رام الله ـ «القدس العربي»: مع انطلاق العام 2016 كانت الهبة الشعبية الفلسطينية التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2015 في أوجها وهي التي شهدت تطوراً نوعياً في عمليات المقاومة الفلسطينية رداً على تدنيس المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة من قبل اليهود المتطرفين. وسقط خلال الهبة عشرات الشهداء الفلسطينيين. فيما كانت الأساليب الجديدة للمقاومة هي الدهس والطعن بالسكاكين وكذلك إطلاق النار من مسافة صفر.
وأكثر ما ميز الهبة الشعبية هي مشاركة الأطفال والقاصرين في عمليات المقاومة. وفي الوقت ذاته تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحقهم دون أن يشكل الأطفال خطراً حقيقياً على الجنود أو المستوطنين اليهود. الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية تقديم بلاغ إلى المحكمة الجنائية الدولية حول هذه القضية.
وانقسم الشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض لمشاركة الأطفال الفلسطينيين في عمليات المقاومة. فمنهم من اعتبر أن الأطفال يذهبون باتجاه الموت المجاني فيما اعتبر الجزء الآخر أنهم جزء من المقاومة أياً كانت أعمارهم. وطالب الجزء الأول بضرورة تنفيذ حملات توعية في المدارس الفلسطينية لمنع الأطفال من المشاركة في هذه العمليات.
وشهد العام 2016 سلسلة من القوانين الإسرائيلية الجديدة التي شرعت في الكنيست «البرلمان الإسرائيلي» والتي تستهدف ملاحقة الأطفال والسماح للاحتلال باعتقالهم ومحاكمتهم لمدة تصل إلى عشرين عاماً.
وأعادت إسرائيل خلال الهبة الشعبية الفلسطينية اعتقال آلاف الفلسطينيين من مختلف أنحاء الضفة الغربية ومدنها وقراها ومخيماتها. ما جعل الوضع داخل سجون ومعتقلات الاحتلال لا يطاق وجعل إسرائيل تفكر في بناء سجون جديدة تتسع لهذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين الفلسطينيين. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فقد جاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال السبعة آلاف أسير وأسيرة وطفل وطفلة.
أما على الجانب السياسي فكان الفشل السياسي يلاحق الفلسطينيين. وحتى مع إعلان فرنسا عن مبادرة دولية لتحريك المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلا أن الرفض الإسرائيلي للمبادرة أو الأفكار الفرنسية أتى سريعاً رغم وجود الموافقة الفلسطينية التي أتت سريعاً هي الأخرى بل وساهم الفلسطينيون في الترويج لهذه المبادرة وتم تبنيها عربياً.
واضطرت فرنسا لتأجيل عقد المؤتمر الدولي الخاص بمبادرتها إلى بداية العام الجديد بحجة أن الأجواء الحالية لا تصلح للمفاوضات وأن عددا من وزراء الخارجية منشغلين لا يستطيعون الحضور قبل نهاية العام. وهو الأمر الذي أرادته تل أبيب كونها حاولت بشتى الطرق إبادة المبادرة في مهدها قبل أن ترى النور.
أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي. فقد شهد العام 2016 بداية لعودة الفلتان الأمني إلى الشوارع وهو ما أرق الفلسطينيين حكومة وشعباً. وكانت محافظة نابلس وتحديداً بلدتها القديمة ومخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قد شهدت اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات الأمن راح ضحيتها عدد من رجال الأمن ومن المسلحين.
وكان ختام العام 2016 داخلياً أن عقدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مؤتمرها السابع في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وهو الذي تمخض عن لجنة مركزية ومجلساً ثورياً جديداً. لكن الأهم في هذا المؤتمر أن لا تغيير على سياسة حركة فتح وتبنيها لنهج المفاوضات والمقاومة الشعبية. وكذلك إقصاء عدد من قادة الحركة وتحديداُ القيادي المفصول محمد دحلان وأنصاره للمرحلة المقبلة.
وتبع المؤتمر أن رفعت المحكمة الدستورية الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحصانة البرلمانية عن النائب محمد دحلان وأربعة نواب آخرين هم شامي الشامي وجهاد طملية ونجاة أبو بكر وجمال الطيراوي. ورفض النواب القرار وحاولوا الاعتصام في مقر المجلس التشريعي «البرلمان» لكن الأمن الفلسطيني سبقهم وحاصر المكان فلجأوا إلى مقر الصليب الأحمر الدولي. لكن الأمن لاحقهم وأخلاهم من هناك دون اعتقالهم.
وعلى الجانب الثقافي تميز العام 2016 بحصد الفلسطينيين للعديد من الجوائز العربية والعالمية على مستوى القصة والرواية وكذلك المسرح والسينما. فقد فاز ربعي المدهون بجائزة البوكر. فيما فاز كل من يحيى يخلف وابراهيم نصر الله بجائزة كتارا للرواية العربية.
وحصد الفلسطيني مازن معروف جائزة الملتقى للقصة القصيرة ووصل غسان زقطان إلى ترشيحات جائزة «نوبل أمريكا» في الولايات المتحدة الأمريكية. كما ترشح المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عن فيلمه Idol إلى جائزة الأوسكار العالمية.
وشهد العام 2016 رغم كل العقبات والحواجز احتضان مهرجان فلسطين الدولي للكتاب فيما كانت شخصية العام الثقافية هي الفنانة الفلسطينية ريما بنا والتي كان فوزها يمثل كافة الأبعاد الثقافية كونها سيدة ومطربة ومن فلسطين المحتلة في العام 1948 وغيرها الكثير من الاعتبارات الأخرى.
كما شهد العام الماضي رحيل ملحن الثورة الفلسطينية مهدي سردانة الذي ارتبط اسمه بأغاني الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت عام 1965. فكانت تلك الأغاني والأناشيد تشحذ همة الشباب المقاوم حتى صارت رصيداً فنياً يجسد التاريخ الفلسطيني المقاوم. وولد أبو سردانة في قرية الفالوجة الفلسطينية عام 1940 وبعد نكبة 1948 لجأ مع أهله إلى الأردن ثم عاد إلى غزة والتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية حتى عام 1958 لينتقل بعدها إلى مصر ويعمل في إذاعة صوت العرب في القاهرة.
وكان الرئيس الفلسطيني كرم سردانة في العام 2011 ومنحه وسام الاستحقاق والتميز تقديراً لدوره الوطني في حقل الإبداع الفني والثقافي. وقال وزير الثقافة ايهاب بسيسو «أن موت سردانة غيب عنا أحد أبرز قامات الموسيقى الفلسطينية».
فادي أبو سعدى