كنتم خير أمةٌ أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، ونأبى أن لا نكون إلا في ذيل الأمم ، حكمنا الحكماء فحكمنا العالم ، ويحكمنا اليوم البلهاء فيستعبدنا العالم ، أن الغرب ورغم عداوته لنا ليس بحاجةً ان يحاربنا إذا كنا نحن نحارب انفسنا بأنفسنا ، أن للغرب عصاءٌ غليضة مسلطها على رؤوسنا يضرب بها من يشاء ومتى ما أرد تلك العصاء الممسك بها الغرب هي حكام الأمة المختارون من قبله والذين يعتبرون العكازات التي يتكئ عليها الملايين من خير أمةٍ اخرجت للناس يرزحون تحت خط الفقر يحلمون برغيف العيش ويعيشون حياتهم بيومهم وحفنةً من الحكام وعشيرتهم، ينعمون بعيشٍ رغيد يحفهم الخدم من كل جانب لهم من الموائد والولائم ما يغرقون فيه ، لا يحلمون بشيء إلا وكان واقعا ولا يتربصون بأحدٍ إلا وكان خانع ، لايريدون شعباَ حراً سليماً نافعا بل عبيداَ، لقد أهانوا الأمة بولائهم لغير الله طمعاً في البقاءِ ولاة على الأمة ، فاباحوا للغرب كل محظور وحظروا على شعوب الأمة كل مسموح عجباً كيف نهضت الدول شمالاً وجنوباً ونحن حٌكِمَ علينا البقاء في الحضيض ؟ كيف اغتنت دول وارتفعت معيشة شعوبها وهي لاتملك عشر ما تمتلكه مناطقنا من خيرات ، شبابهم يدرس في الجامعات وشبابنا تبتلعه البحار بعد آن ركبها غصباَ عنه لاهثاً وراء لقمة العيش بعد ان اهين في بلده وأُهمل ، ومنهم من تقطّعت بهم الاسباب فألتقفهم المتشددون الى صفوفهم وهم يحملون الضغينة في قلوبهم نحو ولاة الأمة الذين اذاقوهم وآباءهم الويلات وبين نصب اعينهم حب الانتقام تجاه من تسبب في تعاستهم واستعبادهم كما انهم لايملكون مايخافون ضياعه فهم لايملكون في هذه الدنيا إلا التعاسة وفي كلتا الحالتين خاسرين يسأل البعض متى سنصحو ونجعل لأنفسنا مكاناَ في هذا العالم حتى يحترمنا الآخرون لاننا نمتلك كلمة نحن ، وليس من زاوية المنفعة كما بتعامل معنا الغرب كبقرةِ حلوب ! كلا بل لأن لنا ذاتا يجب احترامها ، وهذا يتحقق عندما نحترم انفسنا وبعضنا حتى نفرض على الاخرين أحترامنا ، أن قانون الانسان المتطور بسرعة التطور السريع للحداثة يحتم علينا لحلحة انفسنا للحركة إلى الامام ولايجب أن نثني أعطافنا ونستسلم تحت شعار لقد تأخرنا بالركب واضحى من المستحيل عمل شيء، ففينا خير وعندنا خيرات ولو أُستغِل كل هذا بالشكل الصحيح وفي الاتجاه الصح لما سلموا أمور الأمة لغيرنا ليتحكموا في مصيرنا.
د . صالح الدباني ـ امريكا