باتا (غينيا الاستوائية) – «القدس العربي» أسطورة «الساحر الابيض» تطفو من جديد على ساحة كرة القدم الافريقية في نهائيات كأس أمم إفريقيا في غينيا الاستوائية… تسمية دخلت القاموس الشعبي الإفريقي منذ عام 1988 عندما قاد المدرب الفرنسي كلود لورا المنتخب الكاميروني للفوز بكأس أمم افريقيا في المغرب… «الساحر الأبيض» وتعني المدرّب الأجنبي بالنسبة للأفارقة، والذي غالبا ما يكون لون بشرته فاتحا، فمع ارتباط المنتخبات الخاضعة لإشراف مدرّب «أبيض» بالتتويج بالكأس القارية، قفزت هذه الأسطورة من جديد إالى الواجهة، مع انطلاق كأس أمم افريقيا في غينيا الاستوائية قبل نحو أسبوع.
سطوة «الساحر الابيض» على الكرة الافريقية أخذت في الانتشار بطريقة جعلتها تتفوق على المعتقدات السابقة، النابعة من ثقة عارمة في قدراته… فهل هي مجرد معتقدات أم حقيقة ملموسة يترجمها المخيال الشعبي في شكل أساطير؟ خصوصا وأنّ الاحصائيات تكشف واقعا ثابتا يتمثل في تفوق الكوادر الفنية الأجنبية من مختلف الجنسيات على نظيرتها الافريقية في التتويج بكأس أمم افريقيا، حيث تمكنّت من الظفر باللقب القاري في 16 مناسبة من بين 29 دورة.
ويبقى الغاني شارل كومي غيامفي والمصري حسن شحاته الاستثناء في هذا المجال، حيث تمكن هذا الثنائي من رد بعض الاعتبار للمدربين الأفارقة، بعدما قاد كل منهما منتخب بلاده الى التربّع على العرش القاري في 3 مناسبات. ومع ذلك يعتقد عدد من المسيّرين أنّ «الطريق لا تزال طويلة أمام الأفارقة».
ولا يفهم الملاحظ البسيط تماما مثل الخبير المحنّك أسباب عدم تمتّع بعض المدرّبين الأفارقة على غرار النيجيري ستيفان كيشي الفائز مع منتخب بلاده بالتاج القاري عام 2013 والإيفواري فرنسوا زاهوي وصيف بطل القارة سنة 2012، بالتقدير الكافي في القارة الافريقية. فمن الواضح أنّه يوجد إيمان أكبر بـ»السحرة البيض»، بما أنّ الإحصائيات تقف الى جانبهم وترجّح كفتهم، لكن يجب الإقرار أيضا أنّ هؤلاء يحظون بمعاملة أفضل من المدربين المحليين على مستوى الأجور والامكانيات المرصودة لهم، على حد تعبير بعض الخبراء الكرويين الأفارقة.
وقد جاءت المباراة الافتتاحية لنهائيات كاس افريقيا 2015 لتقيم الدليل مجددا على الحضور اللافت للمدربين الأجانب في كرة القدم الافريقية. فالمدرّب الأرجنتيني ايستيبان بيكر أشرف على تسيير الأمور الفنية لمنتخب غينيا الاستوائية في أوّل تجربة له في كأس أمم افريقيا، في حين تولّى الفرنسي كلود لوروا، الذي يسجّل حضوره للمرّة الثامنة في النهائيات القارية، الإشراف على حظوظ المنتخب الكونغولي. وانتهت المباراة بينهما بالتعادل الإيجابي 1-1.
وعلى ما يبدو فإنّ أسطورة الساحر الأبيض ستتواصل خلال هذه النسخة من نهائيات كأس أمم افريقيا باعتبار مشاركة 13 مدربا أجنبيا على رأس المنتخبات الإفريقية في مواجهة 3 مدرّبين محليين فقط، ما يعني أنّ نسبة تتويج مدرب أجنبي بالكأس الإفريقية تقارب 90 بالمئة.
فالمنتخبات التي يتولى تدريبها «ساحر أبيض» هي الجزائر (الفرنسي كريستيان غوركوف) والرأس الأخضر (البرتغالي روي اغواس)، وتونس (البلجيكي جورج ليكنس) والكاميرون (الألماني فولك فينكه) وبوركينا فاسو (البلجيكي بول بوت) والسنغال (الفرنسي آلان جيريس) والغابون (البرتغالي جورج كوستا) والكونغو (الفرنسي كلود لوروا) وغانا (افرام غرانت) ومالي (البولندي هنري كاسبرجاك) وكوت ديفوار (الفرنسي هيرفي رينار) وغينيا (الفرنسي ميشال دوساير) وغينيا الاستوائية (الارجنتيني استيبان بيكر).
أما المنتخبات التي يشرف عليها مدربون محليون فهي جنوب افريقيا (شاكس ماشابا) وجمهورية الكونغو الديموقراطية (فلوران ايبنجي) وزامبيا (هونور غانزا).
وانطلقت نهائيات كاس افريقيا للأمم 2015، السبت قبل الماضي، في مدينة «باتا» في غينيا الاستوائية، وتتواصل الى غاية 8 فبراير/ شباط المقبل.