في الذكرى الثالثة والعشرين لاتفاق أوسلو: انتقادات لاذعة للقيادة الفلسطينية لوصفها مذكرات تفاهم مع إسرائيل بـ«التاريخية»

حجم الخط
2

رام الله ـ «القدس العربي»: قبل ثلاثة وعشرين عاماً وخمسة أيام، في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر عام 1993 وقعت اتفاقية أو معاهدة أوسلو التي عرفت رسميا باسم «إعلان المبادئ» حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي جرت فيها المحادثات السرية عام 1991 وأفرزت الاتفاق في ما عرف بمؤتمر مدريد.
واعتبرت اتفاقية أوسلو أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس. وشكل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
والتزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها ياسر عرفات بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات وأن إعلان المبادئ هذا يسجل حقبة خالية من العنف وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين إستخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى. وقررت حكومة إسرائيل على لسان رئيس وزرائها اسحق رابين أنه في ضوء الالتزامات الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء المفاوضات معها.
وكان من المفترض أن تكون حقبة أوسلو خمس سنوات، وهي المرحلة الانتقالية المفترضة قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة. لكن إسرائيل تنصلت من الاتفاقات الموقعة وتحديداً بند الاستيطان ووقفه كان فضفاضاً إلى حد كبير وهو ما سبب في انهيار المفاوضات في أغلب الأحيان بين الطرفين، وباتت قضية الاستيطان هي المعركة الحقيقية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كون الأولى تلوح بنقلها إلى المحافل الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات على صفحته الخاصة في موقع التواصل فيسبوك: «عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح ابو العلاء أحمد قريع وهو أحد مهندسي اتفاق أوسلو في لقاء مطول له على إحدى الفضائيات العربية دعا إلى الغاء الاتفاق وهو الذي طالما دافع عنه سابقاً، ودعا إلى لملمة البيت الفتحاوي وعودة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المفصول محمد دحلان بالرغم من أن دحلان قاد تيارا في المؤتمر السابع لحركة فتح من أجل اقصاء قريع من اللجنة المركزية. هذه التغيرات والتبدلات في المواقف والتحركات السياسية الجارية عربيا وإسرائيليا وإقليميا ودولياً تنبئ بأن الشأن الفلسطيني سيكون عرضة للكثير من التجاذبات والتطورات. فهل واحد من سيناريوهاتها ان يتولى قريع الرئاسة بعد الرئيس عباس لحين حل أزمات فتح الداخلية؟ وهل ستنجح الرباعية العربية في فرض حل على فتح والمنظمة؟».
ولم يكن قريع وحده من تحدث عن اتفاق أوسلو في ذكراه أو عن وحدة الفلسطينيين في هذه الظروف التي تمر فيها القضية، فقد ذهب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف في تصريح لوكالة «وطن» المحلية للأنباء عندما قال «ثبت بالشكل الملموس ان اتفاق أوسلو كان اتفاقا كارثيا على الشعب الفلسطيني». وانه منذ توقيع الاتفاق تغول الاحتلال الإسرائيلي بكل حكوماته المتعاقبة على الفلسطينيين وعلى أرضهم من أجل محاولة شطب حقوق الشعب الفلسطيني وفرض وقائع على الأرض من خلال استيطان استعماري ومحاولة تصفية الشعب الفلسطيني وعزل مدينة القدس وبناء جدار الفصل العنصري، كل ذلك للحيلولة دون وصول الشعب الفلسطيني لحقوقه بالعودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
بدوره اعتبر نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول العلاقات الخارجية ان إسرائيل استغلت الاتفاق لبناء المزيد من المستوطنات وسرقة الأرض وتقسيمنا إلى ضفة وغزة والزج بآلاف الأطفال في السجون والاعتداء على كل مقدساتنا.
لكن الشارع لم ينتقد الاتفاق كما فعل السياسيون الذين صفقوا للاتفاق في حينه وما بعده لسنوات طويلة. وكان سبب هجوم الشارع الفلسطيني على قيادته هو الاتفاقات الجانبية التي وقعت قبل أشهر قليلة سواء بخصوص الهواتف المحمولة أو خدمة البريد وأخيراً الكهرباء ويُقال أن هناك اتفاقاً جديداً بخصوص الغاز الطبيعي لحل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة. خاصة وأن كل هذه الاتفاقات وتفاصيلها بعيدة كل البعد عن المعركة الحقيقية للفلسطينيين وهي الاحتلال والاستيطان على وجه الخصوص.
وكتب الصحافي حمدي فراج من بيت لحم على صفحته في فيسبوك ضمن زاوية «مفارقات فارقة» يقول: الحكومة تعتبر الاتفاق مع إسرائيل حول الكهرباء انجازا كبيرا وحسين الشيخ يرى فيها اتفاقية تاريخية. لكي تعرفوا سقف هذه السلطة وحكومتها. إن روابط القرى كانت رحمة الله عليها لا تطمح بأكثر من تمرير الكهرباء والمياه وتعبيد بعض الطرق وجمع القمامة وانتخابات بلدية والابلاغ عن بعض المشاغبين أو اعتقال من توعز إسرائيل وتقبل باعتقالهم».
كما هاجم الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين من رام الله ما جرى وكتب على صفحته الخاصة في فيسبوك أنه «في ذكرى توقيع اتفاق أوسلو وقعت السلطة اتفاقا اعتبره الطرف الفلسطيني تاريخيا والأول من نوعه منذ قدوم السلطة».
وتساءل شاهين «طيب لماذا تاريخي؟ لأنه بموجب الاتفاق لن تتعامل إسرائيل مباشرة مع الشركات بل ستقوم سلطة الطاقة بتوزيع الكهرباء على الشركات بعد شرائها من إسرائيل! فعلا إنه اتفاق تاريخي يعني عن جد شو بدها السلطة بوجع الرأس بالعمل على إنشاء مشروع فلسطيني لتوليد الطاقة والكهرباء في الضفة خليها تشتغل موزع كهرباء أسهل وربحه يمكن أكثر. وبلاش حكي عن تنفيذ قرارات المجلس المركزي بإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال لأن العلاقة عم يحددها الاحتلال أصلا».

 

في الذكرى الثالثة والعشرين لاتفاق أوسلو: انتقادات لاذعة للقيادة الفلسطينية لوصفها مذكرات تفاهم مع إسرائيل بـ«التاريخية»

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية