ليبرمان: هل يقرع طبول الحرب أم يخضع لعملية «تدجين»؟

حجم الخط
3

غزة ـ «القدس العربي»: أخيرا طبق رئيس الوزراء الإسرائيلي خطة هروبه السياسي الجديدة من أي التزامات أو ضغوطات دولية مصدرها الأساسي فرنسا، ولجأ إلى «حضن اليمين المتطرف»، بتعيين أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» وزيرا للجيش، ليفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات المترتبة على هذا التشكيل الجديد الذي يعتبره الفلسطينيون وحتى أوساط من إسرائيل بمثابة تشكيل حكومة «فاشية».
وبدخول ليبرمان الحكومة الإسرائيلية مجددا من باب «وزارة الجيش» التي تشرف على خطط الحرب والهجوم، وتوكل لها مهام الإشراف على كل تفاصيل حياة الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، ولها الكلمة الأخيرة والنهائية في تحديد السياسات المتبعة مع الفلسطينيين، انهمك المحللون في تحليل توجهات الرجل الذي يحمل أفكارا يمينية متطرفة، من بينها احتلال قطاع غزة من جديد، وضرب السلطة الفلسطينية وعزل الرئيس محمود عباس.
العودة الجديدة لليبرمان إلى الحكومة، ليكون الرجل الثاني في «الكابينيت» الإسرائيلي وهو المجلس الوزاري المصغر، الذي يشرف على إدارة الشؤون السياسية والعسكرية، دفعت للتحذير من خطواته العدائية المقبلة ضد قطاع غزة، حيث ورث عن سابقه سياسات مشددة تجاه السكان وحركة حماس تحديدا، وهو ما سيدفعه ربما إلى تشديدها بشكل أكبر، ليظهر أمام قوى اليمين أنه الأكثر صرامة مع حماس، وكان يدعو قبل تولي منصبه الجديد، لاحتلال قطاع غزة بالكامل، وإنهاء حكم الحركة، وهو أمر دعا إليه خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف العام 2014، حين كان وزيرا للخارجية وعضوا غير مؤثر وقتها في «الكابينيت». وقتها كان رأي ليبرمان ضمن مطالبات قاسية دعا وزراء أحزاب اليمين المتطرف في إسرائيل لتنفيذها، وهو ما جعل فاتورة الحرب ثقيلة على الفلسطينيين، حيث سقط نحو 2200 شهيد، وأكثر من 11 ألف مصاب، لكن دون تحقيق حلم قوى اليمين بسقوط حركة حماس.
وبسبب إجراءات حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ أن فرض الحصار على قطاع غزة قبل نحو عشر سنوات، ارتفعت نسب الفقر والبطالة، وأصبح 80٪ من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم، فيما سقط خلال ثلاث حروب شنتها إسرائيل ضد القطاع أولها نهايات 2008، وآخرها صيف العام 2014، نحو أربعة آلاف شهيد، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
ولا تزال إسرائيل ووزارة الجيش تحديدا التي تتحكم في معابر قطاع غزة، تمنع دخول العديد من السلع والأصناف بينها مواد البناء، وتضع قيودا مشددا على مرور كميات قليلة منها، وهو أمر يعيق عملية الإعمار ويرفع معدلات الفقر والبطالة.
وبالعودة إلى ملف شغل ليبرمان منصب وزير الجيش، فإن المتابعين للملف الإسرائيلي، يؤكدون أن التعيين يمثل «زلزالا سياسيا وأمنيا»، سيؤثر على العلاقة مع غزة، وهو ما أعاد السكان المحاصرين للحديث مجددا عن فرص نشوب الحرب من عدمها.
وفي ظل تلك الأفكار اليمينية التي يحملها ليبرمان تجاه غزة على وجه التحديد، تخشى أوساط سياسية إسرائيلية من أن يكون تعيينه في هذا المنصب إضافة إلى عدم امتلاكه الخبرات العسكرية كسابقيه في الوزارة، وإمكانية اتخاذه قرارات وفق برنامج حزبه المتطرف، يمثل «ورطة» لإسرائيل.
لكن هناك من يشير إلى أن سلوك ليبرمان قد يكون مختلفاً لكل التوقعات التي أشارت إلى عهد قادم شديد السواد، حيث يرى أصحاب هذا التحليل أن نتنياهو الذي سعى لتوسيع ائتلافه الحكومي، وزيادة عدد مؤيديه في البرلمان، سيسعى إلى «تدجين» الرجل، وجعله يتخذ قرارات يجبر عليها من باب «المصلحة العامة» لإسرائيل، خاصة وأن أصحاب هذا الرأي يؤكدون أن قرارات الحرب والسلم لا يحددها وزير الجيش، وإنما الحكومة بشكل عام، وقادة الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية على وجه الخصوص.
ومبكرا بدأت الخلافات الحزبية بين قادة التكتل الحكومي مع دخول ليبرمان المجلس الوزاري المصغر، وصرح الوزير المتطرف نفتالي بينيت رئيس حزب «البيت اليهودي» أنه مصر على مطلبه إدخال تعديلات على طريقة إدارة عمل المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وأوضح أن حزبه لم يطالب بحقائب أو مناصب وإنما بالحفاظ على حياة البشر، وهنا لفت بينيت إلى انه لا يجوز أن يصوت صناع القرار في الدولة على إرسال أبنائهم إلى الحروب وهم يعلمون أن بعضهم لن يعود دون أن تتاح للقادة إمكانية الاستفسار لمعرفة الحقائق، وبين أن هذا ما حصل حينما كان ضابطا في حرب لبنان الثانية وخلال عملية «الجرف الصامد» أثناء عضويته في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
وفهم من حديثه أنه لا يريد أعطاء صلاحيات واسعة لوزير الجيش، خاصة وأن وثائق أظهرت أن وزير الجيش السابق برفقة نتنياهو لم يكن يطلعوهم كوزراء في «الكابينيت» على كل تفاصيل الحرب.
وفي هذا السياق جاء في مقال للكاتب مصطفى الصواف «لست متخوفا كثيرا من تعيين ليبرمان وزيرا للحرب في حكومة الإرهابي نتنياهو ، لسبب واحد أن هؤلاء جميعا إرهابيون لا فرق بين نتنياهو وباراك وليبرمان ويعلون وتسفني، فكلهم ينطلقون من عقيدة قائمة على الإرهاب والقتل والخراب والتدمير، وعليه فكلهم سواء علا الصوت أو انخفض».
وأضاف «ليبرمان نعم صوته عال وطبله مسموع، ولكنه أجوف لا قيمة له، فقرار الحرب والتصعيد لا يؤخذ من أصحاب الطبل الأجوف أو أصحاب الصوت العالي».
يذكر أن اتفاق دخول ليبرمان للحكومة الإسرائيلية ترافق مع تقرير صحافي نشرته إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية زعم أن من المقرر أن يعلن وزير الجيش الجديد عن «سلسلة تسهيلات» للفلسطينيين، تهدف لتهدئة الخواطر وتقليص «التحريض».
وأوضح التقرير أن نتنياهو يفضل دفع لبيرمان للإعلان عن تلك التسهيلات بعد أيام من توليه منصبه.
وتعيش المناطق الفلسطينية ظروفا صعبة، جراء الممارسات الإسرائيلية المستمرة ضد السكان، حيث شددت الحصار المفروض على قطاع غزة، وتواصلت عمليات الاقتحامات للمدن والمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى استمرارها في سياسة تهويد مدينة القدس، وإقامة المستوطنات وتوسيعها، وتنفيذ عمليات «إعدام ميدانية» على الحواجز العسكرية بحق الفلسطينيين. لكن ستبقى معرفة توجهات ليبرمان رهينة بالفترة المقبلة، التي سيجلس فيها على معقد وزير الجيش، ومعرفة إن كان الاتفاق معه سيكون بكامل الصلاحيات، أو مقيد اليدين من قبل جنرالات الجيش ورئيس الحكومة.
وكان نتنياهو قال في سياق مؤتمر صحافي عقده بعد التوقيع على الاتفاق الائتلافي في الكنيست أنه يرحب بليبرمان وبأعضاء كتلته البرلمانية كـ «شركاء مهمين في الائتلاف الحكومي».
من جهته تعهد ليبرمان بإتباع «سياسة مسؤولة ومتوازنة» عند توقيع الاتفاق الحكومي وقال «سأطبق سياسة أمنية متعقلة وسأبذل جهدا لدفع عملية السلام قدماً»
على العموم فإن حركة حماس على لسان المتحدث باسمها أكدت في تعقيبها على التعيين أن كل قادة الاحتلال الإسرائيلي هم «مجرمون وقتلة» وأن اختيار ليبرمان وزيرا للجيش، يمثل مؤشراً على ازدياد «حالة العنصرية والتطرف» لدى الاحتلال. وطالب كل المراهنين على إمكانية التطبيع والتعايش مع الاحتلال أن «يتوقفوا عن هذه الأوهام».
من جهته أكد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، على ضرورة اتمام الوحدة الوطنية، بعدما جرى تعيين ليبرمان وزيرا للجيش.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرأت أن الرد على دخول ليبرمان إلى حكومة إسرائيل اليمينية «يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، يكون في أولوياته قطع كافة أشكال العلاقات والاتصال والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وفتح جميع خيارات شعبنا السياسية والكفاحية».
وفي السياق توقعت قيادة القوى والفصائل الفلسطينية أن يكون «الدم الفلسطيني» وقود استمرار حكومة إسرائيل «الأكثر يمينية وتطرفا» مع دخول الوزير الجديد الذي وصفته بـ»المستوطن الاستعماري» للحكومة.
وأكدت أن دخول ليبرمان إلى حكومة تل أبيب يؤكد «الطابع الفاشي والمتطرف لهذه الحكومة».
وتوقعت الفصائل أن يستمر بسبب ذلك تصاعد الجرائم ضد الشعب الفلسطيني خلال الفترة المقبلة وقالت أن «الدم الفلسطيني سيكون وقود استمرار هذه الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا».
وشددت على ضرورة مواجهة استمرار الحكومة في سياسة التصفيات الميدانية، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، وإغلاق الأفق السياسي في محاولة لـ «تكريس الاحتلال والاستيطان».

ليبرمان: هل يقرع طبول الحرب أم يخضع لعملية «تدجين»؟

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية