في يوم طوله 25 ساعة: السودان يعود إلى التوقيت العالمي بعد 17 سنة من تجربة «البكور»!

حجم الخط
3

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ صلاح الدين مصطفى: «ارجع بالزمن مرة واتذكر حكايتي معاك .. تلاقي القصة جد مرة وهل راعيت شعور مضناك؟» بهذا المقطع من أغنية شهيرة استقبل السودانيون تنفيذ قرار العودة إلى الزمن العالمي بعد 17سنة من قرار اتخذته الحكومة بمخالفة سنن الكون!
في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير 2000 قام نائب رئيس الجمهورية السوداني ـ آنذاك ـ علي عثمان محمد طه، بجر عقارب الساعة ستين دقيقة إلى الأمام، وبذلك خرج السودان من توقيته الجغرافي المعلوم «غرينتش +2ساعة» ليصبح «غرينتش +3ساعات» الأمر الذي أحدث ربكة شديدة في حياة الناس.
وأطلت على الحياة في السودان ثنائية جديدة ضمن القاموس اليومي، وهي السؤال عند إطلاق أي موعد، بالقديم أم بالجديد؟ والمدهش أن هذه الثنائية عادت مرة أخرى بعد العودة لمواقيت غرينتش وانعكست الآية فأصبح القديم جديدا والجديد قديما!
نُسبت فكرة تغيير مواقيت السودان آنداك للدكتور عصام صديق، المتخصص في الصمغ العربي والذي كان حينها مستشاراً للرئيس، وأقنع الحكومة باعتماد فكرة «البكور» بتقديم الزمن ساعة، حتى يستيقظ الناس مبكرين ويتجهون للعمل والإنتاج، وتم ربط الموضوع بمرجعية دينية عبر حزمة من الأدلة الشرعية والآيات والأحاديث التي تشير إلى ضرورة البحث عن الرزق في وقت مبكر من اليوم.
ووجدت الفكرة انتقادات شديدة، واشتكى كثيرون من أن التوقيت الجديد يجعل طلاب المدارس يذهبون إلى مدارسهم في الظلام، وتساءل آخرون عن المنطق الذي يجعل الخرطوم الواقعة في خط طول 31،30 والرياض الواقعة في خط طول 46،43 تخضعان لمنطقة زمنية واحدة؟
لكن بعد سنوات طويلة من تطبيق التجربة حمّل د.عصام صديق، النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية، علي عثمان محمد طه ومسؤولين آخرين، مسؤولية قرار «جر الساعة» والتي عرفت بـ«البكور» بقوله «هو من نفذ القرار، وهو من يسأل عنه». ووصف صديق في منتدى أقامته منظمة «طيبة برس»عملية جر عقارب الساعة من دون معرفة المواطنين بالتدليس والخداع.
وقال أن مجلس الوزراء لم يعمل بتوصيات مؤتمر التوقيت الذي كان يترأسه آنذاك، وكون لجنة صغيرة بعد توصيات المؤتمر ليطبق جر الساعة، ونفى صلته بالأمر، لافتاً إلى خلط الناس بين البكور الذي دعا له كأمر رباني وفطرة إنسانية وبين التوقيت، وأشار إلى أنه قاطع الاحتفال وتقدم باستقالته من الحكومة بعد ثلاثة أشهر من قرار جر عقارب الساعة، واعتبر أن القرار لم يسبقه أي عمل تنويري من قبل أجهزة الدولة.
وقال صديق أن 75 من دول العالم الغربي تبكر بجر الساعة، وأضاف ان بريطانيا ودولا غربية نقضت العمل بتوقيت «غرينتش» وأطلق دعوة للعالم للرجوع بالعمل بالتوقيت وقال «قلت لهم تعالوا نخاطب العالم للرجوع على توقيت غرينتش الموحد».
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن هذا الموضوع ولم يخل الأمر من السخرية والنكات وانتشر مقطع ساخر لشخص، بعد علمه أن الحكومة قررت إرجاع الساعة فتساءل: «وماذا بالنسبة لبقية المسروقات؟». وطالب آخرون بإرجاع البلاد 28 سنة أي قبيل حكومة البشير واكتفى البعض بمطالبتهم بارجاع خريطة السودان لما كانت عليه قبل انفصال الجنوب!
وفي منتصف ليلة الثلاثاء الماضي، حدث ارباك في الوقت الذي أعلن فيه الدخول في صباح الأربعاء تم (جر الساعة) 60 دقيقة ليعود الناس إلى يوم الثلاثاء مرة أخرى ويصبح طول ذلك اليوم خمس وعشرون ساعة ما جعل الكثيرين الذي لم ينتبهوا لهذه العملية يعيشون في يوم الأربعاء، وظهر الارتباك في استخدامات واتساب وفيسبوك، حيث أظهرت تواريخ تلك الوسائل يومين مختلفين في لحظة واحدة.
ويرصد الصحافي وجدي الكردي تفاعلات الموضوع في صفحة المذيعة لوشي المبارك، ويقول، عند السابعة صباحاً سألت لوشي شعب الله المحتار، قالت: «كيف أصبحتوا بالتوقيت الجديد؟»! وفي غضون 720 دقيقة، حصدت 2700 تعليق و5700 لايك، ما يعني 140 رد فعل في الدقيقة الواحدة، أو 2.3 رد فعل في الثانية الواحدة!

في يوم طوله 25 ساعة: السودان يعود إلى التوقيت العالمي بعد 17 سنة من تجربة «البكور»!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية