«القدس العربي»: خسرت المعارضة السورية المسلحة معظم المناطق التي سيطرت عليها على المحور بين بلدتي محردة والقمحانة في ريف حماة الشمالي، فيما ثبتت نقاطها في صوران ومعردس.
وتراجع «جيش العزة» عن نقاط سيطرته في خطاب والشير والمجدل بعد قصف جوي روسي كثيف، شنته قاذفات السوخوي، إضافة إلى قصف بالبراميل التي تحتوي مركبات الكلور العضوي، ما أسفر عن مقتل عدد مقاتلي الجيش الحر وإصابة العشرات. كذلك استهدف القصف مشفى اللطامنة الجراحي، والذي تشرف عليه منظمتا أطباء بلا حدود وسامز (الجمعية الطبية السورية الأمريكية)، ببرميل يحوي «الكلور»، ما أدى إلى استشهاد الدكتور علي الدرويش، أحد ابرز أطباء ريف حماة الشمالي.
وعزا الناطق العسكري في جيش العزة، النقيب مصطفى معــراتي، سبب التراجع إلى «ضربات السلاح الكيميائي، والدعم اللامحدود من قبل الطيران الحربي الروسي بشكل لا يحتمله العقل، بمئات الغارات».
وأضاف في تصريح لـ «القدس العربي» أنه «تم التراجع إلى قاعدة الانطلاق الأساسية بهدف إعادة تجميع القوى والوسائط وإعادة الانتشار من جديد على المحاور تحضيرا إلى المعركة من جديد».
وأشار معراتي إلى الخسائر الكبيرة التي ألحقتها فصائل الجيش الحر بقوات النظام والميليشيات الشيعية المساندة له، وقدر اجمالي عدد مقاتلي النظام الذين سقطوا في معارك ريف حماة الشمالي بنحو 600 قتيل، «إضافة إلى تدمير 7 دبابات وعدد من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، والسيطرة على 5 دبابات وعدد كبير من الأسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة، كقذائف الدبابات والمدفعية».
في السياق، اصطدمت «هيئة تحرير الشام» بمقاومة عنيفة في بلدة قمحانة، مركز «الشبيحة» الأساسي في محافظة حماة، إلى جانب قرى وبلدات سهل الغاب. وفشلت «الهيئة» في كسر خطوط الدفاع الأولى رغم استخدامها العربات المفخخة على عدة محاور، ويعتبر جبل زين العابدين (شرق قمحانة) العائق الرئيسي في تقدم مقاتلي «الهيئة» ودخول البلدة، حيث ترصد المدفعية والدبابات كل آليات المعارضة المتحركة شمال وغرب البلدة.
مدفعية النظام في جبل زين العابدين ساعدت في استعادة التلة الغربية لبلدة قمحانة، والمعروفة باسم «النقطة 50» بعد أيام من سيطرة المعارضة عليها. ومع طرد مقاتلي هيئة تحرير الشام من هذه النقطة أمنت قوات النظام المحور الغربي للبدة، وأبعدت شبح خنقها ناريا من الجهتين الشمالية والغربية.
السبب الثاني، في فشل السيطرة على قمحانة، هو تمركز قواعد الصواريخ الحرارية في كل النقاط الاستراتيجية والحيوية على مداخل البلدة والأبنية المرتفعة، حيث استهدفت تلك القواعد بمئات الصواريخ كل آليات وعربات المعارضة.
وتضاف فرق القناصة المنتشرة في كل مكان، والتي رصدت كل الأجسام المتحركة في جبهة إلى المعارضة، إلى أسباب فشل تلك المعركة.
الاختبار العسكري
وشنت قوات النظام والميليشيات الشيعية هجوما على معردس انطلاقا من تل العبادي وكامل الجهة الشرقية. وسيطرت عليها عدة أيام قبل أن تعود «هيئة تحرير الشام» إلى استعادتها، بعد تفجير عدد من العربات المفخخة ونصب كمائن في خطوط الإسناد، أدت لمقتل العشرات من مقاتلي قوات النظام.
ويشار إلى أن معركة ريف حماة الشمالي هي الاختبار العسكري الأول لـ«الهيئة» منذ تشكلها نهاية كانون الثاني/يناير الماضي. وينظر إلى نتائج هذا الاختبار بعدم الرضا، كون «الهيئة» المشكلة تضم أعدادا كبيرة من المقاتلين يتجاوز الـ15،000 وتملك إمكانيات عسكرية هائلة، بينها عشرات الدبابات وعربات ال بي ام بي، ومئات المدافع والرشاشات الثقيلة إضافة إلى الأعداد البشرية، وخصوصا الاقتحاميين أو ما صار يعرف بـ«قوات النخبة»، المدعومة بـ«كتيبة الاستشهاديين» من سائقي العربات المفخخة.
غربا، فشل «جيش النصر» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» و«فيلق الشام» في تحقيق أي اختراق على الجبهة الغربية الممتدة من قلعة المضيق غربا، إلى كرناز المقابلة، وصولاً إلى بلدة السقيلبية.
عدم تحقيق انتصار استراتيجي في ريف حماة وخسارة الأرض وعدم التمسك بها بعد تدخل الطيران الروسي، أصبح واقع حال وسمة أغلب المعارك التي قامت بها المعارضة وخسرتها منذ بدء التدخل الروسي نهاية 2015. ومنذ ذلك التوقيت عندما خسرت الفرقة الساحلية الأولى كامل جبل الأكراد، واستعادت قوات النظام وميليشيا صقور الصحراء ومغاوير البحر كامل منطقة جبل التركمان، في ما يعتبر استعادة كامل محافظة اللاذقية، مع استثناء بلدات قليلة.
وتضــاف هزيـــمــة حـلـــب الاســتــراتيجية لتصبح عنوان التحول بعد عام على التدخل الروسي إلى جانب النظام السوري، إضافة إلى الخسائر العسكرية التي تلت هزيمة حلب سياسيا، متمثلة في أستانا، وكذلك عسكريا في وادي بردى وحي الوعر الحمصي.
صعوبة تحقيق أي تغيير في الخريطة العسكرية، وفشل المعارضة في تحقيق أي اختراق على الصعيد العسكري في جبهاتها مع النظام، وعدم مقدرتها على بناء شراكة دولية مع الولايات المتحدة الأمريكية او الأردن، واختصار دورها على طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من منطقة «درع الفرات» كل هذه الأسباب تجبر المعارضة على التفكير بمخرج جدي لمستقبل الصراع مع النظام، وكيفية انعكاسه على الحل السياسي في ظل وجود الحليفين الروسي والإيراني، وغياب دور عربي وأوروبي حاسم.