فتح وحماس بداية لقاءات إيجابية بعد التصعيد والشارع ينتظر الحل بفارغ الصبر

حجم الخط
2

غزة ـ «القدس العربي»: ما زال الأمل يساور سكان قطاع غزة بإمكانية نجاح حركتي فتح وحماس في تجاوز الخلاف الذي انفجر مؤخرا بينهما، وأظهر على السطح أزمات طاحنة، بدأت بخصم جزء من رواتب الموظفين، ولا يعتقد أن تكون أزمة الكهرباء التي يعيشها السكان حاليا آخرها، خاصة وأن لقاء الفريقين الذي جاء بعد موجة تصعيد وتراشق، حمل بشرى يمكن البناء عليها للوصول إلى حل قريب.
فبعد أكثر من عشر سنوات من الانقسام، الذي بدأ في حزيران/يونيو 2007 بسيطرة حركة حماس على غزة، جرت عشرات اللقاءات بين الطرفين في عواصم عربية وإسلامية عدة، تخللها التوقيع على سلسلة اتفاقيات في مصر وقطر وغزة، أسفرت فقط عن تشكيل حكومة توافق لم تتمكن من رأب الصدع، وإنهاء حالة الانقسام، والبدء بصفحة جديدة في العلاقات.
وخلال الأيام الماضية هددت حالة التصعيد والتراشق بين طرفي الانقسام، بقاء هذه الحكومة وإنجاز مهامها التوافقية، بعد أن شكلت حماس لجنة بعيدة عنها لإدارة القطاع، خاصة وأن تشكيلها فجر خلافات كبيرة بين الطرفين، أعلن خلالها الرئيس عباس عن نيته اتخاذ «خطوات حاسمة» ردا على هذه الخطوة.
وفسرت خطوة خصم جزء من رواتب موظفي السلطة، وما تلتها من عودة أزمة الكهرباء إلى غزة، على أنها مقدمة لهذه الخطوات، التي قد تنتهي بتحميل حركة حماس كامل المسؤولية عن القطاع، حال لم تتراجع عن تشكيل هذه اللجنة الحكومية، وهو ما دفع حركة حماس إلى الرد باستخدام التظاهرات الجماهيرية، للإعلان عن رفضها لهذه الخطوات التي رأت أن الهدف منها إغراق غزة بالأزمات. وبعيدا عن لغة التصعيد التي سادت منذ مطلع الأسبوع الماضي، شهدت الأيام الأخيرة تطورا إيجابيا تجاه التوصل إلى حل، قبيل وصول وفد رفيع من حركة فتح إلى غزة، لبحث سبل إنهاء حقبة الانقسام بالكامل، بتشكيل حكومة وحدة، أو تمكين حكومة التوافق من القيام بمهامها، للتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، وفق المقترح القطري الذي قدم للطرفين قبل نحو ثلاثة أشهر، لتجاوز الخلافات حول ثلاثة ملفات عالقة، لم يتمكن الطرفان طوال السنوات الماضية من حلها.
فما خرج من تصريحات بعد اللقاء التحضيري بين وفدين قياديين من فتح وحماس قبل أيام في مدينة غزة، أعطى السكان المحاصرين الأمل بالحل.
فالمسؤولان تحدثا عن لقاء عقد وسط أجواء ودية وإيجابية، وجرى الاتفاق على التهدئة، والابتعاد عن أسلوب التراشق وتبادل الاتهامات وتسخين الشارع.

تطمينات لحركة حماس

حركة حماس على لسان الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي، الذي حضر اللقاء التمهيدي، وصفه بالإيجابي والودي للغاية، كاشفا النقاب عن أنه شمل طرح قضايا هامة على رأسها تهيئة الأجواء لاستئناف المصالحة الفلسطينية عبر تمكين حكومة رامي الحمد الله من أداء مهامها في قطاع غزة.
وبما يشير إلى إمكانية الحل، هو توافق الطرفين حسب البردويل على قيام الحكومة بأداء مهامها في قطاع غزة، وأن تتنحى اللجنة الإدارية، حال استلام الحكومة مهامها بشكل كامل، وهو أمر أبدت الحكومة استعدادها له، وطالب به الرئيس عباس.
ما علمته «القدس العربي» من مصادرها الخاصة، يشير إلى أن وفد فتح قدم تطمينات لحركة حماس، مفادها أن الرئيس عباس لم يكن يعني في إطار تصريحاته أنه ماض باتجاه «عقاب غزة» وأن «الخطوات العملية المقبلة من جهة الرئيس على الأرض، لن تكون إلا في صالح المواطن والصالح الوطني» وأن وفد فتح قدم تصورا لكيفية تسلم حكومة التوافق الوطني التي يقودها الدكتور رامي الحمد الله، إدارة الوزارات المختلفة والقطاعات الحكومية في قطاع غزة، كذلك شملت تصور حركة فتح للحل إجراء انتخابات عامة، بانتظار الحصول على رد حماس.
وينتظر وفد فتح رد حماس على المقترحات المقدمة، بهدف حضور وفد اللجنة المركزية، برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول، لبدء حوارات المصالحة.
وبما يوحي إلى بدء مرحلة تهيئة الأجواء، قدم الناطق باسم حركة حماس في غزة فوزي برهوم، اعتذارا من خلال منشور وضعه على صفحته على موقع «فيسبوك» عن عمليات حرق صور الرئيس عباس خلال تظاهرات حركة حماس، جاء في نهايته «عن نفسي أعتذر بشدة عن هذا الفعل الفردي يا سيادة الرئيس».
وشهدت التظاهرات حمل بعض المتظاهرين صورا للرئيس ورئيس الحكومة، وقد وضع عليها إشارة «x».
وينتظر الشارع الغزي اتفاق الطرفين بفارغ الصبر، على أمل أن تنتهي معه أزمات القطاع المتمثلة في الحصار وارتفاع نسب الفقر والبطالة، والكهرباء، خاصة أن حماس جددت لوفد فتح رغبتها بخطوات تمهد لاستلام الحكومة مهامها في غزة، ويخشى في الوقت ذاته أن تنهار الجهود المبذولة لرأب الصدع، كما في مرات سابقة كثيرة.

فتح وحماس بداية لقاءات إيجابية بعد التصعيد والشارع ينتظر الحل بفارغ الصبر

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية