باريس- رام الله ـ «القدس العربي» من فادي أبو سعدى وراشد عيسى: أصدر النائب العام الفلسطيني المستشار أحمد براك قراراً بضبط كافة نسخ رواية «جريمة في رام الله» المعروضة للبيع لدى المكتبات والمحلات ونقاط بيع الكتب والروايات في كافة محافظات الوطن.
وجاء في القرار أنه استناداً للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة بخصوص الرواية المذكورة، التي وردت فيها نصوص ومصطلحات مخلّة بالحياء والأخلاق والآداب العامة، التي من شأنها المساس بالمواطن، ولا سيما القصر والأطفال، حماية لهم ووقاية من الانحراف، بما يتنافى مع الاتفاقيات الدولية ومنظومة القوانين الفلسطينية ذات العلاقة، لاسيما قانون المطبوعات والنشر، وقانون العقوبات وقانون حماية الأحداث وقانون الطفل الذي حظر نشر أو عرض أو تداول أي مصنفات مطبوعة أو مرئية أو مسموعة تخاطب غرائز الطفل وتزين له السلوكيات المخالفة للنظام العام والآداب العامة.
وأكدت النيابة العامة على أن هذا القرار لا يتنافى مع حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون، التي توجب الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية، في إطار ممارسة حرية الرأي والتعبير. وقد قامت النيابة العامة بتسطير مذكرات إحضار لكل من المؤلف والناشر الموزع، ليتم استكمال إجراءات التحقيق حسب الأصول والقانون.
وعلمت «القدس العربي» أنه وفقاً للقانون الفلسطيني فإن وزارة الثقافة الفلسطينية لا تتدخل في هذا الأمر، خاصة أن القانون يقول إنه لا يمكن سحب أي رواية أو منعها من النشر إلا بقرار من النيابة. كما أن دخول الكتب إلى فلسطين يتم بعد إرسال قائمة بأسماء هذه الكتب إلى وزارة الإعلام الفلسطينية. لكن اسم هذه الكتب لا يكفي لمعرفة محتواها.
وفي اتصال لـ «القدس العربي» مع مؤلف الرواية عباد يحيى، الذي قال إنه حالياً خارج البلاد في سفر قصير قال «إن هناك من اقتطع من الرواية وراح يروّجها على أنها رواية إباحية، وهذا اجتزاء مخلّ. فالكلام يأتي على لسان إحدى شخصيات الرواية، وهو مرتبط بضرورات أدبية».
وأوضح الكاتب أن «الناس بالغت في الحديث عن رواية إباحية، حتى من دون الرجوع إلى العمل، معترضين على بعض التسميات الواردة في النص».
ويشير يحيى إلى «مشهد ضابط أمن يعذّب شاباً مثلياً مستخدماً أثناء ذلك شتائم جنسية. فهي إذاً في سياق مبرر».
واعتبر أن «جريمة في رام الله» «لا تحقق نقلة. قد يصحّ وصفها بالجريئة، ولكنها لا تأتي بجديد في الأدب، لا الفلسطيني ولا العربي، المتوفر في المكتبات الفلسطينية».
ورداً على سؤال فيما إذا كان قرار المصادرة جاء تحت ضغط جهات معينة أجاب الكاتب «قد تكون جزءاً من موجة التطرف، لكن لا أظن أن جهات معينة وراء ذلك، بل أشخاص يتقصّدون الإساءة للرواية».
واستبعد الكاتب أي اعتراض سياسي على الرواية، قائلاً «مع أنها تخوض في كل المساحات السياسية والاجتماعية والنفسية لشباب يعيشون مرحلة ما بعد الانتفاضة الثانية، وكذلك مرحلة الربيع العربي والتغيرات التي جاءت معه».
وإثر القرار صدر بيان وقع عليه عدد من المثقفين الفلسطينيين والعرب، أدان فيه الموقعون «القرار الجائر»، مطالبين «بوقفه والعدول عنه، وتقديم اعتذار على هذا السابقة التي لم تحدث من قبل في فلسطين»، كما دعوا «إلى حماية الكاتب عباد يحيى من أي خطر، واعتبار القرار وأصحابه مسؤولين بشكل كامل عن كل ما يترتب على هذه الخطوة».