللذان تنتمي إليهما غالبية المصريين الساحقة، بينما ينفرون من الانضمام لأي حزب سياسي.
أما الأزمة الاقتصادية والارتفاعات في الأسعار وعدم كفاية دخل الفرد الشهري عن مواجهة أعباء المعيشة فلا تزال تحتل مركز الصدارة في اهتمام المواطنين. لدرجة أن الرسام الكاركتير محمد عمر في «مجلة آخر ساعة» أخبرنا أمس الثلاثاء، أنه كان يسير في أحد الشوارع فوجد ضجة ومجموعة من الناس متجمعة حول رجل مغمى عليه، وواحد أحضر له كوب ماء لكن زميله صاح فيهم قائلا: يا جماعة الراجل هيفطس حد يلحقه بمرتب نص شهر.
وتلقت الأغلبية صدمة أخرى بالإعلان عن تعرض سيارة شرطة مدرعة في العريش لهجوم إرهابي، أدى إلى استشهاد من فيها، وهم خمسة بينهم ضابط. ولما أسرعت مدرعة أخرى لنجدتهم تعرضت لانفجار عبوة ناسفة جرحت كل من فيها وعددهم خمسة أيضا.
وقد أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 18 يوليو/تموز الأحداث التي وقعت في جزيرة الوراق في محافظة الجيزة، عندما توجهت قوة لإزالة تعديات على أراض للدولة، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة بين الشرطة والأهالي وسقوط قتيل وجرح العشرات من رجال الشرطة والأهالي، وأدى الأمر إلى وقف مؤقت للعملية. كما تواصل الاهتمام ببدء تقديم الناجحين في الثانوية العامة أوراقهم لمكاتب التنسيق للقبول في الجامعات. واهتمت الغالبية بحالة طالبة الثانوية العامة المتفوقة مريم ابنة حارس العقارات، وتم تخصيص الكثير من المقالات عنها. ومن الأخبار الأخرى التي حفلت بها جرائد أمس، اتهامات لإسرائيل بأنها وراء العمليات الإرهابية لإنهاء القضية الفلسطينية، واستمرار الشكوك في مواقف أمريكا. وتحذيرات للدولة من الاستعانة أكثر من اللازم بالقبائل لمحاربة «داعش» في سيناء وكاتب قبطي يهاجم الشباب الذين اعترضوا على منع الأمن الرحلات إلى الأديرة، ويؤكد أنها ترفيه وليست نشاطا كنسيا. وإلى التفاصيل.
الإرهاب
ونبدأ بأبرز ما نشر عن العمليات الإرهابية، ومنها اتهام إسرائيل بأنها التي تقف وراء الارهابيين في الدول العربية لتفتيتها إلى دويلات، وإنهاء القضية الفلسطينية، حتى تظل هي القوة المهمة والمسيطرة في المنطقة، وهو ما أكده يوم الاثنين في «المصري اليوم» الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي بقوله تحت عنوان «إرهاب أعمي وممول»: «موجة الإرهاب التي تضرب مصر والمنطقة ويستفحل مداها يوما بعد يوم، لا يمكن إلا أن تكون أمرا منظما يجرى التخطيط له من قبل أطراف دولية. عمليات العنف المسلح التي تتستر بستار الدين تقوم بأفعالها عبر آليات وتقنيات حديثة، وتلتحف بماكينة مستوردة من الأسلحة المتطورة والسيارات المجهزة وتكنولوجيا اتصالات فائقة الجودة، كلها أمور لا يمكن أن تكون من مخططات تنظيمات أو جماعات عنف عادية، هي أذرع لقوى دولية تريد أن تكون القوى الإقليمية في تلك المنطقة منشغلة دومًا بما يجعلها خارج التاريخ. قوى تريد أن تبقى مصر والقوى الآمنة الأخرى خارج إطار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فمن خلال إلهاء تلك البلدان دولا ومجتمعات، ما من شك أن الطرف المستفيد وربما المخطط لكل ذلك هو الكيان الصهيوني، فإسرائيل تحيا وسط هذا المناخ الذي يهدم جيرانها آليا، ودون أن تطلق هي طلقة سلاح واحدة. وهي من خلال هذا المناخ الفوضوي تستطيع أن تبرر وجودها، فالعدو يصبح الإرهاب، والمقاومة هي مقاومة لإيران التي تريد أن تهدد جيرانها، والكفاح المسلح المشروع لتحرير الأرض هو أحد أشكال العنف الممقوت الذي تروج له على أنه عنف ضد الإنسانية، من هنا تُنسى القضية الفلسطينية وتُستباح الثروات العربية الطبيعية، وعلى رأسها المياه، ويصبح احتلال الأراضي والهيمنة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وغيرها أمرا مشروعا، في مقابل المعاونة في مواجهة ما هو أخطر وهو الإرهاب «الإسلامي» أصبح الجميع في مصر في خندق واحد للمواجهة والحفاظ على الاستقرار، الكل مدرك خطورة هذا السلاح، ويعي أن اندلاع العنف يأتي على حساب احتلال أرض فلسطين، لكن من المهم تعاطفا مع مناخ المواجهة، التي يتشرف الجميع أن يكون داخل خندقها ألا تنتهك حقوق الأبرياء والحريات العامة».
دخول القبائل في الحرب على الإرهاب
وفي «الدستور» كتب صلاح الدين حسن في بابه «القول الفصل» يقول تحت عنوان «لماذا ترفض الدولة دخول القبائل في الحرب على الارهاب؟»: «في إحدى الرسائل أوصى تنظيم «داعش» الإرهابي ما يسمى «ولاية سيناء» بالتعامل الجيد مع القبائل، وتأجيل الصراع معها إلى أجل بعيد، ولكن في الرسالة ذاتها يشير التنظيم إلى أن الصراع مع هؤلاء صراع حتمي. بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي أعلن تنظيم «القاعدة» ما عرف وقتها بـ»دولة العراق الإسلامية» التي حاولت تطويع جميع القبائل والفصائل في المثلث السني تحت لوائها، فتمردوا وشكلوا مجلسا للحرب أطلقوا عليه «الصحوات». الاستعانة بالقبيلة في ظل حروب العصابات في الصحراء قد يكون لها إغراؤها فعندما تداخلت قبيلة الترابين بالتحالف مع بعض أفراد القبائل الأخرى في محاولة الحسم ضد التنظيم، ضاقت على التنظيم الأرض بما رحبت، بعد قطع شرايينه التي تصل مجموعته في الشمال بمجموعته في الوسط، بل إن القبائل أثبتت قدرتها في عمليات التمشيط التي قامت فيها بدور المرشد للقوات الأمنية، وأثبت عدد من نظرياته الأمنية نجاعته في شل حركة التنظيم وحصاره، إلا أن هذا الدور يجب أن يتوقف عند تلك المرحلة دون الدخول في الاقتتال المباشر مع عناصر التنظيم، حتى لو أدى ذلك إلى خسائر فادحة في صفوفه، فالحسم الكامل والشامل والنهائي لصالح الدولة بات قريبا للغاية، بدون دخول القبيلة في صراع مباشر مع التنظيم، خاصة أن بعض أفرادها يأمل أن تكافئه الدولة بالتغاضي عن أوجه التجارة المحرمة وفقا للقانون. كما أن الدور الإسرائيلي لا يقل خطورة عن دور التنظيم الإرهابي، فإسرائيل اقتنصت الفرصة بعد حالة الفراغ الأمني بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني وتوسعت في تجنيد عشرات المواطنين من البدو الذين نجحت في القبض عليهم إثر محاولاتهم القيام بالتهريب للداخل الإسرائيلي، ثم قامت بالإفراج عنهم بعد تجنيدهم وزرعهم في العمق السيناوي بغرض القيام بعمليات تجسس ضد الدولة المصرية ومعرفة ما يدور داخل المجتمع».
اتهام المارة
وعودة إلى «المصري اليوم» أمس الثلاثاء لنكون مع أستاذة الأورام في كلية الطب في جامعة القاهرة الدكتورة غادة شريف ومقالها بعنوان «أيها الإعلاميون الشعب مش ناقصكم» قالت فيه:
«في سابقة لم تحدث من قبل وبسعار شديد وغل غريب، وعلى موجة واحدة انطلق بعض الإعلاميين من إياهم عقب حادثة البدرشين يكيلون الاتهام للمارة، الذين كانوا متواجدين في مسرح الجريمة بالسلبية وعدم الشهامة، لعدم تدخلهم للإمساك بالإرهابيين القتلة، بل أن منهم من أوجب على الشعب الدفاع عن الداخلية، ما أراه ألحق الإهانة الشديدة بهذا الجهاز الكفء. طبعا انطلق الإعلاميون في الهجوم على الشعب بأدواتهم المعروفة، من هؤلاء العاملين في الكنترول والأصدقاء لإجراء مداخلات تليفونية، حيث تتصل مدام أمل ومدام وسام ومدام فريدة (واحفظ هذه الأسماء يا حمادة لأنهن يتنقلن بين البرامج) للصياح بالصوت العالي متهمات الشعب بالسلبية والتآمر مع الخونة إلخ إلخ، بينما لو أي إعلامي منهم أو أي متصلة منهن كانوا في مسرح الجريمة لاختبأوا تحت أقرب عربية كارو راكنة جنبهم، بل أن جميعهم بدون استثناء تجدهم «موصيين» أولادهم إنهم لو شافوا خناقة – مجرد خناقة- في الشارع يبعدوا عنها بسرعة، وألا يقفوا للفرجة عليها. فبأي منطق إذن يلومون المارة العزل- وكانوا قليلين جدا بالمناسبة- على عدم تدخلهم في حادث البدرشين؟ إن بدعة تحميل الشعب أخطاء المسؤولين أصبحت ملحوظة ومكررة في الفترة الأخيرة، كأن الشعب لا يكفيه تحمله لفشل الحكومة وتكبيده ما لا يطيقه من غلاء. كأن الشعب غير مشكور على أنه حتى الآن ماسك نفسه عن الانتفاض ضد جور الحكومة عليه، حفاظا منه على بلده، لا بل المطلوب منه كمان إنه يدافع عن الداخلية».
اشتباكات الوراق
ومن الإرهاب إلى الاشتباكات التي بين الشرطة وأهالي جزيرة الوراق في محافظة الجيزة، التي أدت إلى مقتل مواطن وإصابة العشرات من الطرفين، عندما توجهت قوة لإزالة تعديات على بعض أراضي الدولة، ونتيجة لها تم التوقف مؤقتا عن الإزالة إلى حين البحث عن حل لها. وقد شن أمس الثلاثاء الدكتور أسامة الغزالي حرب هجوما عنيفا على الحكومة في «الأهرام» في عموده اليومي «كلمات حرة» قال فيه: «ماذا كانت تتوقع كتائب البيروقراطية المصرية التي هبطت على سكان جزيرة الوراق (من محافظة الجيزة ووزارات الري والزراعة والأوقاف) وورطت معها قوات من الشرطة والجيش فجأة تحت شعار «إزالة التعديات على أراضي الدولة». إن أولئك السكان لم يكونوا ملاك آلاف الأفدنة الذين اشتروا أرضها بالملاليم ليستصلحوها ويزرعوها وبنوا بدلا منها منتجعات فاخرة يبيعونها بالملايين، ولكنهم سكان جزيرة في عرض نيل القاهرة، يعيشون فيها أبا عن جد يسكنون فيها ويزرعون أرضها ويحصلون على معاشهم وأقوات أيامهم منها. إنها وطنهم أيها السادة ولا تتحدثوا عن «أرض الدولة» الدولة ليست منفصلة أو مغتربة عن الشعب، أليست الدولة وفق تعريفها القانوني هي «شعب وإقليم وحكومة»؟ ولنفترض أن بعض الأهالي ـ وهذا أمر شائع ومتصور تماما ـ يحوزها بوضع اليد لماذا لم يذهبوا إليهم ليساعدوهم في تقنين أوضاعهم ليشعروا فعلا بأن هناك من «يحنو عليهم»- وفق التعبير الشهير للرئيس السيسي. الذي حدث هو ببساطة وبصراحة أحد أعراض مرض انعدام السياسة، أو اللاسياسة الذي تعانيه مصر بشدة هذه الأيام. ليست هناك أحزاب سياسية ولا حوار سياسي ولا منطق سياسي، ولو كان هذا موجودا لما حدث ما حدث في الوراق. ولنفترض أن سبب تلك الهجمة البيروقرطية هو الرغبة في إنشاء مشروعات استثمارية ترفيهية سياحية فوق هذه الجزيرة ذات الموقع المتميز في نيل القاهرة، فلماذا لا يتم التصرف مع سكانها ومع أصحابها بالطريقة التي تحدث في أي مجتمع متحضر، ويذهب المستثمر للأهالي ويتفاوض معهم برضاهم الكامل وبالتعويض المناسب لهم، ويا حبذا لو التزم بتوفير فرص عمل كريمة لهم إلخ. أما أن تتدخل الحكومة تحت حجة حماية أرض الدولة لتحصل على الأرض وتبيعها هي للمستثمرين فهذا أمر لا يجوز على الإطلاق. ما حدث في الوراق ينبغي أن يكون موضع محاسبة ومساءلة وتعلم».
أزمة تهدد البلاد
وفي «المصري اليوم» أيضا قال عمرو الشوبكي في عموده اليومي «معا» عن الموضوع نفسه: «كشفت معركة جزيرة الوراق حجم الأزمة التي باتت تهدد البلاد، بسبب غياب أي حوار مجتمعي وسياسي مثلما غابت من الأساس فكرة النقاش العام وأصبحت القرارات تجهز في دوائر ضيقة محدودة الكفاءة معدومة الخيال، والمطلوب من الجميع التنفيذ الفوري. قضية جزيرة الوراق ليست في صراع بين من يدافعون عن هيبة الدولة وتطبيق القانون ومن يريدون هدمها وعدم احترام القانون، لأن كل من يحاول أن يختزل الأمر في مخالفات بعض الأهالي بالبناء غير القانوني على الجزيرة يزوّر الحقائق ويتواطأ مع الفوضى والعشوائية، مثل أي معتد على أرض الدولة، لأنه لا يوجد خلاف حول حق الدولة في مواجهة أي مخالفات في الوراق أو في الحزام الأخضر بشرط تطبيقها على الجميع دون أي تمييز. والحقيقة أن قضية جزيرة الوراق ليست مجرد عدة بيوت بنيت على أرض زراعية أو على أراض مملوكة للدولة، إنما هي تقريبا مدينة كاملة فيها مئات الوحدات السكنية ويعيش عليها ما يقرب من 60 ألف مواطن، وتبلغ مساحتها 140 فدان ولا تمتلك الدولة فيها (كما ذكر رئيس المجلس المحلي السابق لحي الوراق) إلا 60 فدانا فقط، وبالتالي تصبح قضية تفريغها من السكان أو هدم بعض المساكن المخالفة، ليست قرارا أمنيا، إنما هي قضية كبرى لها أبعاد اجتماعية وثقافية وسياسية».
هيبة الدولة
وإلى «الوطن» ومستشارها الاعلامي الدكتور محمود خليل وقوله في عموده «وطنطن»:
«لا بأس أن تسعى الدولة إلى حماية هيبتها، بل من الواجب عليها ذلك، لكن علينا ابتداءً أن نحدد المقصود بهيبة الدولة. الدولة لها مفهومها الخاص لموضوع الهيبة فتحدده في احترام القوانين والقرارات التي تتخذها وانصياع المواطن لها وعدم الدخول في أي مهاترات معها عند التنفيذ. هذا كلام صحيح لكن الحكومة لا تستوعب أن عليها – بدورها- أن تحترم حقوق المواطن كآلية من آليات حماية الهيبة، وأن تطبق هي الأخرى القوانين والقرارات على الجميع بشكل عادل، وأن تحترم الوثائق والمستندات التي تمنح الحقوق لأصحابها طبقاً للقانون. منذ عدة أشهر والحكومة تنفذ توجيهاً باستعادة أراضى الدولة المنهوبة، أعلن المحافظون استرداد العديد من الأراضي، أغلبها يقع في نطاق «العشوائيات» وهي تلك الأراضي التي يلجأ إليها المواطن فاقد المأوى ليبني فيها عشة أو حجرة يبيت فيها. في كل الأحوال على المواطن أن يمتثل للقانون فهذه الأرض ليست حقه ولكن كيف له أن يفعل وهو لم يسمع إلا عن بضعة أسماء لبعض نجوم المال والأعمال والمتنفذين تم استرداد أراضٍ استولوا عليها؟ الحكومة الحالية تعلم أن عمليات الاستيلاء على أراضي الدولة كانت على أشدها خلال فترة حكم مبارك واستوزار محمد إبراهيم سليمان في «الإسكان». ليس بمقدور الحكومة أن تحقق مفهوم «هيبة الدولة» وهي تكيل بمكيالين، فتترك القوي يرتع فوق آلاف الأفدنة وتقيم القانون على الضعيف مواطنون كثيرون يتحدثون عن الأراضي الشاسعة والمترامية، التي تمتد على طول طريق القاهرة – الإسكندرية ويسألون: ألا تقع بعض من هذه المساحات ضمن أملاك الدولة المنهوبة؟».
ليس كل ما يعرف يقال
وإلى جريدة «المقال» التي تصدر كل ثلاثاء ومقال زميلنا أحمد عيد الذي قال فيه: «إذا كان صحيحا ما تردد في بعض البرامج التلفزيونية بأن الهدف من الحملة هو نزع ملكية خاصة لصالح مشروع ما، هل سيتم نزع الملكية الخاصة لصالح منفعة عامة مثل كوبري أو طريق؟ أم سيتم نزع الملكية الخاصة لصالح مشروع استثماري؟ هل تم إجراء نقاش مع أهالي الجزيرة وممثليهم في مجلس النواب حول تلك المشروعات والتعويضات المناسبة والأماكن البديلة؟ كل هذه الأسئلة موجهة إلى الدولة، ومن ينشد دولة الدستور والقانون، حيث أن أي دولة في العالم تدعي أنها دولة دستور وقانون، لابد أن توضح الحد الأدنى من المعلومات تجاه قضية أو ملف يمس عددا كبيرا من المواطنين، ولا أعتقد أن في جزيرة الوراق سرا قوميا يدخلها ضمن دستور عمل النظام بأن ليس كل ما يعرف يقال، فمنطقة بتلك الحساسيات ويعيش سكانها سنين من الذعر والخوف والقلق، تستيقظ فجرا على معدات هدم ومعدات عسكرية وعربات جنود، لذلك خرج أهالي الجزيرة يدافعون عما يعتقدون أنه إخلاء وتهجير، بينما الدولة تدار بمنطق ليس كل ما يعرف يقال ده إذا كانت هناك أصلا معرفة لتقال».
أملاك الدولة
وبعد أن أشرنا إلى وجهات النظر المهاجمة للحكومة نفسح المجال للطرف الآخر فقد نشرت «الأخبار» تصريحات لمسؤول حكومي جاء فيها: «أكد المهندس صلاح عزت رئيس قطاع حماية وتطوير نهر النيل أن المنازل المقامة على جزيرة الوراق وعددها 160 منزلا لا توجد لها خدمات للصرف الصحي وبالتالي تصرف داخل النيل، سواء بشكل مباشر أو عبر «البيارات». كما أن الردم الذي تم داخل النيل في الجزيرة يخنق المجري المائي للنهر. وأوضح أن الوزارة ليس لها أي ولاية على الأراضي الواقعة في الجزيرة، لكن لنهر النيل حرم بمسافة 30 مترا وهي منطقة محظورة لا يمكن التعدي أو البناء عليها. وأشار إلى أنه رغم ما حدث من الأهالي فهناك تعليمات بعدم إزالة أي منزل فيه سكان على الإطلاق. وأكدت وزارة الري في بيان صادر عنها أن الحملة التي تمت في الوراق لم تكن موجهة لأي منشآت سكنية في داخلها سكان .وأضاف البيان أنه في إطار توجه الدولة نحو إزالة التعديات على أراضي الدولة، تم القيام بحملة مشتركة تحت إشراف محافظة الجيزة لإزالة التعديات الخاصة بوزارات الزراعة والأوقاف والري والإدارة المحلية، وأشار البيان إلى أن التعليمات الصادرة من محافظ الجيزة اللواء كمال الدالي كانت تقضي بعدم إزالة أي مبني أو منشأ مأهول بالسكان. وبمرور المختصين من وزارة الري حول الجزيرة تبدى لهم بوضوح أن التعديات الخاصة بالري والواقعة على الشريط الحدودي للجزيرة عبارة عن مبان مأهولة بالسكان، وبالتالي لم تتمكن الوزارة من إزالة أي تعديات. من ناحية أخرى أكد المهندس مدحت كمال رئيس الهيئة العامة للمساحة التابعة لوزارة الري، أن بحث الملكيات الخاصة هو مسؤولية الشهر العقاري، وأن الهدف من الرفع المساحي هو تدقيق أراضي الدولة لاستثمارها الاستثمار الصحيح، وإنه بالرجوع إلى الدفاتر والخرائط المساحية توجد هناك في جزيرة الوراق أملاك خاصة بالدولة متمثلة في الإصلاح الزراعي والأوقاف».
سوء الأداء
كما نشر عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» هجوما عنيفا على الذين هاجموا الإزالة في عموده «علامة تعجب» وقال تحت عنوان «تناقضات النخبة وسوء أداء الحكومة في الوراق»: «هناك مفارقة غريبة، كل المعارضين والناشطين يلومون الحكومة أغلب الوقت على أنها لا تطبق القانون على الجميع بالقوة والدرجة نفسيهما، وأشاركهم الرأي في هذا اللوم من دون نقاش، لكن بعض هؤلاء ــ وليس كلهم ــ يسارعون إلى انتقاد الحكومة وأجهزتها ــ إذا نفذت القانون على بعض الفئات التي يتعاطف معها هؤلاء الناشطون. المقدمة السابقة من وحي الأحداث المؤسفة التي شهدتها جزيرة الوراق يوم الأحد الماضي، حينما بدأت أجهزة الأمن إزالة المباني والمنشآت المخالفة الموجودة على الجزيرة لبدء مشروع تطويرها. هذه الأحداث أدت إلى مصرع مواطن وإصابة 13 مدنيا و31 من رجال الشرطة، منهم نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة. في المساء تعاطف بعض الناشطين والمعارضين مع أصحاب البيوت المخالفين ووجهوا انتقادات حادة للحكومة لأنها تحاول طرد هؤلاء المساكين من بيوتهم، هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم معرفة التفاصيل، ومن هو الذي لديه أوراق ملكية ومن هو منتفع أو معتدٍ أو واضع يد، وكيفية التعامل مع كل حالة على حدة؟ لو طبقنا منطق هؤلاء المعارضين على استقامته فإننا بالمثل علينا أن نتعاطف مع رجل الأعمال الكبير جدا أو الضابط أو المستشار الذي استولى على مئات أو آلاف الأفدنة من أملاك الدولة، ولا يريد أن يعيدها. المبدأ يفترض أن يكون واحدا، لكن درجة وطريقة التنفيذ هي التي يفترض أن تختلف، وتلك هي المشكلة التي تقع فيها الحكومة دائما في السنوات الأخيرة، تكون لديها قضية عادلة لكنها تخسرها بسوء الأداء والإخراج. لو أن الحكومة حصرت الحالات أولا ثم جلست مع أصحابها ثانيا، ثم أخبرتهم بالعروض والبدائل المتاحة ثالثا، وأعلنت ذلك للرأي العام ما كنا قد وصلنا إلى هذه الحالة، وحتى إذا أصر أصحاب المخالفات على موقفهم، فإن صورتهم ستكون غاية في السوء أمام الرأي العام، إذ تتحمل الحكومة جزءا من المشكلة، لكن علينا ألا نخلط بين هذا الأداء السيئ وأصل المشكلة، وهي أننا بصدد اعتداء على أراضي الدولة التي هي ملكنا جميعا. من حق من لديهم أوراق ملكية سليمة في الوراق وغيرها أن يستمروا فيها، ومن اعتدى أو اغتصب الأرض، أو وضع يده عليها فالمفترض أن يعيدها أو يشتريها أو يحصل على بديل أو يوفق أوضاعه بأي صورة قانونية، ذلك هو أصل المشكلة وعلى بعض المعارضين أن يتحلى بالموضوعية والاستقامة والأمانة، وأن يدافع عن المبدأ في كل الأحوال حتى لو كان أحيانا في صالح الحكومة».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود التي بدأها أمس في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة في عموده «سلامات»: «في كل الأحوال مطلوب رسمياً من الشرطة التصدي لحركة الشارع حتى لو كانت سلمية مطلوب منها التصدى للقوى السياسية المناهضة، التصدي للأحزاب السياسية المعارضة، التصدي لحركة الطلاب لحركة العمال، مطلوب من الشرطة مراقبة الناس على خلاف القانون مراقبة حركاتهم وسكناتهم هواتفهم لقاءاتهم أسفارهم، مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، بعد ذلك مطلوب منها أيضاً الاعتقال على خلاف القانون في أحيان كثيرة، وقد يكون الحبس على خلاف القانون أيضاً. التجاوزات تتراكم من ملابسات وكيفية الاعتقال، إلى ملابسات وكيفية الحبس، وتتوالى التجاوزات إلى ما لا نهاية. أعتقد أن سقوط رجال الشرطة الآن واحداً تلو الآخر وبصفة شبه يومية، ليس لذنب اقترفوه بقدر ما هي هذه المعادلة المعقدة، هو دلالة بالغة على أن الأمر يحتاج إلى إعادة نظر من خلال الدستور والقانون، وليس أي شيء آخر، مع الأخذ في الاعتبار أن رجل الشرطة أولاً وأخيراً هو مواطن تعنيه الحالة الاقتصادية وأسعار السلع، كما تشغله حقوق الوطن وحدوده وهي الرسالة التي لم تصل رجل الشارع نتيجة ممارسات شرطية بدا أنها مغايرة آن لها أن تتبدل».
الخطيئة
وفي مقاله في «الشروق» أبدى الوزير الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين انتقادات لحملة الاعتقالات بين صفوف الشباب وقال عنها: «أتابع منذ شهور أخبار القبض على العديد من الشباب الذين شاركوا في الاحتجاج على اتفاقية «تيران وصنافير» وكلها بالمناسبة كانت احتجاجات سلمية، لم تشهر سلاحا أو تقطع طريقا أو تعتدي على مواطن مدني، أو فرد أمن، بل اقتصرت على رفع لافتات تنادي بعدم التصديق على الاتفاقية، وتناشد البرلمان إرجاء مناقشتها حتى تبدي المحكمة الدستورية رأيها. ثم تجدد حبس الشباب مرة تلو الأخرى وبعضهم تمت إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية بتهمة التحريض على التظاهر والانضمام لتنظيم غير شرعي، على الرغم من أنهم أعضاء في أحزاب قانونية وشرعية وقائمة تحت بصر الدولة. وجرى في ذهني وأنا أتابع هذه التطورات شريط المؤتمرات التي تنظمها الدولة لحث الشباب على المشاركة السياسية وتصريحات المسؤولين عن ضرورة حشد جهودهم وطاقاتهم، وأهمية بناء كوادر سياسية جديدة للمستقبل. جريمة هؤلاء الشباب ليست التحريض ضد الدولة ولا الانضمام إلى تنظيمات سرية ولا العمل على هدم المؤسسات العامة، بل أنهم صدقوا أن على الشباب أن يشارك في بناء مستقبله، وأن العمل السياسي الشرعي في إطار الأحزاب المشهرة واجب وطني، وأن السلبية والسكون في وقت يحتاج البلد فيه لكل جهد خطيئة كبرى، الملف صار الآن في حوزة القضاء الذي أثق في عدالته وأنه سوف ينصفهم، ولكن الأهم أن تعيد الدولة النظر في موقفها من مشاركة الشباب في العمل السياسي، لأن الاعتقاد بأن هذه المشاركة يمكن أن تكون تحت الإدارة والسيطرة الكاملة للأجهزة الرسمية لن يأتي بالنتائج المرجوة. تشجيع الشباب على دخول ساحة العمل العام يجب أن يتضمن مساحة واسعة من الحرية ومن قبول النقد والاحتجاج السلمي، وارتكاب الكثير من الأخطاء، ولكن المقابل كبير ويستحق المخاطرة وهو حشد لطاقات مخلصة وحماس حقيقي واستعداد لا ينضب للتضحية من أجل الوطن».
المعايير المهنية والأخلاقية
وإلى معركة متناقضة تماما فقد نشرت «الجمهورية» أمس أسفل صفحتها الأولى تحقيقا لسمير سعيد ودعاء النجار ومنيرة غلوش نصه: «يبحث المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اجتماعه يوم الأربعاء المقبلف ظاهرة انتشار إعلانات السحر والشعوذة، والبرامج التي تتحدث عنها، وذلك بعد أن تلقى المجلس العديد من الشكاوى حول انتشار إعلانات عن السحر والشعوذة والأدوية المنشطة عبر شاشات عديدة، بعضها يبث من مصر والآخر عبر أقمار عربية أو أجنبية. من ناحية أخرى صرح حمدي الكنيسي نقيب الإعلاميين بأن النقابة رصدت التجاوز الذي قامت به المذيعة شيماء جمال مقدمة برنامج «المشاغبة» على فضائية « LTC» حيث استخرجت خلال إحدى الحلقات التي تتحدث فيها عن الإدمان، كيسا يحمل مادة بيضاء واستنشقتها على الهواء قائلة: «أنا وعدت المتصل إنى هشم هيروين على الهواء وأدينى وفيت بوعدى بس حلوة الشمة أوي» مما يُعد خروجاً صارخاً عن المعايير المهنية والأخلاقية».
أطباء
وطبعا الشمامات في حاجة إلى العلاج في المستشفيات الحكومية، التي حالها لا يسر عدوا ولا حبيبا وتحتاج إلى تطوير قال عنه زكريا أبو حرام في مجلة «آخر ساعة» في مقال له تحت عنوان «ضد التيار»: «اقتراح بقانون تقدم به أحد النواب لتنظيم العمل في المستشفيات الحكومية، يلزم بتفرغ الأطباء في المستشفيات الحكومية، ويحظر ممارستهم عملا خاصا مع زيادة مرتباتهم. كما يلزمهم بالاستقالة إذا زاولوا أعمالاً أخرى. هذا الاقتراح لو تمت الموافقة عليه في دور الانعقاد الثالث سيحل كثيرا من مشاكل المستشفيات الحكومية، وبعيدا عن عدد هذه المستشفيات، فالمشكلة ليست في الأرقام وإنما في الخدمة الصحية المقدمة، فواقع المستشفيات في مصر لا يسر عدوا ولا حبيبا، والكل يعرف ذلك، ومواقع التواصل الاجتماعي تعرض صور ما يعانيه الكثير من المستشفيات من إهمال حتى لا يتفاجأ أي مسؤول يفاجئها بالزيارة. وهذا الوضع ليس مسؤولية الحكومة الحالية، فالحمل ثقيل وهو بالقطع موروث سنوات سابقة، ويحتاج إلى برامج وحلول عملية مع زيادة نسبة المستشفيات الخاصة بنسبة كبيرة، مع عدم وجود ضوابط ومعايير في تقديم الخدمة، كل ذلك يؤثر بالسلب على المستشفيات الحكومية، فكل من يعملون في المستشفيات الخاصة يعملون بالأساس في المستشفيات الحكومية، بحثا عن موارد تساعدهم على مواجهة أعباء المعيشة، كأطباء لهم وضعهم في المجتمع، وهو السبب الرئيس في تدني الخدمة الصحية في المستشفيات الحكومية وهذه إشكالية لا بد من علاجها. ففي الدول المتقدمة من يعمل في المستشفيات الحكومية ليس من حقه أن يفتتح عيادة خاصة، أو أن يعمل في مستشفى خاص، والحل في زيادة دخل الطبيب ليسمح له بحياة آدمية ويمكنه من تقديم خدمة طبية لائقة في المستشفيات الحكومية، مقابل تلبية احتياجاته الإنسانية مع تشديد الرقابة على ميزانيات هذه المستشفيات، فكثير منها تخصص له ميزانية للإصلاح أو الترميم أو لشراء أجهزة، ولكن لغياب الرقابة تهدر الميزانية في انتظار ميزانية العام الذي يليه. إدارات الطب العلاجي في مديريات الصحة تجوب المستشفيات بالتفتيش الدوري وتكتب تقاريرها عما تجده من إيجابيات وسلبيات ولو أراد المسؤولون الإصلاح لتم تفعيل هذه التقارير».
حسنين كروم