قوانين مكافحة الإرهاب تهدد عمل الصحافيين

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تمثل قوانين مكافحة الإرهاب تهديداً لعمل الصحافيين في دولة تعتبر الأفضل عالمياً من حيث الحريات الصحافية والإعلامية. فبموجب التعريفات المتعلقة بتهديد الأمن والسلامة العامة في البلاد فإن صحافيين ومدونين قد يكونون عرضة للملاحقة القانونية في حال نشر مواد يمكن اعتبارها تهديداً للسلامة العامة في البلاد. وأكد ديفيد أندرسون، وهو مسؤول كبير في مكتب مكافحة الارهاب في لندن، أن لدى بريطانيا بعضاً من أكثر قوانين مكافحة الإرهاب تكثيفاً في العالم الغربي، مشيراً إلى أن «هذه القوانين تمنح الشرطة والإدعاء العام السلطات اللازمة من أجل مكافحة انتشار الإرهاب والترويج له مثل تنظيم «القاعدة» وما أشبهه من منظمات.
وتقول الصحيفة إن التعريفات المتعلقة بالإرهاب في القوانين البريطانية يمكن أن تطال صحافيين ومدونين في قضايا نشر، إذا تم اعتبار ما يتم نشره ترويجاً للإرهاب وتهديداً للسلامة العامة للبلاد.
ويأتي هذا الحديث في الوقت الذي تشهد فيه المملكة المتحدة قلقاً واسعاً بسبب الأعداد المتزايدة من الشباب المسلمين الذين يسافرون إلى سوريا من أجل الانضمام إلى مقاتلي تنظيم «داعش» وما يتم تداوله من مواد فيلمية ومقالات يدعو فيها هؤلاء الشباب أقرانهم وأصدقاءهم إلى أن يفعلوا مثلهم ويلحقوا بهم. ونقلت جريدة «الغارديان» البريطانية عن التقرير السنوي لأندرسون قوله إنه «إذا كانت هذه السلطات الاستثنائية خاضعة لموافقة العموم، فإن من المهم أن لا يتم استخدامها إلا لأغراض مناسبة».
ويتحدث التقرير عن توسع كبير وغير مبرر في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ، مشيراً إلى عدة أمثلة من بينها إجراءات تبدو فيها «هيمنة الحكومة» وأخرى تتعلق بجرائم كراهية يتم التعامل معها على أنها «إرهاب»، وأخرى عبارة عن «اشتباه بالإرهاب». ويشير أندرسون إلى أن التعريفات «الواسعة أكثر مما يجب» في قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية يمكن أن تطال الصحافيين والمدونين، كما أنها «يمكن أن تطال عناصر عائلة شخص يدعم شخصاً آخر يتأهب للقيام بعمل إرهابي».
يشار إلى أن بريطانيا من الدول القليلة في العالم التي لا تطلب قوانينها من الصحافيين الحصول على أية تراخيص من أجل إصدار الصحف والمطبوعات الدورية أو إطلاق المدونات ومواقع الانترنت، فضلاً عن أن حرية الكلام والتعبير عن الرأي تعتبر من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها ولا التحكم بها ولا فرض العقوبات على أصحابها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية