«كركعة وفرقعة» مصطلحات جديدة تدخل «قاموس الانقسام» بين فتح وحماس

حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: تصاعد الخلاف الداخلي بين الحركتين المتخاصمتين فتح وحماس مجددا معتمدا على توجيه اتهامات لقيادات كبيرة في السلطة الفلسطينية، بينهم لواء في المخابرات، وقاضي قضاة فلسطين الشرعيين، بتنظيم أحد الأشخاص في قطاع غزة، بالعمل على إخلال الأمن في غزة، وحثه على استخدام أسلوب السيارات المفخخة.
وفي مؤتمر صحافي عقدته وزارة الداخلية في مدينة غزة، وهي وزارة تدار من قبل حركة حماس، وجهت اتهامات مباشرة لكل من اللواء سامي نسمان، ويعمل في المخابرات العامة، والوزير محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين الشرعيين، بالطلب من مواطن متهم ومحتجز على ذمة القضية ويدعى نعيم أبو فول، وعمره «55 عاما» بتجهيز سيارة مفخخة ووضعها في أحد المفترقات الرئيسية وتفجيرها، ضمن خطة يراد من ورائها إحداث «فرقعة» حسب اعترافات المتهم والتي عرضت خلال المؤتمر الصحافي في شريط مصور، وهو مصلح استخدم كثيرا في تعريف حالة الخلاف الجديدة، من خلال التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في التقارير الصحافية التي غطت المؤتمر، إلى جانب مصطلح «الزلمة الكبير» وهو شخصية أشار لها أبو فول، في اعترافه بالقول أنه كان يستمع إلى مكالمة من أحد مسؤولي السلطة أجريت معه خلال الطلب منه تنفيذ المهمة، ولم يعرف من هو «الزلمة الكبير» ما فتح باب التخمين والتهكم.
المؤتمر أيضا شهد توجيه اتهامات مباشرة للسلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، بتحميلهم مسؤولية ما يجري من أحداث إخلال أمن غزة.
قبل هذا المؤتمر بنحو ثلاثة شهور، وتحديدا في 14 اذار/مارس الماضي كانت وزارة الداخلية في غزة عقدت مؤتمر آخر، عرضت خلاله أشخاصا قالت أنهم ينتمون لحركة فتح، وأقر أحدهم في تسجيل مصور أن ضباط أمن في الضفة ومسؤولين هناك طلبوا منهم إحداث «كركعة» في غزة.
في الحالتين حملت الداخلية في غزة السلطة المسؤولية، ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية وإلى تدخل من قبل الفصائل للنظر في الأدلة التي تدين تدخل أجهزة الأمن في الضفة في عمليات إخلال أمن غزة.
في المرة الأخيرة أي في شهر اذار/مارس رفضت حركة فتح ما وجه من اتهامات لقادة الأمن في الضفة، واعتبرتها محاولة لتهرب حماس من مسؤوليتها تجاه أحداث طالت تفجيرات وقعت أمام منازل قادة الحركة في غزة، ومنصة أقيمت لإحياء ذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، غير أن الحركة وكذلك المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية لم تقم بالرد على الاتهامات الأخيرة التي وجهت إليها، في مشهد أظهر عدم اكتراثها بما ردد في المؤتمر الصحافي، وعلى ما يبدو أرادت من وراء ذلك التقليل من أهمية الاتهامات.
في المقابل نددت حركة حماس كثيرا بالحوادث، وطالبت بملاحقة «سلسلة الإجرام» التي استهدفت سوق الشجاعية في غزة، والتي كشفت وزارة الداخلية في غزة عن وقوف قاضي القضاة ومسؤول أمني ورائها حسب اعترافات المتهم.
ودعت على الفور لتقديمهم للعدالة «لينالوا جزاء ما اقترفوه من إجرام عبر الابتزاز والتحريض والتنسيق مع الاحتلال».
وإن كان الخلاف وتبادل الاتهامات حول هذه الأحداث شيئا متوقعا بين طرفي الانقسام، إلا أن هذه المرة شهد تسجيلا لمصطلحات جديدة وضعت في «قاموس الانقسام» وهي «كركعة وفرقعة والزلمة الكبير».
لكن في غزة تحديدا لاقى السكان في مجالسهم وكذلك نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مادة كبيرة للكتابة حول الموضوع، بالتغريد تحت هاشتاغات كثيرة، إما من باب التهكم أو من باب النقد وتحميل المسؤولية للسلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن في الضفة، أو من باب المشكك في روايات الاعتراف.
أبرز التعليقات التي كتبت كانت تحت مسمى #كركعة وفرقعة و # الزلمة الكبير.
على الفور هناك من غرد «من هو الزلمة الكبير؟» وتحت هذا المصطلح هناك من كتب من باب التندر والسخرية، وهناك من كتب جادا بالتلميح على أنه الرئيس عباس، وآخرون لم تقنعهم الرواية، وهو أمر شابه الـتـغـريد على «كـركـعـة وفرقـعـة» حتى أن الكثير من المحللين السياسيين كتبوا مقالات استخدمت هذه المصطلحات الجديدة في عالم الانقسام.
وتأتي الاتهامات الجديدة في ظل انحسار الحديث عن عملية المصالحة، وتطبيق باقي بنودها المتبقية وهي الانتخابات وتوحيد المؤسسات وإنهاء ملف المصالحة المجتمعية، فمنذ اللقاء الأخيرة الشهر الماضي في العاصمة اللبنانية بيروت بين موفدي فتح وحماس، عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق، لم تجر أي لقاءات أخرى، ولم يعلن عن وجود اتصالات لتهيئة المناخ أمام زيارة وفد منظمة التحرير إلى غزة.
ومن المحتمل أن تتفاقم الخلافات إذا ما أقدم رئيس الحكومة على إجراء تعديل وزاري محتمل، أو إضافة وزير جديد للاقتصاد بدلا من المستقيل، دون مشاورة حركة حماس في غزة.

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية