فتح وحماس: إتفاقيات جديدة بعد الخصام

حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: دخلت حركتا فتح وحماس في حوارات جديدة هذه المرة في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب أكثر من عام، لإيجاد حلول لمجمل ملفات المصالحة، بما فيها تلك التي طبقت وأبرزها حكومة التوافق الوطني التي يقترب عمرها من الأربعة أشهر، والتي يدور حولها خلاف كبير يهدد مستقبل وجودها. غير أن الحوار الذي امتد ليومين وشارك فيه قياديون من الصف الأول، لم يحظ باهتمام داخلي من الشارع الذي شكك في النتائج الإيجابية التي جرى الحديث عنها، بقدر ذلك الاهتمام الذي أولاه لجولة المفاوضات المختصرة التي جرت بين وفد فلسطيني يمثل الفصائل وآخر إسرائيلي برعاية مصرية لبحث مستقبل التهدئة. على صفحات الأخبار وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك في أحاديث الغزيين لم يكن هناك الاهتمام المعهود بجولات الحوار بين فتح وحماس، خاصة في ظل تجربة حوارات غزة الأخيرة التي أفضت لحكومة توافق وطني، زادت منذ ولادتها مطلع حزيران/يونيو الماضي من حجم الخلافات بين قطاع غزة والضفة الغربية.
فالمواطنون ومع إشاعات سرت في القطاع، كان مصدرها العامة ومن لا يعلمون كثيرا عن اتفاق التهدئة الأخير الذي مر عليه شهر، راقبوا باهتمام مفاوضات الوفد الفلسطيني مع الإسرائيلي بصورة غير مباشرة عبر الوسطاء المصريين، ليعرفوا مصير التهدئة وإن كانت ستستمر أم سيتجدد القتال بعد انقضاء مدة الشهر.
فهؤلاء كان يخيل لهم أن دعوة مصر للفصائل قبل مرور شهر على التهدئة المبرمة في 26 من الشهر الماضي، والتي أوقفت الحرب الشرسة بعد أن استشهد 2200 فلسطيني، كان الهدف منها منع تجدد إطلاق النار بعد مرور الشهر، وليس استكمال باقي الملفات التي أجلت أيضا لشهر آخر وهي الأسرى والميناء والمطار وبحث إعادة إعمار قطاع غزة.
فتلك المفاوضات انطلقت قبل يوم واحد من مباحثات فتح وحماس، فالقاهرة شهدت جلسة مقتصرة على وفد فلسطيني مقلص مع آخر أمني إسرائيلي لم تدم طويلا بسبب عطلة الأعياد، جرى خلالها التأكيد على وقف إطلاق النار، وهو أمر أراح سكان غزة الذين ما زالوا يتجرعون مرارة عدوان إسرائيل الأخير، وعلى استكمال المفاوضات حول الملفات المتبقية في النصف الأخير من شهر تشرين اول/أكتوبر المقبل.
وفي مباحثات وفدي فتح وحماس والأول المكون من عزام الأحمد رئيسا، وصخر بسيسو، زكريا الأغا، وجبريل الرجوب وحسين الشيخ، وعضوين يشاركان لأول مرة في مفاوضات المصالحة، والثاني برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق، وعضوية الدكتور محمود الزهار وخليل الحية وعزت الرشق، أطبقت السرية الكاملة على سير المباحثات في يوميها الأول والثاني وتحديدا خلال جلسات المباحثات المطولة، التي شهدت بحث ملف حكومة التوافق والموظفين والانتخابات والأمن ومنظمة التحرير والملف السياسي.
وبعد يومين من المباحثات المطولة صدر بيان عن الحركتين يشير لاتفاق على مجمل قضايا الخلاف، بدءا من الحكومة وانتهاء بالحريات العامة، وخرج رئيسا الوفد الأحمد وأبو مرزوق ليعلنا في مؤتمر صحافي أن الحركتين توصلتا لاتفاق شامل حول إدارة حكومة التوافق الوطني لقطاع غزة، كما توافقتا حول الكثير من البنود الخاصة باتفاق المصالحة الوطنية.
الأحمد أكد أن الاجتماع تمخض عن لجنة لمتابعة كافة القضايا المتعلقة بملف المصالحة، في ما ستواصل اللجنة الادارية والقانونية التي شكلتها حكومة التوافق البحث في وضع الموظفين الذين عينتهم حماس خلال فترة سيطرتها على قطاع غزة.
أبو مرزوق من جهته أكد أن الطرفين اتفقا على مواصلة الإتصال سواء على صعيد اللجنة التي تم تشكيلها لمتابعة بعض البنود أو على صعيد الاتصالات بين أعضاء الوفدين لحل أي إشكال يعترض أي قضية.
وأشار إلى الاتفاق على أن تقوم حكومة التوافق بالإشراف على جميع المعابر بما يسمح بإعادة إعمار القطاع. كما تم التوافق وفقا لابو مرزوق على كل خطوات التحرك السياسي في الفترة المقبلة.
الاتفاق الجديد الذي جاء بعد صعود مؤشر الخلاف إلى الحالة التي كان عليها في بدايات الانقسام، في حزيران/يونيو من العام 2006، حيث شهدت الخلافات تراشقا إعلاميا، باتهام حركة حماس بتقويض حكومة التوافق في غزة وإقامة «حكومة ظل» وأخرى من حماس لهذه الحكومة بتجاهل مشاكل قطاع غزة، والاهتمام بالضفة الغربية، دفعت بالغزيين الذين يكتوون أكثر من نار الانقسام إلى عدم إبداء أي اهتمام بالأمر، وعدم التوقع بأن تحمل الاتفاقيات شيئا إيجابيا في الأيام المقبلة، مستذكرين «اتفاق الشاطئ» بتشكيل حكومة التوافق، التي تقول حماس عنها أنها زادت من الخلاف الداخلي.
ورغم الإعلان عن موافقة حركة حماس على تمكين حكومة التوافق من كامل عملها في قطاع غزة، وهو المطلب الرئيسي الذي طرحته بقوة حركة فتح، إلا أن المواطنين هنا يرقبون تطبيقات للمصالحة على الأرض، برؤية ما جرى الإتفاق عليه واقعا ملموسا، ليس على غرار المرات السابقة، خاصة مع اقتراب مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة، والذي سيجمع من خلاله الأموال لإعادة البناء، والذي يشترط فيه المانحون أن تتواجد حكومة التوافق بقوة في غزة لبدء عملية الإعمار وهي التي ستنقذ اقتصاد غزة من الانهيار، بتوفير فرص عمل للعاطلين، وتعيد للمهجرين منازلهم المدمرة.
فالأجواء الإيجابية التي جرى الحديث عنها من قبل قادة الحركتين خلال اللقاءات في القاهرة، لا تقدم شيئا جديدا، فالتجربة التي عايشها الفلسطينيون من اتفاقيات بين فتح وحماس رعتها دول كـ»اتفاق مكة» برعاية المملكة السعودية في العام 2007، و»اتفاق القاهرة» في العام 2011، وما تبعه من تفاهمات أخرى، و»اتفاق الدوحة» في العام 2012، وأخيرا «اتفاق الشاطئ» في العام 2014، ووثائق أخرى وقعتها الحركتان لإنهاء الإنقسام في اليمن والسنغال والمغرب، لم تقدم شيئا لإنهاء وطي صفحة الانقسام إلى الأبد، وهو ما يجعل التفاؤل والاهتمام الشعبي الفلسطيني ضئيلا للغاية.
على العموم فالجميع يدرك أن الوضع الداخلي صعب، وأن فشل قادة الحركتين في حل الخلاف، والقفز عن بعض الأمور البسيطة، سيؤسس لمرحلة إنقسام ربما تكون أشد وطأة على الواقع الفلسطيني من تلك التي كانت قائمة قبل حكومة التوافق.
فالدكتور أبو مرزوق قال قبل لحظات من انطلاق اللقاءات أن أهم ما يحتاجه هذا الحوار هي «النوايا الطيبة، والثقة المتبادلة، والمسؤولية الوطنية، والبعد عن العموميات والجمل حمالة الأوجه، والالتزام بما تم الاتفاق عليه نصا وروحا، وقراءة كل طرف للآخر قراءة صحيحة».

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية