قناة الجزيرة مباشر «مصر» تستضيف أحد أفراد حملة السيسي للدفاع عنه… ومبارك يبكي بسبب إرتدائه بدلة السجن الزرقاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد التركيز على ردود أفعال الانتخابات الرئاسية، رغم إعلانها رسميا من جانب اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، التي تنتظر بحث طلبات الطعن التي قدمتها حملة حمدين صباحي بالنسبة لنتيجة اللجان، وكانت اللجنة قد استبعدت قبل الطعن نتيجة لجنتين عدد المصوتين فيهما حوالي سبعة آلاف معظمهم لصالح السيسي، بسبب اكتشاف خطأ وهو السماح لعدد من الوافدين بالإدلاء بأصواتهم. وتواصلت مظاهرات واحتفالات أنصار السيسي ولم يتم تحديد موعد أدائه القسم أمام المحكمة الدستورية العليا، وتم استبعاد تاريخ الخامس من يونيو/حزيران بسبب ذكريات هزيمة 1967.
وأشارت الصحف إلي مظاهرات محدودة جدا للإخوان، ولاحظت وأنا أشاهد نشرة أخبار قناة «الجزيرة مباشر مصر» مساء يوم الجمعة في الساعة الثامنة وأربعين دقيقة، أن القناة اتصلت هاتفيا مع محمد عطية عضو اللجنة التنفيذية لحملة السيسي الانتخابية، وسألته عن أنباء انخفاض التصويت فنفي ودافع عن السيسي، كما سألت القناة خمسة مواطنين مصريين اراءهم في الانتخابات فأيد أربعة السيسي والخامس قال ان الانتخابات مزورة.
واوردت الصحف قرار العفو عن عدد من المسجونين بتهم إرهابية، وقرارا جمهوريا آخر بالسجن سنة وغرامة ثلاثين ألف جنيه أو كليهما معا، لكل من يهين العلم المصري، أو لا يقف عند إذاعة النشيد الوطني، وهو الأمر الذي سيضع حزب النور السلفي في أزمة حقيقية، بعد انتخابات مجلس النواب المقبلة، لأن أعضاءه لا يقفون عند عزف السلام الجمهوري لأسباب دينية، وهم لا ينفردون وحدهم بهذا الموقف وإنما جميع السلفيين والمتطرفين الدينيين، وكانوا قد تسببوا في مشاكل بينهم وبين الإخوان المسلمين في المجلس السابق، الذي أبطلته المحكمة الدستورية العليا عام 2012 ، وقد تنبأ بهذا المأزق للنور، رغم تحالفه مع النظام، زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أمس في «المصري اليوم» بقوله انه شاهد ممثلا للحزب يجري فزعا من أمام العلم، وكان تعليق عمرو، ساعده على الخروج من هذه الورطة ولك مكافأة.
ومن المشاهد الموحية أن مبارك وولديه علاء وجمال حضروا جلسة محكمة الجنايات التي تحاكمهم مع وزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه، بتهمة قتل المتظاهرين في أحداث ثورة يناير، وهي ثاني محاكمة لأنها تتم بعد قبول الطعن بالنقض علي الحكم الأول، وقد بكي مبارك بسبب ارتدائه بدله السجن الزرقاء وكذلك ولداه لصدور أحكام بالسجن ضدهم في قضية القصور الرئاسية. كما حضر ببدلة السجن الزرقاء أيضا في قضية أخرى خاصة بأحداث مسجد الاستقامة في الجيزة كل من مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي ولم يحضر صديقنا العزيز الدكتور عصام العريان بسبب مرضه شفاه الله.
ومما جاء في الصحف اعلان الشرطة إلقاء القبض على أفراد العصابة التي اختطفت سيارة ابني الرئيس السابق محمد مرسي عمر وعبد الله بعد الاشتباك مع أفرادها بالرصاص، وإصابة بعضهم، وكانت الشرطة قد طلبت من عمر وعبد الله مسايرة أفراد العصابة الذين طلبوا فدية خمسين ألف جنيه لإعادة السيارة. وكذلك اعلان الجيش مقتل ضابط وخمسة جنود من حرس الحدود في الوادي الجديد بعد اشتباك مع مهربي أسلحة ومخدرات.
وأكد زميلنا وصديقنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي أنه يمكنه السفر في أي وقت، وكان فهمي قد اتصل بالمسؤول لسؤاله عن أسباب منعه فطلب منه ذلك المسؤول مهلة لسؤال وزير الداخلية، ثم طلب هويدي وأخبره بعدم وجود أي مشكلة.
وقامت الدكتورة ميرفت التلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة بطرد اثنين من ممثلي الاتحاد الأوروبي من مؤتمر عن دور المرأة في الانتخابات، لأنهما قالا بحدوث تحرش جنسي وهو تصرف مؤسف وما كان يجب صدوره أبدا خاصة من دبلوماسية سابقة ومسؤولة حاليا.
والى شيء من أشياء كثيرة عندنا..

إعلام «عشة فراخ»!

لا تزال المعارك التي اشتعلت بسبب انتخابات الرئاسة متواصلة وتحولت من انتقادات وملاحظات على تمديد اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية يوما ثالثا إلى معارك اندلعت في صفوف مؤيدي خريطة المستقبل، نتيجة تأييد عناصر تنتمي إلى نظام مبارك، السيسي ومهاجمتها حمدين. كما أن هناك ومن قبل بدء الانتخابات، حملات قادها البعض ضد عمرو موسى على أساس أن أعضاء حملته الانتخابية في انتخابات عام 2012 هم الذين سيطروا على حملة السيسي وتسببوا، بعدم خبراتهم، في الأخطاء التي وقعت فيها، لكن هذه الهجمات لم تصدر عن أحزاب سياسية مؤيدة للسيسي وإنما عن صحافيين وكتاب معظمهم لا ينتمي لأحزاب.
وقد بدأ الهجوم يوم الخميس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده اليومي المتميز (على فين) قائلا: «تجربة الانتخابات ستبقى محل دراسة إعلام «عشة فراخ»، لا يفيد إهانة كل صوت خسره المشير بسبب بذاءة إعلامي كبير، واحد بيشتم صباحي، وآخر بيشتم أنصاره، وثالث بيقول النتيجة محسومة. واحدة بتقول 25 يناير مؤامرة غيرها بتقول أنا عارفة أنكم مش هتخذلوني؟.. أنتِ مين يا أبلتي؟.. هو انتِ مرشحة ولا مذيعة ولا سيدة مصر الأولى؟ صباحي نجح معنويا لأن حملته لم تنحدر ولأنه شخصيا وقف بجانب من تشير بعلامة السيسي وهو مبتسم.. لا أحد يعرف المصريين متى يثورون؟ ومتى يقاطعون؟ لماذا نزلوا أكثر من 35 مليونا في التفويض؟ ولماذا نزل أقل منهم في الانتخابات؟ ما الذي حدث منذ الاستدعاء الشهير؟ فقط درس على خفيف أنت نسيت إننا فراعنة ولا إيه؟ سيادة المشير غير عتبة الإعلام المطبلاتية ضروك».

الثقة الزائدة لا تجلب حظا ولا مكسبا

وفي «اليوم السابع» في اليوم ذاته وجه زميلنا محمد الدسوقي رشدي كلامه للمشير السيسي قائلا:»لابد أن يعلم أي مرشح رئاسي قبل الجلوس على كرسي الحكم أنه لا يملك قلوب الجميع، وأن نزول المصريين بالملايين في الشوارع يرجع إلى شعورهم بالخطر على مصر وليس استجابة إلى نداء شخص بعينه، الثقة الزائدة لا تجلب حظا ولا مكسبا، إما أن تعمل وفق القواعد السياسية الصحيحة وتكسب أو ترتكن إلى حملة انتخابية مهلهلة وضعيفة تحت شعار «أصل الفوز مضمون والناس بتحبني». مفاجأة ضعف الإقبال كشفت للمشير ومن معه أن الوجوه الإعلامية القديمة والضالة التي اعتمدت عليها الحملة في الحشد على الطريقة القديمة لم تعد تصلح للعمل السياسي لأنها لا تملك سوى خطاب تقليدي وقديم لا يؤثر في الناس».

حمدين وقف في وجه ماكينات التشويه الموجهة

وفي العدد ذاته دافع زميلنا وائل السمري بحرارة عن زميلنا وصديقنا حمدين صباحي بقوله:»استجاب لضغوط شباب التيار الشعبي وقرر خوض هذه المعركة بشرف وفروسية سرعان ما أثبتت له صحة قراره، بعدما قاطع العديد من السياسيين المعروفين هذه الانتخابات لينقذ صورة مصر داخليا وخارجيا، التي كانت ستتشوه إذا ما انسحب الجميع من المنافسة مع المشير عبد الفتاح السيسي، تحت دعاوى مختلفة منها عدم شرعية نزوله السباق ومنها تجييش مؤسسات الدولة وإمكانياتها له. لو لم يستجب لضغوط الشباب ونداء ضميره، مقررا عدم خوض الانتخابات الرئاسية، كانت الاتهامات ستلاحقه، فالبعض كان سيدعي أنه إخوان مستتر، وأنه مثل عبد المنعم أبو الفتوح، وأنه يريد أن يحرج صورة مصر خارجيا وداخليا. وقف حمدين صباحي وحيدا إلا من دعم شباب التيار الشعبي، يواجه ماكينات التشويه الموجهة، يناضل من أجل إبراء ذمته من اتهامات ملفقة متحملا نكران الأصدقاء وجفاء الأقرباء وجحود التلامذة، بعضهم أغراه سيف المعز وبعضهم طمعوا في ذهبه».

نادر بكار: بعض رجال الأعمال باعوا السيسي

ولو تركنا «اليوم السابع» وعدنا لـ»المصري اليوم» سنجد حديثا للمتحدث باسم حزب النور نادر بكار أجراه معه زميلنا ياسر علي، نفي فيه ما تردد عن عدم مشاركة الحزب في التصويت لصالح السيسي وقال:»غياب قواعد الحزب عن التصويت ادعاء باطل، فقواعد الحزب شاركت بقوة في 7 محافظات، بل شارك شباب الحزب في حشد الناخبين ونقلهم إلى لجان الانتخابات، ما ينفي ما تردد حول عزوف الشباب عن التصويت. حزب النور جزء من التيار السلفي وهناك مجموعة من السلفيين في حزبي الوطن والأصالة والجبهة السلفية لم يشاركوا، وهذه الكيانات ضد الدولة وضد ثورة 30 يونيو/حزيران لكن أعدادهم محدودة للغاية. لم تكن هناك حملة للمشير على الأرض لكي يكون هناك خلاف معها، وعدد كبير من الشخصيات التي كانت ضمن الحملة لم تعمل بالفعل، وبعض القوى التي أعلنت تأييدها للسيسي لم تتحرك لدعمه في الانتخابات، وقياداتها لم تنزل الشارع وتركت انتخابات الرئاسة ومسؤوليتها، وكانت تنظر إلى تحقيق مصالح شخصية والاستعداد لانتخابات البرلمان ومحاولة الهجوم مبكرا على المنافسين المحتملين فيها. المشير تعرض لخيانة، فهناك من وعده بدعمه وتأييده من رجال الحزب الوطني المنحل، والحركات السياسية ورجال أعمال، ولكنهم باعوه ولم تسلط الأضواء عليهم. وأستشهد هنا بمداخلة لمحمد الأمين رجل الأعمال في احدى القنوات الفضائية وجه خلالها عتابا لرجال الأعمال لعدم ترك العمال للذهاب للانتخابات. بصراحة هناك من باع السيسي في يومي الانتخابات.
هناك جملة قالها السيسي في أحد حواراته التلفزيونية كانت سببا في تراجع الكثيرين عن دعمه، عندما قال إنه ليس محملا بفواتير لأحد حال فوزه في الانتخابات، وهذا سبب تراجع رجال الأعمال ورموز الحزب الوطني عن دعمه، فهناك من كان يريد أن تكون له أياد بيضاء على السيسي للحصول على مكاسب بعد ذلك، وهؤلاء لم يقوموا بالحشد في الانتخابات. وهناك من تعمد إحراج السيسي أمام الشعب والرأي العام العالمي وشاركت في ذلك بعض وسائل الإعلام. وهناك علامات استفهام على الأداء الإعلامي الذي حاول تصدير الذعر للمواطنين من نتيجة الانتخابات ونسبة المشاركين فيها، علي عكس ما حدث في الاستفتاء على الدستور، حيث كان الأداء الإعلامي ممتازا للغاية وإعلان السيسي عدم تحمله فواتير لأحد في حال فوزه هو السبب الرئيسي في ما حدث».

سقوط دولة الفيسبوك!

وآخر معارك الانتخابات اليوم ستكون لزميلنا في «أخبار اليوم» هشام عطية وكانت ضد دولة الفيسبوك التي قال عنها:»الأرقام غير المسبوقة في تاريخ مصر وربما البشرية، هي إعلان صريح بسقوط دولة الفيسبوك وتويتر، وانحدار وهزيمة مروعة لكل من يحمل جنسيتها. نهاية حزينة لهذه التجمعات الهلامية المغلفة وموت سريري لسكانها من الكائنات الافتراضية مسلوبة الإرادة والحرية من أسرى اللايك والكومنت، الذين يمكن اقتيادهم والسيطرة عليهم بصورة مفبركة أو تعليق لا يخلو من الغرض والمرض».

جرت في النهر السياسي المصري
مياه كثيرة وتغير كل شيء

وإلى ما نشر عن دعوات المصالحة وأولها لصديقنا الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، الذي طلب من الإخوان التصالح مع الرئيس القادم والقبول به قائلا يوم الثلاثاء في «الوطن»:»سيكون من تجاوز الواقع والحرث في البحر والاشتباك في المعارك العدمية أو الهلامية أو المعارك التي لا ميدان لها التمسك بشرعية مرسي، أو الصراع أو إراقة نقطة دم واحدة من أجل عودة د. مرسي إلى الرئاسة، بعد أن جرت في النهر السياسي المصري مياه كثيرة وتغير كل شيء في هذه الأشهر، ليس على صفحة المياه فحسب ولكن في عمقها وعلى شاطئيها أيضا. قد لا يرغب ولا يهوى بعض الإسلاميين مفارقة زمان أحبه أو أشخاص أحبهم أو رئيس سابق أحبه ورأه الأفضل، ولكن هذا الاعتصام في الزمان يعد أخطر من اعتصام في المكان، لأن اعتصام البعض في الزمان لن يضر سوى أولئك المعتصمين حينما يتجاوز الزمان ويسبقهم ويتركهم يجترون الذكريات والأمنيات. إن أكبر عيوب الحركة الإسلامية المعاصرة من وجهه نظري هي الاعتصام في الزمان، رغم حركته الدؤوب، والأخطر منه محاولة وقف عجلة الزمان التي تمضي بالآخرين تعللا بأن حركته لا تعجبنا ولا ترضينا، أو لم تتم بإرادتنا أو عبر منطلقاتنا، أو لم تأت بما كنا نرغب ونشتهي. اجمع كل الإسلاميين بمن فيهم قادة اعتصام رابعة، على أن الحكومة المصرية أجبن وأعجز من أن تفض اعتصام رابعة بالقوة، من دون أن يضع أحدهم احتمالا واحدا لهذا الأمر أو يحسب له حسابا أو يضع خطة للانسحاب من رابعة انسحابا منظما، من دون خسائر، أو يتفاوض مع الحكومة لفض رابعة سلميا إذا ما وقع هذا الاحتمال الذي يراه نادرا، ثم حدثت الكارثة وقتل وجرح الآلاف من البسطاء. لقد عرض عبد الناصر على الإخوان في أوائل الخمسينيات أن يأخذوا هيئة التحرير كلها وأعاد لهم الشرعية القانونية، وكان يشاورهم في كل الأمور في بداية الثورة وعرض عليهم المشاركة في أول وزارة بوزيرين، فرفضوا وعرض بعضهم تشكيل الوزارة كلها من الإخوان أو زيادة الاثنين إلى أربعة فقال لهم نبدأ باثنين، ثم بعد ذلك نصل إلى أربعة فرفض الإخوان ثم تأزمت الأمور.
ولو أن الإخوان وقتها اعترفوا بالأمر الواقع وان الأمر آل إلى عبد الناصر وعلينا أن نأخذ المتاح في الدعوة والحركة والسياسة، لكان حال الحركة الإسلامية أفضل من ذلك، ولكنهم اعتصموا في الزمان كارهين ناصر ورافضينه وشرعية حكمه. وبعد عدة أيام سيكون هناك رئيس جديدا لمصر هذا أمر واقعي، وعلى العقلاء من الإسلاميين أن يعترفوا بذلك وان يتعاملوا معه تعامل الشريك مع شريكه، فإن لم يكن فتعامل الند للند سياسيا، فإن لم يكن فتعامل المعارضة مع الحكم ليشتركا معا في نهضة البلاد».

عبد المنعم الشحات: نخاف
على مصر قلب العالم الإسلامي

وإذا كان هذا تحليل ناجح ونظرته التي تعكس موقف معظم قيادات وأعضاء الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية، فإن المهندس عبد المنعم الشحات نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور السلفي، أعاد يوم الجمعة نشر ما كتبه ناجح في جريدة «الفتح» واعتبره دليلا على صواب الموقف الذي اتخذه النور بقوله لمن لم يقتنع من السلفيين:
«إذا كان هذا خطاب ناجح لجماعات لها منطلقاتها الفكرية المتفاوتة، فماذا عن أفراد الدعوة السلفية الذين لهم اعتراضات أو تحفظات على قرارات الدعوة منذ 30/6 إلى الآن؟ ونود أن نسأل هؤلاء هل ما زلتم تعتقدون هذا القضايا:
بدعية الغلو في التكفير ومنه تكفير عموم الشعب أو أفراد الجيش أو الشرطة، وأنها بدعة مخالفة للكتاب والسنة ومعوقة عن الدعوة إلى الله.
عصمة دماء المسلمين والمعاهدين والمستأمنين مما يجعل سلوك العنف تجاه المجتمع عدوانا على دماء محرمة.
وجوب مراعاة المصالح والمفاسد وعدم تغيير منكر بما هو أشد منه.
إن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وباختصار هل ما زلتم تنطلقون في دعوتكم من قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت».
إذا كان الأمر كذلك فدعوا عنكم أمر الماضي وما كان ينبغي أن يتخذ فيه تدابير، وانظروا إلى الواقع لقد عبر تلك السنة العاتية وكان المشهد الختامي يتضمن مكسبين كبيرين:
الأول: أن عامة الشعب الذين رغبوا في أن يحكمهم المشير عبد الفتاح السيسي لم يجدوا من يساعدهم في تحقيق رغبتهم بصدق وتجرد مثلما فعلنا.
الثاني: اننا أثبتنا للجميع أننا نخاف على وطننا الذي هو قلب العالم الإسلامي وتقديم مصالحه على مصالحنا، وفي سبيل ذلك كانت ثمة خسائر أفدحها على الإطلاق «أخوة تربينا معا وبذلنا معا» ثم اعتزلوا ما رأوه فتنة أو مالوا لاجتهاد غيرنا الذي تجاوز في كثير من الأحيان الخلاف السياسي. ونحن ندعوهم إلى أن يعيدوا تقييم الموقف الحالي وفق ثوابتهم، فسيجدون أن عليهم ألا يضيعوا ما جنيناه لصالح ما لن يجنوه من آمال، فهذا يخالف مقتضى العقل والحكمة، فليعودوا إلى إخوانهم وفي صفوف دعوتهم لكي تمارس دورها في الدعوة الإصلاحية وفق الواقع الجديد، ويتركوا الفترة الماضية لتتضح مساراتها وحساباتها شيئا فشيئا ولا بأس أن نعود إلى تقييمها بعد أن تهدأ جميع توابعها وتتوافر جميع حقائقها، لتبقى درسا لها الجيل وللأجيال التي بعدها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى».

مصر لن تسير إلى الأمام بدون المصالحة

ويوم السبت ظهر في الصحف بعض الدلائل على تحركات من جانب الإخوان، الأول كان زميلنا وصديقنا الإخواني في «أخبار اليوم» عضو مجلس نقابة الصحافيين وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس وقوله:»المظاهرات حق من حقوق الشعوب فلا يمكن منعها لكن المطلوب أن تكون سلمية وبعيدة عن العنف، أما الضرب بيد من حديد على العابثين والفوضى فأنا موافق تماما على ذلك بشرط أن تصاحب هذا الأمر مصالحة وطنية شاملة تنهي الانقسام الذي نراه واضحا ببلادنا، ويتم الإفراج عن آلاف الشباب الموجود في السجون لأسباب سياسية. ومصر لكل المصريين عدا الإرهابيين وبغير جبهة داخلية متماسكة وحريات واسعة وديمقراطية حقيقية لن تتقدم بلادنا خطوة واسعة إلى الأمام، أو يشعر الناس بتحسن حقيقي في حياتهم وأبقى قابلني لو سارت بلادنا إلى الأمام دون تحقيق تلك المصالحة.

ممثل عن الإخوان حضر
مناقشة قانون انتخابات البرلمان

كما نشرت «التحرير» في اليوم نفسه تحقيقا شارك فيه زملاؤنا يارا حلمي وأحمد سعيد حسانين ومحمود خالد جاء فيه:»في خطوة غير متوقعة من جانب الإخوان وذراعهم السياسية الحرية والعدالة، وفي أول تنازل علني من جانبهم لمطلب عودة محمد مرسي إلى الرئاسة، وعودة برلمان ودستور الجماعة، حضر ممثل عنهم طاولة مستديرة نظمها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يوم الخميس لمناقشة قانون انتخابات البرلمان المعروض للحوار المجتمعي. المهندس أشرف بلال عضو أمانة التنظيم بحزب الحرية والعدالة، وأحد مؤسسي الحزب، حضر ممثلا للإخوان في الطاولة المستديرة التي شاركت فيها ثمانية أحزاب مختلفة. من جانبه قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور هاشم ربيع في تصريحات لـ»التحرير» انه وجه الدعوة إلى كل القوى السياسية لحضور المؤتمر، ومن بين تلك القوى الإخوان وأعضاء من الحزب الوطني المنحل، وان الإخوان قبلوا الدعوة، بينما رفضها رجال الحزب الوطني».

عمرو موسى: إمكانية
الحوار مع الاخوان المسلمين

أيضا نشرت «الشروق» تصريحات عمرو موسى لوكالة أنباء ريانوفوستي الروسية قال فيها، قد يكون هناك حوار مع الإخوان المسلمين، ولكن من الضروري أولا أن يتوقفوا عن العنف والعمليات الإرهابية ويقبلوا بالدستور والشرعية الجديدة. هذا ومن المعروف أن عمرو موسى هو أبرز مستشاري الرئيس السيسي وجزء مهم من ملف المصالحة مع الإخوان في يده، لكنه الجزء المتعلق بالتباحث مع أمريكا والاتحاد الأوروبي.

التفويض الذي تلقاه المشير
انتهى أجله وسقط سياسيا

ونبقى في «الشروق» عدد امس ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي عنونه بـ»التفويض سقط» والذي قال فيه: «وسط اللغط والبلبلة التي أحاطت بقراءة المشهد الانتخابي وقعت على شهادة لخصت ما جرى، كتبها على صفحته في الفيسبوك أحد القضاة الذين أشرفوا على العملية. القاضي هو المستشار أحمد عطية أبوشوشة، الذي كان مشرفا على لجنة فرعية بقرية الغرباوي التابعة للمحمودية في محافظة البحيرة. وكان عدد المقيدين بها 2108 ناخبين. ولأنها كانت اللجنة الوحيدة بالقرية فقد قصدها الجميع، ومن ثم يمكن اعتبارها نموذجا لعينة مجتمعية متكررة في القرى المصرية. حسب روايته فإنه في اليوم الأول للتصويت حضر مندوب ووكلاء المرشح الأول عبد الفتاح السيسي، ولم يظهر أي أثر لمندوب المرشح الثاني حمدين صباحي طول العملية الانتخابية. يومذاك استقبلت اللجنة 331 شخصا فقط يمثلون 16٪ من المقيدين تقريبا، وكان أغلبهم من النساء وكبار السن. الصورة صدمت ممثلي المرشح الأول. وهو ما كان له صداه في التحرك السريع الذي بدأ في اليوم الثاني. «إذ صرنا نسمع مكبرات الصوت وهي تتجول بالقرية داعية الناس للتوجه إلى المشاركة في التصويت. وسمعت مصادفة أحد مفتشي وزارة الأوقاف يأمر شيخ مسجد القرية في اتصال هاتفي بضرورة حث المواطنين من خلال مكبرات صوت المسجد للتوجه إلى لجنة الانتخابات بعد صلاة العصر. ولاحظت أن الوكيل العام لحملة المرشح الأول أجرى اتصالا مع مندوبه باللجنة، أبلغه فيه بأن المحافظ قام بتوبيخه بسبب تقصيره في حشد المواطنين للتصويت». لم تغير العطلة الرسمية التي أعلنت في اليوم الثاني كثيرا من الموقف لأن التحرك الذي تم دفع بأعداد أكبر إلى مقر اللجنة، الأمر الذي أوصل عدد المصوتين في ذلك اليوم إلى 472 ناخبا، بنسبة حوالى 22٪ من المقيدين، لتصبح حصيلة اليومين 803 أصوات بنسبة 38٪ من مجموع المقيدين بالجدول.
المفاجأة حدثت في اليوم الثالث، حين أعلن أن المتخلفين عن التصويت ستوقع عليهم عقوبة الغرامة التي تصل إلى 500 جنيه. وهو ما دعا كثيرين للمسارعة إلى التصويت، الأمر الذي أوصل العدد إلى 986 فردا في نهاية النهار ورفع نسبة المشاركة إلى 46.77٪. وقد حصل المرشح الأول (السيسي) على 942 بنسبة 95.5٪. أما المرشح الثاني (صباحي) فقد حصل على 19 صوتا فقط بنسبة 2٪. ولم يكن هناك أحد يمكن تسليمه نتيجة الفرز سوى مندوب المرشح الأول.
في رأي المستشار أحمد شوشة أن تفاصيل المشهد تحتاج إلى دراسة تدقق في دوافع المواطنين إلى التصويت. الذين لم يحركهم سوى التهديد بالغرامة. كما تلاحظ غياب القوى المدنية التي لا أثر لها خارج المدن. وهو غياب يشمل الأحزاب السياسية أيضا…
إننا إذا أردنا أن نقرأ رسالة ما جرى في الانتخابات بأمانة وصدق فينبغي أن نخلص منها إلى أن فوز الرئيس الجديد لا يعطيه توقيعا على بياض في إدارة البلد. ليس ذلك فحسب، وإنما يعني أيضا أن التفويض الذي تلقاه المشير يوم 26 يوليو/تموز الماضي قد انتهى أجله وسقط سياسيا.

منادي القرية
والانتخابات الرئاسية

ونبقى في «الشروق» عدد امس لننهي جولتنا اليوم مع الكاتبة داليا شمس عن دولة ابراهيم بحلق ولنتعرف على هذا الشخص ومن يكون؟:» أخلى الحر الشارع من المارة، ولكن ثمة عربة لم تكترث بالطقس واستمرت في السير بين عمارات الأسمنت. صوت من بداخلها انطلق مدويا، عابرا بوق الميكرفون المثبت أعلى السيارة، ليحث الناخبين على التوجه لصناديق الاقتراع. لم يكن المشهد معتادا في شوارع المدينة، خاصة أننا في ركن هادئ من أحيائها الراقية.. إلا أن الضرورات تبيح المحظورات، وعدد الناخبين لم يصل إلى النسبة المرجوة.. حدث ذلك على هامش الانتخابات الرئاسية، وتناولته وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية تارة بالجد وتارة بالسخرية، فلم يكن من المتوقع أن تشهد طرقات العاصمة بعثا لفكرة منادي القرية، وقد ظننا أنه ضمن ملامح زمن قد انقضى. ارتسمت على وجهى ابتسامة عريضة وأنا أراقب حركات السيارة وأحاول فهم النداءات المتكررة، التي حمل بعضها توبيخا للجالسين في برودة التكييف، كما لو أنها جريمة نكراء لا تليق بالمواطنين الشرفاء.
تذكرت على الفور إبراهيم بُحلق، المنادي ذا الصوت الجهوري، الذي كان يمر في حوارى إحدى قرى الدلتا من سنوات بعيدة، عندما ذهبت لزيارة بعض الأقارب.. انطبع صوته في ذاكرتي وهو يعلن عن موت أحد كبارات البلد ويدعو الأهالي إلى المشاركة في مراسم العزاء والجنازة التي ستنطلق من أمام المسجد الكبير في الميدان.. وكان بالطبع على الحاضر أن يعلم الغايب، كما هو الحال في الظروف المشابهة، فالعزاء فرض واجب، كما الانتخابات في هذه الأيام الكالحة. حدثوني وقتها أن إبراهيم بُحلق، شخصية عابرة للعصور.. فقد دأب وهو شاب أن يعمل «مسحراتي» خلال شهر رمضان، ومناديا في الأيام العادية.. يذيع أخبار الوفيات أو ينادي على العيال الذين تاهوا من ذويهم في المولد.. «عيل تايه يا ولاد الحلال» وما يليها من تفاصيل خاصة بالشكل أو الملابس والسن إلى ما غير ذلك. كان يسير على قدميه، ثم ركب الحنطور أو عربة يجرها حصانان، ثم تحولت هذه الأخيرة إلى سيارة ربع نقل عليها بوق حديدي ضاعف من قدراته الصوتية، وبالتالي من أهميته كإذاعة محلية متنقلة.. واكب تطور القرية ودخولها عهد الحمار الحديد (العجلة) بدون أن يمد الله في عمره ليصل إلى زمن ثورة المعلومات والإنترنت، وإلا كان قد طور من أدائه مع الاحتفاظ بعمته البيضاء الضخمة.
تخيلته للحظات وهو يجوب الشوارع ليعلن عن موت الدولة في ظل التخبط والترنح الحاليين.. دولة ترجع جذورها لظهور مملكة سياسية واحدة كبرى وبداية العصور التاريخية على أرض النيل منذ حوالى خمسة آلاف وخمسمائة عام، وتشهد على ذلك مقابر الملوك المدفونين في أبيدوس (مدينة بغرب البلينا ـ سوهاج)، الذين نجحوا تدريجيا في تشكيل كيان سياسي واضح المعالم. هل يصدق أن يكون هذا مستوى الأداء فيها؟
ثم شطح ذهني إلى صورة أخرى: إبراهيم بُحلق بعمته البيضاء ينادي «شعب تاه يا ولاد الحلال»، كما يفعل للبحث عن الأطفال المفقودين.. وأبواق الإعلام تردد من ورائه، وهو يصيح بعلو صوته ويتولى قيادة المسيرة.. إذ تحولت معظم كوادر الدولة فجأة إلى منادى القرية، إبراهيم بُحلق».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية