كيف سيحل السيسي قضية الإخوان… على طريقة الملك فاروق أم عبد الناصر أم السادات ومبارك؟

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : تمحورت المانشيتات في الصحف المصرية أمس الخميس حول حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة ببطلان اتفاق الحكومة مع السعودية على أن جزيرتي «تيران وصنافير» سعوديتان بحكم التقسيم للحدود البحرية وإعلان الحكومة استئناف الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وآراء السياسيين والقانونيين المؤيدة للحكم والمعارضة له، وكل هذا الصخب لم تهتم به إلا أعداد محدودة من الناشطين ومن أعضاء الأحزاب والجمعيات الصغيرة، بينما لم يجتذب اهتمامات الأغلبية .
بل أن زميلنا الرسام الكبير أحمد دياب في جريدة «روز اليوسف» أخبرنا أمس أنه شاهد بنفسه أحد قضاة القضاء الإداري ممسكا بعلبة ملح يرش منها على عيون المصريين حتى يصيبها بالالتهاب .
وتواصل اهتمام الأغلبية بالمسلسلات وما يكتب عنها ومباريات أندية أوروبا وامتحانات الجامعات والثانوية العامة وأداء التراويح في المساجد واهتمام المصابين بمرض فيروس سي بالعلاجات التي تقدمها وزارة الصحة وحكم القضاء بالافراج عن اثنين وعشرين متظاهرا في يوم الأرض واستمرار التزاحم على شبابيك محطات حجز القطارات وبدء شراء كحك العيد، الذي بدأت المحلات في طرحه من الآن .وإلى بعض مما عندنا:

المصالحة مع الإخوان

ونبدأ بردود الأفعال على التصريح، الذي أدلى به وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي بالنسبة لقضية العدالة الانتقالية الواردة في الدستور وقوله إنه يمكن التصالح مع الإخوان الذين لم تتلوث أياديهم بالدماء وما تبعه من تصريح آخر أدلى به سعد الجمال، رئيس ائتلاف دعم الدولة في مجلس النواب أيد فيه ما قاله العجاتي وموضحا شروط المصالحة وهي عدم تلوث الأيادي بالدماء أو التورط في قضايا تمس أمن الدولة وائتلاف دعم الدولة هو التكتل البرلماني المساند للنظام .
وفي الوقت نفسه تمت الإشارة إلى أن عضو مجلس النواب المستشار الديني لرئيس الجمهورية الدكتور الشيخ أسامة الأزهري يقوم سرا بعمل مراجعات مع أعداد من الإخوان في السجون مما أعطى الانطباع الأكيد بأن النظام وراء هذا التحرك للعجاتي وسعد الجمال لجس النبض حول شيء ما يتم الإعداد له بينما ما يقوم به من مراجعات مستشار الرئيس الديني لا يمكن أن يتم إلا بأمر من الرئيس أو بطلب من جهاز أمن الدولة باتفاق مع الرئيس فوافق لأن الجهاز هو المختص بهذه القضايا قبل غيره .
وكما قلنا من قبل فإنه لا العجاتي أو الجمال تلفظ أي منهما بعبارة جماعة الإخوان أو التباحث مع قياداتها فإن ردود الأفعال العنيفة عليهما لمجرد ذكر كلمة مصالحة مع أفراد تكشف عن مدى العنف الذي سيواجه النظام أو أي جهاز فيه إذا كان يفكر فعلا في أمر كهذا وهو ما أستبعده تماما فإذا كانت هذه ردود أفعال كتاب وصحافيين، فماذا يمكن أن تكون عليه ردود أفعال الجيش والشرطة وهناك حاجز دم وكذلك القضاء وآلاف أسر ضباط وجنود الجيش والشرطة، بل أن هناك انتظارا من الشرطة وأهالي ضباط وجنود قسم شرطة كرداسة، الذين تم قتلهم بطريقة بشعة وسكب ماء النار في أفواههم بدلا من الماء ولا تزال محكمة الجنايات تحاكمهم بعد صدور أحكام بالإعدام على العشرات وتم الطعن عليها والجميع في حالة انتظار لما سينتهي إليه الأمر، فهل سيتم تنفيذ الإعدام ولو في العشرات أم لا؟ ووقتها ستثبت تهمة التواطؤ من النظام ولا يضمن أحد ما يمكن أن تنتهي إليه الأمور كذلك هناك قضية اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، والتي يحاكم فيها العشرات .
الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض خارج وداخل مصر بأن في إمكان أي قوة حتى لو كان الرئيس نفسه تمرير أمر كهذا بمثل تلك البساطة، ولهذا نقول إنه لا تفكير من النظام في مصالحة مع الجماعة أو غيرها إنما العكس هو الصحيح، أي تفكيكها نهائيا وعدم السماح بأي شكل من أشكال العودة لها لا جمعية دينية ولا حزب سياسي، لأن الأحزاب السياسية التي يمكن للإخوان أن يعملوا من خلالها موجودة فعلا من الناحية القانونية وهما «مصر القوية»، الذي يتزعمه عبد المنعم أبو الفتوح و»حزب الوسط» ويتزعمه صديقنا أبو العلا ماضي .

لحية المستشار العجاتي والمصالحة مع الشعب

هذا ونشرت مجلة المصور الحكومية في عددها الصادر يوم الأربعاء صورة للمستشار العجاتي على غلافها وركبت له لحية ونشرت تحقيقا لزميلتنا الجميلة مروة سنبل جاء فيه: «بكلمات محددة و مقتضبة عقب د. محمد غنيم رائد زراعة الكلى عضو المجلس العلمي الاستشاري لرئاسة الجمهورية على تصريحات وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب بقوله: «يجب أن ندرك أولا أن الفكرة الرئيسية للمصالحة لا تقوم على التصالح بين الحكومة والإخوان أو بين الدولة والإخوان، ولكن الصلح بين الشعب والإخوان، وهذا كله يجب أن يوضع في الاعتبار، وأعتقد أنه من غير المطروح حاليا فكرة المصالحة أما مختار نوح القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان فقد عقب على تصريحات المستشار مجدي العجاتي بقوله: الأطراف الحاكمة وصانعة القرار في النظام الحالي لها رغبة في ذلك، كما أنه يؤمن بأن السياسة لا دين لها ولا أخلاق فلا مانع من أن يخسر الإخوان ألف رجل ثم يتم التصالح معهم برغبة 10 رجال أو أقل وليس برغبة شعب، ولقد رأيت ذلك بعيني فقد حاكمهم السادات ووصفهم بأبشع الألفاظ ثم تعاون معهم في ضرب اليسار فوصفهم بأروع الألفاظ، ثم عاد واختلف معهم في عام 80 ووصفهم بأفظع الألفاظ، والشيء نفسه فعله مبارك، وبالتالي فالمستشار مجدي العجاتي ينفذ قرارا سياسيا (اللي يشيل قربة مخرومة تخر على دماغه) وإذا كانت النظم السياسية تظن أنها في الوقت الحالي تستخدم الإخوان في اليمن أو في مصر أو العراق لمقاتلة الحوثيين أو لمقاتلة الشيعة في العراق، فهم جميعا واهمون، فالجماعة لا ترضى عن الحكم بديلا، والذي سيدفع الثمن هو الشعب، وحينما يتم التصالح بواسطة النظام السياسي حتى لو كان ذلك تحت مظلة البرلمان سنعلم في هذا الوقت أن النظام السياسي سيخسر 80 ٪ من الشعب الذي اكتوى بنار الإخوان وشاهد دماء أبنائه تسيل على الأرض، لا يمكن أن تكون لديه القابلية للمصالحة معها وأحب أن أوجه رسالة أخيرة «الشعب سيعبر عن ثورته من القرار في ثلاث مظاهر أولها هجرة صناديق الانتخابات، ثانيا هجرة الثقة بالحكام، وثالثا هجرة التنظيمات السياسية فلن نجد بعد ذلك أحزابا حتى ولو كانت ورقية بل ستتجه للعمل السري والسعي وراء الإخوان .
وفي «الأهالي»، لسان حال حزب التجمع قال رئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا نبيل زكي مذكرا بما سبق الرئيس عن هذه القضية وقال : «سبق للرئيس السيسي أن صرح قائلا: «إن المصالحة مع الإخوان تتوقف على قرار الشعب المصري ومعلوم أن الشعب لم يخول المستشار العجاتي ولا شيخ الأزهري سلطة إجراء مصالحات أو مراجعات، وكيف يمكن إقناع الشعب المصري بالمصالحة مع جماعة لم تتوقف طوال سنوات عن ارتكاب جرائم القتل والاغتيالات والتفجيرات والنسف والحرق والتواطؤ مع الأجانب وخيانة المصالح الوطنية؟ وإذا كان هناك وسط أعاضاء جماعة الإخوان من يعتبرون المصالحة خيانة لدماء الذين سقطوا في الصدام مع الدولة، فماذا سنقول نحن لعائلات ضحايا الجرائم الإخوانية، سواء من المواطنين أو جنود الجيش والشرطة»؟
مطالب بكشف طبخة المصالحة

وإلى «المصري اليوم» يوم الأربعاء وزميلنا وصديقنا أحمد الجمال وقوله :»إننى أدعو المستشار العجاتي واللواء الجمال أن يفصحا للأمة عن «الطبخة»، التى قد نكون جميعا آخر من يعلم بـ«الخلطبيطة» التي تعد للإنضاج وما هي مكوناتها ومحسنات طعمها ولونها وما هي آثارها المرتقبة خاصة أننا- والضمير هنا يعود على الكاتب ومئات من الكتاب والمفكرين والصحافيين وملايين من المواطنين – خضنا معركة المواجهة مع الإخوان بعضنا خاضها منذ عشرات السنين وبعضنا خاضها بعد أن أدرك حجم وعمق خطورة هذا التيار الرهيب على الأمة»!

استجداء قيادات الإخوان في السجن

أما زميلنا في «الأهرام» شريف عابدين فكان رأيه في اليوم نفسه هو: «التصريحات هذه المرة حكومية خالصة ولا تحمل التأويل جاءت على لسان المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، الذي طرح إمكانية المصالحة مع الإخوان من غير المتورطين في العنف، معتبرا أن ما يطرحه ليس بالرأي الشخصي، بل هو أمر مرتبط بتطبيق الدستور، الذي أوجب العمل على إقرار المصالحة الوطنية بين فئات الشعب بشرط ألا تكون أيديهم قد تلوثت بالدماء. تصريحات العجاتي التي أحدثت جدلا بين نواب البرلمان، ربما بضجة أكبر مما لمسنا على المستوى الشعبي، ربما لانشغال المواطنين بطقوس شهر رمضان، بعباداته ومسلسلاته، واكبت إصدار أحكام مشددة على الرئيس المعزول محمد مرسي، ومن معه في قضية التخابر وهو ما دفع خيال البعض لربط الأحكام بحديث المصالحة بالترويج لمزاعم أن الحكومة تضغط على «الإخوان» لإضعافها لفرض المصالحة عليها وكأنها ترفع راية الاستسلام لتستجدي القيادات المجرمة في السجون المسؤولة عن الحرب المفروضة على مصر في الداخل والخارج كي توقف مؤامراتها ولا يخفى على صاحب القرار أن قيادات الإخوان التي تؤمن بأن مشروعها يتنافى مع الدولة المدنية، لن تسمح باستبعادها من أي مصالحة قادمة وتراهن على سيطرتها الروحية على أتباعها وبالتالي لا نجاح يتوقع للمصالحة المطروحة بعيدا عن المخضبة أياديهم بدماء الشعب، والأمر محسوم مسبقا لدى الشعب الذي أوكل إليه الرئيس في تصريحاته أمر المصالحة من عدمها».

«الوطن»: لماذا تقتصر المصالحة
على الإخوان فقط؟

وإلى «الوطن» وزميلتنا الجميلة نشوى الحوفي، التي أحرجت العجاتي إحراجا شديدا بقولها: «أسأل الوزير المسؤول: لماذا توقفنا عند الإخوان فقط في مسألة المصالحة الشعبية التي تتحدث عنها؟ على سبيل المثال هناك خلافات مع السلفيين ورفض لأسلوبهم وطرق تعاملهم مع الواقع المصري وفقاً لمصالحهم ورؤاهم الفاسدة فماذا عنهم؟ وهناك خلاف واضح مع بعض رموز «مبارك» ممن اتهموا باستغلال النفوذ والثروات ولا يتقبّلهم الشعب فماذا عنهم؟ ثم ألم يكن أجدى لك كوزير للعدالة الانتقالية أن تتحدث عن دولة المواطنة لا دولة المصالحة وأنت أدرى بالفارق بينهما لتضمن حقوق الجميع وواجباتهم أمام الدولة أياً كانت عقيدتهم أو انتماءاتهم؟ لماذا توقفت عند الإخوان فقط؟ ثم هل ترانا نسير في الشوارع نذبح من نشتبه في إخوانيته أم العكس هو الصحيح، حيث يقومون بقتل أبنائنا من جيش وشرطة؟ أم أن التصالح المعروض سياسياً وهو مرفوض أيضاً وتخسر الدولة إن لجأت إليه؟ لذا نقول لمن يطلب المصالحة لا سيادة القانون، هل نصالح فيمن يكن الكراهية للشعب والدولة؟ هل نصالح من اغتال أبناءنا؟ هل نصالح فكرة وعقيدة لن تتغير؟ أم نطبّق عليهم القانون تماماً كما فعلت ألمانيا مع النازيين؟ سؤال لمن يُخطط للمصالحة»؟!

الشعب المصري مثل
«الزوجة الغضبانة»

لا لا هذا إحراج لمن هو في الدولة ويخطط للمصالحة بل وتحذير أيضا ومع ذلك فهو هجوم محبب للعجاتي، لأنه يأتيه من جميلة ومن جميلة أخرى في عدد «الوطن» نفسه هي زميلتنا سحر الجعارة التي قالت: مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب يتصور أن الشعب المصري مثل «الزوجة الغضبانة» يسهل ترضيتها بكلمتين لتعود مجدداً في عصمة «إرهابي»حاولت أن أتعامل مع تصريحات الوزير «المسؤول» متناسياً صداقته الحميمة بـ»عصام سلطان» و»عصام العريان» وقربه الشديد من «سليم العوا» و»طارق البشري» وأسأله بداية: منذ متى والقوانين تفصل بالنيات؟ وهل الإخواني «الذي لم تلوث يده بالدم» لم يشارك في قطع الطرق والاعتصامات المسلحة ونقل الأسلحة وإيواء الهاربين من العدالة؟ ألم يسع لتدمير الدولة من داخل مؤسساتها؟ ومتى توقفت الجماعة عن الهجوم على مصر وشعبها وجيشها وشرطتها، سواء بالسلاح أو بالإعلام أو بالخيانة؟

مراجعات الأزهري
مع بعض الإخوان في السجون

ومن الملاحظ أن العجاتي والجمال استقطبا معظم ردود الأفعال، رغم أن لكل منهما تصريحا يتيما لم يتم فيه ذكر كلمة جماعة الإخوان، بينما أشار قليلون جدا إلى ما يقوم به الشيخ الدكتور أسامة الأزهري، عضو مجلس النواب والمستشار الديني لرئيس الجمهورية من مراجعات مع بعض الإخوان في السجون ويحاول تتبعها ومعرفة إلى أين انتهت وربما يكون ذلك راجعا إلى أن الرجل لم يتكلم ولم يرد أيضا على ما نشر، والحقيقة أن فكرة المراجعات التي يقوم بها الشيخ أسامة هي فكرة سابقة للنائب العام المستشار هشام بركات عندما وجد أمامه آلاف المتهمين، الذين يجب إحالتهم إلى محاكم الجنايات والمثقلة بالقضايا وأن قانون الإجراءات الجنائية معقد مما سيطيل أمد نظر هذه القضايا سنوات طوال تكون فكرة الردع قد ماتت فقام بخطوة جريئة وهي إحالة معظم هذه القضايا إلى محاكم الجنح وكان رأيه أن هذه المحاكم بحكم طبيعتها تصدر أحكامها من أول أو ثاني جلسة والاستئناف فيها يتم في السرعة نفسها فيتم التخفيف عن الجنايات والأهم تحقيق عنصر الردع السريع .
وفي الوقت نفسه فقد اقترح المستشار هشام بركات تكرار التجربة، التي قام بها اللواء أحمد رأفت في المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية والجهاد في السجون وانتهت بإصدارهم كتب المراجعات دون أي ضغوط ثم تم الإفراج عنهم وكانت وجهة نظر المستشار هشام أنه لا يجب الجمع أبدا بين شباب الإخوان الأقل تطرفا وبين المقبوض عليهم من السلفية الجهادية .
وعلى العموم هذا ما عرفته وقتها ولا معلومات لدي عما يقوم به الشيخ أسامة الآن، ولا علم كذلك لدى زملائنا وإلا لقاموا بالتنكيل به غير عابئين بأنه مستشار رئيس الجمهورية لكن بعض ما تمت الإشارة إليه هو أنه يقوم معهم بالمراجعات حول كتاب سيد قطب «معالم في الطريق»، والذي تعتبره الجماعة الآن معلمها السياسي أو معظم شبابها وأنا مندهش من أن يكون الشيخ أسامة يركز على هدم ما في الكتاب، لأنه يكفي أن يسلم إليهم الجزء الثالث من مذركات الشيخ يوسف القرضاوي، التي صدرت في ثلاثة أجزاء عن دار «الشروق» في القاهرة منذ سنوات وشن فيه هجوما لا نظير له ضد قطب وتكفيره للمجتمع ودعوته للعنف وأنها تتنافى مع دعوة الإخوان، وكتاب «معالم في الطريق» لم يكن منشورا سريا وإنما صدر في القاهرة عام 1964 وسيد قطب كان في السجن قبل أن يفرج عنه في السنة نفسها ونشرته مكتبة «وهبة»، وهي لا تزال موجودة حتى الآن في شارع الجمهورية بجوار مسرح الجمهورية، وتم عرض الكتاب في الإذاعة المصرية وبعض المجلات، كل ذلك وسيد قطب في السجن ولم يتم الانتباه إلى خطورة الكتاب وصدور الأمر بمصادرته إلا عام 1965 بعد الاكتشاف بالصدفة للتنظيم السري المسلح، الذي كان يقوده عبد الفتاح إسماعيل ومحمود عزت ومحمد بديع وأخي الذي لم تنجبه أمي جابر رزق وإسماعيل الفيومي أحد حراس جمال عبد الناصر، الذي كان مكلفا بقتله إذا صدرت إليه الأوامر وكان التنظيم بقيادة سيد قطب وزينب الغزالي .
أيضا فإن الكتاب «معالم في الطريق» تعرض لانتقادات واسعة ورفض من جانب إخوان أخرين غير الشيخ يوسف، وقبل أن أترك هذه القضية إلى غيرها أود أن أشير إلى أن هناك مصالحات عديدة تمت مع الإخوان بعد تعرضهم لضربة أيام الملك فاروق وخالد الذكر والسادات ومبارك وكل مصالحة كانت لها شروطها ومظاهرها وحدودها فإذا كان الرئيس السيسي يفكر وأنا أستبعد ذلك تماما أو أي من أجهزته وهو ما أستبعده أيضا يفكر في مصالحة، فمن سيختار مصالحة الملك فاروق أم جمال عبد الناصر أم السادات أم مبارك»؟

تحذير من عودة
مراكز القوى

ولذلك حذر زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» من الذين يدعون التحدث باسم الرئيس بقوله أمس في عدد المجلة: «في الكواليس والجلسات الخاصة أيضًا يتحدثون عن أن هؤلاء الذين يزعمون صلتهم بمؤسسة الرئاسة وصل بهم الحال إلى القول إنهم مفوضون من قبل مؤسسة الرئاسة في قضايا معينة أدرك الرأي العام ذلك، وبدأ يتساءل من فوض هؤلاء ليتحدثوا على الفضائيات باسم الدولة والحكومة، رغم أنه ليست لهم أدنى صفة رسمية وليس هذا في مجال الإعلام فقط، ولكن في مجالات متعددة أخرى مثل السياسة والاقتصاد وغيرهما من المجالات، وقد وظف بعض هؤلاء تلك المكانة المزيفة لتحقيق مصالح خاصة بهم والترويج لأهدافهم، ولأن المصريين يعرفون الرئيس السيسي جيدًا ويعرفون أنه لا يمكن أن يعيد دولة مبارك أو دولة الإخوان ويعرفون جيدًا أن الرئيس السيسي يتصدى بعنف لكافة أشكال الفساد فمن المستحيل أن يسمح بأي مراكز قوى تفرض وصايتها على هذا الشعب العظيم أو أن يسمح بمراكز قوى يمكن أن تتربح من الادعاء بأنهم أصحاب سطوة خاصة أو نفوذ من نوع خاص، ولما كان المصريون يحسبون للرئيس السيسي ما يفعله لصالح مصر فإنهم يطالبونه بألا يسمح بوجود أي شكل من أشكال مراكز القوى، لأنه إذا عادت مراكز القوى فإنها لن تدمر آمال الشعب المصري فقط بل ستتآمر على المشروع الوطني للرئيس وتحطمه وهو ما لا يمكن أن يقبله الرئيس ولا يمكن أن يقبله الشعب سيادة الرئيس نحن على يقين من أن دولتك لا تعرف مراكز القوى» .

معركة الدفاع
عن الدكتور مجدي يعقوب

وإلى المعركة الأبرز التي بدأت تحتل حيزا متزايدا من الاهتمام وهو الدفاع عن الدكتور مجدي يعقوب بعد الهجوم الذي شنه ضده الهارب عاصم عبد الماجد في احدى «تويتاته»، ولقي استنكارا واسعا من المسلمين دفاعا عن مجدي فخصصت مجلة «المصور» كلمتها دفاعا عنه قائلة :هناك وجوه إذا ظهرت لا تملك إلا أن تنحني لها احتراما، وجوه معجونة بطمي النيل، شمس هذا البلد لوحتها بسمرتها ونحتت ملامحها، هناك وجوه إذا ظهرت لا تملك إلا الحب من قلبك، إنها وجوه لا تريد منك شيئا كسائر الوجوه التي تطالعك صباح مساء بل تريد أن تعطيك، إنها تعطيك دفعة جديدة نحو الحياة والعمل وحب هذا البلد، من أبرز هذه الوجوه الطبيب النابغ العبقري د. مجدي يعقوب، صاحب الأسم العالمي في طب القلوب الموجوعة، والذي حاز أرفع تكريم في بريطانيا، بل في معظم دول العالم وحاز أرفع مكانة في قلوب أهله وناسه المصريين، الذين يعتبرونه ممثلا لمعاني الرحمة والإنسانية بل الوطنية ذاتها بعد كل هذا يأتي الإرهابي «عاصم عبد الماجد» ليتطاول على مجدي يعقوب ويصفه بـ«الملعون» ويسخر منه، ويصف يديه بالمرتعشتين ويشكك في قدرته على إجراء الجراحات ويشوه صورته عبر ما كتبه على «الفيسبوك»، ولهذه الكلمات المسمومة لا يزداد عاصم عبد الماجد وأمثاله من الأقزام إلا صغارا وتشوها ووضاعة ولا يزداد مجدي يعقوب إلا رسوخا وقوة وشموخا وتعلو مكانته أكثر وأكثر، مصر قادرة على بث الأمل في يوم أفضل وغدا أفضل برموزها التي تتيحها لأبنائها وللعالم كله في جميع المجالات والعملاق مجدي يعقوب واحد من أبرز هذه الأسماء التي تقدمها مصر هدية لبشرية أكثر سعادة».

مركز مجدي يعقوب للقلب
في أسوان الأكثر جذبا للمواطنين

وفي «الأخبار» قالت زميلتنا الجميلة عبلة الرويني في يوم الأربعاء نفسه:»مركز مجدي يعقوب للقلب في أسوان هو المؤسسة الأعلى في تلقي تبرعات المواطنين، إيمانا وتصديقا من الناس بنبل الفكرة ونبل صاحبها فهي أيضا أكثر مؤسسة تعاني هجوما وحسدا للنيل منها ومن د. مجدي يعقوب شخصيا، حروب الإخوان تطالب الناس بعدم جواز التبرع لمجدي يعقوب، لأنه مسيحي، موسم الهجوم على مجدي يعقوب هو حرب تبرعات ومحاولة اختطاف دعم الناس واختطاف محبتهم وثقتهم وتقديرهم لمجدي يعقوب ولدوره الإنساني الذي جعل منه أعظم طبيب قلب في العالم أجرى أكثر من 2000 عملية قلب على مستوى العالم دون أن يسأل المريض عن دينه أو لونه أو وطنه. مجدي يعقوب، الذي منحته ملكة بريطانيا لقب (سير) وحصل على جائزة (فخر بريطانيا) ولقب (أمير القلوب) هو من اختار أن يقيم مركزه الطبي في أسوان ليقدم علمه وخبرته وإمكاناته لعلاج أطفال بلده مجانا، مجدي يعقوب (ينقصه فقط جناحان ليطير) هكذا وصفته بدقة الصديقة الشاعرة فاطمة قنديل».

الطبيب المغسول
بماء الحب

أما آخر المدافعين عن يعقوب فكان زميلنا وصديقنا حمدي رزق وقوله في عدد «الأخبار» نفسه: «وصية الدكتور يعقوب للزمن الأتي يخشى علينا من هبوب رياح الكراهية إذا أطلقت من عقالها لن تبقي ولن تذر يوصيكم بحكمة السنين أزرعوها بشجر الحب لسان حاله، مالي أرى البوم ينعق على شجر الزقوم، مصر عطشى للحب، يعقوب يحمل لمصر خيرا لم يجرب حقدا، الحقد مرض والعرض مرض يستهدفونه الثعالب العقورة تناوشه والفتاوى الكارهة تشق عن قلبه ويناولونه بسخام أنفسهم وينفسون في وجهه من منقوع حقدهم وهو من يحنو على أفراخهم الصغيرة ويبلسم وجع قلوبهم ويطيب جراحهم ويسهر على راحتهم يعقوب يحمل لنا حبا وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ الدكتور يعقوب لا يملك ردا على هذا العفن الطائفي المتغلغل تحت جلد هذه الأفاعي السامة، ولكنه يملك قلبا مغسولا بماء الحب ويوصي تلاميذه أن أحبوا أعداءكم باركوا لاعينكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون إليكم.

كيف سيحل السيسي قضية الإخوان… على طريقة الملك فاروق أم عبد الناصر أم السادات ومبارك؟

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية