فيصل صالح مؤسس أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة: رسالة الفن أبلغ كثيرا من السياسة

وودبردج ـ كناتكت ـ «القدس العربي»: في 22 نيسان/أبريل الماضي افتتح أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة الأمريكية في بلدة صغيرة تدعى وودبرج شمال مدينة نيوهافن، مقر جامعة ييل العريقة، في ولاية كناتكت. أقيم المتحف في بناية يملكها فيصل صالح، ويضم مئات اللوحات والمجسمات والصور التي تعبر عن عراقة هذا الشعب وإنتمائه لأرضه فلسطين وإبداعاته في كل المجالات. والمتحف عبارة عن عملية تأصيل التاريخ والإبداعات والمواهب الفلسطينية التي تشكل في مجموعها لغة حضارية تخترق الحواجز والصورة النمطية التي شوهت الفلسطينيين ونضالهم العادل.
يضم المعرض لوحات مهمة لفنانين فلسطينيين من بينهم محمد حرب وماهر ناجي ومحمد خليل وملاك مطر ومنال ديب ورنا بشارة وسامية حلبي. كما ضم صورا فوتوغرافية لجدران مخيم الدهيشة أنجزتها البروفيسورة مارغريت أولن من جامعة ييل، ومن بينها جدارية ضخمة لأطفال المخيم يلعبون في الأزقة وصور الشهداء منتشرة على الجدران. أما الفنان راجي كوك فقد وضع في صندوق مجموعة من الحجارة وكل حجر يحمل صورة طفل من شهداء الانتفاضات الفلسطينية ليرسم خطا فاصلا بين المقاومة المشروعة بالحجر والطلقة القاتلة التي تأتيه من جندي مدجج. ورسم الفنان الفلسطيني عايد عرفة من مخيم الدهيشة لوحة جدارية كبيرة لراتشيل كوري، الأمريكية التي قتلتها جرافة إسرائيلية عام 2003.
وحضر حفل الافتتاح الفنانة سامية حلبي المقدسية المولد والفنانة رنا بشارة من ترشيحا بفلسطين التاريخية والفنانة منا ديب من بلدة دير طريف الفلسطينية.
«القدس العربي» التقت مؤسس المتحف فيصل صالح وأجرت معه هذا الحوار:
○ ممكن أولا تعرف القراء بفيصل صالح؟
• أنا من مواليد مدينة البيرة عام 1951 وأصولي تعود إلى بلدة سَلَمة قرب يافا. أهلي اقتلعوا من ديارهم مثلهم مثل مئات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني. استقر المقام بأهلي في البيرة قرب رام الله. هاجرت إلى الولايات المتحدة واشتغلت في الأعمال التجارية الحرة، إلا أنني ظللت مشدودا لفلسطين وأفكر دائما ماذا يمكنني أن أعمل لنشر الرواية الفلسطينية الصحيحة في هذه البلاد؟
○ كيف خطرت لك فكرة إنشاء متحف فلسطيني في الولايات المتحدة؟
• كنت أعتقد أن هناك فراغا إعلاميا كبيرا في الساحة الأمريكية وخاصة بالنسبة للفنون والأعمال الإبداعية الفلسطينية. بينما نجد أعداء الفلسطينيين لديهم الكثير من المتاحف والمعارض ليس في الولايات المتحدة فحسب بل وفي كثير من دول العالم. قلت في نفسي هذه فكرة عظيمة ولا بد من ولوج هذا الميدان المهم، فالفن لغة يفهمها الجميع وليست بحاجة إلى ترجمة. وهذا ما كان.
○ الفن لديه رسالة أبلغ أحيانا من السياسة ما رأيك؟
• تكلمنا كثيرا في السياسة في هذه البلاد ومنذ عقود طويلة لكن إنجازاتنا متواضعة ولا نكاد نلمسها خاصة أن السيطرة على وسائل الإعلام هنا مطبقة لصالح الرواية الأخرى. بالفن نستطيع أن نحقق إنجازات بسرعة. تخيل أن صحيفة «نيويورك تايمز» كتبت عن المتحف قبل الافتتاح بيوم. وكذلك صحيفة «هارتفورد كرنت» صحيفة الولاية الأهم، وصحيفة «نيوهيفن» وعدد من القنوات الفضائية والمحلية جاءت لتغطي الحدث وتتحدث عن الجانب الإبداعي والفني للشعب الفلسطيني مثل حنظلة والمواجهة بالريشة والحجر مقابل الرصاص. الحديث الآن ينتقل من المسرح السياسي إلى الثقافي والفني والشعبي وهذا في المحصلة يصب لصالحنا. لدينا قصة يجب أن نرويها، وبالفن نستطيع أن نوصلها للناس وخاصة الأمريكان، الذين يعشقون الفن ويتجاوبون أكثر مع الرسالة الفنية بدل السياسية.
○ هل وجدت الدعم الكافي من الوسط الفني الفلسطيني؟
• كان التجاوب عاليا جدا وجميعهم رحبوا بفكرة المتحف وتطوع أكثر من 22 فنانا وفنانة لعرض لوحاتهم في المتحف وعدد منهم موجود هنا، منهم من فلسطين التاريخية ومنهم من سكان الولايات المتحدة ومن دول الشتات.
○ كيف تتوقع حجم الزوار للمتحف وخاصة من الجامعات والمدارس؟
• نتوقع أن يتزايد العدد بالتدريج وخاصة من الأمريكيين. اليوم مثلا لم نستطع أن نستقبل أكثر من 120 زائرا علما أن الذين طلبوا المشاركة في حفل الافتتاح كان كبيرا جدا. وأعتقد أن الاقبال سيكون كبيرا مع الأيام. وستكون هناك العديد من الأنشطة التي تجذب الزوار مثل عرض أفلام فلسطينية وفرق موسيقية ودورات تطريز ومعارض كتب وفرق فنية ومسرحية. وخطتنا أن ننقل المتحف إلى نيويورك أو واشنطن بدعم من الفلسطينيين وأنصارهم وعشاق الفن.

الفنانة منال ديب

من بين العديد من الفنانين الذين عرضوا لوحاتهم، الفنانة الفلسطينية منال ديب.
○ هل لنا أن نتعرف أولا على الفنانة منال ديب؟
• أنا فلسطينية أمريكية من مواليد رام الله وأصلا من بلدة تدعى دير طريف جئت إلى هذه البلاد عام 1986 ودرست الفنون الجميلة في جامعة إلينوي في شيكاغو. ثم انتقلت إلى واشنطن العاصمة ودرست علم النفس العلاجي ودور الفن فيه. أقمت عددا من المعارض الفردية والجماعية في مدن الولايات المتحدة، نيويورك وشيكاغو وواشنطن دي سي وريتشموند ودالاس ودنفر وبوسطن وسانتا في ولوس أنجلوس، كما تم عرض أعمالي في معارض في باريس وروما والقاهرة ولندن وبرايتون ونيودلهي والدوحة وعمّان، وإسلام اباد وملقة. ومن بين المواضيع المتكررة في لوحاتي فلسطين والمرأة العربية والإنسانية والثقافة والعولمة وبناء الجسور بين الشعوب وقضايا الهوية.
○ ما رأيك بافتتاح أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة؟
• فكرة رائعة. حلم وتحقق. الفن يخترق قيمته العصور ويزداد تأثيرا مع الوقت ويصبح أكثر أهمية وقيمة مع مرور الزمن. وهذا ما نحتاجه كفلسطينيين. علينا أن نستخدم الفن وننشره ونتأكد أنه يحملنا ويعبر عنا ويروي حكايتنا من جيل إلى جيل.
○ هل لديك رسالة تريدين أن توصليها عن طريق الفن؟
• ما يجري في عالم اليوم شيء محير ومذهل ومؤلم. إنه عالم السياسة. السياسة لها مجال آخر قد يتعلق بالحروب والنزاعات ولكن العمل الفني أكثر تأثيرا في المتلقي لأنه لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة ويوصل الرسالة بكل سهولة وغالبا ما تستقر رسالة الفن في الوجدان لمدى طويل.
○ ألاحظ أنك تستخدمين اللونين الأبيض والأسود كثيرا وتنثرين حروفا هجائية هنا وهناك؟
• هذه اللوحات عرضتها في مقر الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني. وهي بعنوان «من هناك». اللون الأبيض هو الغالب ويتكون من طبقات متتالية لأقول إن الفلسطيني استطاع أن يقاوم الاندثار ويصر على البقاء من جيل إلى جيل. واختلاط الأبيض بالأسود وكأنه نزاع بين الليل والنهار للتأكيد بطريقة بليغة أن الفلسطيني باق وصامد وأنه قادر على الخروج من الظلام إلى الحرية. أما الحروف والمفردات واللغة فبدأت أركز عليها في لوحاتي لما تعنيه من التمسك بالهوية والتراث.

فيصل صالح مؤسس أول متحف فلسطيني في الولايات المتحدة: رسالة الفن أبلغ كثيرا من السياسة

عبد الحميد صيام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية