مئات المدارس الحكومية يهجرها الطلبة و«سناتر» الدروس الخصوصية كاملة العدد والحكومة شريك في الجريمة التعليمية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 11 أبريل/نيسان على قضية التطورات في سوريا واستعدادات أمريكا ودول الغرب لشن عدوان عليها، بحجة استخدام الغازات السامة، ما أشعل الكراهية الشعبية المتأصلة لهما ولإسرائيل. وكذلك تابعت الصحف أنباء المجازر الإسرائيلية لأشقائنا في غزة.
أما الصخب الإعلامي حول دعوة عماد الدين أديب لإجراء حوار مع المتعاطفين مع الإخوان وانشغال معظم الصحافيين والكتاب بها، ومهاجمته بعنف، فإن الأغلبية لم تعد تطيق مثل هذه الموضوعات، ولا الجيش والشرطة وأجهزة الأمن، لاستحالة أن يجرؤ الرئيس السيسي نفسه على طلب إجراء مصالحة مع الجماعة، لكن يبقى السؤال عن الجهاز الأمني الذي وقف وراء إطلاق مثل هذه الدعوة؟ وإلى ماذا يهدف؟ هل التعرف على رد الفعل الشعبي في حالة ما إذا تقرر الأخذ بهذه الخطوة، والاكتفاء الان في هذه المرحلة بتعويد الناس والجيش والأمن على اعتياد سماع هذه الموضوع، إلى أن يتقبله في النهاية؟ وهل هذا هدف النظام فعلا؟
أما رد الفعل فكان مخيفا لكل من يفكر في خطوة كهذه.
وتركزت اهتمامات الناس على امتحانات الدبلومات والثانوية العامة الشهر المقبل، كما بدأت روائح الشهر الكريم تهل علينا، فرجب على وشك الانتهاء، وبعده شعبان، وبعدها سيهل علينا الشهر الكريم. كما ازدادت المطالبات بالتوسع في الحريات السياسية ولا يزال كثيرون يكتبون عن وفاة الأديب الدكتور أحمد خالد توفيق، وعنونت جريدة «المقال» مقالا رئيسيا لها عنه بأن قالت «أحمد خالد الذكر توفيق». وأعادت جريدة «الشروق» في باب الصحافة العربية نشر مقال من «القدس العربي» كتبته بروين حبيب. واهتم آخرون بحكاية لعبة «الحوت الأزرق».
وأخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه شاهد شابين ينتحران من فوق عمارة وتقابلا قبل سقوطهما فسأل أحدهما الثاني: حوت أزرق برضه فرد عليه: لأ عيشة سودا.
وإلي ما عندنا من تفاصيل للأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

عماد والمتعاطفون

نبدأ بأبرز ردود الأفعال على دعوة الإعلامي عماد الدين أديب التحاور والمصالحة مع المتعاطفين مع الإخوان المسلمين، حيث خصصت مجلة «المصور» قسما خاصا عن الجماعة بمناسبة مرور تسعين عاما علي إنشائها وعن تاريخ مؤسسها حسن البنا ومن خلفه من المرشدين وهم، أحمد حسن الهضيبي وعمر التلسماني ومحمد حامد أبو النصر ومصطفى مشهور ومحمد المأمون الهضيبي ومحمد مهدي عاكف والمرشد الحالي المسجون محمد بديع، واحتوي العدد علي مقالات عديدة. والملاحظ أن من كتبوها تجنبوا الإشارة إلى اسم عماد الدين أديب مكتفين بمهاجمة الدعوة ورفضها، ومنهم محمد فتحي الذي اشترط ما هو آت: «يطرح البعض سؤالا مهما عن كيفية التعامل مع الذين غرر بهم وتعاطفوا مع تلك الدعاوى الفاسدة للإخوان، ولكنهم لم يتورطوا تنظيميا معهم، ماذا نفعل بهم؟ والرأي عندي إن كل من لم يتورط في الإرهاب والدم تحريضا وتخطيطا وتمويلا وتنفيذا، ووقف فقط عند هاوية التعاطف فعليه أن يبادر إلى إعلان التوبة الوطنية ويسارع للوقوف مع كل المصريين الشرفاء على أرضية الوطنية المصرية، يعلن الندم يحيي العلم المصري، يرفض التطرف، يحارب الإرهاب، يضحي من أجل الوطن ويحذر الانخداع مرة أخرى بتلك الدعاوي الفاسدة، التي تأخذ من الدين ستارا بينما تهدف إلى السطو على الحكم لتمكين أنصارها من كل أركان الدولة، ثم جعل الدولة المصرية العظيمة مجرد ترس في آلة عتيقة لا يمكن أن تعمل في عصرنا الحالي وتسمى الخلافة».

الإجابة عند الشعب

وفي «المصور» أيضا كتب عبد اللطيف حامد مقالا بعنوان «يسألونك عن المصالحة الإجابة عند الشعب» تجنب هو الآخر ذكر اسم عماد وقال: «رغم أنني لا أريد أن أفتش في ضمائر لا يعلم سرها إلا الله، ولا أسعى لكيل الاتهامات بلا أدلة وأسانيد، ولا أرغب في أن أسيء الظنون، لأن الأمر جد خطير، ويستحق ضوءا أحمر، حتى لا نرجع للخلف ودق جرس الإنذار لينتبه الغافلون، لانها قضية وطن وليست خلافا سياسيا أو حزبيا أو مصلحة شخصية. بقاء الوطن مقدم على الجميع فلا مهادنة ولا تهور. البحث عن العودة إلى فلاشات الكاميرات لا يكون على جثث الشهداء. بصريح العبارة أعتقد أن الداعين للمصالحة مع الجماعة الإرهابية غير مقتنعين أصلا ويتحركون كمن يطلقون الأعيرة في الهواء في الأفراح الشعبية من أجل لفت الانتباه».

استنكار الدعوة

وفي «الأخبار» هاجم رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» الأسبق محمد بركات عماد بالاسم وقال عن دعوته: «لم تكن مفاجأة غير متوقعة على الإطلاق تلك الضجة الشديدة التي ثارت بين عموم المواطنين وخاصتهم، رفضا واستنكارا للدعوة غير المتوقعة التي أطلقها الإعلامي عماد الدين أديب، عبر إحدى القنوات الفضائية، بخصوص مقترحه الخاص بالدعوة للحوار مع من سماهم بالمتعاطفين مع فكر الإخوان، بل على العكس تماما فقد كان من المتوقع ولايزال وسيظل متوقعا أن يكون المقابل ورد الفعل لمثل هذه الدعوات هو موجة عاتية وشديدة من الرفض والاستنكار، لدى جموع الشعب المصري، وهو الموقف ذاته الغاضب والرافض والمستنكر، الذي سبق واتخذته الجموع أيضا تجاه دعوة سابقة طرحها ودعا إليها الدكتور سعد الدين إبراهيم، المثير للجدل بصفة دائمة، مع وجود فارق واضح بين الدعوتين، حيث أن دعوة الدكتور سعد كانت مباشرة للحوار والمصالحة مع الجماعة، بينما دعوة الإعلامي عماد الدين كانت للحوار مع من سماهم بالمتعاطفين فقط».

ما بعد الانتخابات

والى أبرز ما نشر عن المطلوب تنفيذه في الفترة الثانية من حكم الرئيس السيسي، حيث لوحظ أن هناك شبه اجماع بين من ناقشوا هذه القضية على ضرورة فتح المجال السياسي أمام الأحزاب الحقيقية وتوسيع دائرة الديمقراطية وتخفيف القبضة الأمنية للنظام، بعد أن أصبح أكثر استقرارا وقوة وبتأييد شعبي كبير، ومن يطالبون بذلك معظمهم من أنصار النظام. ففي مجلة «المصور» قال مجدي سبلة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال، التي تصدر «المصور» و«الكواكب» ومجلة «الهلال» و«ميكي وسمير و«حواء» تحت عنوان «مطلوب أحزاب معارضة وليس أحزاب سلطة»: «الحقيقة أن مصر تحتاج إلى أحزاب معارضة وطنية تخرج من بطون الأحزاب الشرعية، المبنية على تنظيم حزب له مبادئ وبرامج وتعريف يهدف إلى أغلبية شعبية، وعندما يحقق حزب، أي حزب، شعبية ويمكنه وضع برامج ومبادئ حتى لو خسر الانتخابات، يمكنه خلق كوادر للمعارضة السياسية إذا استمرت هذه المعارضة بموضوعية وببرامج وأفكار أفضل، يمكنها أن تحقق شعبية أوسع إلى أن تصبح مسيطرة على الأغلبية في وقت مناسب، وتصل إلى الحكم بطريقة سياسية تتقبلها أغلبية الشعب، لكن يبدو أننا سوف نتأخر كثيرا، لأن الأحزاب الموجودة الآن قديمها وحديثها لم تقدم بوادر نجاح سياسي حتى الآن».

توصيات للسيسي

وفي «المصري اليوم» وجه السيناريست مصطفى محرم مقاله لمخاطبة الرئيس السيسي قائلا: «من المؤسف يا سيادة الرئيس أن بعض الوزراء عندما يتولون المسؤولية يخيل إلى الواحد منهم أنه يفهم في كل شيء وحتى إذا لم يتخيل هذا فإن من حوله من العاملين والسادة المستشارين الذين اختارهم يحاولون إقناعه بأنه يفهم في كل شىء وأن الرأي السديد فقط هو رأيه، وذلك حفاظا على مناصبهم ومرتباتهم العالية. ومن المؤسف أيضا أن بعض الوزراء يضعفون أمام إغراء المال، ويعتبر المنصب وكأنه عزبة ورثها وأن مال الدولة هو مال سائغ فينفق في بذخ، على تغيير حجرة أو شراء السيارات الفارهة الغالية الثمن لموكبه اليومي في الذهاب والإياب، وقد ينتهي أمره إلى الوقوع في براثن «هيئة الرقابة الإدارية» ثم تشريفه العالي في السجن. وهناك يا سيادة الرئيس فشل مستمر مسؤول عنه السيد رئيس الوزراء، وذلك في اختيار السادة المحافظين. وربما لا تقع المسؤولية على عاتق السيد رئيس الوزراء وحده، إنما أيضا على الجهات الرسمية والأمنية التي تقوم بالتحري عن الشخص المرشح لتولي هذا المنصب المهم جدا. إن اختيار المحافظين في حاجة إلى تقنين وتدقيق شديد يا سيادة الرئيس، ويجب الاهتمام بالمستوى العلمي والثقافي، خاصة أن بعض المحافظين يقفون في وجه الأنشطة الثقافية والفنية، على اعتبار أنها أشياء لا تهمهم. أما بالنسبة للمحافظات الحدودية فلا بد أن يكون محافظها عسكريا. والآن نأتي إلى الجانب المهم للغاية يا سيادة الرئيس وهو الديمقراطية لن تكون في مصر ديمقراطية بدون أن تكون هناك حرية حقيقية، ولن تكون هناك حرية حقيقية بدون أن تكون هناك أحزاب حقيقية، وليست مجرد أحزاب ورقية، لا سامحه الله عبدالناصر عندما قضى على الأحزاب والحياة النيابية الحقيقية، وأشاع بعض المبررات الزائفة عن الأحزاب العريقة التي كانت في عصر الملكية، وأبرزها بالطبع حزب الوفد الذي كان حزب أغلب المصريين يتوارثون الانتماء إليه «أبا عن جد» والذي كان يتزعمه الزعيم الخالد فعلا والذي التف حوله كل المصريين سعد باشا زغلول، ومن بعده مصطفى باشا النحاس، وكان من قبله «الحزب الوطني» ورئيسه أعظم زعماء مصر حتى الآن مصطفى باشا كامل باعث الروح الوطنية».

سياسات الرئيس

وفي العدد ذاته من «المصري اليوم» قال سليمان جودة في عموده اليومي «خط أحمر» تحت عنوان «سياسات الرئيس»: «يعيش البلد هذه الأيام حالة من الهدوء على المستوى السياسي، تبدو واضحة في كل مكان، وتبدو ممتدة إلى بدايات يونيو/حزيران المقبل، عندما سيكون على الرئيس أن يؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان، باعتباره المرشح الفائز في انتخابات الرئاسة. وهي فترة سوف تستغرق شهرين كاملين، من 2 إبريل/نيسان، يوم إعلان النتيجة، إلى 2 يونيو/حزيران، يوم بدء فترة رئاسية جديدة. وإذا كان هناك شيء بارز يميز هذه السنتين يوما فهو الترقب على كل مستوى، خصوصا مستوى الحكومة، الذي يمتلئ كل يوم بتخمين شكل الجديد المقبل، ابتداء من أن سيدة سوف ترأس الحكومة الجديدة، ومرورا بأن المهندس شريف إسماعيل مستمر في مكتبه، بعد أن استرد الكثير من لياقته الصحية، وانتهاء بتغييرات شاملة سوف تتجاوز الحكومة، إلى المحافظين، ثم إلى مستويات من المسؤولية كثيرة وكبيرة. وليس هناك مسؤول في البلد، في ما دون الرئيس، إلا ويتحسس كُرسيه في كل صباح، ليس لأنه يشعر بأنه مُقصر في شيء، وإنما لأن هناك إحساسا يسود في الشارع السياسي بأن تغييرات واسعة تلوح معالمها في الأفق من بعيد، وكأنها سحابة تتشكل في السماء وتستجمع نفسها لتهطل بالمطر على الناس. وربما كان حسم انتخابات الرئاسة منذ الجولة الأولى هو الذي أطال الفترة الفاصلة بين مدة رئاسية مضت، ومدة ثانية تجيء، فالجدول الذي أعلنته هيئة الانتخابات في أيام الترشح كان يفترض أن جولة من الإعادة سوف تجري، وأن النتيجة النهائية سوف يتم إعلانها قبل شهر واحد من انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، لا قبل شهرين.. لولا أن هذا هو ما حدث. وفي البلاد التي ينص دستورها على فترتين رئاسيتين اثنتين لا تزيد، مثل دستورنا، ثم ينص على أن طول كل فترة أربع سنوات، فإن الرئيس يقضي عاما كاملا على الأقل عند بدء الفترة الأولى، في محاولة فهم أوضاع يجدها أمامه لأول مرة، ويقضي عاما ثانيا في آخرها، يستعد فيه لخوض الانتخابات من جديد، فلا يتبقى من الفترة سوى عامين بالكاد! أما الفترة الثانية فهي أربع سنوات خالصة من العمل، لأن الرئيس يدخلها منذ اليوم الأول، وقد أحاط إلى حد بعيد بما يواجه البلد من مشكلات، وبما تحتاجه المشكلات من حلول.. ثم إنه يدخلها وهو لا يفكر في الغالب في انتخابات جديدة يخوضها، لأن الدستور القائم لا يعطيه الحق في فترة رئاسية ثالثة. ولذلك، فالسنوات الأربع التي تبدأ من 2 يونيو، هي أربع سنوات من الذهاب إلى الهدف، من أول يوم فيها إلى آخر يوم.. ومع رئيس مثل الرئيس السيسي يعرف الانضباط، والالتزام والجدية، بحكم الخلفية العسكرية المقبل منها، تصبح السنوات الأربع مضروبة في اثنين.. غير أن الرئيس لا يمكن أن يضربها وحده في اثنين، مهما كانت قدراته، ولكنه يفعل ذلك بأدوات تتمثل في فريق عمل يُسعفه، ثم في سياسات يطبقها هذا الفريق وتكون قادرة على الوصول به إلى الهدف في آخر الطريق!. وفى انتظار الإعلان عن الأدوات والسياسات، يعيش المصريون ستين يوما من الترقب، ومن القلق، ومن الانتظار».

ائتلاف «دعم مصر»

وأمس الأربعاء كثرت الأخبار والمقالات التي تؤكد ما أشرنا اليه من قبل عشرات المرات من تحويل تجمع «ائتلاف دعم مصر» في مجلس النواب الذي يضم عدة أحزاب إلى حزب للرئيس ليكون ظهيرا له، خاصة بعد انتهاء فترة ولايته الثانية فقد نشرت صحيفة «البوابة» تحقيقا لمحمد نصر سوبي وسمارة سلطان وإيمان السنهوري جاء فيه: «كشف قيادي في ائتلاف «دعم مصر» صاحب الأغلبية البرلمانية، عن أن الائتلاف ضم 60 ألف شاب من القاهرة والمحافظات، تمهيدا للإعلان رسميا عن تدشين حزب سياسي، في ما بدأت مشاورات مكثفة بين حزبي «الوفد» و«المصريين الأحرار» لتشكيل ائتلاف يبدو أنه يستهدف منافسة «دعم مصر» تحت القبة. وقال الدكتور مجدي مرشد، أمين عام ائتلاف «دعم مصر»: إن الائتلاف نجح في ضم 60 ألف شاب من القاهرة والمحافظات، تمهيدا لتدشين حزب سياسي. وأضاف مرشد: «الائتلاف يعمل على تأهيل كوادر من الشباب بحيث يتسلحون بالوعي الذي يوسع قاعدة المشاركة السياسية في مصر». من جانبه أكد عضو الائتلاف النائب جمال عبدالناصر عقبي: على أن جمع العضويات يهدف إلى التحول إلى حزب سياسي. موضحا أن الائتلاف طلب من نوابه في المحافظات التواصل مع المواطنين وحصر أعداد راغبي الانضمام إلى الحزب الجديد».

فقه الضرورة

وفي «اليوم السابع» كان مقال دندراوي الهواري عنوانه «ائتلاف دعم مصر حزب مقبل لإنهاء امبراطورية الحزب الوطني والإخوان» ومما جاء فيه: «من فقه الضرورة الآن، أن تتغير الخريطة الحزبية، وتعود لها الحياة، من خلال الدفع بوجوه جديدة، قادرة على تشكيل أحزاب قوية، تستطيع استرداد ثقة المصريين في العمل الحزبي.. الفرصة سانحة، وفي ظل انطلاقة مصرية قوية في جميع المجالات، في ما يشبه إعادة «فرمطة» البلاد، فإن من الضروري «فرمطة» الحياة السياسية والحزبية، وإعادة الحياة لها، من خلال تدشين أحزاب جديدة، والدفع بوجوه مبشرة، ومحترمة، وليست محروقة، تتمكن من دفن تجربة الماضي، التي ثبت فشلها بالطول والعرض.. لذلك، ووفقا لفقه الضرورة، فإن المؤهل الوحيد لتشكيل حزب قوي يستطيع أن ينتشل المصريين من معضلة الاختيارين الأسوأ، الإخوان أو الحزب الوطني، هو ائتلاف دعم مصر، الذي أثبت بقياداته وأعضائه، خلال السنوات القليلة الماضية، أداء وقدرة سياسية، وطاقات إبداعية، كبيرة، وأدركوا حقيقة محورية، أن النجاح الحزبي والسياسي الحقيقي، هو التواجد في الشارع، وتأسيس قواعد شعبية في الكفور والنجوع والقرى ومدن المحافظات المختلفة، وعدم الاكتفاء بالجلوس في المكاتب المكيفة، وخلف الستائر الوثيرة، مثلما كانت تفعل قيادات الحزب الوطني. ائتلاف دعم مصر، مؤهل الآن، تأهيلا كبيرا، في أن يشكل حزبا قويا، وفاعلا يقود الحياة الحزبية والسياسية بقوة، ويقضي على معضلة الإخوان والحزب الوطني، ويفتح ذراعيه لشباب مصر الواعد في المحافظات المختلفة، ولا يقع تحت مقصلة الابتزاز الشهيرة «عزوف الشباب» عن المشاركة، لأن معظم شباب مصر فاعل ومشارك، والعازفون عن المشاركة هم شباب القوى الاحتجاجية الذين لا يتجاوز عددهم في جميع المحافظات عن ألف شاب فقط».

الغيبوبة السياسية

أما مجدي سرحان في «الوفد» فكان في انتظاره ليقول عن الأحزاب: «نظرة تقييمية موضوعية ومحايدة تكشف ما آلت إليه الأحزاب من الضعف وغياب التنظيم والانفصال عن الشارع وافتقاد القواعد الشعبية والكوادر، وبالتالي عدم امتلاكها كتلا تصويتية مؤثرة في الانتخابات وبالمناسبة: لا يمكننا اعتبار التمثيل النسبي في البرلمان لبعض الأحزاب مؤشرا حقيقيا لحجمها، نظرا لاعتبارات عديدة خاصة بطبيعة هذه الانتخابات، التي يرجع بعضها إلى نظام الانتخابات نفسه «القوائم وتقسيم الدوائر والتعدد الكبير للمرشحين وغيرها». والبعض الآخر يرجع إلى الطبيعة القبلية وتكتلات المصالح التي تحكم عملية التصويت في هذه الانتخابات وخصوصا في دوائر الأقاليم والقرى والأرياف، هذه النظرة يجب أن تحتل مكانة الصدارة في اهتمامات الأحزاب خلال هذه المرحلة المهمة التالية للانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي رأينا وصفها بأنها «سنوات التحول الديمقراطي» التي سوف تجسد الرغبة الشعبية والاستجابة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي المنتخب لفترة ولاية ثانية، لهذه الرغبة في ترسيخ وتثبيت دعائم نظام التعددية السياسية في إطار الحفاظ على خصوصية الحالة المصرية المحكومة بعوامل تأثير تاريخية وجغرافية واجتماعية واقتصادية وثقافية وأمنية، تجعلها محفوفة بالعديد من المخاطر والمحاذير. ودعونا نسأل مرة أخرى: لماذا تبدو الأحزاب المصرية بهذه الحالة المزرية، التي يشبهها البعض بحالة «الغيبوبة السياسية»؟ من المسؤول عن ذلك؟ هل هي الدولة التي تواجه اتهاما من البعض، خصوصا من الشباب بانعدام الرغبة الحقيقية لديها في توسيع قواعد الممارسة السياسية والتطبيق الجاد للتعددية الحزبية وتداول السلطة؟ أم أن المسؤول المباشر عن هذه الحالة هو الأحزاب نفسها بسبب تنظيمها الهش واستغراقها في صراعاتها الداخلية التي تفصلها عن العمل الجماهيري المؤثر، ما يفقدها التأييد الشعبي لبرامجها وأفكارها وسياساتها، وبالتالى يجعلها تفتقر إلى تقديم المرشح القوي البديل الذي يستطيع أن يكتسب ثقة وأصوات الناخبين؟ الحقيقة إن تحميل أحد الطرفين المسؤولية الكاملة بمفرده عن «أزمة انسداد روافد العمل السياسي» أي الأحزاب هو قول ينطوى على ظلم كبير للطرف الآخر فكلاهما مسؤول مسؤولية مشتركة عن الأزمة وعن حلها».

مشاكل وانتقادات

والى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة أصحاب المعاشات التي قال عنها مستشار جريدة «الوطن» وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل تحت عنوان «القتل غير الرحيم داخل الحكومة»: «لم تمضِ ساعات على حكم القضاء الإداري بإلزام الحكومة بإضافة نسبة الـ80 ٪ من قيمة آخر 5 علاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات، حتى بادرت حكومة شريف إسماعيل إلى الاجتماع عن بكرة أبيها وقررت اللجوء إلى محكمة الأمور المستعجلة لتقضي بوقف تنفيذ الحكم. أرباب المعاشات هم الأشد معاناة بين أبناء هذا الشعب فبعد عشرات السنين من الخدمة في دواليب الحكومة يُحالون إلى التقاعد بمعاش لا يزيد في أغلب الأحوال على ثلث المرتب الذي كانوا يحصلون عليه أثناء الخدمة. يكفي أن أشير لك في هذا السياق إلى أن أكبر أستاذ جامعي في مصر لا يزيد معاشه على 3 آلاف جنيه بعد الإحالة للتقاعد، ولولا أنهم يعملون بعد الستين كأساتذة متفرغين في جامعاتهم لكان مصيرهم شديد السوء. عدد أصحاب المعاشات في مصر يقترب من 9 ملايين مواطن يعولون ملايين الأسر، وقد نص الدستور على تشكيل هيئة مستقلة لإدارة أموال التأمينات والمعاشات واستثمارها، بشكل يسمح باستغلال العوائد في تقليل الفجوة بين المرتب والمعاش الذي يحصل عليه الموظف بعد التقاعد، وقد سبق أن ذكرت ميرفت التلاوي الوزيرة السابقة للشؤون الاجتماعية أن الحكومة في عهد يوسف بطرس غالي سرقت أموال التأمينات وتلاعبت بالمعاشات، في محاولة لسد العجز في الموازنة، ولم يحقق أحد في هذا الأمر. هل يعقل أن تصبح أموال المعاشات أداة من أدوات سد العجز في الموازنة؟ أصحاب المعاشات كانوا يوصفون قديما بأنهم خيل الحكومة الواجب التخلص منه بصورة رحيمة اليوم يخضع هذا الخيل للقتل غير الرحيم».

مرض السكري يتحول إلى وباء

ومن أصحاب المعاشات إلى مرضى السكري في مصر، حيث نشرت جريدة «الشروق» حديثا مع الدكتور صلاح الغزالي حرب رئيس اللجنة القومية للسكري وأستاذ امراض الباطنة والسكري في طب قصر العيني أجرته معه أسماء سرور ومحمد الخيال قال فيه: «لا توجد لدينا إحصائية تحدد عدد المرضى المصابين بالسكري وهذه «فضيحة» لكن يكفي أن أؤكد أن المرض تحول للأسف الشديد إلى وباء، فخلال آخر 30 سنة تضاعف عدد مرضى السكري 4 مرات، وأصبحت مصر من أعلى 5 دول على مستوى العالم «لازم نقفل حنفية مرض السكري». أستطيع أن أقول إن ما بين 25٪ و30٪ من المصريين مصابون أو مصابون ولا يعرفون، أو في مرحلة ما قبل السكري. والمصابون الفعليون الذين يتم علاجهم من السكري يتراوح عددهم بين 17٪ و18٪ طبقا لدراسات تقريبية وليست محددة أو دقيقة، ولكن هناك زيادة مطردة».

لصوص أجانب

ومن المرضى إلى اللصوص الأجانب الذين يأتون الينا ليسرقونا وآخرهم عصابة كولومبيا، التي تم القبض على أفرادها وكانوا يسرقون الأماكن الراقية، وقال عنهم في «الأهرام» أحمد عبد التواب: «الملاحظة الأولى أنه من الصعب افتراض أن هذه العصابة مستقلة تماما وأنه ليس لها أعوان في مصر، على الأقل بتوفير المعلومات عن أين يسرقون ومتى، وهذا إذا لم يكن التعاون أوثق في الاستقبال والإيواء والتأمين والإرشاد إلخ. وهناك ملاحظة أخرى صارت تتكرر في حوادث مشابهة في الفترة الأخيرة وهي أن كثيرا من المصريين الأثرياء يحتفظون في منازلهم بمبالغ كبيرة سائلة وبأشياء ثمينة وأنهم مهما يكن لديهم من تدابير تأمين منزلية فهى لا تصمد أمام اللصوص المحترفين، ما يدعو إلى نشر الوعي بتأمين الأشياء المُعَرَّضة للسرقة بإيداعها في البنوك سواء في حسابات مصرفية أو في خزائن».

ملف التعليم

وإلى ملف التعليم ومقال عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «أعجبني ملف التعليم، الذي كشف لنا عن وجود مئات المدارس هجرها الطلبة ولا يدخلونها.. بينما «سناتر» الدروس الخصوصية كاملة العدد وعدد الطلبة «المحشورين فيــــها» يقترب من المئة طالب في الفصل الواحد.
وأهم ما يلفت النظر هنا هو: لماذا يهجر الطلبة المدرسة الحكومية، ويفضلون المدارس الخاصة، أهلية أو أجنبية، والكل يذهب إلى «السنتر» ليحجز له مكانا.. أي من إجازة الصيف؟ وإذا كنا نشكو من تزايد كثافة التلاميذ في الفصل الحكومي فإن عدد الطلبة في السنتر يقفز فوق السبعين، بل سمعت أن بعض مدرسي السناتر الخاصة هذه قاموا بتركيب شاشات عرض تلفزيونية في عدد من الغرف ليتابع الطلبة منها – وعن طريقها – المدرس الخصوصي، الذي يلقي الدرس! والله فكرة، وتخيلوا ثمن الحصة في السنتر مضروبا في عدد الطلبة.. والدخل الذي يدخل جيوب مدرسي المواد الأساسية رياضيات وطبيعة ولغات، ثم دققوا: لماذا لم يعد المدرس المصري يحلم بعقد عمل في إحدى الدول الشقيقة، ولم يعد يحلم بالشنطة السمسونايت والنظارة البيرسول والبلوزة المونتاجوت؟ ومادام الأمر كذلك، لماذا لا نوفر ما تنفقه الدولة على المدارس الحكومية.. وعلى تدبير رواتب مدرسيها، وبذلك نقوم بتوفير عشرات المليارات من الجنيهات، وربما نحصل على مستوى تعليمي أفضل.. لماذا فعلا لا نغلق هذه الفصول الحكومية.. مادام الطالب يهرب منها؟ ولماذا لا نوفر هذه المليارات، حتى ولو دفعنا بعضها لمسؤولي هذه السناتر؟ والطريف أننا نتحمل مئات الملايين لنطبع الكتاب المدرسي ونوزعه على طلبة لا يفتحونه بالمرة، ويعتمدون على مذكرات السناتر، والأهم هنا أن نبحث: لماذا يهرب الطالب من المدرسة الحكومية.. ولماذا يفضل عليها الذهاب إلى السناتر، هل المدرس هو السبب، إذ لا يعطي شيئا في المدرسة الحكومية.. بينما يعطي لمن يذهب إليه في هذا السنتر أو ذاك؟ إن معرفة الإجابة عن هذه الأسئلة تجرنا إلى أهم أسباب فشل المدرسة الحكومية.. تماما كما أصبح الطالب يفضل الكتاب «الخاص» وأيضا المذكرات التي توفرها هذه السناتر، هنا سر كل ذلك. وزمان لم يكن عندنا إلا «فاروق كومبانيون» أول كتاب خاص في اللغة الإنكليزية، رغم أن المدرسة الحكومية كانت توفر لنا كتبا من الكتب نفسها التي يدرسها الطالب الإنكليزى في بلاده. ونسأل هنا: كم نخصص – في ميزانية الدولة – للتعليم في المدارس الحكومية، وكم تتحمل الدولة في طبع الكتاب الحكومي «المدرسي»، وكم تنفق الدولة على مدرسيها من رواتب وبدلات وحوافز؟ وهي أرقام بالمليارات. إعرفوا أولا سر ابتعاد الطالب عن المدرسة الحكومية.. وسر ذهابه إلى السناتر.. وهل مدرس السنتر غير مدرس المدرسة الحكومية.. وكيف نشكو من فصل كثافة الطلبة فيه 70 طالبا، بينما سنتر المادة الواحدة يتابعه مئات الطلبة من خلال الشاشات؟ ولكن إذا عرفنا الإجابة، هل نقول إن الدولة بهذا الصمت الرهيب على هذه السناتر إنما تساهم في قتل المدرسة الحكومية والتوسع في هذه السناتر؟ أم أن الدولة تستعيد بعض ما تنفقه على التعليم الحكومي من الضرائب التي تحصل عليها من هذه السناتر.. بعد أن أصبحت من أعلى موارد الضرائب للدولة؟ أخشى أن أقول إن الدولة بذلك أصبحت شريكا في هذه الجريمة، طمعا في الضرائب من السناتر.. ومن المدرسين الخصوصيين فيها.. وفى منازلهم. هل صحيح ذلك؟ طيب، على الدولة أن تتولى هي أيضا إنشاء بعض السناتر أملا في ما تحصل عليه من دخل؟ أم يا ترى سوف يصيبها ما ينزل بالمدارس الحكومية من ضربات؟ والنبي فكروا.. حتى لا نجد عندنا يوما وزارة للتربية والتعليم موازية للوزارة الرسمية».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى وجريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء وفي باب «آخر فتوى» التي يقدمها إسلام أبو العطا قال البعض يسأل عن صحة الحديث الذي يرد على ألسنتنا: ارحموا عزيز قوم ذل؟ فرد على السؤال الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم أستاذ التفسير وعلوم القرآن في كلية أصـــول الدين جامعــــة الازهـــر فرع أســــيوط: «هذا حديث موضوع وإليك عزيزي القارئ ما قاله العلامة الشوكاني في ذلك حيث يقول: ﺣﺪﻳﺚ: «إﺭﺣﻤـــﻮا ﺛﻼﺛﺔ: ﻋﺰﻳﺰ ﻗﻮﻡ ﺫﻝ ﻭﻏﻨﻲ ﻗﻮﻡ اﻓﺘﻘﺮ ﻭﻋﺎﻟﻤﺎ ﻳﺘﻼﻋﺐ ﺑﻪ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ» ﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻭاﻟﺨﻄﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺘﻼﻋﺐ ﺑﻪ اﻟﺠُﻬَّﺎﻝ ﻣﻜﺎﻥ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻭﻗــﺎﻝ: ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﺟــــﻬﺎﻝ ﻭﺭﻭاﻩ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺿﻮﻉ: ﻓﻲ أﺳﺎﻧﻴﺪﻩ ﻛﺬاﺑﻮﻥ ﻭﻣﺠﻬــــﻮﻟﻮﻥ أنظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة كتاب الفضائل باب فضل العلم، إن هذا لا ينـــفي أن شأن المؤمن أن يكون رحيما بالخــلق مصداقا لما قاله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» رواه أبوداود والترمذي وهو حديث حسن لغيره، انظر صحيح الترغيب رقم 2256 وهذا يشمل الإنسان والحيوان وذلك من عظمة الإسلام».

مئات المدارس الحكومية يهجرها الطلبة و«سناتر» الدروس الخصوصية كاملة العدد والحكومة شريك في الجريمة التعليمية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية