باريس ـ القدس العربي:أثار ظهور لوحة لفنان سوري معارض وراء بشار الأسد في إحدى مقابلاته الأخيرة جدلاً وتساؤلات بين الناشطين السوريين المعارضين. ما دفع الفنان تالياً لتوضيح ملابسات وصول اللوحة، معتبراً «أن المنتج الفني لا يظل ملكًا أبديًا للفنان».
اللوحة هي لفنان الخط العربي منير شعراني، وهي من أشهر أعماله إذ تحمل عبارة مستوحاة، حسب الفنان، من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش تقول «في الشام شام لولا جروحي». العبارة هي تحريف طفيف لقول الشاعر «ما أجمل الشام لولا جروحي»، من قصيدة «في الشام شام» من ديوانه «ورد أقل». ومن اللافت، وللمفارقة، أنه في وقت كان كثير من الفلسطينيين يرددون العبارة، ويفسرونها على أنها انتقاد مبطن للنظام السوري، باعتباره كان سبباً للجروح ولأذى تاريخي لحق بثورة الفلسطينيين، كان السوريون يرددون القصيدة كأجمل غزل أهداه الشاعر للشام، خصوصاً أن القصيدة ذاتها تختتم بالعبارة الشائعة «ففي الشام شامٌ، إذا شئت، في الشام مرآةُ روحي».
الفنان رد على منتقديه على صفحته الشخصية في فيسبوك يستغرب كم التعليقات والرسائل التي وصلته «بصيغ ولهجات مختلفة مباشرة ومداورة، متسائلة ومقررة، مستهجنة أو محبذة حول عمل لي رأوه في موضع غير متوقع». ويستغرب الفنان أن تثير اللوحة ما لم يثره عمل سابق أو معرض له حيث «كم من التعليقات لم يثرها عرض أعمال لي في متاحف ومعارض كبرى، ناهيك عن غيرها من الأعمال محتفى بها في كثير من الأماكن والبلدان!».
ويضيف الفنان الشعراني «الغريب في الأمر أن معظم أصحاب هذه الرسائل والتعليقات هم ممن يتحركون في الوسط الثقافي والفني، وكان من الطبيعي أن يدركوا أن المنتج الفني لا يظل ملكاً أبدياً للفنان، إلا من حيث الحقوق التي تتعلق بالملكية الفكرية، أما المنتج كمنتج فيحق لمقتنيه التصرف فيه بيعًا وشراء وإهداء».
ويدافع الفنان السوري (من مواليد دمشق 1952) عن عمله بالقول «وجود العمل هنا أو هناك لا يضيف أو ينتقص شيئًا من مصداقيته، وقيمته الفنية».
يذكر أن بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد حرصا على اقتناء العديد من الأعمال الفنية لفنانين سوريين من أبرزهم النحات مصطفى علي، ياسر حمود، سارة شما، وأحمد معلا، وكثيرين سواهم ممن عرضوا خصوصاً في غاليري «آرت هاوس» التي افتتحت في العام 2007.
والفنان منير الشعراني هو من أبرز المثقفين المعارضين للنظام، فقد لفت الأنظار إليه منذ مشروع تخرجه في «كلية الفنون الجميلة» بدمشق العام 1977 حيث حمل عنواناً جريئاً هو «القمع والتسلط العسكري»، وقال لاحقاً إنه جاء إثر التدخل السوري للبنان واحتجاجاً عليه. وحين علم الفنان، أثناء خدمته الإلزامية كمخرج لمجلة «جيش الشعب»، بأنه مطلوب للاعتقال من قبل «الأمن العسكري» ترك خدمته الإلزامية وبقي متخفياً عاماً كاملاً في سوريا، عاش بعدها بأسماء وجوازات سفر أخرى في بيروت وطرابلس والقاهرة، قبل أن يعود العام 2004 إلى دمشق بعد عفو شمله، لكنه اعتقل رغم ذلك ثلاثة عشر يوماً.
أثناء الثورة السورية كان من أوائل المنضمين إليها، ومن مؤسسي صفحة «الفن والحرية» التي احتوت أعمال الفنانين المؤيدين للثورة.
راشد عيسى