قرار إغلاق مركز «النديم» حوّل الشك إلى يقين وبرأ ساحة «الأشرار» في الداخل والخارج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم تركيز الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 15 فبراير/شباط على أنباء التغيير الوزاري والتعريف بالوزراء الجدد، إلا أن الغالبية أولت اهتمامها على ما يتم الإعلان عنه من انخفاض متواصل للدولار أمام الجنيه، ومع ذلك فإن الأسعار يتوالى ارتفاعها.
وقد أخبرنا أمس زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس بأنه كان يسير في أحد الشوارع فوجد مقدمة برامج في التلفزيون تسأل ممثل للتجار عن هذه الظاهرة غير المفهومة فقال لها: مضطرين نغلي الأسعار علشان نعوض خسايرنا من الدولار.
كما استمر اهتمام الأغلبية بمباراة فريق النادي الأهلي مع الإسماعيلي، والزمالك مع الإنتاج الحربي أمس الأربعاء، وكذلك نجاح قوات الجيش المصري بالتعاون مع الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر في القيام بعملية في أجدابيا، لتحرير ثلاثة عشر مصريا، اختطفتهم عصابة، وعادوا بهم سالمين، لكن الخبر لم يوضح إن كانت قد حدثت اشتباكات أم لا؟ وهل تم قتل المختطفين؟
واهتمت الأوساط السياسية بالمعركة المتواصلة التي يخوضها رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الاحرار نجيب ساويرس، لاستعادة رئاسته للحزب من عصام خليل. وتواصل قوات الأمن في كل المحافظات حملاتها لإعادة الانضباط للشارع المصري، وإزالة التعديات على الأرصفة أو إقامة مقاه وغرز غير قانونية. وأبدى مربو المواشي مخاوفهم من الأنباء عن تفشي الحمي القلاعية، وطمأنة وزارة الزراعة لهم بأنها لم تصب إلا حوالي ألف وخمسمئة رأس، وهي نسبة قليلة جدا وعادية ولا تدعو لحالة الذعر الموجودة. كما انصب اهتمام الصحافيين على انتخابات النقابة الشهر المقبل، وأبدى البعض اهتماما بما يحدث من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يحدث في سوريا، وكذلك عودة الاهتمام بملف سد النهضة في إثيوبيا وقرب التوصل إلى حل مرض للطرفين المصري والإثيوبي. وإلى ما عندنا..

الأسعار والاقتصاد

ونبدأ بالمشكلة التي توجع الناس جميعا وهي الأسعار المنفلتة، رغم تحسن الوضع الاقتصادي العام للدولة، وقدم لنا الدكتور زياد بهاء الدين الخبير الاقتصادي شرحا وافيا في مقاله الأسبوعي بالصفحة الأخيرة من «الشروق» وكان عنوانه «وجهان متناقضات لاقتصاد واحد» قال فيه: «سنحت لي الفرصة خلال الأسابيع الماضية للقاء العديد من المستثمرين الأجانب الوافدين إلى مصر منذ مطلع العام، سعيا وراء فهم ما يجرى على الساحة الاقتصادية واستطلاع الفرص المتاحة، وإذا جاز التعميم فإن الغالبية منهم تنظر اليوم إلى الاقتصاد المصري بشكل إيجابي، في أعقاب القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، وتشير إلى الاستقرار النسبي لسعر الصرف، وبوادر عودة السياحة، وارتفاع مؤشر البورصة وتحسن التصنيف الائتماني، باعتبارها مؤشرات على أن البلد يسير على المسار السليم. وهذه النظرة لا تقتصر على مستثمرين ومحللين أجانب فقط، بل يشاركهم فيها قطاع من المجتمع المصري، يرى أن القرارات الأخيرة كانت قاسية، ولكنها ضرورية ولا بديل عنها، وأنها فتحت للبلد فرصا جديدة للاستثمار والتصدير والنمو. المشكلة في ما تقدم أن الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الناس ويعانون منه كل يوم مختلف تماما عن هذه الرؤية المتفائلة، ولا أظن أن هناك حاجة لترديد مظاهر هذا الواقع الذي حوّل حياة كل أسرة إلى صراع في النهار مع أسعار تكاد ترتفع بشكل يومي، وهم في الليل حول تدبير موارد ومتطلبات اليوم التالي. وثلاثية التضخم والبطالة وتدهور الخدمات العامة لم تعد تمس الفقراء والمعدمين وحدهم، بل تعاني منها جميع طبقات المجتمع وفئاته، وإن كان بدرجات وأشكال متفاوتة. حتى مع الاعتراف بضرورة اتخاذ إجراءات قاسية لتصحيح هيكل الموازنة العامة وميزان المدفوعات، فإن الدولة أقدمت على تلك القرارات دون استعداد لتوابعها، على الرغم من أنها معروفة وحتمية، مما ترتبت عليه الأزمات المتلاحقة في السكر واللبن والأسمدة والدواء وغيرها، والارتفاع الهائل في الأسعار بسبب غياب آليات الرقابة والحد من الممارسات الاحتكارية. الثاني أن الحكومة لا تزال مستمرة في تطبيق سياسات متناقضة، على نحو ما يدل عليه حديثها عن تشجيع الاستثمار الخاص، وإصدار قانون جديد له، بينما تدخلها في الشأن الاقتصادي، خاصة من خلال الأجهزة التابعة للقوات المسلحة يزداد يوما بعد يوم، ليس فقط في حالات الضرورة التي تستدعي ذلك، بل في أنشطة اقتصادية عادية ليس فيها جوانب أمنية أو استراتيجية ملحة، وهذه السياسات المتناقضة تجعل البلد يدفع ثمن القرارات الاقتصادية الصعبة، ثم لا يستفيد من الفرص التي تتيحها، فنكون قد دفعنا الثمن مرتين. ليست المشكلة أن يكون للاقتصاد وجهان أو أكثر بحسب موقع كل واحد ومصلحته، فهذا من طبائع الأمور، ولكن الخطير أن تتسع الفجوة بينهما إلى هذا الحد، وأن يجري تجاهل الجانب الاجتماعي من المعادلة الاقتصادية، إلى درجة لا يحتملها الناس، وغلق المجال السياسي وتقييد الحريات. لقد جربنا في السنوات السابقة على الثورة الاعتماد على النمو الاقتصادي المتسارع في غياب سياسة اجتماعية مصاحبة له ومناخ سياسي منفتح فهل يلزم تكرار الخطأ ذاته مرة أخرى؟».

الميراث الصعب

وإلى مجلة «المصور» التي تصدر كل أربعاء عن مؤسسة دار الهلال ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها غالي محمد، الذي حذر من استمرار ارتفاع الأسعار، رغم الانخفاض المستمر في سعر الدولار وقال في مقاله في الصفحة الثالثة: «إذا كان المصريون، خاصة محدودي الدخل والفقراء والطبقة المتوسطة، قد تحملوا الكثير من قبل تحرير سعر الصرف وما تلاه من ارتفاع الأسعار، وساندوا السياسات الاقتصادية للرئيس عبد الفتاح السيسي، فمن حقهم أن يتخلصوا من هذا الميراث الصعب، الذي تقف وراءه كل صور الفساد، ألا تنخفض الأسعار مع انخفاض الدولار مثلما يحدث في أي دولة أخرى في العالم، إنها صيحة شديدة لمن تسول له نفسه استغلال هذا الشعب وامتصاص دمائه، بدوافع وحشية لا يقف وراءها سوى جمع المال. لقد طالب الرئيس السيسي بأن يصبر المصريون ستة أشهر، لكن البشاير تؤكد فترة الأشهر الستة سوف تقصر بعد أن بدأ الدولار في الانخفاض، وبشكل يؤكد استمرار هذا الانخفاض ربما لأقل من 15 جنيها للدولار، خلال الفترة القصيرة المقبلة، ومن ثم لابد أن تضرب الحكومة أعداء الشعب بيد من حديد، لكي تحقق أبسط القواعد الاقتصادية في انخفاض الأسعار، طالما انخفض الدولار مثلما ترتفع الأسعار حينما يرتفع الدولار».

هلع حائزي الورقة الخضراء

ومن «المصور» إلى «أهرام» أمس الأربعاء التي نشرت تحقيقا في الصفحة التاسعة المخصصة للاقتصاد لمحمد الصديق جاء فيه عن الموضوع ذاته: «قالت مصادر مصرفية لـ«الأهرام» أن حصيلة البنوك من النقد الأجنبي منذ تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى أمس الأول تخطت الـ 12 مليار دولار، مؤكدة أن قرار تحرير سعر الصرف نجح في القضاء على السوق السوداء، وعودة التعاملات للقنوات الشرعية، وأضافت المصادر أن السوق يشهد حاليا تزاحم حائزي الدولار على البنوك والصرافة للتخلص منه، خاصة في ظل التراجع المتواصل في أسعاره، الذي بلغ نحو 240 جنيها خلال أيام قليلة، موضحة أن التراجع المتواصل أصاب حائزي الورقة الخضراء بالهلع، لذلك سارعوا إلى التخلص منه خوفا من استمرار موجة الهبوط. وقال مسؤول في إحدى شركات الصرافة إنه لليوم الخامس على التوالى تشهد التعاملات زيادة في المعروض من الدولار ومختلف العملات الأخرى، مشيرا إلى أن هناك شبه توقف للطلب على الدولار، لذلك تقوم الشركات بشراء الدولار بأسعار أقل من البنوك حتى لا تتعرض لخسائر في حال حدوث تراجع جديد في الأسعار».

تجميل الصورة أمام بعثة صندوق النقد الدولي

ولكن كان لأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل رأي مختلف أحبط به كل المتفائلين عندما قال في عموده «وطنطن» أمس الأربعاء: «النظرة الموضوعية إلى التراجع في سعر الدولار تقتضي منا استكمال الصورة ومحاولة تأمل الأسباب التي ساقها المحللون الاقتصاديون لتفسير هذا التحول. هذه الأسباب في مجملها لا تعبر عن جهد حكومي حقيقي أدى إلى زيادة حجم المعروض من الدولار في السوق، بشكل أدى إلى تراجع سعره، فالسياحة المصرية لم تستعد عافيتها كاملة بعد، وما زالت الاستثمارات الأجنبية بعافية، ولا أجدني بحاجة إلى تذكيرك بأن زيادة الاحتياطي النقدي – مؤخرا- أساسها الديون والسندات الدولارية التي طرحتها الحكومة عالميا، بنسب فائدة خيالية، وكل ما أخشاه في هذا السياق أن تصح نظرة بعض المحللين إلى ما يحدث، وردّه إلى تسييل مبالغ دولارية مما حصلنا عليه عبر القروض والسندات لتصحيح الأوضاع المختلة للجنيه أمام الدولار، بهدف تجميل الصورة أمام بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور مصر خلال النصف الثاني من الشهر الحالي لبحث تسليم مصر المتبقي من الشريحة الأولى لقرض الـ12 مليار دولار. مؤكد أن المسؤولين عن هذا البلد يعلمون خطورة مثل هذه الألعاب التي يلجأ إليها الهواة أو الحواة، ويفهمون أن اللجوء إليها له عواقب وخيمة على الاقتصاد، ليس أمامنا سوى أن نتأمل أن يكون التراجع في سعر الدولار، معبرا عن أداء اقتصادؤ أكثر رشدا، وألا يكون طبقا لتعليمات (وضع ما شئت من خطوط أسفل كلمة تعليمات) وأن يترتب عليه انخفاض مواز في الأسعار ورحمة هذا الشعب من الضغوط المعيشية التي أصبح أسيرا لها على كافة المستويات».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي بدأها أمس الأربعاء في «الشروق» فهمي هويدي مهاجما إغلاق مركز النديم بقوله في مقاله اليومي، وكان العنوان شديد السخرية والمرارة وهو «زيتنا في دقيقنا»: «يكفي أن تقرأ خبر إغلاق وتشميع مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب، لكي تعرف كل الحكاية، فهذا قرار دولة والذين نفذوه تابعون لوزارة الداخلية، والهدف من الإغلاق هو منع علاج ضحايا التعذيب من ناحية، وإسكات صوت المركز الذي كان يتابع مختلف الممارسات التي تنتهك كرامة البشر، وتعد جرائم بحق الإنسانية. ولست واثقا من تعليق أحد المدونين الذي قال فيه إن إغلاق المركز أريد به عدم تعطيل مهام التعذيب التي تقوم بها الشرطة. في السابق كان المسؤولون يرددون في مختلف المناسبات أنه لا يوجد تعذيب في مصر، وأن إثارة الموضوع أريد به تشويه صورة النظام، وهي المهمة التي يقوم بها «أهل الشر» المصريون وأعوانهم من أشرار المنظمات الحقوقية في العالم الخارجي، وهو ما كان يثير الشك حول صحة التقارير المحلية والدولية، ولكن قرار الإغلاق والتشميع حوّل الشك إلى يقين، وبرأ ساحة «الأشرار» في الداخل والخارج. إن قرار تشميع مركز النديم نموذج للقرارات العشوائية التي تصدر مفتقدة للذكاء في مصر، بحيث يصبح الضرر فيها أكثر من النفع، وهو ما يدعونا إلى القول بأنه في ظل أداء من ذلك القبيل لا تكون مصر مضطرة للإشارة إلى «أهل الشر» في الإساءة إليها إذ صار زيتنا في دقيقنا».

دعوة لإعادة الأخلاق!

وإلى معركة أخرى مختلفة خاضها أمس الأربعاء أيضا فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» عن الدعوة التي وجهها كل من شيخ الأزهر والبابا تواضروس الثاني للعمل على إعادة الأخلاق والشهامة التي ضاعت خلال السنوات الماضية وقال في عموده «على بركة الله»: «دعا فضيلة شيخ الأزهر بحضور قداسة البابا إلى اجتماع تشاوري أمس في مقر المشيخة، ضم وزراء ومسؤولين ومثقفين وإعلاميين وفنانين ورياضيين، إلى جانب رجال الدين الإسلامي والمسيحي، لمناقشة عدة محاور لو تم الاهتمام بها وعلاج القصور في أدائها لعادت القيم والأخلاق سريعا، ودارت مناقشات وأطلقت مقترحات، وقبلها تم تشخيص الداء والاتفاق على أن الخطر يدق كل الأبواب، ولم يعد لدينا ترف التراخي أو الانتظار لإعادة الثوابت والأصول. وكما قال شيخ الأزهر: علينا العمل بروح الفريق لإعادة بث القيم في شباب مصر وقبول التحدي، لأن الموروث موجود داخلنا، بفعل قوانين الوراثة التي لا تتخلف. ورأى البابا تواضروس أن البداية تكون من الطفل لأنه أغلى مادة خام موجودة على أرض مصر، لابد من رعاية الأسرة واحترام المرأة وتقدير الرموز وإعادة الإعلام إلى صوابه ورسالته وتطوير العملية التعليمية والاهتمام بالصحة ورفع مستوى معيشة المصريين والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته واحتواء الشباب وإطلاق حملات ثقافية وتعديل لغة الخطاب، ليس الخطاب الديني وحده، ولكن الحوار بين المواطنين مع بعضهم بعضا وبين الحكومة والشعب، وبين الإعلام والمشاهد، وبين رجال الدين والمتلقين. كانت المقترحات بنَّاءة ومتعددة ولكن المهم البداية، ونحن على ثقة بأن القاطرة سوف تسير لأن المبادرة يقوم على رعايتها الشيخ أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني، وبالتأكيد ستكون معهما كل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام وأفراد الشعب».

الهجوم على شيخ الأزهر

وإلى معركة أخري خاصة بشيخ الأزهر، إذ كانت «الدستور» قد نشرت أن الأمن نصحه بارتداء قميص واق من الرصاص لحمايته من الاغتيال، وهو ما نفاه أمس الأربعاء حجاج سلامة في «الوفد» مراسلها من مدينة القرنة بلدة شيخ الأزهر والمقرب منه في تحقيق في الصفحة الثالثة جاء فيه: «نفت مصادر قريبة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ما تردد بشأن تفكيره في الاستقالة من منصبه، وأكدت المصادر أن الطيب لا يفكر في الاستقالة، ويواصل أداء رسالته كشيخ للأزهر بشكل طبيعي. وأشارت المصادر إلى أن شيخ الأزهر يتعرض لهجوم إعلامي منظم بهدف دفعه إلى الاستقالة. وكشفت المصادر أن الإمام الأكبر لا يهتم بالمعلومات الخاصة بشأن وجود مخططات لاغتياله، ولا يهتم بنصائح أجهزة الأمن بشأن ضرورة ارتدائه واقيا من الرصاص ويرفض تشديد الحراسات في محيط مقر إقامته في مسقط رأسه في مدينة القرنة غرب الأقصر. وأضافت المصادر القريبة من شيخ الأزهر أن شقيقه الأكبر فضيلة الشيخ محمد الطيب شيخ الطريقة الخلواتية، رفض قيام قبائل الصعيد ومحبي شيخ الأزهر وأحزاب وطنية في الأقصر بتنظيم مظاهرات للتنديد بالهجوم على مؤسسة الأزهر وشيخها ورموزها، وأن منظمي تلك التظاهرات استجابوا لفضيلة الشيخ محمد الطيب وقرروا إلغاء تظاهراتهم. وكان الهجوم على شيخ الأزهر من قِبل بعض وسائل الإعلام على خلفية بيان هيئة كبار العلماء بشأن الطلاق الشفهي قد أثار موجة من الغضب العارم بين قبائل الصعيد ومحبي شيخ الأزهر، وساحة الشيخ الطيب التي تعد إحدى أهم المؤسسات الدينية في الصعيد، وتعمل على نشر سماحة الإسلام ووسطيته، وإنهاء المنازعات وإتمام المصالحات الثأرية والتصدي إلى محاولات بث الفتن الطائفية، وذلك بمشاركة شيخ الأزهر الذي يقضي إجازته في الأقص،ر في إتمام المصالحات وفض المنازعات إلى جانب شقيقه الشيخ محمد الطيب وفريق من رموز القبائل في محافظات الصعيد».

معارك الإسلاميين

وإلى الإسلاميين ومعاركهم وقيام مؤمن الهباء في جريدة «عقيدتي» الديني في عموده في الصفحة الأخيرة «عين العقل» بشن هجوم على مرسي عطا الله في «الأهرام» وسحر الجعارة وأحمد الخطيب في «الوطن» بسبب هجومهم على هيئة كبار العلماء في الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب بسبب بيانهم بأن الطلاق الشفوي يقع وقال: «لم تسلم هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف من التجريح، بعد أن أصدرت بيانها الأخير بشأن وقوع الطلاق الشفوي، ولم يسلم الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب شخصيا من الاتهام والتحريض بسبب هذا البيان، فقد انطلقت الجوقة المتربصة بالأزهر تسلق الإمام والهيئة بألسنة حداد، وتفتش في بيانهم لأن بيانهم لم يأت حسبما كان متوقعا، وكأنما المطلوب من هيئة كبار العلماء ألا تبحث وتستقصي الأمر، وإنما تكتب ما يملى عليها. هناك بالطبع مقالات أخرى نشرت ضد بيان هيئة كبار العلماء، لكن المقالات الثلاثة التي بين أيدينا كاشفة بما فيه الكفاية عن الطريقة التي تم بها التعامل مع الأزهر ورجاله وإمامه عند أول نقطة اختلاف في الرأي، على أن الاتهامات الموجهة في هذه المقالات لهيئة كبار العلماء والإمام الأكبر ليست بسيطة، لكنها اتهامات ثقيلة جدا كفيلة بان تقودهم إلى الإعدام، إذا أخذت على محمل الجد ومن هذه الاتهامات:
الغمز واللمز بحق النظام السياسي والتستر على الاختراق الإخواني للأزهر. الأزهر في العهد الحالي للدكتور الطيب صار خطرا على البلاد ويهدد الأمن القومي.
بيان هيئة كبار العلماء تعمد الإساءة للقيادة السياسية متحصنا خلف عباءة الإمام الأكبر، الذي يحميه الدستور من العزل.
البيان تجاوز حدوده وخرج عن الموضوع وقام بالتعريض بأوضاع البلاد الاقتصادية محملا مسؤولية ترديها على رئيس الجمهورية.
البيان انطوي على نوع من المكايدة السياسية والرغبة في صنع أزمة.
البيان جاء مكملا لمسيرة الأزهر في تكريس الدولة الدينية وتصنيب رجاله أنصاف آلهة يحتكرون أحكام الحلال والحرام.
الخطأ ليس في رجال الأزهر بل في الدستور الذي قنن وجود مرجعية دينية وأطلق وحشا خرافيا أسمه السلطة الدينية يفرض نفوذه الآن ويطغى على السلطة السياسية.
هذه الاتهامات البشعة ليس لها أي ظل من الحقيقة إذا قرأت بيان هيئة كبار العلماء قراءة صحيحة حسنة النية، لكنها استنتاجات وتأويلات صنعتها عقول متربصة ناقمة على الأزهر ورجاله، لا تريد أن يكون للأزهر صوت ورأي، حتى في ما يتعلق بالحلال والحرام، الذي هو صلب الدين».

تجديد الخطاب الديني عمل مؤسسي

ومن «عقيدتي» إلى الصفحة السابعة من «البوابة» والحديث الذي نشرته مع المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام وأجراه معه محمد الغريب وقال فيه: «المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر بمؤسساته المختلفة، ومن بينها دار الإفتاء، بذل ولا يزال يبذل الكثير من أجل تجديد الخطاب الديني. وسأتكلم هنا عن دار الإفتاء وما تقوم به من مجهودات في مواجهة الفكر المتطرف والقضاء على فوضى الفتاوى، التي بدأتها بإنشاء مرصد لرصد فتاوى التكفير والرد عليها وتفنيدها، وأصدرت العديد من المطبوعات ودشنت مواقع إلكترونية بالعربية والإنكليزية من أجل تصحيح المفاهيم في الداخل والخارج، فضلا عن موقع الدار الذي يُبث بعشر لغات، وصفحات التواصل الاجتماعي بالعربية والإنكليزية، وإيفاد علمائها في جولات خارجية للعديد من دول العالم لتصحيح صورة الإسلام في الخارج، وتوضيح المفاهيم الإسلامية السمحة. ويجب هنا أن أنبه إلى أن تجديد الخطاب الديني هو عمل مؤسسي ولا يقتصر فقط على المؤسسة الدينية المتمثلة في الأزهر، ولكن تشارك فيه أيضا المؤسسات التعليمية والثقافية التي يجب أن تقوم بدورها بالتوازي مع دور المؤسسات الدينية من أجل الرقي بالمجتمع».

الأزهر ينافس الدولة

أما «الدستور» فنشرت أمس الأربعاء حديثا مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ووزير الشباب في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الدكتور علي الدين هلال على كامل الصفحة العاشرة أجراه معه محمد نصر وسأله كيف تابع الأزمة بين الرئيس ومؤسسة الأزهر؟ فكان جوابه: «للأسف الشديد مؤسسة الأزهر تعرضت لاختراق كبير من التيارات السلفية والوهابية، بحكم البعثات التي خرجت في الثلاثين عاما الماضية من أجل الدراسة والعمل في الخارج، ما شكل تشبعا واختراقا للعديد من القيادات التي تتولى زمام الأمور داخل المؤسسة، والدليل على ذلك الأزمة الأخيرة التي فجّرها الأزهر، واجتماعات وبيانات لجنة كبار العلماء، التي خرجت دون داع. وكان على شيخ الأزهر أن يرد على الرئيس بالرفض وبالتفنيد على طلبه العلني أمام الملايين في ملف الطلاق الشفوي، بعيدا عن الاجتماعات والبيانات والدخول في حالة من المنافسة مع الدولة، على الرغم من تقاعس الأزهر في العديد من القضايا التي تُعد أكثر خطورة مثل، قضية تجديد الخطاب الديني، التى تمثل ملفا غاية في الخطورة على البلاد.

قانون لتنظيم الطلاق

كما قفز أمس إلى حلبة النقاش في هذه القضية صلاح منتصر في «الأهرام» بقوله في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «مجرد رأي»: «من الملاحظ أن هناك من يحاول تحويل قضية الطلاق الشفوي إلى فتنة بين الأزهر والرئاسة. وكما لو أنه ليس من حق الرئيس أن يستفتي شيخ الأزهر في أي موضوع ديني، أو أن من حق الأزهر ألا يقول الرأي الذي يراه. وإن كنت أعتب على الأزهر أنه توقف عند التمسك بقضية الطلاق الشفوي، رغم ما فيه من تفسيرات عديدة، وجهل كبير بشؤونه لدى ملايين المواطنين، وعدم إجهاد نفسه في تحمل مسؤولية الدعوة في الرد على سؤال: هل نحن في حاجة إلى قانون ينظم الطلاق ليحمي الحياة الزوجية وأطفالها من المصير الغامض الذي يواجهونه عند الطلاق. وربما ما يلفت النظر أن الله وضـــــع قاعدة للحياة الزوجية سواء عند الخلاف واستحالة استكمالها أو استئنافها فيقــــول: «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» (البقــــــرة 229 ) وفي الآية 231 من السورة نفســــها: «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فإمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه» .وأنا هنا أتوقف عند قوله تعالى: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» وأرى أنهما القصد الذي استهدفه الحـــق لتنظيم الحـــــياة الزوجية سواء في حالة استمرارها (إمساك بمعروف) أو تقرير ذهـــاب كل لحال سبيله (فتسريح بإحسان). وهي عبارات كما يتضح تشـــع في كل الأحــــوال بالعـــدل والرحمـــة والكـــرامة وحفظ الحقوق. واعتقادي وأرجو ألا أكون مخطئا أن الاجتهاد في قاعدة «الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» تســــتطيع أن تحل لو أردنا الكثير من المشاكل التي تواجه حالات الطــــلاق وحياة الكثيرين من الأزواج، الذين للأسف رغم وسائل الإعلام والتنوير الواسعة الموجودة فإن كثيرين منهم يجهلون واجـــبات الحياة الزوجــــية بصورة أكبر كثيرا من أي تصور. وهو أمر يقــــع ذنبه على المشتغلين بالدعوة الذين ينسون تعليم الناس كيف يعيشون حياة سليمة ويركزون على العبادات والتخويف من النار وعذاب القبر، بينما النصوص مليئة بآيات الرحمة والغفران.
هذا معناه أن الرد الذي أعلنه الأزهر لم يكتمل لا لأن الرئيس وحده يريد ذلك، وإنما لأن حاجة الحياة السليمة للمجتمع تقتضيه» .

محاولة شيخ الأزهر الإطاحة بوزير الأوقاف

ونشرت «الوطن» خبرا غريبا عن فشل محاولة لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لإبعاد وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة عن وزارة الاوقاف والخبر لسعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى وجاء فيه: «كشفت مصادر مطلعة لـ»الوطن» عن أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أرسل عددا من أسماء المرشحين لتولي وزارة الأوقاف للمهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء للاختيار من بينها لوزارة الأوقاف، خلفا للوزير مختار جمعة في التعديل الوزاري، الذي أعلن أمس، إلا أن طلب الطيب لقي رفضا قاطعا من رئيس الوزراء، ما يُعد فشلا لشيخ الأزهر في الإطاحة بـ«جمعة» من منصبه للمرة الثانية، رغم أن جمعة تولى الوزارة بترشيح من جانب الطيب بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، حيث كان يعمل في المكتب الفني لشيخ الأزهر. وقالت المصادر إن الطيب أرسل خطابا لرئيس الوزراء تضمن عددا من الأسماء المرشحة لوزارة الأوقاف على رأسهم الدكتور عبدالفتاح العواري عميد كلية أصول الدين. وأضافت أن مجلس الوزراء تجاهل خطاب الطيب. وأفاد مصدر في مجلس الوزراء بأن المعمول به في مثل هذه الحالات أن شيخ الأزهر لا يتقدم بترشيحات من تلقاء نفسه، بل يُطلب منه ترشيح أسماء حال خلو المنصب الوزاري فقط وليس من حقه طلب رحيل وزير الأوقاف من منصبه أو التدخل لاختيار بديل له».

الانتماء السياسي للصحافي

وإلى الصحافيين ومعاركهم خاصة مع اقتراب موعد انتخابات النقيب وستة أعضاء جدد في المجلس المكون من اثني عشر عضوا. ونشرت «البوابة» أمس الأربعاء تحقيقا لعفاف حمدي مع كل من النقيب الحالي والمرشح أيضا يحيى قلاش والمرشح الأبرز المنافس من «الأهرام» عبد المحسن سلامة، دافع فيه يحيى عن كونه ناصريا وعن أداء المجلس ومما قاله: «الغريب أنه عندما تواجد صلاح عبدالمقصود وممدوح الولي وحمدين صباحي وأسامة الغزالي حرب في مجالس النقابات السابقة، لم يقل أحد هذا. أرى أن هناك تشنيعا كبيرا وتهويلا حدث، خاصة بعد الأزمة الأخيرة للنقابة مع وزارة الداخلية وأتساءل: أكان لزاما علينا أن نلوذ بالفرار ولا نحمي نقابتنا من العدوان الذي تم عليها؟ الكرامة الصحافية جزء أساسي من حقوقنا كصحافيين ولا بد أن ندافع عنها حتى لو كلفنا هذا حريتنا. الحديث عن أن الانتماء السياسي هو من سيحرك العملية الانتخابية، أمر يشبه «المعلبات الفاسدة» التي تتردد منذ ما يزيد على 30 عاما وسممت العقول، فلم تكن تلك المرة الأولى التي أواجه فيها زميلي ضياء رشوان، ففي 2014 واجهته أيضا وخضنا منافسة شريفة. الانتماء الفكري ليس عيبا لكن يجب أن يكون هناك تفريق بين العملين السياسي والنقابي. وأذكر موقفا أنه في عام 1938 عندما كان يناقش يوسف الجندي نصا خطيرا في قانون النقابة كان يتعلق بحظر العمل بالسياسة في النقابات قال كلمته الشهيرة: «نقابة الصحافيين ما ينفعش تحظر فيها السياسة فنحن رواد العمل السياسي»، إلا أنه تم حذف تلك الفقرة. أكرر أن مهمتنا ليست إرضاء الدولة ونحن جزء من مؤسساتها، وعلاقتنا بها جيدة بدليل أن ميزانية النقابة كانت 65 مليون جنيه في عهدي، وذلك أول رقم في تاريخ النقابة ولم يسبق للدولة أن أعطته لأي نقيب، وبالتالي الحديث عن وجود عداء مع الدولة غير صحيح، فالخلاف مع الدولة أمر وارد وطبيعي، وكامل الزهيري نقيب الصحافيين في السبعينيات سبق أن عارض السادات عندما أمر بتحويل النقابة لنادٍ اجتماعي، لكن الأخير تراجع عن قراره بمجرد إقناع الزهيري له بأن هذا لن يكون في صالح الدولة».

قرار إغلاق مركز «النديم» حوّل الشك إلى يقين وبرأ ساحة «الأشرار» في الداخل والخارج

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية